دروس في الأخلاق ::: 81 ـ 90
(81)
     وأن من عرف الله خافه ، ومن خاف الله سخت نفسه عن الدنيا (1).
     وأن الذين يقولون : نرجوا ولا يعملون يترجّحون في الأماني كذبوا ليسوا براجين (2).
     وأن من رجا شيئاً طلبه ، ومن خاف من شيء هرب منه (3).
     وأن من شدة العبادة الخوف من الله (4).
     وأن حب الشرف والذكر لا يكونان في قلب الخائف الراهب (5).
     وأن المؤمن يعمل بين مخافتين : بين أجل قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه ، وبين أجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه ، فلا يصبح ولا يمسي إلا خائفاً وإن كان محسناً ، ولا يصلحه إلا الخوف (6).
     وأنه لا يكون المؤمن مؤمناً حتى يكون خائفاً راجياً (7).
     وأنه لا ينال المؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه ورجائه (8).
     وأن خير الناس عند الله أخوفهم لله (9).
     وأن من اجتنب شهوة من مخافة الله حرم الله عليه النار (10).
1 ـ الكافي : ج2 ، ص68 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص357.
2 ـ نفس المصدر السابق.
3 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص390.
4 ـ الكافي : ج2 ، ص69 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص173 ـ معالم الزلفى : ج1 ، ص13.
5 ـ الحقائق : ص165 ـ المحجة البيضاء : ج7 ، ص282 ـ نور الثقلين : ج3 ، ص177.
6 ـ المحجة البيضاء : ج5 ، ص356 ـ بحار الأنوار : ج77 ، ص169.
7 ـ الكافي : ج2 ، ص71 ـ الوافي : ج4 ، ص291 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص170 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ، ص365.
8 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص388.
9 ـ مستدرك الوسائل : ج11 ، ص234 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص378.
10 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص378.


(82)
     وأنه كفى بخشية الله علماً (1).
     وأن الله تعالى قال : « وعزتي وجلالي لا أجمع على عبدي خوفين ، ولا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ، وإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة » (2).
     وأن سلمان قال : أبكتني ثلاث : فراق الأحبة ، والهول عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي رب العالمين (3).
1 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص379.
2 ـ نفس المصدر السابق.
3 ـ المحاسن : ص63 ـ الخصال : ص326 ـ بحار الأنوار ، ج22 ، ص360 و ج70 ، ص386 و ج71 ، ص266 و ج73 ، ص94 و ج78 ، ص454.


(83)
الدرس الثاني عشر
في حسن الظن بالله تعالى
     حسن الظن بالله ملازم لرجائه ، أو هو علة لتحققه ، وقد ذكر مدحه في النصوص ، ووردت في حسنه ولزوم تحصيله الحثوث ، وذلك لئلا يغلب على المؤمن حالة الخوف فيترجّح على رجائه ، أو يحصل له اليأس من روح الله لكثرة ما أوعد الله في كتابه من العذاب والنار على الكافرين والعاصين مع الغفلة عما وعده تعالى في كتابه من الرحمة والمغفرة والجنة للمؤمنين المطيعين أو يحصل له ذلك من وساوس الخناس ، من الجنة والناس.
     ويمكن أن يكون ذلك إرشاداً إلى حسن غلبة حالة الرجاء على الخوف ، لأن الله سبقت رحمته غضبه وعفوه عقابه ، وسيأتي ما يظهر منه الأمر.
     وقد ورد في آيات من الكتاب الكريم ، كقوله تعالى في ذم كل منافق : ( الظانين بالله ظن السوء ) (1) وقوله فيهم أيضاً : ( ويظنون بالله غير الحق ظن
1 ـ الفتح : 6.

(84)
الجاهلية ) (1). وفي الآيتين توضيح للمنافقين بأنهم ظنوا أن الله لا ينصر رسوله فاللازم للانسان أن يظن بالله ما يناسب مقامه تعالى. وقوله تعالى : ( نبّئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم ) (2) وقوله تعالى : ( إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) (3) ففي الآيتين إرشاد إلى لزوم الرجاء وحسن الظن. وقوله تعالى : ( من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع ) (4) أي : فليعلق حبلاً بسقف بيته وسماء داره وليجعله على عنقه ليقطع نفسه. والآية تنهى عن قطع الرجاء وترك حسن الظن. وقوله تعالى : ( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) (5) فتوصيف الرب بالكرم تلقين للانسان أن يقول : غرني كرمك يا رب ففيه حث على تحسين الظن بالكريم تعالى.
     وورد في النصوص أنه ، أحسن الظن بالله فإن الله يقول : « أنا عند حسن ظن عبدي المؤمن بي إن خيراً فخيراً وإن شراً فشراً » (6).
     وأن حسن الظن بالله أن لا ترجوا إلا الله ، ولا تخاف إلا ذنبك (7).
     وأنه ما أعطي مؤمن خير الدنيا والآخرة إلا بحسن ظنه بالله ورجائه له (8).
     وأنه لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند ظنه ، لأنه يستحي أن يكون عبده قد أحسن به الظن ثم يخلف ظنه ورجاءه ، فيجب حسن الظن بالله
1 ـ آل عمران : 154.
2 ـ الحجر : 49.
3 ـ الرعد : 6.
4 ـ الحج : 15.
5 ـ الانفطار : 6.
6 ـ الكافي : ج2 ، ص72 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص366.
7 ـ الكافي : ج2 ، ص72 ـ وسائل الشيعة : ج11 ، ص181 ـ بحار الأنوار : ج70 ، ص367 ـ نور الثقلين : ج5 ، ص91.
8 ـ بحار الأنوار ، ج6 ، ص28 و ج70 ، ص399.


