فصل
[ في الأسئار ]

سؤر نجس العين كالكلب والخنزير والكافر ( 90 ) نجس ، وسؤر طاهر العين طاهر وإن كان حرام اللحم أو كان من المسوخ أو كان جلاّلاً ، نعم يكره ( 91 ) سؤر حرام اللحم ما عدا المؤمن بل والهرّة على قول ، وكذا يكره سؤر مكروه اللحم كالخيل والبغال والحمير ، وكذا سؤر الحائض المّتهمة بل مطلق المّتهم.

فصل
[ في النجاسات ]

النجاسات اثنتا عشرة :
الأول والثاني :
البول والغائط من الحيوان الذي لا يؤكل لحمه ، إنساناً أو غيره برّياً أو بحرياً صغيراً أو كبيراً بشرط أن يكون له دم سائل ( 92 ) حين الذبح ، نعم في الطيور المحرمة الأقوى عدم النجاسة ، لكن الأحوط فيها أيضاً الاجتناب ، خصوصاً الخفاش وخصوصاً بوله ، ولا فرق في غير المأكول بين أن
( 89 ) ( يشكل جريانها ) : المختار جريانها.
( 90 ) ( والكافر ) : سيجيء الكلام فيه ان شاء الله تعالى.
( 91 ) ( نعم يكره ) : اطلاق الكم في بعض ما ذكر محل اشكال والأولى تركها رجاءاً.
( 92 ) ( بشرط ان يكون له دم سائل ) : فيه كلام سيأتي.

( 51 )

يكون أصلياً كالسباع ونحوها أو عارضياً كالجلاّل وموطوء الإِنسان ( 93 ) والغنم الذي شرب لبن خنزيرة ( 94 ) ، وأما البول والغائط من حلال اللحم فطاهر حتى الحمار والبغل والخيل ، وكذا من حرام اللحم الذي ليس له دم سائل ( 95 ) كالسمك المحرم ونحوه.
[ 161 ] مسألة 1 : ملاقاة الغائط في الباطن لا توجب النجاسة ، كالنوى الخارج من الإنسان أو الدود الخارج منه إذا لم يكن معهما شيء من الغائط وإن كان ملاقياً له في الباطن ، نعم لو أدخل من الخارج شيئاً فلاقى الغائط في الباطن كشيشة الاحتقان إن علم ملاقاتها له فالأحوط الاجتناب عنه ( 96 ) ، وأما إذا شك في ملاقاته فلا يحكم عليه بالنجاسة ، فلو خرج ماء الاحتقان ولم يعلم خلطه بالغائط ولا ملاقاته له لا يحكم بنجاسته.
[ 162 ] مسألة 2 : لا مانع من بيع البول والغائط من مأكول اللحم ، وأما بيعهما من غير المأكول فلايجوز ( 97 ) ، نعم يجوز الانتفاع بهما في التسميد ونحوه.
[ 163 ] مسألة 3 : إذا لم يعلم كون حيوان معين أنه مأكول اللحم أولا لا يحكم بنجاسة بوله وروثه ( 98 ) ، وإن كان لا يجوز أكل لحمه ( 99 ) بمقتضى الأصل ،
( 93 ) ( وموطوء الانسان ) : من البهائم.
( 94 ) ( والغنم الذي شرب لبن خنزيرة ) : بل الجدي الذي رضع منه حتى اشتد لحمه وعظمه ، ولا يترك الاحتياط بالاجتناب عن غير الجدي ايضاً اذا كان كذلك.
( 95 ) ( ليس له دم سائل ) : لا يترك الاحتياط بالاجتناب عن بوله اذا كان له بول وعدّ ذا لحم عرفاً.
( 96 ) ( فالاحوط الاجتناب عنه ) : لا بأس بتركه.
( 97 ) ( فلا يجوز ) : جوازه لا يخلو من وجه اذا كانت لهما منفعة محلله.
( 98 ) ( لا يحكم بنجاسة بوله وروثه ) : في الشبهة الموضوعية وكذا في الحكمية بعد الفحص للفقيه ومن يرجع اليه والا فاللازم الاجتناب.
( 99 ) ( لا يجوز اكل لحمه ) : بل يجوز مطلقاً ولكن بعد الفحص في الشبهة الحكمية كما

=


( 52 )

