أنت الحُّيُ القيّومُ ، تَنامُ العُيونُ ، وَتغٌورٌ النّجُومُ ، ولا تَاخُذكَ سِنّة ولا نَومٌ ، صَلّ على مُحمّدٍ وآل مُحمّدٍ وفَرّج غَمّي وهمي ، واجعل لي في كُلِّ أمر يَهمنُي فَرَجاً ومَخَرجاً ، وثبت رَجاءكَ في قَلبي ، تَصدني بهِ عن رَجاء المخلُوقينَ ورجاءَ من سواكَ ، وحتى لا تكونُ ثِقَتي إلاّ بِكَ .
اللّهُمَّ لا تَرُدّنَي في غَمرةٍ ساهيةٍ ، ولا تكتبُني من الغافلِينَ ، اللّهُمَّ إني أعُوذُ بكَ أن أضِلّ عبادَكَ (وأستريبَ إجابتكَ) (1) ، اللّهُمَّ إن لي ذُنوباً قد أحصاها كتابُكَ ، وأحاطَ بها عِلمُكَ ، ولَطُف بها خَبرُك . أنَا الخاطئُ المُذنِب ، وأنت الرَبّ الغفُورُ المُحسنُ ، أرغَبُ إليكَ في التوبةِ والأمانةِ ، وأستَقِيلُكَ فيما سلفَ مني ، فَاغفر لي وأعفُ عني ما سَلفَ ، إنّكَ أنت الّتوابُ الرّحيمُ .
اللّهُمَّ أنتَ أولى برحمتي من كُلِّ أحد فارحمني) (2) ، ولا تُسلّط عَلَيّ ـ اللّهُمّ في الدّنيا والآخرةِ ـ من لا يَرحمني ، ومن أنَت أولى بَرحمتي منهُ .
ـ اللّهُمّ ولا تجعل ما سترت (عليّ) (3) من فِعالِ العُيُوبِ مَكراً مِنكَ واسِتدراجاً لَتاخُذَني به يَومَ القِيامة ، وتَفضحَني بذلكَ على رؤوس الخلائِقِ ، واعفُ عَني في الدّارينِ كليهما يا رَبّ ، فأنّكَ غفُورٌ رحَيمٌ .
اللّهُمَّ إن لَم أكُن أهلاً أن أبلُغ رَحَمتكَ فإنّ رَحمتكَ أهلٌ أن تَبلُغَني ،
____________
(1) اثبتناها من نسخة «ن» .
(2) اثبتناها من نسخة «ن» .
(3) اثبتناه من نسخة «ن» .

(162)
لأنّها وسعت كُلِّ شَيءٍ وأنا شَيء فَلَتسعني رَحَمتكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ ، اللّهُمَّ فَخصني يا سيّدي ويا مَولايَ ، ويا إلهي ويا كهفي ، ويا حِرزي ويا ذُخري ، ويا قُوتي ويا جابِري ، ويا خالِقي ويا رازِقي ، بما خَصّصتَني به ، ووفّقني لِما وَفَقتني لَهُ ، وارحمني رحمةً لامّةً تامّةً ، يا أرحمَ الرّاحمينَ .
يا مَن لا يَشَغلُهُ سَمعٍ عن سَمعٍ ، يا مَن لا يُغلّطُهُ السّائِلوُنَ ، يا مَن لا يُبرمُهُ (1) إلحاحُ المُلحّينَ ، أذِقني بَرَدَ عَفوكَ ، وحَلاوَةَ ذِكرِكَ وَرَحمتِكَ .
اللّهُمَّ إنّي أستَغفِرُكَ للِنّعمِ التي أنعمتَ بها عَلَيّ فقَوَيتُ بها عَلى مَعصيَتكَ . وأستَغفرُكَ لكُلِّ أمرٍ أردتُ بِه وَجَهكَ فَخَالطَ ما لَيسَ لَكَ. وأستَغفرُكَ لما دَعاني إليهِ الهوى من قَبول الرُّخَصِ فيما أتَيتهُ مِما هُوَ عِندكَ حَرامُ . وأستفَغرٌكَ للذّنُوب التي لا يَعلمُها غَيرُكَ ، ولا يَسَعُها إلاّ حِلمُكَ وَعَفوكَ . وأستغفرُكَ لِكُلِّ يمينٍ حَنثتُ فيها عندَكَ ، يا ذَا الجَلالِ والإكرامِ ، يا مَن عَرّفَني نَفسهُ ، لا تَشغُلني بِغيِركَ ، ولا تَكِلني إلى سِواكَ ، واغنني بِكَ عن كُلِّ مَخلُوقٍ غَيرك ، يا أرحَم الرّاحميِنَ (2) .
____________
(1) البرم : بالتحريك ، مصدر قولك : برم به بالكسر ، إذا سئمه ، وأبرمه أي أمله وأضجره . الصحاح ـ برم ـ 5 : 1869 .
(2) رواه العلامة الحلي في العدد القوية : 345 | 1 و 2 و 5 ، باختلاف فيه ، واورد الدعاء في : 347 ، ونقله المجلسي في البحار 97 : 180 باختلاف يسير .

(163)
اليوم التاسع والعشرون :
قال أبو عبدالله عليه السلام : «هذا يوم صالح ، خفيف لسائر الامور والحوائج والأعمال ، ومن يولد فيه يكون حليماً ، ومن سافر فيه يصيب مالاً كثيراً ، ومن مرض فيه يبرأ سريعاً ، ولا تكتب فيه وصية ، فإنه يكره ذلك» والله أعلم .
قال سلمان رحمة الله عليه : روز مار اسفند ، اسم الملك الموكُلِّ بالأفئدة والعقول والأسماع والأبصار . يوم صالح لكُلِّ حاجة ، ولقاء الإخوان والأصدقاء والأودّاء ، وفعل الخير ، والأحلام تصح فيه من يومها ، والله أعلم .
