اشعار النساء المؤمنات


تأليف
أم علي مشكور



( 2 )


( 3 )

الإهداء
إلى التي ضحت بمهجتها في سبيل الله
إلى من جازت طريق الجهاد الشائك
إلى التي قارعت الظلم والطغيان
وأضاءت الطريق لنساء العراق
إلى سليلة جدتها الزهراء ووريثتها في الشهادة
إلى الشهيدة المظلومة العلوية بنت الهدى
أقدم هذا الجهد المتواضع راجية من الله القبول

أم علي مشكور


( 4 )


( 5 )

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيد المرسلين وحبيب إله العالمين أبي القاسم محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والصلاة التامة الزاكية على أهل بيت العصمة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي .
وبعد :
لما انتهينا من تأليف كتاب « أعلام النساء المؤمنات » ، وخرج بحمد الله تعالى بشكل مرضٍ ، ونال استحسان الذين اطلعوا عليه ، رجالاً ونساءاً ، اقترح علينا البعض منهم أن نفرد للنساء الشواعر تأليفاً مستقلاً .
وبعد التأمل والاستشارة عزمتُ على تأليف هذا الكتاب ؛ لأني وجدتُ فيه فائدة لا يستغنى عنها ، ولم يسبقني بهذا الشأن وبهذه المواصفات مؤلف أو مؤلفة . والذين كتبوا في هذا المضمار جمعوا بين الغث والسمين ، والشعر الصالح والطالح .
فالسيوطي في كتابه « نزهة الجلساء في أشعار النساء » ذكر أشعاراً لأربعين امرأة ، فيها الشعر العفيف والشعر الخليع الماجن ، حتى أن محقق الكتاب عبد


( 6 )

اللطيف عاشور اضطر إلى وضع عدة نقاط ( . . . . . ) مكان الكثير من الكلمات الفاحشة الماجنة التي يخجل الفرد من سماعها .
ولا أعلم ما هو هدف السيوطي من ذكر هذه الاشعار الماجنة ، وما الذي يجب علينا أن نقدم لفتيات عصرنا ، الشعر العفيف العقائدي ، الذي يربي الفتاة تربية إسلامية صالحة ويجعلها بنتاً مهذبة ثم زوجة صالحة ، ثم اُما رؤوماً رؤوفة ، أم الشعر الماجن السخيف الذي قالته بعض الجواري في زمن الامويين أو العباسيين أو في دولة الاندلس ؟ !
نعم ، النساء المؤمنات اللواتي تربين في مدرسة أهل البيت عليهم السلام أجل وأسمى من أن ينطق لسانهن بكلمة فحش أو مجون ، فضلاً عن أبيات شعر ماجنة . فكل شعرهن عقائدي ، مهذب للنفوس ، يعلم الأجيال الصبر والصمود ، ويعبر عما جرى في تلك الحقبة من الزمن من الاضطهاد والظلم .
فبنت أبي الأسود الدؤلي وعمرها خمس أو ست سنين نراها تنشد بيتين من الشعر ملؤهما العبرة والدرس ، وإن دل هذان البيتان على شيء فإنما يدلان على رسوخ الإيمان عند محبي أهل البيت عليهم السلام .
وهذه هند الأنصارية نراها ترثي المجاهد حجر بن عدي ـ الذي قتله معاوية بن أبي سفيان لعنة الله عليه ـ بأبيات تسع تفضح بها الظالمين وتبين منزلة حجر رضوان الله تعالى عليه .
وأم حكيم بنت خالد الكنانية زوجة عبيدالله بن العباس ترثي ولديها اللذين قتلهما بسر بن أرطاة بأبيات يتفجر لها الصخر حزناً وألماً .
وأم سنان المذحجية الشاعرة المؤمنة التي حضرت صفين مع الإمام علي بن أبي طالب سلام الله عليه تنشد أبياتاً شعرية تحض الرجال وتشجعهم على القتال . وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام نراها ترثيه بأبيات تدل على مدى حزنها لفقد ابي الايتام أمير المؤمنين عليه السلام .


