كتاب الاثر الخالد في الولد والوالد ::: 91 ـ 100
(91)
اعالة الاولاد
     ان موضوع الاعالة موضوع مهّم جدّا ، وقد درسه وتدارسه علماء الاقتصاد من زمن غير قريب ، ولهم فيه الكلام الطويل من نفض وابرام ، ودفع ودخل ، فمنهم من اوجب النفقة ـ اي اعالة الاولاد ـ وهو ما وافق الاحكام الاسلامية ، وطبعاً بحدود حّددها الشرع الشريف ـ راجع كتاب النكاح في الفقه ـ ، وفهم من لا يوجبها ، بل يشكّلها ويعرفها بشكل لا طائل بحته مهما بحثنا ونبحث. وانا اذ أسلمنا وجهنا لله تعالى ، ما لنا وأقوال المخلوق له جل وعلا في امور قد شرّع لها نهجا قويما مستقيما ، كما قد أعضينا عن التفلسف فيما وجب علينا تعبدا.
     1 ـ حدثنا محمد بن الحسن بن احمد الوليد ( رض) قال : حدثنا محمّد بن الحسن الصفّار قال : حدثنا محمّد بن عيسى بن عبيد عن زكريا المؤمن ، رفعه الى ابي عبد الله الصلاة والسلام قال : من عال ابنتين او اختين او عمتين او خالتين حجبتاه من النار.. الخصال ص30 ، باب الاثنين ، الحديث 14.


(92)
النفقة على الوالد
     من الواضع المهمّه في الشرع المقدّس ، هو موضوع النفقه ، وهذا الموضوع الذي قد اقلق أدفعه المفكرين العصرييّن ، فانهم كلما يحاولون أن يجعلوا النفقه كلّ على عاتقه ، ويقننوا بهذا الصدد قانونا يرون العيب والنقص باوزان في يرمون اليه ، فان أيّ كفه يرجحونها بتقى الأخرى موجوحه ، ويبان الخلل في دستورهم ، فلا مفّر الاّ الى المشرّع الخالق ، ولا مناص الاّ الا لتجاء الى ما سنّه هو جلّت عظمته فلن تجد لسنة الله تبديلا ، ولن تجد لسنته الله تحويلا.
     1 ـ حدثنا أبي ، ومحمد بن الحسن (رض) قالا : حدّثنا محمد بن يحيى العطار ، واحمد بن ادريس جميعا عن محمد بن احمد ، عن موسى بن عمر ، عن عبد الله بن المغيرة ، عن حريز عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام ، قال ( حريز ) قلت من الذي أجبر عليه وتلزمني نفقته : قال عليه السلام : الوالدين ، الولد ، والزوجة ... الخصال ، باب الاربعة ، ص201 ، الحديث 109.
     2 ـ حدثنا محمد بن الحسن ( رض ) ، قال :حدثنا محمّد بن يحيى العطار ، عن محمد بن احمد ، عن أبي اسحاق ابراهيم بن هاشم عن أبي طالب عبد الله بن الصلت القمي ، عن عدة من اصحابنا يرفعونه


(93)
الى أبي عبد الله عليه التحيّات الزاكيات من الله ، أنه قال عليه السلام : خمسة لا يعطون من الزكوة ، الولد. والوالدين. والمرأة. والمملوك. لأنّه يجبر (( الرجل )) على النفقه عليهم .... الخصال ، باب الخمسة ، ص 234 ، الحديث 45.
     3 ـ يسئلونك ماذا ينفقون قل ما انفقتم من خير فللوالدين و الاقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل ، وما تفعلوا من خير فان الله به عليم ( البقرة ـ 215 ).