الدعاء فيه :
الحمدُ لله رَبّ العالَمينَ ، تَباركَ اللهُ أحَسنُ الخالقينُ ، ولاحَولَ ولا قُوّةَ إلا بِاللهِ العليّ العظيمِ ، اللّهُمَّ صَلٌ على مُحمّدٍ وآلهِ والبِسني العافيِةَ حتى تُهنّئني المعيشةَ ، واختِم لي بالمَغفرةِ حتى لا تَضُرّني مَعَها الذّنُوبُ ، واكفِني نَوائبِ الدٌنيا وُهُمومَ الآخرةِ ، حتّى تُدخِلني الجَنّةَ برِحمَتكَ ، إنّكَ على كُلِّ شيء قَديرٌ .
اللّهُمَّ أنت تَعلَمُ سِرّي وعَلانَيتي فاقبلْ معذِرتي ، وتعلَمُ حاجَتي فَاعطني مسألتي ، وَتَعلُم ما في نَفَسي فاغِفر لي ذُنوبي . اللّهُمَّ أنتَ أنتَ
(164)
وأنا أنا ، تَعلَمُ حوائجِي ، (وَتَعلم ذُنُوبي) (1) فاقضِ لي جميعَ (حوائجي واغفر لي جميع) (2) ذُنوُبي .
اللّهُمَّ أنت الرَبّ وأنا المربُوبُ ، وأنتَ المالِكُ وأنا المَملوكُ ، وأنت العزيزُ وأنا الذّليلُ ، وانت الحيُ وأنا المَيّت ، وأنتَ القويُّ وأنا الضّعيفُ ، وأنت الغَنيّ وأنا الفَقيرُ ، وأنتَ الباقي وأنا الفاني ، وأنتَ المُعطي وأنا السّائلُ ، وأنتَ الغَفُورُ وأنا المُذنبُ ، وأنتَ المولى وأنا العبدُ ، وأنتَ العالمُ وأنا الجاهِلُ ، عَصيتُكَ بِجَهلي ، وارتَكبتُ الذُنوبُ لِفساد عَقلي ، وألهتَني الدُّنيا لسوء عَملي ، وسَهوتُ عن ِذكركَ وأنتَ أرحَمُ الرّاحِمينَ ، أنتَ أرحَمُ لي من نَفسي ، وأنظر لي مِنها ، فَاغفِر وارحمَ وتَجاوزَ عما تعلمُ ، إنّك أنتَ الأعزُّ الأكرمُ .
اللّهُمَّ أوسِع (لي في)(3) رِزقي ، وأمدُد (لي في)(4) عُمري واغفِر (لي) (5) ذَنبي ، واجعلني (ممن تَنَتصر) (6) بِه لدينِكَ ، ولا تستبدِل بي غيري ، يا حنّان يا منّان ، يا حَيّ يا قيوم ، فَرّغ قَلبي لِذِكرِكَ ، وألبسني عافيِتكَ ، لا إلهَ إلاّ أنتَ .
____________
(1) اثبتناها من نسخة «ن» .
(2) اثبتناها من نسخة «ن» .
(3) اثبتناها من نسخة «ن» .
(4) اثبتناها من نسخة «ن» .
(5) اثبتناها من نسخة «ن» .
(6) في نسخة «ك» : منتصراً ، واثبتناها من نسخة «ن» .

(165)
اللّهُمَّ رَبّ السّماواتِ السّبعِ وما اظلّت ، ورَبّ الأرضينَ السّبعِ وما أقلّت ، ورَبّ البحارِ وما في قَعرِها ، ورَبّ الجِبالِ الرّواسيَ وما في اقطارِها ، أنتَ رَبّ كُلِّ شيءٍ وبارئهِ ، وخالقُ كُلِّ شيءٍ ومَغنيهِ ، والعالمُ بكُلِّ شيءٍ والقاهِرُ لكُلِّ شيءٍ ، والمحيطُ بكُلِّ شيءٍ عِلماً ، والرّزِاق لكُلِّ شيءٍ ، أسألُكَ بقدرتِكَ على كُلِّ شيءٍ ، أن تُصَلّيَ على مُحمّدٍ وآلهِ ، وتَستجيبَ دُعائي بِرحمتِكَ يا أرحَمَ الرّاحِمينَ (1) .
اليوم الثلاثون :
قال أبو عبد الله الصادق عليه السلام : «هو يوم جيد للبيع والشراء والتزويج لا تسافر فيه ولا تتعرض بغيره إلاّ المعاملة . ومن ولد فيه يكون حليماً مباركاً ، وتعز ترَبّيته ، ويسوء خلقه ، ويرزق رزقاً يكون لغيره ، ويمنع من التمتع بشيء منه . ومن هرَبّ فيه أخذ ، ومن ضلت منه ضالة وجدها ، ومن اقترض فيه شيئاً رده سريعاً» .
قال سلمان رحمة الله عليه : روز انيران ، اسم الملك الموكُلِّ بالدهور والأزمنة ، يوم سعيد خفيف مبارك ، يصلح لكُلِّ شيء يريده ، والله أعلم .
الدعاء فيه :
اللّهُمَّ اشرح صَدري للإسلامِ ، وزَيّنّي بالإيمانِ ، وقِني عَذاب النّارِ
____________
(1) رواه العلامة الحلي في العدد القوية : 360 | 1 و 2 و 5 باختلاف فيه ، واورد الدعاء في : 363 ـ 364 . وكذا نقله المجلسي في البحار 97 : 182 .
(166)
ـ تَقُولُ ذلِكَ سَبع مرّاتٍ وتسأل الله عَزّ وجَلّ حاجَتَكَ ـ اللّهُمَّ يا رَبّ أنتَ هو ، يا رَبّ يا قُدّوُسُ ، أسـألُكَ بِاسمكَ الأعظَمِ ، الله لا إلهَ إلاّ هُو الحَقُّ المُبينُ ، الحيُّ القَيُّومُ لا تَأخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَومٌ ، لَكَ ما في السّماواتِ وما في الأرضِ ، مَن ذَا الّذي يَشفَعُ عندَكَ إلاٌ بأذنكَ ، تَعلمُ مابَينَ أيديهِم وما خَلفَهُم ، ولايُحيطُونَ بشيءٍ من علمهِ إلا بِما شاءَ وسِعَ كُرسيُّهُ السّماواتِ والأرضَ ولا يَؤدُهُ حِفظُهما وهُو العَلي العَظِيمُ ، أن تُصلّي على مُحمّدٍ وآلهِ في الأوّلينَ ، وان تُصلّي على مُحمّدٍ وآلهِ في الآخرينَ ، وأن تُصلّي على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ بِعَددِ كُلِّ شيءٍ ، وأن تُصلّي على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ في الآخرةِ والأولى ، وأن تُعطِيني سُؤلي للآخِرةِ والدُّنيا ، ياحَيّ حين لا حيّ ، يا حيّ قَبلَ كُلِّ حَيّ ، يا حَيّ لا إلهَ إلاٌ أنتَ ، ياقُيّومُ بِرحمتِكَ أستغيثُ فَأعنّي ، وأصلح لي شأني كُلّه ، ولاتَكلني إلى نَفسي طرفَةَ عَينٍ .