( 7 )

وغيرهن من الشاعرات المؤمنات اللواتي أنشدن الشعر لا لهواية أو لشهرة ، بل نفس هاجت ولسان لهج فعبر عما في النفس .
نعم ، في هذه الوريقات تطالعين عزيزتي القارئة باقة شعرية جميلة لم يتصد لجمعها أحد ، وتتعرفين على صور من الحياة الإسلامية التي عاشتها المرأة المؤمنة في عصور مختلفة ، عصور ظلم واضطهاد مرت على المؤمنين والمؤمنات . فصبروا واحتسبوا وفازوا بجنات عدن تجري من تحتها الانهار .
نعم إنها ألوان وفنون شعرية مختلفة ، فيها الرثاء ، والمدح والهجاء ، وفيها الوصف والاعتذار ، والغزل العرفاني .
وكان منهجي في تأليف هذا الكتاب هو ذكر النساء المؤمنات اللواتي لهن شعر وإن كان قليلاً ، وذكر ترجمة مختصرة لكل واحدة منهن ، وإثبات مصادر الترجمة والشعر في الهامش .
فتم هذا الكتاب بفضل من الله تعالى حاوياً على واحد واربعين اسماً لامعاً من اسماء اللواتي قلن الشعر العقائدي ، ودافعن عن مبادئهن بانشاد الشعر .

***


( 8 )

دور المرأة المؤمنة في المجتمع الإسلامي :
لا نريد في هذا الكتاب الصغير أن نتطرق إلى مكانة المرأة المسلمة في التشريع الإسلامي ، ومقارنتها بمكانتها ومنزلتها في التشريع اللاإسلامي الغربي والشرقي . ولا نريد أن نبحث عن حياة المرأة عموماً في العصور الغابرة وما عانته من ظلم واضطهاد ، حتى انقذتها الشريعة الإسلامية بقانون حفظ عفتها وشرفها ، وأعطاها ، فإن ذلك مبحوث في كتب مختصة معنية بهذا الأمر .
بل نريد أن نبين عبر هذه الأسطر القليلة دور المرأة المؤمنة في المجتمع الإسلامي ومن خلال الأدوار الحياتية التي أدّتها ، فنقول :
لا يكاد يخلو مجال في الحياة ـ سواء على المستوى العلمي أو العملي ـ لم تشارك المرأة المؤمنة أخاها الرجل فيه ، إلا تلك التي خصها التشريع الإسلامي بالرجل لمزايا معينة فيه :
ففي علم الفقه تطالعنا اسماء لامعة لفقيهات مشهورات عرفهن التأريخ الإسلامي لنا كالفقيهة حميدة الرويدشتي ، وفاطمة الرويدشتي ، واُم علي زوجة الشهيد الأول محمد بن مكي الجزيني العاملي ، وبنته المعروفة بست المشايخ ، والفقيهة المجتهدة العلوية الأمينية الأصفهانية .
وفي علم الحديث نجد كثيراً من النساء رَوَينَ الحديث عن النبي صلى الله عليه وآله ، والأئمة الاطهار عليهم السلام ، حتى انكِ تجدين أبواباً مستقلة في ذكر الروايات . خصصها مؤلفو كتب التراجم ، وقسموهن إلى عدة أقسام حسب المروي عنه . فهذه راوية عن النبي صلى الله عليه وآله ، وتلك عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أو الحسن والحسين عليهما السلام ، أو بقية المعصومين عليهم السلام ، أمثال اُم سلمة ، اُم غانم ، اُم البراء ، اُم البداء ، حبابة الوالبية ، اُم الوشاء ، ام هاني ، سعيدة ، نضرة ، وغيرهن .


( 9 )