(94)
الدعاء
     لكل شيء ـ مهما صغر أو كبر ـ أثر ، والآثار تتعلق بالدنيا والآخرة ، ومما روئي منه اعجب الآثار هو الدعاء ، فقد جرّب أن بعض الأدعية تشقّ طريقها الى الاستجابة كالسيف الصارم ، كيف لايكون كذلك والدعاء من البعض اقرب الى هدف الاستجابه.
     1 ـ حفظ عنهم عليهم السلام : أن ستة لا تحجب لهم عن الله تعالى دعوة : منهم الوالد البار لولده ، والولد الصالح لوالده .... معدن الجواهر ، باب ما جاء في ستة ، ص 55.
     2 ـ حدثنا ابو الحسين محمّد بن علي بن الشاة ، قال : حدثنا ابو حامد احمد بن الحسين ، قال : حدثنا ابو يزيد احمد بن خالد الخالدي ، عن محمد بن احمد بن صالح التميمي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني انس بن محمد ابو مالك ، عن ابيه عن جعفر بن محمد ، عن ابيه ، عن جدّه ، عن علي بن ابي طالب عليهم السلام ، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال : في وصيته له ، يا علي اربعة لا ترّد لهم امام عادل ، ووالد لولده ، والرجل يدعو لأخيه بظهر الغيب. والمظلوم يقول الله جل جلاله وعزتي وجلالي لا نتصرّن لك ، ولو بعد


(95)
حين .... الخصال ، باب الاربعة ، ص 157 ، الحديث 4.
     3 ـ عن (( الجعفريات )) قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : اياكم ودعوة الوالد ! فانها ترفع السحاب حتى ينظر الله اليها ، فيقول : الىّ حتى استجيب له ، فايّاكم و دعوه الوالد فانها احد من السيف ... ذرايع البيان ، ص 199 ، تكملة.
     4 ـ عن ((الجعفريات)) عن الراوندي بسند طويل ، عن سلمة بن وردان ، قالت : سمعت أنس بن مالك يقول : ارتقى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم المنبر درجة ، فقال : آمين. ثم ارتقى الدرج ـ ة الثانية ، فقال : آمين. ثم ارتقى الدرجة الثالثة ، فقال : آمين. ثم استوى فجلس. فقال اصحابه على ما أمّنت يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ؟ فقال : أتاني جبرائيل فقال : رغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك ، فقلت آمين. فقال : رغم أنف امرئ ادرك ابويه فلم يدخل الجنّة فقلت آمين. فقال : رغم انف امرئ ادرك شهر رمضان فلم يغفر له فقلت آمين .... ذرايع البيان ، ص 200 ، تكمله.
     5 ـ قال سيد الانام صلى الله عليه وآله وسلّم : ثلاث دعوات لا ترد أ ـ دعوة الوالد لولده. ب ـ ودعوة الصائم. ج ـ ودعوة المسافر.. غوالي الدرر ، حرف الثاء ، ص 30.
     6 ـ قال ايضا صلى الله عليه وآله وسلّم : دعاء الوالد لولده كدعاء النبي لأمته .... المصدر السابق ، حرف الدال ص 60.


(96)
7 ـ وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ... ( بني اسرائيل ـ 24 )
     8 ـ قال صاحب مجمع البيان : معناه أدع لهما بالمغفرة والرحمة في حياتهما وبعد مماتهما جزاء لتربيتهما ايّاك في صباك ، وهذا ان كانا مؤمنين ، وفي دلالة أنّ دعاء الولد لوالده الميّت مسموع والاّ لم يكن للامر به معنى .... ج6 ، ص410 ، ذيل آيه ( وقل رب ) من سوره بني اسؤائيل.
     9 ـ محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد ين عيسى ، عن معمّر بن خلاّد ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه وعلى آبائه وأبنائه الصلاة والسلام والتحيات والبركات الى يوم الدين ، آمين ، ادعو لوالديّ اذا كانا لا يعرفان الحق ؟. قال عليه السلام أدع لهما ، وتصدّق عنهما ، وان كانا حيين لا يعرفان الحق فدارهما ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم ، قال : ان الله بعثنى بالرحمه لا بالعقوق ... الكافي ج2 ، ص127 ، باب البر ، الحديث 8.