الحمدُ لله رَبّ العالمين ـ تقول ذلك ارَبّع مراتٍ ـ يا رَبّ أنتَ لي رحيمٌ ، اسألُكَ يا رَبّ بما حَملَ عَرشكَ من عزِ جَلالِكَ ، أن تَفعلَ (بي) (1) ما أنتَ أهلهُ لا ما أنا أهلهُ ، فأنتَ أهلُ التَقوى وأهلُ المغَفرةِ .
اللّهُمَّ إنّي أحمُدكَ حَمداً ، وأتوكُلِّ عَليكَ حَميداً ، وأستَغفِركَ فَريداً ، وأشهَدُ أن لا إله إلاّ أنتَ ، شهادَةً أفني بها عُمري ، وألقى بها رَبّي ، وأدخلُ بها قَبري ، وأخلو بها في وحدَتي . اللّهُمَّ وأسألُكَ مع ما سألتُكَ فِعلَ الخيراتِ ، وتركَ المُنكراتِ ، وحُبّ المساكين ، وأن تَغفرَ لي وتَرحَمني ، وإذا
____________
(1) اثبتناها من نسخة «ن» .
(167)
أردتَ بِقَومٍ سُوءاً وفِتنَةً أن تَقِني ذلك وأنا غَير مفَتونٍ . وأسألُكَ حُبّكَ وحُبّ ما يُقرّبُ حُبّهُ إلى حُبّكَ .
اللّهُمَّ اجعَل لي من الذُّنوبِ فَرجَاً ومَخرَجاً ، واجعَل لي إلى كُلِّ خَيرٍ سَبيلاً .اللّهُمَّ إنّي خَلقٌ من خَلقِكَ ولخَلقكَ قبلي حُقوقٌ ، ولي فيما بيني وَبيَنكَ ذُنوبٌ . اللّهُمَّ فاجعَل فيّ خَيراً تَجدهٌ ، فَإنّك إلاّ تَجعلهُ لا تَجدهٌ ، فَارض عني خَلقِكَ من حُقُوقِهم عليّ ، وهَب لي الذُّنوبَ التي بيني وبَينَكَ .
اللّهُمَّ خَلَقتَني كما أردَتَ ، فَاجعَلني كما تُحّبُ . اللّهُمَّ اغفِر لَنا وارحَمنا وأعفُ عَنا ، وتَقَبّل مِنّا ، وأدخِلنا الجنّةَ ونجّنا من النّارِ ، واصلح لَنا شأننا كُلِّه (1) .
اللّهُمَّ صَلِّ على النّبيّ الأُمّيّ عَددَ من صلّى عليهِ ، وعَددَ من يُصلّي عليهِ ، وَعددَ مَن لم يُصَلّ عليهِ ، واغفِر لَنا إنّكَ أنَتَ الغفُورُ الرّحيمُ .
اللّهُمَّ رَبّ البَيتِ الحَرامِ ، ورَبّ الرُّكن وَالمقام ، ورَبّ المشَعر الحَرام ، والحِلِ والإحرام ، أبلغ روُح مُحمّد مني السّلامَ . اللّهُمَّ رَبّ المثاني والقُرآنَ العَظيم ، ورَبّ جبرئيلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ ، ورَبّ الملائكَةِ والخلقِ أجمعَينَ ، صَلّ على مُحمّدٍ وآلهِ وأفعل بي كَذا وكذا .
أسألك اللّهُمَّ رَبّ السّماوات السّبع ومَن فِيهنَّ ، وباسمِكَ الذي به تَرزُقُ الأحياءُ ، وبه أحصيتَ كيلَ البحارِ ، وبه أحصيتَ عَددَ الرّمالِ ،
____________
(1) اثبتناها من نسخة المجلسي .
(168)
وبه تُميتُ الأحياءَ ، وبه تُحيي الموتى ، وبه تُعزّ الذّليلَ ، وبه تُذلّ العزيزَ ، وبه تفعلُ ما تشاءُ ، وتَحكُمُ ما تريدُ ، وبه تَقُولُ لِلشيء كُن فَيكونُ . اللّهُمَّ وباسمِكَ العظيمِ الذي إذا سألكَ به السّائلوُنَ أعطيتَهم سؤلهم ، واذا دَعاكَ به الدّاعون أجبتَهُم ، وإذا استجارَ بِكَ المُستجيروُنَ أجرتَهمُ ، وإذا دَعاكَ به المُضطَرّون أنفَذتَهُم (1) ، وإذا تَشَفّعَ به إليكَ المُتَشفّعونَ شَفّعَتهُم ، وإذا استصرَخَكَ بِهِ المُستصرخُونَ أصرخَتهُم وفَرّجَتَ عنَهمُ ، وإذا ناداكَ بِهِ الهاربُون إليكَ سَمِعتَ نِدآءهُم وأعَنتهُم ، وإذا أقَبلَ به التائِبوُنَ قَبِلتهم وقَبِلتَ تَوبَتَهُم .
فإنّي أسألُكَ به يا سّيدي ومولايَ وإلهي ، يا حَيّ يا قيّومُ ، يا رَجائي ويا كَهفي ، ويا كنزي ويا ذُخري وذَخيرتي ، ويا عُدّتي لِديني ودُنيايَ واخرتي ومُنقَلبي ، بذلِكَ الاسمِ الأعظمِ أدعوُك لذِنبٍ لا يغفرُهُ غَيرُكَ ، وِلكرَبٍّ لا يكشفُهُ غَيركَ ، ولِهّم لا يَقدرِ على إزالتهِ غيَرُكَ ، ولِذُنُوبي التي بارزتُكَ بها ، وقُلّ مَعها حباي عِندكَ بِفعلها .