وفي مجال الحصول على اجازات للرواية من العلماء ، فهناك عدد من النساء حصلن على اجازة للرواية مثل : ست المشايخ ، فاطمة التلعكبري ، بنتي الشيخ الطوسي ، شرف الأشراف وفاطمة بنتا السيد ابن طاووس ، بنت السيد ابن شدقم ، ست العشيرة ، الأمينية الأصفهانية ، اٌم علي الحسون ، وغيرهن .
وهناك عدد كبير من النساء المؤلفات اللواتي شاركن الرجال في تأليف الكتب الإسلامية في شتى المجالات ، مثل : حميدة الرويد شتي ، العلوية بنت الهدى ، زينب فوّاز العالمية ، مريم فضل الله ، زهراء رهنورد ، وغيرهن.
وكثير منهن كن على درجة عالية من البلاغة ، حتى أنهن أدهشن الرجال ببلاغتهن ، مثل سفانة بنت حاتم الطائي ، سودة بنت عمارة الهمدانية ، الزرقاء بنت عدي ، بكارة الهلالية ، دارمية الحجونية ، أم سنان المذحجية ، أم البراء بنت صفوان ، أروى بنت الحارث ، وغيرهن.
وإن بعض هذه النسوة يمكن عدهن من اللواتي قلن كلمة الحق أمام السلطان الجائر ، حيث وقفن أمام معاوية بن أبي سفيان ودافعن عن الإمام علي عليه السلام بكل جرأة وصلابة ، وأسمعن معاوية ومن معه كلاماً قارصاً شديداً .
وللمرأة المؤمنة أيضاً دور فعال وذكر حسن فيما يتعلق بواقعة الطف ، سواء من حضرن الواقعة أو لم يحضرن ، مثل : الرباب ، طوعة ، فكيهة ، اُم حبيب ، رملة ، اُم خلف ، اُم وهب وزوجته ، حسنية ، وغيرهن .
ولم تقتصر الشهادة على الرجال فقط ، بل نجد ان المرأة المؤمنة قد شاركته في الحصول على هذا الوسام ، مع أن الشريعة الأسلامية قد أسقطت الجهاد عن المرأة ، إلا أنها قد نالت الشهادة في بعض الوقائع ، مثل : ام عمار بن ياسر اول شهيدة في الاسلام ، اُم وهب ، درة الصدف ، زوجة شعبان المهدي ، العلوية بنت الهدى ، سلوى البحراني ، أمل العامري ، وغيرهن .
وهناك مجالات اُخرى أدّت المرأة المؤمنة فيها أكثر من موقف لا يسعنا


( 10 )

ذكرها هنا .
أما نساء أهل البيت عليهم السلام ، وفي مقدمتهن سيدتنا الزهراء سلام الله عليها ، واُم المؤمنين خديجة بنت خويلد ، والحوراء زينب بنت أمير المؤمنين عليهما السلام ، وسكينة وفاطمة بنتا الإمام الحسين عليه السلام ، وبقية النساء اللواتي تعلمن في بيوت أذن الله لها أن ترفع ، فإنهن أدين ما عليهن من واجب تبليغي تشهد له كتب التأريخ الموجودة بين أيدينا .
***


( 11 )

المرأة في المكتبة العربية
قد يتصور البعض وعلى رأسهم المستشرقون ومن نهج نهجهم في آرائه ونحا نحوهم في تفكيره ، أن المسلمين العرب من علماء واُدباء أهملوا شأن المرأة ولم يكتبوا عن أحوالها وابداعاتها في شتى المجالات ، بل استخفوا بالنساء فلم يعتنوا بهن ولم يخصوهن بالتأليف أو يفردوا لهن التصانيف .
وهذا التصور الخاطئ مردود لا بينة عليه ، بل البينة قائمة على عكسه . فالذي يطالع الموسوعات الأدبية والمعاجم وفهارس الكتب المؤلفة ، يتجلى له بوضوح زيف هذا الادعاء ويرى أمامه مجموعة كبيرة من تآليف حسان وتصانيف أمراً ملاح خصوها بالمرأة وجنسها ، وأجلوا فيها أسرارها وأخبارها ، ولم يدعوا أدركوا صلته بهن إلا تكلموا عليه وبحثوا فيه .
ونحن نسعى بحمد الله وتوفيقه لجمع هذا التراث النسوي العظيم تحت عنوان « معجم ما ألّف عن النساء » والذي رأينا من لطائفه وظرائفه كل معجب مطرب ، وسمعنا من أخبار النساء وأحاديثهن وأسرارهن كل رقيق جميل .
ونستطيع أن نقسم ما اُلف عن النساء حسب عدة مواضيع :
1 ـ فقد ألفوا عن نساء الجاهلية كتباً كثيرة منها :
(1) « الموؤدات » : لهشام بن محمد الكلبي النسابة الاخباري المعروف المتوفى سنة 206 هـ (1) .
(2) « المعروفات من نساء قريش » : لابن الكلبي أيضاً (2) .
(3) « مناكح أزواج العرب » : له أيضاً (3) .
____________
(1) معجم الاُدباء 19 : 288 ـ 292 ، الفهرست لابن النديم : 108 .
(2) الفهرست 109 .
(3) الفهرست 109 .