(97)
حقوق الوالدين
     هل يمكن لعبد يؤدي حقوق الله كما هو حقّه ؟ كلاّ ثمّ كلاّ. ولمّا كان حق الوالدين مشتق من حق الله تبارك وتقدّس كيف يمكن اداءه ! وبغض النظرعن اداء الحق كلّه ، يظن أن لا يمكن اداء قسط ضئيل منه ، فالويل كل الويل للذين لا يسعون في اداء هذا الحق العظيم.
     1 ـ قال الصادق عليه وعلى آبائه وأبنائه الصلوة والسلام : ب ـ رّ الوالدين من حسن معرفة العبد بالله ، اذ لاعبادة اسرع بلوغا لصاحبها الى رضا الله من بّرالوالدين المؤمنين لوجه الله تعالى ، لأن حق الوالدين مشتق من حق الله تعالى ، اذا كانا على منهاج الدين والسنه ، ولا يكونان يمنعان الولد من طاعة الله تعالى الى طاعتهما (( معصيته خ ل )) ومن اليقين الى الشك ، ومن الزهد الى الدنيا ، ولا يدعو أنهّ الى خلاف ذلك ، فاذا كانا كذلك ـ أي يدعوان الى خلاف طاعة الله تعالى ـ فمعصيتهما طاعتهما معصية ، قال الله تعالى وتقدّس : ( وان جاهداك لتشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتّبع سبيل من أناب الىّ ثم اليّ مرجعكم ) (( لقمان :15 ). جاء في كتاب مصباح الشريعة ، الباب الثاني والسبعون ، ص 48.
     2 ـ وأما في باب المصاحبة (( العشرة خ ل )) فقاربهما وارفق


(98)
بهما واحتمل اذا هما بحق (( بنحوخ ل )) ما احتملا عنك في حال صغرك ، ولا تظيّق عليهما فيما قد وسّع الله عليك من المأكول والملبوس ولا تحّول وجهك ((بوجهك خ ل )) عنهما ، ولا ترفع صوتك فوق صوتهما ، فان تعظيمهما من أمر الله ، وقل لهما باحسن القول ، والطف بهما فان الله لا يضيع اجر المحسنين.
     3 ـ قال رسول الانسانية صلى اله عليه وآله وسلّم : ياعلي ! رضا الله من رضا الوالدين .... غوالي الدرر ، حرف الياء ص 172.
     4 ـ قال صلى الله عليه وآله وسلّم : يا علي ! سخط الله في سخط الوالدين .... نفس المصدر.


(99)
حق الولد على الوالد
     كما أن للوالد حق على الولد ، كذلك للولد حق على الوالد ، ولو أن كلاهما عرف حق صاحبه وأدّاه لا زداد خيرهما وذهب عنهما ما يسوئهما ، ولشملتها رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة ، وما المطلوب سواها.
     1 ـ ثم من حق الولد على الوالد ما قاله أحد الحكماء : اعلم أن لولدك عليك سبعة حقوق : تتخيّر أمة ، واسمه ، وظئره ( المرضعة ) ، وتعلّمه كتاب الله عزوجلّ ، والخط ، والحساب ، والسباحة .... . معدن الجواهر ، باب ما جاء في سبعة ، ص 61.
     2 ـ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه .... غوالي الدرر ، حرف الحاء ، ص49.


(100)
الفريضه
     من الفرائض ما لا مانع من مبادلتها بغيرها ، مثل خصال كفّارة الصوم مثلا. فالمكلّف ان عجز عن صوم شهرين متتابعين ، له أن يتدّلها بالعتق او الاطعام. ومنها مالا مجال لتبديلها مع بقاء عنوانها الأولى كما أن للفرائض درجات وأحجام ، فمنها ما تكن صغيرة ومنها ما تكن اكبر ، ومن كبرائها برّ الوالدين التى لا تتبدل بغيرها من البرّ و الحسنات.
     1 ـ من كلمات مولانا امير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه أنه قال بر الوالدين اكبر فريضة جاء في كتاب درر الكلم.
     2 ـ وقال تعالى : وبالوالدين احسانا ... النساء آ ية 36 ... والبقرة آيه 83.. والأنعام آية 151. والاسراء آية 23.
     3 ـ قال شيخنا العلامة المجلسي (( ره )) في ج 16 ص 14 من ( بحارالانوار ) نقلاعن الكافي مسندا عن على بن ابراهيم وابن محبوب وأبي ولاد الحنّاط ( رض ) أنه قال : سألت ابا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزوجل ( وبالوالدين احسانا ) ما هذا الاحسان ؟ فقال عليه السلام : الاحسان ، ان تحسن صحبتهما وأن
الاثر الخالد في الولد والوالد ::: فهرس