فها أنا قد أتيتك خاطئاً مذنباً ، قد ضاقتَ عَليَّ الأرضٌ بما رَحُبت ، وضاقَت عَلَيَّ الحيل ، فَلا مَلجأ ولا مُلتَجَأ مِنكَ إلاّ إليكَ ، فها أنا بَينَ يَديكَ ، قَد أصبحتُ وأمسيتُ مُذنباً خاطِئاً ، فَقيراً مُحتاجاً ، لا أجدُ لِذَنبي غافِراً غيركَ ، ولا لِكسري جَابراً سِواكَ ، ولا لِضُرّي كاشِفاً غَيركَ ،
____________
(1) انفذتهم : أي خلصتهم .
(169)
أقولُ كما قالَ يُونسُ حين سَجنتهُ في الظُلُمات رَجاءَ أن تَتُوبَ عَليَّ وتُنجيّني من غَم الذُّنوب : ( لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانَكَ إنّي كُنتُ من الظالمين ) وإنّي أسألُكَ يا سَيّدي ومولايَ بإسمِكَ أن تَستَجِيبَ دُعائي ، وتُعطيني سُؤلي ومُناي ، وأن تَعجلَ لي الفَرجَ من عِندِكَ ، في أتمِ نِعمةٍ ، وأعْظَم عافِيةٍ ، وأوسع رزقٍ ، وأفضل دِعةٍ ، ما لم تَزَل تُعوّدنيه يا إلهي ، وتَرزُقَني الشُكرَ على ما آتيتني ، وتَجعلَ ذلكَ باقياً ما أبقَيتني ، وتَعفو عن ذُنوبي وَخَطاياي وإسرافي واجترامي إذا توفيّتني ، حتى تصل نَعيمَ الدُّنيا بنعيمِ الآخرةِ .
اللّهُمَّ بِيدكَ مقاديرُالليلِ والنّهارِ ، والسّماواتِ والأرض ، والشّمس والقَمَر، والخير والشرّ ، فبارِكْ لي في ديني ودُيناي وآخرتي ، وبارِك لي اللّهُمَّ في جَميعِ أُموري ، اللّهُمَّ وعدُكَ حَقّ ، ولِقاؤُكَ حَقٌ لازِمٌ لا بّدَّ منهُ ولا مَحيطَ عَنهُ ، فافعلَ بي كذا وكذا .
اللّهُمَّ إنّك تَكَفّلت بِرِزقي ورِزقِ كُلِّ دابّةٍ أنتَ آخِد بِناصِيتِها ، يا خَيرَ مَدعُوّ ، وأكرَمَ مَسؤولٍ ، وأوَسَعَ مُعطٍ ، وأفضَلَ مَرُجوّ ، أوسِع لي في رِزقي ورِزق عيالي . اللّهُمَّ اجعل لي فيما تَقضي وَتُقدّر من الامور المحتومَةِ ، وفيما تُفَرقُ به بَين الحلالِ من الأمر الحكيم في لَيلَةِ القَدر ، وفي القضاءِ الذي لا يُردُّ ولا يُبدَّلُ ، أن تُصلّي على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ ، وأن تكتُبني من حُجّاجِ بَيتكَ الحرامِ ، المَبرُورْ حَجّهُمُ ، المَشكُور سَعيهُمُ ، المَغفُور
(170)
ذَنبهُم ، المُكفّرِ عَنهُم سّيأتهم ، الموُسّعة أرزاقهُم ، الصَّحيحة أبدانهُم ، الآمنينَ خَوفُهم . واجعلَ فيما تَقضيَ وَتُقدّر أن تُصلّيَ على مُحمّدٍ وآلِ مُحمّدٍ ، وأن تُطيلَ عُمري ، وَتُمّد في أجَلي ، وتزيدَ في رِزقي ، وتُعافيني في جَسدَي ، وكُلِّ ما يهمُنّي من أمرِ ديني ودُنيايَ ، وآخِرتي وعاجِلَتي وآجلتي ، لي وِلَمن يُعنيني أمرُهُ ، ويَلزمُني شأنُهُ ، من قَريبٍ أو بعيدٍ ، إنّكَ جَوادٌ كريمٌ ، رؤوفٌ رحيمٌ . يا كائِناً قَبلَ كُلِّ شيءٍ ، تنامُ العُيونُ ، وَتنكدرُ (1) النُّجومُ ، وأنتَ حيّ قَيوّمٌ ، لا تَاخُذُكَ سِنَةٌ ولا نَومٌ ، وأنتَ الّلطيفُ الخَبيرُ(2) .
وَيقُولُ السّيّدُ الإمامُ العالمُ ،العاملُ ، الفقيهُ الكاملُ ، العلاّمةُ الفاضِلُ ، الزّاهدُ العابدُ ، البارعُ الورعُ ، رضيّ الدّين ، رُكنُ الإسلامِ ، جَمالُ العارِفينَ ، أفضَلُ السّادَةِ ، شَرفُ العِترةِ ، ذُو الحَسبَين ، أبو القاسمِ علي بن موُسى بن جَعفرَ بن مُحمّد ابن مُحمّد الطاووسِ ، كبتَ الله أعاديه وخَذلَ شانئيه : وَوجدتُ روايةً أُخرى في كتابٍ من كُتُب أصحابنا فيه أدعيةٌ كُلِّ يومٍ من كُلِّ شهرٍ ، وفي أدعيته زيادات واختلافات ، فاجببْتُ نَقلها إلى هذا الكتابِ احتياطاً واستظهاراً فيما يٌقرّبُ إلى مالكِ يومِ الحِساب ، وما يزيدُ في مِحفِظ النُّفوسِ المشَغُولةِ بمالكها رَبّ الأرَبّابِ .
____________
(1) الكدر : نقيض الصفاء ، والكدرة من الالوان ، ما نحا نحو السواد والغبرة . لسان العرَبّ 5 : 134 .