(85)
والرغبة إليه (1). وفي منظومة المحقق بحر العلوم في حكم المحتضر :
وليحسن الظن بربًّ ذي منن فإنه في ظن عبده الحسن

1 ـ رياض السالكين : ج2 ، ص475 ـ الكافي : ج2 ، ص72.

(86)

(87)
الدرس الثالث عشر
في الصّدق ووجوبه وموارد استثنائه
     الصدق في اللغة : المطابقة ويقابله الكذب وهو : اللا مطابقة. وكثر استعماله في مطابقة الكلام الإخباري للمخبر به ، أو لاعتقاد المخبر أو لكليهما ، بل قد قيل : إن هذا هو معناه الحقيقي وغيره مجاز ، ويستعمل الصدق في الاعتقاد المطابق للواقع وفي الفعل الموافق للقول ، وفي كل فعل خارجي إذا وقع على النحو الذي يترقب ويليق. فيقال : صدق في ظنه ، وصدق في وعده ، وصدق في قتاله وعطائه.
     والصديق : كثير الصدق أو من لم يكذب قط ، أو من لا يقدر على الكذب إلا بعسر ؛ لاعتياده بالصدق. والصديقون : قوم من الناس يتلون تلو الأنبياء كما قيل. والمراد بالبحث هنا : الصدق في الكلام أو ملكة الصدق فيه. ويقع الكلام في غيره أيضاً بالمناسبة.


(88)
     وقد ورد في الكتاب الكريم أن ( هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) (1) أي : صدقهم فيما اعتقدوا وتكلموا وعملوا. وقال تعالى : ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) (2) وهذا صدق في العمل على طبق العهد.
     وورد في النصوص : أن الله لم يبعث نبياً إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة ، (3) أي : كان النبي المبعوث متلبساً بالصدق في كلامه ، أو أن وجوب الصدق في الحديث كان من أحكام شريعته.
     وورد أنه : لا تغتروا بصلاة الرجل وصيامه حتى تختبروه بصدق الحديث (4).
     وأن : من صدق لسانه زكى عمله (5).
     وأنه : يجب تعلم الصدق قبل الحديث ، (6) أي : قبل مطلق الكلام ، أو قبل نقل الرواية عن أهل البيت عليهم السلام.
     وأن علياً عليه السلام بلغ ما بلغ به عند النبي الأعظم بصدق الحديث (7). فيجب على كل أحد أن يلتزم به.
     وأن الصادق في القول أول من يصدقه الله تعالى حيث يعلم أنه صادق ، ثم
1 ـ المائدة : 119.
2 ـ الأحزاب : 23.
3 ـ الكافي : ج2 ، ص104 ـ وسائل الشيعة : ج13 ، ص223 ـ بحار الأنوار : ج11 ، ص67 و ج71 ، ص2 و ج75 ، ص116.
4 ـ الكافي : ج2 ، ص104 ـ الوافي : ج4 ، ص429 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص2.
5 ـ الكافي : ج8 ، ص219 ـ الخصال : ص88 ـ بحار الأنوار : ج69 ، ص385 و ج71 ، ص3 و ج103 ، ص225.
6 ـ الكافي : ج2 ، ص104 ـ وسائل الشيعة : ج8 ص514 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص3.
7 ـ الكافي : ج2 ، ص104 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص5.


(89)
تصدقه نفسه فيعلم أنه صادق (1).
     وأن الرجل ليصدق حتى يكتبه الله صديقاً ، (2) أي : من الصادقين.
     وأن زينة الحديث الصدق (3).
     وأن الأحسن من الصدق : قائله (4).
     وأنه : ألزموا الصدق فإنه منجاة (5).
     وأنه : ثلاث يقبح فيهن الصدق : النميمة ، وإخبارك الرجل عن أهله بما يكرهه ، وتكذيبك الرجل عن الخبر (6).
     وأن المسلم إذا سئل عن مسلم فصدق وأدخل على ذلك المسلم مضرّةً كتب من الكاذبين ، وإذا كذب فأدخل عليه منفعة كتب عند الله من الصادقين (7).
     وأنه : يحرم الصدق ويجب الكذب عند التقية ، وقد ذكر في بابها.
1 ـ نفس المصدر السابق.
2 ـ الكافي : ج2 ، ص105 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص6 ـ مستدرك الوسائل : ج8 ، ص456.
3 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص9 و 17.
4 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص9.
5 ـ نفس المصدر السابق.
6 ـ نفس المصدر السابق.
7 ـ بحار الأنوار : ج71 ، ص11.
دروس في الاخلاق ::: فهرس