وكذا إذا لم يعلم أن له دما سائلاً أم لا ، كما أنه إذا شك في شيء إنه من فضلة حلال اللحم أو حرامه أو شك في أنه من الحيوان الفلاني يكون نجساً أو من الفلاني حتى يكون طاهراً كما إذا رأى شيئاً لا يدري أنه بعرة فأر أو بعرة الخنفساء ففي جميع هذه الصور يبني على طهارته.
[ 164 ] مسألة 4 : لا يحكم بنجاسة فضلة الحية ، لعدم العلم بأن دمها سائل ، نعم حكي عن بعض السادة أن دمها سائل ، ويمكن اختلاف الحيات في ذلك ، وكذا لا يحكم بنجاسة فضلة التمساح للشك المذكور ، وإن حكي عن الشهيد ( رحمه الله ) أن جميع الحيوانات البحرية ليس لها دم سائل إلا التمساح ، لكنه غير معلوم ، والكلية المذكورة أيضاً غير معلومة.
الثالث : المنيّ من كل حيوان له دم سائل ، حراماً كان أو حلالاً ( 100 ) برّياً أو بحرياً ، وأما المذي والوذي والودي فطاهر من كل حيوان إلا نجس العين ، وكذا رطوبات الفرج والدبر ما عدا البول والغائط.
الرابع : الميتة من كل ما له دم سائل ، حلالاً كان أو حراماً ( 101 ) ، وكذا أجزاؤها المبانة منها ، وإن كانت صغاراً عدا ما لا تحله الحياة منها كالصوف والشعر والوَبَر والعظم والقَرن والمنقار والظفر والمِخلَب والريش والظلف والسن والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى ، سواء كانت من الحيوان الحلال أو الحرام ، وسواء أخذ ذلك بجزّ أو نتف أو غيرهما ، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة ، ويلحق بالمذكورات الانفحة ( 102 ) ، وكذا اللبن في الضرع ، ولا ينجس

=

تقدم.
( 100 ) ( او حلالاً ) : على الاحوط فيه.
( 101 ) ( أو حراماً ) : ربما يستثنى منه الشهيد ومن اغتسل لاجراء الحد عليه أو القصاص منه ولا يخلو من وجه.
( 102 ) ( الانفحة ) : انما يحكم بطهارة المظروف وهو اللباء لا ظرفه.

( 53 )

بملاقاة الضرع النجس ، لكن الأحوط في اللبن الاجتناب خصوصاً إذا كان من غير مأكول اللحم ، ولابد من غسل ظاهر الإِنفَحة الملاقي للميتة ، هذا في ميتة غير نجس العين ، وأما فيها فلا يستثنى شيء.
[ 165 ] مسألة 1 : الأجزاء المبانة من الحي مما تحله الحياة كالمبانة من الميتة ، إلا الأجزاء الصغار ( 103 ) كالثالول والبثور وكالجلدة التي تنفصل من الشفة أو من بدن الأجرب عند الحك ونحو ذلك.
[ 166 ] مسألة 2 : فأرة المسك المبانة من الحي ( 104 ) طاهرة على الأقوى ، وإن كان الاحوط الاجتناب عنها ، نعم لا اشكال في طهارة ما فيها من المسك ، وأما المبانة من الميت ( 105 ) ففيها إشكال ، وكذا في مسكها ( 106 ) ، نعم إذا أخذت من يد المسلم ( 107 ) يحكم بطهارتها ولو لم يعلم انها مبانة من الحي أو الميت.
[ 167 ] مسألة 3 : ميتة ما لا نفس له طاهرة ، كالوَزَغ والعقرب والخنفساء والسمك ، وكذا الحية والتمساح وإن قيل بكونهما ذا نفس ، لعدم معلومية ذلك ، مع أنه إذا كان بعض الحيات كذلك لا يلزم الاجتناب عن المشكوك كونه كذلك.
[ 168 ] مسألة 4 : إذا شك في شيء أنه من أجزاء الحيوان أم لا فهو محكوم بالطهارة ( 108 ) ، وكذا إذا علم أنه من الحيوان لكن شك في أنه مماله دم سائل
( 103 ) ( الاجزاء الصغار ) : التي زالت عنها الحياة وتنفصل بسهولة.
( 104 ) ( المبانة من الحي ) : ولو بعلاج بعد صيرورتها معدة للانفصال بزوال الحياة عنها.
( 105 ) ( من الميت ) : المبانة من المذكى طاهرة مطلقاً ، واما من الميتة فحكمها حكم المبانة من الحي.
( 106 ) ( وكذا في مسكها ) : لا اشكال في طهارته في نفسه نعم لو علم بملاقاته النجس مع الرطوبة المسرية حكم بنجاسة.
( 107 ) ( من يد المسلم ) : أو غيره.
( 108 ) ( محكوم بالطهارة ) : وبسائر آثار التذكية اذا كانت مقروناً بتصرف يشعر بها وكذا ما