(2) رواه العلامة الحلي في العدد القوية : 370 | 1 و 2 و 3 و 6 باختلاف فيه ، واورد الدعاء في : 377 ، ونقله المجلسي في البحار 97 : 184 باختلاف يسير.

(171)
الفصل الحادي (1)والعشرون :
فيما نَذكرهُ من الرّواية الثانية في ثلاثين فَصلاً لكُلِ يومٍ فصل مُنفردٌ .
وهي تقارَبّ الرواية الأولى ، وهذا لفظُ ما وَجدناهُ على ظهر [كتاب] الأدعيةِ المشار إليهِ ، أنقُلهُ على وجهِه أداء للأمانةِ التي يجبُ الاعتماد عليها .
بسم الله الرحمن الرحيم.
دُعاءُ أمير المؤمنينَ عليه السلام في كُلِّ يوم من الشهر .
اليوم الأول
( الحمدُ لله رَبّ العالمين )... إلى آخرها ( الحمدُ لله الّذي خَلقَ السّمواتِ والأرضِ وَجعلَ الظّلماتِ والنُورَ ثُمّ الّذين كَفروا بِرَبّهم يَعدلُونَ * هو الّذي خَلقكُم مِن طينٍ ثم قضى أجلاً وأجلٌ مُسمَى عِندهُ ثُمّ أنتُمْ تَمتروُنَ * وهو اللهُ في السّمواتِ وفي الأرضِ يَعلمُ سِرّكم وَجهركُم وَيعلمُ ما تَكسبُون ) (2) .
( الحمدُ لله الّذي نَجّانا مِنَ القومِ الظّالمينَ ) (3).
( الحمدُ لله الّذي فَضّلَنا على كَثيرٍ من عبادِهِ المؤمنينَ ) (4) (الحمدُ لله الّذي وَهبَ لي عَلى الكَبر إسماعيلَ وأسحاق إنّ رَبّي لَسميعُ الدُّعاء * رَبّ اجعَلني مُقيمَ الصّلاةِ ومن ذُرّيّتي رَبّنا وَتَقبّل دُعاء * رَبّنا اغفِر لي ولِوالدَيّ
____________
(1) صوابه الثاني ، وقد تقدمت الاشارة اليه في صفحة (36) فراجع .
(2) الأنعام 6 : 1ـ 3 .
(3) المؤمنون 23 : 28 .
(4) النمل 27 : 15 .

(172)
وَلِمؤمنينَ يَومَ يَقومُ الحسابُ)(1).
(فللّه الحمدُ رَبّ السّماوات وَرَبّ الأرض رَبّ العالمينَ * ولهُ الكبرياءُ في السّماوات والأرضِ وهو العَزيزُ الحَكيمُ) (2) ( الحمدُ لله الّذي لهُ ما في السّماواتِ وما في الأرضِ ولهُ الحمدُ في الآخرةِ وهو الحكيمُ الخيرُ * يَعلمُ ما يلجُ في الأرضِ وما يَخرُجُ مِنها وما يَنزل من السّماء وما يَعرجُ فيها وهُوَ الرّحيمُ الغفُورُ) (3) ( الحمدُ لله فاطر السّما وات والأرضِ جاعِلِ الملآئِكَةِ رُسُلاً أولي أجِنحَةٍ مَثنى وثُلاث وَرَبّاع يَزيدُ في الخلقِ ما يشاءُ إنّ الله على كُلِّ شيء قَديرٌ * ما يَفتحِ الله لِلنّاسِ مِن رَحمةٍ فَلا مُمسِكَ لَها وما يُمسِك فلا مُرسِل لَهُ مِن بَعدِهِ وَهُوَ العزيزُ الحَكيمُ * يا أيُّها النّاسُ اذكُروا نِعمةَ الله عَليكُم هَل من خالِقٍ غَير الله يرزُقُكم من السّماءِ والأرَض لا إله إلاّ هُو فأنّى تُؤفكُون) (4) .
الحمدُ لله رَبّ العالمينَ ، الحيَّ الّذي لا يَموُتُ ، والقائمِ الَّذي لا يَتَغيّرُ ، والدّائمِ اّلذي لا يَفنى ، والملِكِ الّذي لا يَزوُلُ ، والعَدلِ الّذي لا يَغفُلُ ، والحَكمِ الّذي لا يَحيفُ ، والّلطيفِ الّذي لا يَخفى عَليهِ شَيءٌ ، والواسعِ اّلذي لا يُعجزُه شيءٌ ، والمُعطي ما يَشاءُ من يشاءُ ، (والأوّل الّذي لا يزوُلُ ، والآخِرِ الّذي لا يسبقُ) (5) والظّاهِرِ الّذي لَيسَ فوقهُ شيءٌ ،
____________
(1) ابراهيم 14: 39 ـ 41 .
(2) الجاثية 45 : 36 ـ 37 .
(3) سبأ 34 : 1 ـ 2 .
(4) فاطر 35 : 1 ـ 3 .
(5) يبدو ان هناك اشتباهاً وقع فيه الناسخ حيث ان العبارة مضطرَبّة وغير متوافقة ، ولعل الصواب ما في نسخة «ن» كما هو في نسخة المجلسي ايضاً حيث وردت العبارة بهذا الشكُلِّ : الأول الذي لا يسبق .

(173)
والباطِنِ الّذي لَيس دُونه شيءٌ ، أحاط بِكُلِّ شيءٍ عِلماً ، وأحصى كُلِّ شَيء عَدَداً .
اللّهُمَّ صَلّ على مُحمّدٍ وآلهِ ، وأطلِقِ بِدُعائِكَ لِساني ، وأنجح بهِ طَلَبتي ، واعطِني به حاجَتي ، وبَلّغني بِه أمَلي ، وقِني به رَهبَتي ، وأسبِغ بِه نَعمايَ ، واستجِب بِه دُعائي ، وَزكّ به عَملي تَزكِيةً تَرحَمُ بها تَضَرّعي وشَكواي ، وأسألُكَ أن ترحَمني وَتَرضى عَنّي، وتَستَجيبَ لي ، آمينَ رَبّ العالمينَ .