( 12 )

(4) « المردفات من قريش » : لعلي بن محمد المدائني المحدث المتكلم المتوفى سنة 225 هـ (1) .
(5) « الكلبيات » : له أيضاً (2) .
2 ـ وألفوا عن نساء النبي واُمهاته بالرضاع وبناته عدداً كبيراً من الكتب منها :
(1) « اُمهات النبي ( ص ) » : للمدائني (3) .
(2) « اُمهات النبي ( ص ) » : لابن الكلبي (4) .
(3) « ازواج النبي ( ص ) » : لمحمد بن عمر الواقدي ، المتوفى سنة 207 هـ (5) .
(4) « بنات النبي ( ص ) وأزواجه » : لأحمد الرقي الراوية المعروف (6) .
(5) « أزواج النبي ( ص ) » : لمحمد بن عمر المعروف بابن القوطية ، كان نحوياً لغوياً أديباً شاعراً ، توفي سنة 367 هـ (7) .
(6) « أزواج النبي ( ص ) » : لابن الكلبي (8) .
3 ـ ومما كتبوه عن نساء المسلمين ممن اُتين الشهرة والملك :
(1) « اُمهات السبعة من قريش » : لمحمد بن حبيب المتوفى سنة 245 هـ (9) .
____________
(1) معجم الادباء 14 : 133 .
(2) الفهرست : 114 . معجم الاُدباء 14 : 136 .
(3) معجم الادباء 142 : 133 .
(4) الفهرست : 109 .
(5) الفهرست : 111 .
(6) معجم الادباء 14 : 133 ، الوافي بالوفيات 3 : 219 .
(7) معجم الادباء 18 : 275 .
(8) الفهرست : 109 .
(9) معجم الادباء 18 : 115 ـ 117 الفهرست 119 .

( 13 )

(2) « اُمهات الخلفاء » : لابن الكلبي (1) .
(3) « من تزوج من نساء الخلفاء » : للمدائني (2) .
4 ـ ثم ألفوا في أخبار النساء كتباً كثيرة بينوا فيها أحوالهن وطبائعهن وطرق معائشهن وأوصافهن ، وما يعجبن به أو يعرضن عنه ، وما قيل فيهن أو روي عنهن منها :
(1) « النساء » للجاحظ المتوفى سنة 255 هـ (3) .
(2) « النساء » : للهيثم بن عدي المتوفى سنة 209 هـ (4) .
(3) « النساء » : لحفص بن عمر العمري (5) .
(4) « أخبار النساء » : لهارون بن علي المنجم (6) .
(5) « اخبار النساء » : للمدائني (7) .
(6) « أخبار النساء » : للزقي (8).
(7) « النساء » : لابراهيم بن القاسم القيرواني (9) .
(8) « أخبار النساء » : لابن الحاجب النعمان (10).
5 ـ وألفوا في الموضوعات الخاصة بالنساء ، وبينوا أحوالهن الدينية في كتب شتى ، مثل كتب « الحيض » ، و« العدة » ، و« الرضاع» ، و« الطلاق » ،
____________
(1) الفهرست : 109 .
(2) الفهرست : 114 .
(3) معجم الاُدباء 16 : 107 .
(4) معجم الاُدباء 19 : 310 ، الفهرست : 112 .
(5) الفهرست : 113 .
(6) معجم الاُدباء 19 : 262 .
(7) معجم الاُدباء 14 : 133 .
(8) معجم الاُدباء 14 : 133 .
(9) معجم الاُدباء 14 : 216 .
(10) الفهرست : 149 .

( 14 )

و« الصداق » ، و« الشغار » ، وغيرها . وهذه الكتب وافرة كثيرة ، مذكورة في فهارس الكتب .
6 ـ وأفردوا للتزين والتجمل والتحلي كتباً كثيرة ، وذلك لأنها اُمور ذات شأن عند النساء ، منها :
(1) « الثياب والحلي » : لأحمد بن سعد أبو الحسين الكاتب الشاعر (1) .
(2) « الحلي » : لأحمد بن فارس اللغوي المعروف المتوفى سنة 369 هـ (2) .
(3) « الزينة » : للرقي (3) .
(4) « التزين » : له أيضاً (4) .
(5) « فخر المشط على المرآة » : لعلي بن محمد الظاهري الميكالي (5) .
7 ـ وبما أن الظرف أحلى خصائص المرأة فألفوا فيه كتباً كثيرة منها :
(1) « المتظرفات » : لأحمد بن أبي طاهر ، المتوفى سنة 280 هـ (6) .
(2) « المتظرفين والمتظرفات » : لعبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر (7) .
(3) « المتظرفات » : لمحمد بن أحمد الوشاء أبي الطيب النحوي المتوفى سنة 325 هـ (8) .
(4) « عرائس المجالس » : لمحمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب
____________
(1) معجم الاُدباء 3 : 39 .
(2) معجم الاُدباء 4 : 84 .
(3) معجم الاُدباء 4 : 133 .
(4) معجم الاُدباء 4 : 133 .
(5) معجم الاُدباء 14 : 156 .
(6) الفهرست : 164 .
(7) الفهرست : 164 .
(8) الفهرست : 93 .