=


( 54 )

أم لا.
[ 169 ] مسألة 5 : المراد من الميتة أعم مما مات حتف أنف أو قتل أو ذبح على غير الوجه الشرعي.
[ 170 ] مسألة 6 : ما يؤخذ من يد المسلم من اللحم أو الشحم أو الجلد محكوم بالطهارة وإن لم يعلم تذكيته ، وكذا ما يوجد في أرض المسلمين مطروحاً ( 109 ) إذا كان عليه أثر الاستعمال ، لكن الأحوط الاجتناب.
[ 171 ] مسألة 7 : ما يؤخذ من يد الكافر أو يوجد في أرضهم محكوم بالنجاسة ( 110 ) إلا إذا علم سبق يد المسلم عليه.
[ 172 ] مسألة 8 : جلد الميتة لا يطهر بالدبغ ، ولا يقبل الطهارة شيء من الميتات سوى ميت المسلم ، فإنه يطهر بالغُسل.
[ 173 ] مسألة 9 : السَقط قبل ولوج الروح نجس ، وكذا الفرخ ( 111 ) في البيض.
[ 174 ] مسألة 10 : ملاقاة الميتة بلا رطوبة مسرية لا توجب النجاسة على الأقوى ، وإن كان الأحوط غسل الملاقي ، خصوصاً في ميتة الإنسان قبل الغُسل.

=

يؤخذ من سوق المسلمين ـ اذا لم يعلم ان المأخوذ منه غير مسلم ـ وما صنع في أرض غلب فيه المسلمون ، بلا فرق في الثلاثة بين ان يكون مسبوقاً بيد غير المسلم أو سوقه وعدمه اذا احتمل ان ذا اليد أو المأخوذ منه في السوق أو المتصدي للصنع محرز لتذكيته.
( 109 ) ( المسلمين مطروحاً ) : في الحكم بتذكيته مع عدم احراز احد الامور الثلاثة المتقدمة اشكال فيكون محكوماً بما سيجيء في المسألة الاتية.
( 110 ) ( محكوم بالنجاسة ) : لا يبعد الحكم بطهارته وبجواز الصلاة فيه ، نعم لا يجوز اكله ما لم يحرز كونه مذكى ولو من جهة سبق احد الامور الثلاثة المتقدمة.
( 111 ) ( وكذا الفرخ ) : على الاحوط فيها والاظهر في الفرخ الطهارة.

( 55 )

[ 175 ] مسألة 11 : يشترط في نجاسة الميتة خروج الروح من جميع جسده ، فلو مات بعض الجسد ولم تخرج الروح من تمامه لم ينجس.
[ 176 ] مسألة 12 : مجرد خروج الروح يوجب النجاسة وإن كان قبل البرد ، من غير فرق بين الإنسان وغيره ، نعم وجوب غسل المس للميت الإنساني مخصوص بما بعد برده.
[ 177 ] مسألة 13 : المضُغة نجسة ( 112 ) ، وكذا الَمشيمة وقطعة اللحم التي تخرج حين الوضع مع الطفل.
[ 178 ] مسألة 14 : إذا قطع عضو من الحي وبقي معلقاً متصلاً به طاهر مادام الاتصال ، وينجس بعد الانفصال ، نعم لو قطعت يده مثلاً وكانت معلّقة بجلدة رقيقة فالأحوط الاجتناب.
[ 179 ] مسألة 15 : الجُند المعروف كونه خُصية كلب الماء إن لم يعلم ذلك واحتمل عدم كونه من أجزاء الحيوان فطاهر وحلال ، وإن علم كونه كذلك فلا إشكال في حرمته ، لكنه محكوم بالطهارة لعدم العلم بأن ذلك الحيوان مما له نفس.
[ 180 ] مسألة 16 : إذا قلع سنّه أو قصّ ظفره فانقطع معه شيء من اللحم فإن كان قليلاً جداً فهو طاهر ، وإلا فنجس.
[ 181 ] مسألة 17 : إذا وجد عظماً مجرداً وشك في أنه من نجس العين أو من غيره يحكم عليه بالطهارة حتى لو علم أنه من الإنسان ولم يعلم أنه من كافر أو مسلم.
[ 182 ] مسألة 18 : الجلد المطروح إن لم يعلم أنه من الحيوان الذي له نفس أو غيره كالسمك مثلاً محكوم بالطهارة.
( 112 ) ( المضغة نجسة ) : لا دليل يعتد به على نجاسة المذكورات.
( 56 )