الحمدُ لله (ينشئُ السَّحابَ الثِقالَ * وَيُسبّحُ الرّعدُ بِحَمدهِ الملائكَةُ من خِيفَتِهِ وُيرسُلُ الصّواعِقَ فَيُصيبُ بِها مَن يَشاءُ وَهُم يُجادلوُنَ في اللهِ وَهُو شَديدُ المِحالِ ) (1) .
الحمدُ لله الّذي لَهُ دعوةُ الحَقِّ وَهُو الحَقُ المُبينُ [و] ما يُدعى مِن دُونه فَهو الباطِلُ ، وهو العَليّ الكبيرُ . الحمدُ للهِ الَّذي ( يَتَوفّى الأنفُسَ حينَ مٌوتها والّتي لَم تَمت في مَنامها فَيُمسكُ الّتي قَضى عَليَها المَوتَ ويَرسلُ الاًخرى إلى أجلٍ مُسمّىً إنّ في ذِلكَ لآياتٍ لِقومٍ يَتَفَكرّونَ) (2) .
الحمدُ لله الّذي ( وَسّعَ كُرسيّهُ السّماواتِ والأرضَ ولا يؤدُهُ حِفظُهُما
____________
(1) الرعد 13 : 12 ـ 13 .
(2) الزمر 39 : 42 .

(174)
وهو العَليُّ العَظِيمُ ) (1) الحمدُ لله ( عالِمِ الغَيبِ والشّهادَةِ هو الرّحمن الرّحيم * هو اللهُ المَلكُ القُدّوُسُ السّلامُ المُؤمنُ المهيمن العَزيزُ الجبّارُ المُتكبّرُ سُبحانَ اللهِ عَمّا يُشركونَ) (2) .
( الحمدُ للهِ الّذي لَم يَتّخِذ وَلَداً ولم يَكن لَهُ شَريكُ في المُلكِ ولم يَكُن لَهُ وَليّ من الذُّل وَكَبّرهُ تَكبيراً) (3)(4) .
اليوم الثاني :
( الحمدُ لله الّذي أنَزلَ على عَبدهِ الكِتابَ وَلمَ يَجعَل لَهُ عِوَجاً * قَيّماً لِيُنذرَ بَأساً شَديداً مِن لَدُنه وَيُبشّرَ المُؤمِنين الّذينَ يَعملوُنَ الصّالِحاتِ أنَّ لهُم أجراً حَسَناً * ماكِثينَ فيهِ أبداً * وَيُنذِرَ الّذينَ قالوا اتَّخذ الله وَلَداً * ما لَهمُ بِه من عِلمٍ ولا لآبائهم كَبُرتَ كَلَمةً تَخرُجُ من أفواهِهِم إن يَقُولُونَ إلاّ كَذِباً) (5) .
( الحمدُ لله الّذي أذهبَ عَنّا الحَزَنَ إن رَبّنا لَغَفُورُ شكورً) (6) ( الحمدُ للهِ وسَلامٌ على عبادِهِ الّذين اصطفى ءاللهُ خَيرٌ أمّا يُشرِكونَ * أمّنَ خَلقَ السّماواتِ
____________
(1) البقرة 2 : 255 .
(2) الحشر 59 : 22 ـ 23 .
(3) الاسراء 17 : 111 .
(4) نقله المجلسي في البحار 97 : 187 باختلاف فيه .
(5) الكهف 18 : 1 ـ 5 .
(6) فاطر 35 : 34 .

(175)
وَالأرضَ وَأنزَلَ لَكُم مِنَ السّماءِ ماءً فَأنبتنا بِه حَدائق ذاتَ بَهَجةٍ ما كانَ لَكُم أن تُنبتوُا شَجَرَها ءإلهٌ مع اللهِ بَل هُم قَوم يَعدلُونَ * أمّن جَعَلَ الأرضَ قَراراً وَجَعلَ خِلالَها أنهاراً وَجَعَلَ لَها رَواسِي وَجَعلَ بَينَ البَحرينِ حاجِزاً ءَ أله مَعَ الله بَل أكثرهُم لا يَعلَموٌن * أمّن يُجيبُ المُضطَرّ إذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السّوءَ وَيَجعلُكُم خُلفاءَ الأرضِ ءإلهٌ معَ اللهِ قَليلاً ما تَذكّروُنَ * أمّن يَهديكُم في ظُلُماتِ البَرّ وَالبحرِ وَمَن يُرسلُ الرّياحَ بُشراً بَينَ يَدَي رَحمتِهِ ءإلهٌ مَعَ اللهِ تَعالَى اللهُ عمّا يُشرِكُونَ * أمّن يَبَدؤا الخَلقَ ثُمّ يُعيدُهُ ومن يَرزُقُكم مِنَ السّماءِ والأرضِ ءإلهٌ مَعَ اللهِ قُل هاتُوا بُرهانكُم إن كُنتُم صادِقينَ * قل لا يَعلَمُ مَن في السّماواتِ والأرضِ الغَيبَ إلاّ اللهُ وما يَشعرُونَ أيّان يُبعَثُونَ) (1) .
( الحمدُ لله فاطِرِ السّماواتِ والأرضِ جاعلِ الملائِكَةِ رُسُلاً أُولي أجنِحةٍ مَثنى وثلاُث ورَبّاع يَزيدُ في الخَلق ِما يشاءُ إن الله على كُلِّ شيءٍ قدير) (2) .
الحَمدُ لله الغَفُورِ الغَفّارِ ، الودَوِد التّواب الوَهّاب الكبيرِ ، السّميعِ البَصير العليم ، الصّمَدِ ، الحَيّ القيّومِ ، العزيز الجّبار ، الملكَ المُقتَدرِ القادر ، المِلَكِ الحقّ المُبين ، العليّ الأعلى المُتعالِ ، الأوّلِ الآخِر ، الظّاهر الباطن ، الولي الحميد ، المَولى النّصيرِ ، الخّلاق الخالقِ ، البارِئِ المُصوّرِ ، القاهرِ البَرّ ، الشاكِرِ
____________
(1) النمل 27 : 59 ـ 65 .
(2) فاطر 35 : 1 .