( 15 )

المعروف بالمفجع ، الشاعر الشيعي المتوفى سنة 327 هـ (1) .
(5) « المحبوبات والمكروهات » : للرقي (2) .
8 ـ وقد ألفوا في حياة النساء الخاصة في دورهن وصلتهن بأزواجن منها :
(1) « اختلاف الزوجين » : للشافعي (3) .
(2) « من هجاها زوجها » : للمدائني (4) .
(3) « من شكت زوجها » : للمدائني أيضاً (5) .
(4) « من ميل عنها زوجها » : للمدائني أيضاً (6) .
(5) « من نهيت عن تزويج رجل فتزوجته » : للمدائني أيضاً (7) .
(6) « من وافقت كنيته كنية زوجته » : لمحمد بن عبد الله بن حيويه (8) .
وهناك كتب كثيرة اُلفت في مواضيع اُخرى مثل : علاقة الرجل بزوجته ، الشذوذ الجنسي ، الحبائب والمتطرفات ، أخبار السواقط من النساء ، أخبار الجواري ، والمغنيات والنوائح . وقد تركنا ذكر هذه الكتب هنا لعدم الجدوى من ذكرها .

***
____________
(1) معجم الاُدباء 17 : 194 الفهرست : 91 .
(2) معجم الاُدباء 4 : 134 .
(3) معجم الاُدباء 19 : 324 ـ 327 .
(4) معجم الاُدباء 14 : 133 .
(5) معجم الاُدباء 14 : 133 .
(6) معجم الاُدباء 14 : 133 .
(7) معجم الاُدباء 14 : 133 .
(8) مخطوط .

( 16 )

المرأة والشعر :
إن الشعر مرآة تعكس على صفحتها الحياة ، والحياة عبر ودروس ، والسعيد من وُعِظ بغيره .
والشعر فن ، والفن سمو وارتقاء وصفاء .
والشعر نزهة ومتعة ، وعظة وعِبرة لمن شاء أن يعتبر .
وهو : يجمع الحب ولوعته ، والرثاء وحسرته ، والهجاء ولذعته ، والوصف وبهجته ، والفخر وعزته ، والاعتذار وذلته .
والمرأة بما لديها من عواطف جياشة وأحاسيس مرهفة أودعها الخالق فيها لحكمة ما ، نراها تخوض هذا البحر المتلاطمة أمواجه ، فتكتب الشعر العاطفي تارة ، والحماسي تارة اُخرى . وتفاخر بنسبها وقومها أحياناً ، وتعبر عما يجيش في خاطرها أحياناً اُخرى .
ويختلف الباحثون والكتاب في دور المرأة في هذا المجال إلى قسمين :
القسم الأول :
يذهب إلى أن للمرأة للعربية المسلمة دوراً فعالاً في إنشاد الشعر في مختلف مجالاته وبالأخص في الرثاء ، حتى أنهم يذهبون إلى أن عظمة الشاعرية عند المرأة مما خلدته الأيام ، ولم تستطع محوه الأعوام ، وان عدداً من المؤلفين كتبوا في ذلك كتباً عديدة :
منهم :
فخر الدين بن مظفر بن الطراح المتوفى سنة 694 هـ ألف كتاباً في الشواعر اللاتي يستشهد بشعرهن في العربية . ويقع هذا الكتاب في عدة مجلدات ، رأى السيوطي منها المجلد السادس (1) .
____________
(1) الأعلام لخير الدين الزركلي 3 : 224 و7 : 256 .
( 17 )