(176)
الشَّكوُرِ ، الوكيلِ الشهيدِ ، الرَؤوفِ الرّقيبِ ، الفتّاحِ العليمِ ، الكريمِ المَحمودِ الجليلِ ، غافِرِ الذّنبِ ، وقابِلِ التّوبِ ، مَلكِ المُلُوكِ ، عالِمِ الغيبِ والشّهادَة ، الدّائِمِ الكريِم ، رَبّ العالمينَ .
الحمدُ للهِ عَظيم الحمدُ ، عظيمِ العَرشِ ، عَظيمِ المُلك ، عظيمِ السُّلطان ، عظيمِ العلمِ ، عَظيمِ الحلمِ ، عَظيمِ الكَرَامةِ ، عَظيمِ الرّحَمةِ ، عَظيم البَلاءِ ، عَظيمِ النعمةِ ، عَظيمِ الفَضلِ ، عَظيمِ العزّةِ ، عَظيمِ الكبرياءِ ، عظيمِ الشأنِ ، عظيمِ الأمر ، تَباركَ الله رَبُّ العالمينَ .
الحمدٌ لله العَليّ العظيمِ ، الرؤوفِ الرّحيم ، العزيزِ الحكيمِ ، الخلاّقِ العليمِ ، الملِكِ القُدّوسِ ، الجليلِ الكبيرِ ، المُتعالي المُتَعظّمِ ، المُتَكبّرِ المُتَجَبّرِ ، الجَبّارِ القَهارِ ، مالِكِ الجَنّةِ والنّارِ ، لهُ الكِبرياءُ والجبَرَوُتُ ، وَلهُ الحُكمُ ، وإليهِ يَصعَدُ الكلِم الطّيّبُ والعملُ الصّالحُ يَرفُعهُ (1) .
اليوم الثالث :
الحمدُ للهِ القائم الدائِمِ ، الحَليمِ الكريمِ ، الأوّلِ الآخِرِ، الظّاهِرِ الباطِنِ ، الواحِدِ (الأحدِ الفردِ (2) الصّمَد ، الّذي لَم يَلْدَ وَلمْ يُولد وَلمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أحَدٌ .
____________
(1) نقله المجلسي في البحار 97 : 188 باختلاف فيه .
(2) اثبتناها من نسخة «ن» ونسخة المجلسي .

(177)
الحمدُ للهِ الهادي العَدل الحَقّ المُبينِ ، ذِي الفَضلِ الكريمِ ، العظيمِ المُنعِمِ المُكرِمِ ، القابضِ الباسِطِ ، المانعِ الفاتحِ المُعطِي ، المُبلي المُحي المُميت ، ذِي الجَلال والإكرامِ ، أهلِ التَّقوى وأهلِ المَغفِرةِ ، ذِي المَعارِجِ تَعرُجُ الملائِكةُ والرُّوحُ إليهِ .
الحمدُ للهِ الرّازِقِ البارِيءِ الرّحيمِ ، ذِي الرّحَمةِ الواسِعةِ ، والنّعمَةِ السّابِغَةِ ، والحُجّةِ البالِغةِ ، والأمثالِ العُلى ، والأسماءِ الحُسنى ، شديدِ القوى ، فالِقِ الإصباحِ ، فالِقِ الحَبِ والنّوى ، يُخرِجُ الحَيّ من الميّتِ ، ويُخرجُ الميَّت من الحي ، ويُدَبّرُ الأمرَ ( فالِقِ الإصباحِ وَجَعلَ الليلَ سَكناً والشَمسَ والقَمَرَ حُسباناً ذلكِ تَقديرُالعزيزُ العَليمِ ) (1) ، الحمدُ لله ( رفيعُ الدّرجاتِ ذِي العَرش يلقي الرُّوحَ مِن أمِره على مَن يَشاءُ من عِبادِه ) (2) .
فاعل كُلِّ صالح ، رَبّ العِبادِ ، ورَبّ البلادِ ، وإليه المَعادُ ، وَهُوَ بالمَنظرِ الأعلى ، يعلَمُ ما تَكسِبُ كُلِّ نفسٍ ( غافِرِ الذّنب وَقابلِ التّوبِ شَديدِ العِقابِ ذي الطّولِ لا إلهَ إلاّ هُوَ إليهِ المصيرُ) (3) شديدُ المِحال ، سَريُع الحِسابِ ، القائِمِ بالقِسطِ ، إذا قَضى أمراً فإنّما يَقوُلُ لهُ كُن فَيكُونُ .
باسِطِ اليَدَينِ بالخَيرِ ، وهّابِ الخَير كَيفَ يَشاءُ ، لا يخيبُ سائِلهُ ، ولا يَندمُ آمِلُهُ ولا تَضيقُ رَحمتُهُ ، ولا تحصى نِعمتُهُ ، وَعدُهُ حَقٌ وَهُو أحكَمُ
____________
(1) الأنعام 6 : 96 .
(2) غافر 40 : 15 .
(3) غافر 40 : 3 .

(178)
الحاكمِينَ ، وأسرعُ الحاسِبينَ ، وأوَسَعُ المُفضِلينَ ، واسِعُ الفَضلِ ، شَديدُ البَطشِ ، حُكمُهُ عَدلٌ ، وهُو للحَمدِ أهَلٌ ، صادِقُ الوَعدِ ، يُعطي الخَيرَ ، ويقَضي بالحَقِّ ، ويهدِي من يشاءُ إلى صِراطٍ مُستقيم ، ويَهدِي السّبيلَ ، واسِعُ المَغفِرةِ لَيسَ كَمثلهِ شَيء ، خلَقَ السّماواتِ والأرضِ ، والموتَ والحَياةَ لَيبلَوكَم أيّكُم احسنُ عمَلاً وهو الغَفُورُ الرّحيمُ .
جميلُ الثّناءِ ، حَسنَ البَلاءِ ، سَميعُ الدُّعاءِ ، عَدلُ القَضاءِ ، يَخلُقُ كيفَ يَشاءُ ويَفعلُ ما يَشاءُ ، لَهُ الحَمدُ ، ولَهُ العِزّةُ ، ولَهُ الكِبرياءُ ، ولَهُ الجَبَروُتُ ، وَله العَظَمةُ ، ينّزِل الغيثَ ، وَيعلَمُ الغَيبَ ، وَيبسُطُ الرِزقَ لَمِن يَشاءُ ، ويُرسِلُ الرَّياحَ ، وَيُنشئ السّحابَ الثِقالَ ، ويُدبّرُ الأمرَ ، وَيُجيبُ المُضطَرّ إذا دَعاهُ ، ويُجيبُ الدّاعي ويَكشِفُ السُّوءَ ويُعطِي السّائِلَ فَلا مانِعَ لما أعطى ، ولا مُعطيِ لما مَنَع ( لَيسَ كَمِثْلهِ شَيءٌ وَهُو السّميعُ البَصيرُ ) (1) تَقَدّسَتْ لَهُ أسماؤُهُ ( لهُ الخَلقُ وَالأمرُ تَباركَ الله رَبّ العالَمينَ ) (2) جلَّ ثَنَاؤُهُ ، وَسَبغتَ (3) نِعمَتُهُ ظاهِرةً وباطِنَةً بجوُدِهِ (4) .
____________
(1) الشورى 42 : 11 .
(2) الأعراف 7 : 54 .
(3) شيء سابغ أي كامل وافٍ ، وسبغت النعمة تسبغ سبوغاً : اتسعت ، واسبغ الله عليه النعمة ، أي اتمها .
الصحاح ـ سبغ ـ 4 : 1321 .
(4) نقله المجلسي في البحار97 : 188 باختلاف فيه .

(179)
اليوم الرابع :
اللّهُمَّ لَكَ الحمدُ ، ظَهَرَ دينُكَ ، وَبَلغتَ حُجَّتُكَ ، وأشتَدَ مُلكُكَ ، وعظم سلطانك ، وصدق وعدك ، وأرتفع عرشك ، وأرسلتَ رَسولَكَ بالهدى ودينِ الحقِّ لِتُظهِرهُ على الدينِ كُلِهِ وَلو كَرِهَ المُشرِكُونَ ، كَملت وَبَلغت رِسالَتكَ ، وتَقَدستَ بالوعيدِ ، وأخَذتَ الحُجّةَ على العِبادِ ، فَأتممتَ نُورَكَ ، وَتمت كَلماتُكَ صِدقاً وعَدلاً .
اللّهُمَّ لكَ الحمدُ ، ولَكَ النِعمةُ ، وَلكَ المَنَّ ، تَكشِفُ الضُرَ ، وتُعطِي اليُسر ، وتَقضي الحقّ ، وتَعدِل بالقِسطِ ، وتَهديِ السبيلَ ، تَبارَكَ وَجهكَ وسُبحانَكَ وبِحمدِكَ ، لا إلهَ إلاّ أنتَ رَبّ السّماواتِ وَمَن فِيهنّ ورَبّ العَرِش العظيمِ .
اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ في التّوراةِ ، وَلكَ الحمدُ في الإنجيلِ ، وَلكَ الحمدُ في زُبُرِ الأوّلين ، وَلكَ الحمدُ في السّبعِ المَثاني والقُرآنِ العظيمِ ، ولَكَ الحمدُ في الملائِكَةِ المُقرَبّين ، وَلكَ الحمدُ في الأنبياءِ والمُرسلينَ ، وَلكَ الحَمدُ في الكِرامِ الكاتبينَ .
اللّهُمَّ لكَ الحمدُ والحمد ثَناؤكَ ، والحَسَن بَلاؤكَ والعدلُ قَضاؤُكَ ، والأرضُ في قَبضتِكَ ، والسّماواتُ مَطويّاتٌ بِيمينِكَ . اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ مُقسِطُ الميزانِ ، رَفيعُ المكانِ ، قاضي البرهانِ ، صادِقُ الكَلامِ ، ذُو الجلالِ
(180)
والإكرامِ ، اللّهُمَّ لَكَ الحَمدُ مُنزّلُ الآياتِ ، مُجيبُ الدَّعواتِ ، كاشِفُ الحوباتِ (1) النفَّاحُ (2) بالخيراتِ ، مالِكُ المَحيا والمماتِ .
اللّهُمَّ لكَ الحَمدُ (ماجداً) (3) ، ولكَ الحمدُ واحِداً ، ولَكَ الدّينُ واصِباً (4) ، ولكَ العَرشُ واسِعاً ، وَلكَ الحَمدُ دائِماً ، وَلكَ الحَمدُ قادِراً ، وَلكَ الحمدُ عادلاً ، ولكَ الحمدُ كَما حَمدِتَ نَفَسكَ ، ولَكَ الحَمدُ كما تُحبُّ أن تُحمدَ وتُعبَدَ وتُشكرَ ، جَلّ ثَناؤُكَ رَبّنا وأنتَ أرحمُ الرّاحمِينَ .
اللّهُمَّ لكَ الحمدُ في اللَيلِ إذا يَغشى ، ولكَ الحمدُ في النّهارِ إذا تَجلّى ، وَلكَ الحمدُ في الآخِرة والأولى .
اللّهُمَّ لكَ الحمدُ ما أجملَكَ وأجَلّكَ ، ولَكَ الحَمدُ ما أجودَكَ وأمَجَدكَ ، ولَكَ الحَمدُ ما أفضلَكَ وأكرمَكَ ، وَلكَ الحَمدُ (على) (5) ما أحَبّ العِباد وكَرهُوا مِن مَقاديرِكَ وحُكمِكَ ، ولَكَ الحمدُ على كُلِّ حالٍ من أمِر الدُّنيا والآخِرةِ (6) .
____________
(1) الحوبات : الهموم والحاجات . انظر الصحاح ـ حوب ـ 1 : 116 .
(2) النفاح : الوهاب ، والكثير العطاء . انظر : الصحاح ـ نفح ـ 1 : 412 .
(3) في نسخة «ك» : ساجداً ، واثبتنا ما في نسخة «ن» .
(4) واصباً : دائماً . يقال : وصب يصب : دام . ويقال : خالصاً .
معاني القرآن للفراء 2 : 104 .
(5) اثبتناها من نسخة «ن» .
(6) نقله المجلسي في البحار 97 : 190 .