ومن هذا يتضح أن للنساء شعراً جيداً وبليغاً بحيث يستشهد به في اللغة العربية .
ومنهم :
جلال الدين السيوطي المتوفى سنة 911 هـ ، ألف كتاباً باسم « نزهة الجلساء في أشعار النساء » جمع فيه أشعاراً لأربعين امرأة ، حققه عبد اللطيف عاشور ، ونشرته مكتبة القرآن الكريم بالقاهرة .
ومنهم :
محمد بن عمران المرزباني الراوية الاخباري المتوفى سنة 384 هـ ، له كتاب « أشعار النساء » (1) .
ومنهم :
أحمد بن أبي طيفور ، المتوفى سنة 280 هـ ، له كتاب « بلاغات النساء » ، ذكر فيه كلامهن وأخبارهن وأشعارهن في الجاهلية والإسلام . طبع في قم من منشورات بصيرتي .
ومنهم :
محمد بن أحمد بن عبد الله الكاتب المعروف بالمفجع المتوفى سنة 327 هـ له كتاب « أشعار الجواري » (2) .
القسم الثاني :
ويذهب إلى عدم حضور المرأة في مجال الشعر ، بل أن البعض منهم قال : إن شعر النساء الجيد لا يجتمع منه إلا صفحات .
وقال الأستاذ العقاد : الاستعداد للشعر نادر ، وانه بين النساء أندر ، فالمرأة
____________
(1) معجم الاُدباء 18 : 269 .
(2) معجم الاُدباء 17 : 194 .

( 18 )

قد تحسن كتابة القصص ، وقد تحسن التمثيل ، وقد تحسن الرقص الفني من ضروب الفنون الجميلة ، ولكنها لا تحسن الشعر ، ولمّا يشتمل تأريخ الدنيا كله بعد على شاعرة عظيمة ؛ لأن الانوثة ـ من حيث هي أنوثة ـ ليست معبّرة عن عواطفها ، ولا هي غلابة تستولي على الشخصية الاُخرى التي تقابلها ، بل هي أدنى إلى كتمان العاطفة وإخفائها ، وأدنى إلى تسليم وجودها لمن يستولي عليها زوج أو حبيب . ومتى فقدت الشخصية صدق التعبير وصدقت الرغبة في التوسع والامتداد واشتمال الكائنات كلها ، فالذي يبقى لها من عظمة الشاعرية قليل .
وقال آخر : لم تكن الشواعر المعروفات من الجواري والعقائل في الدولتين العباسية والأندلسية إلا مقلدات مرددات .
ولا شك ولا ريب أن أصحاب هذا الرأي متطرفون كثيراً في قولهم ، كيف يؤمنون بعدم شاعرية المرأة ومنهن من كتبت الشعر حتى أصبح يُستشهد بشعرها في إثبات قواعد اللغة العربية كما قاله ابن الطّرّاح ؟!
ونحن لا نذهب إلى ان شاعرية المرأة بمستوى شاعرية الرجل ، سواء من حيث الكم أو النوع ؛ لأن للمرأة شأناً ومستوى تختلف فيهما عن الرجل ، وهذا مما لا ينكره أحد .

***


( 19 )

نبوغ المرأة في الرثاء :
وقد نبغت المرأة المسلمة في الرثاء بشكل ملحوظ وملموس لكل شاعر أو هاوٍ للشعر . حتى قيل : إن الخنساء كانت تقول البيت والبيتين ، وبعد مقتل أخويها أخذت تنشد القصائد تلو القصائد .
وكثير من النساء لم يقلن الشعر ولم يكن من شأنهن أن ينشدن الشعر إلاّ أن ما حل بهن من مصائب ورزايا وحزن ناشئ من فقد الأحبة جعلهن ينشدن شعراً رثائياً يعبر عما يجيش في نفوسهن الملتاعة .
فالزهراء سلام الله عليها لم تكن شاعرة ، إلا أنا نجدها ترثي أباها بأبيات شعريةٍ صادقة دالة على مدى حزنها وتألمها لفقد الرسول صلى الله عليه وآله .
وكذلك العقيلة زينب عليها السلام ، وفاطمة بنت الحسين عليها السلام وغيرهما من العقائل المخدّرات اللواتي اشغلتهن العبادة والتهجد عن أي شيء آخر .
ختاما : أود أن أقول : إن ما نُقدمه هنا لا يعدو أن يكون جزءاً ضئيلاً من شعر النساء المؤمنات الذي وقفتُ عليه أثناء مطالعاتي ، ومن المحتم أن هناك اشعاراً كثيرة لشاعرات اُخريات لم نصل إليه ، فالرجاء من الأخوات الأديبات وأصحاب الاختصاص أن يوافونا لما لديهم من شعر نسائي هادف ، أو يرشدونا إلى أماكن وجوده ، وبالأخص شعر الأخوات المعاصرات أو القريبات من عصرنا .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلّى الله على خير بريته محمد المصطفى وعترته الميامين .
اُم علي مشكور
9 شعبان 1412 هـ