[ 183 ] مسألة 19 : يحرم بيع الميتة ( 113 ) ، لكن الأقوى جواز الانتفاع بها فيما لا يشترط فيه الطهارة.
الخامس : الدم من كل ما نفس سائلة ، إنساناً أو غيره كبيراً أو صغيراً قليلاً كان الدم أو كثيراً ، وأما دم لا نفس له فطاهر ، كبيراً كان أو صغيراً كالسمك والبَق والبُرغوث ، وكذا ما كان من غير الحيوان كالموجود تحت الأحجار عند قتل سيد الشهداء أرواحنا فداه ، ويشتثنى من دم الحيوان المتخلّفُ في الذبيحة بعد خروج المتعارف ( 114 ) ، سواء كان في العروق أو في اللحم أو في القلب أو الكبد ، فإنه طاهر ، نعم إذا رجع دم المذبح إلى الجوف لرد النفَس أو لكون رأس الذبيحة في علو كان نجساً ، ويشترط في طهارة المتخلّف أن يكون مما يؤكل لحمه على الأحوط ، فالمتخلّف من غير المأكول نجس على الأحوط.
[ 184 ] مسألة 1 : العَلَقة المستحيلة من المني نجسة ( 115 ) ، من إنسان كان أو من غيره حتى العلقة في البيض ، والأحوط الاجتناب عن النقطة من الدم الذي يوجد في البيض ، لكن إذا كانت في الصفار وعليه جلدة رقيقة لا ينجس معه البياض إلا إذا تمزّقت الجلدة.
[ 185 ] مسألة 2 : المتخلف في الذبيحة وإن كان طاهراً ، لكنه حرام إلا ما كان في اللحم مما يعد جزءاً منه.
[ 186 ] مسألة 3 : الدم الأبيض إذا فرض العلم بكونه دماً نجس ، كما
( 113 ) ( يحرم بيع الميتة ) : على الاحوط وجوباً فيما اذا كانت محكومة بالنجاسة واستحباباً في غيرها.
( 114 ) ( بعد خروج المتعارف ) : الميزان في طهارة الدم المتخلف كون الحيوان محكوماً بالتذكية وعدم خروج الدم المتعارف انما يضر بتذكية الذبيحة فيما اذاكان بسبب انجماد الدم في عروقها أو لنحو ذلك واما اذا كان لاجل سبق نزيفها لجرح مثلاً فلا يضر بتذكيتها.
( 115 ) ( نجسة ) : على الاحوط فيها وفيما بعدها بل طهارة ما في البيض هو الاقوى.

( 57 )

في خبر فصد العسكري صلوات الله عليه ، وكذا إذا صب عليه دواء غيرّ لونه إلى البياض.
[ 187 ] مسألة 4 : الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب نجس ومنّجس للّبن.
[ 188 ] مسألة 5 : الجنين الذي يخرج من بطن المذبوح ويكون ذكاته بذكاة اُمه تمام دمه طاهر ، ولكنه لا يخلو عن إشكال ( 116 ) .
[ 189 ] مسألة 6 : الصيد الذي ذكاته بآلة الصيد في طهارة ما تخلف فيه بعد خروج روحه إشكال ( 117 ) ، وإن كان لا يخلو عن وجه ، وأما ما خرج منه فلاإشكال في نجاسة.
[ 190 ] مسألة 7 : الدم المشكوك في كونه من الحيوان أو لا محكوم بالطهارة ، كما أن الشيء الأحمر الذي يشك في أنه دم أم لا كذلك ، وكذا إذا علم أنه من الحيوان الفلاني ولكن لا يعلم أنه مما له نفس أم لا ، كدم الحية والتمساح ، وكذا إذا لم يعلم أنه دم شاة أو سمك ، فإذا رأى في ثوبه دما لا يدري أنه منه أو من البَق أو البرغوث يحكم بالطهارة ، وأما الدم المتخلف في الذبيحة إذا شك في أنه من القسم الطاهر أو النجس فالظاهر الحكم بنجاسة ( 118 ) عملاً بالاستصحاب وإن كان لا يخلو عن إشكال ، ويحتمل التفصيل بين ما إذا كان الشك من جهة احتمال رد النفَس فيحكم بالطهارة لأصالة عدم الرد ،
( 116 ) ( لا يخلو عن اشكال ) : ضعيف.
( 117 ) ( اشكال ) : هو كسابقه.
( 118 ) ( فالظاهر الحكم بنجاسة ) : الاظهر طهارته عملاً بقاعدة الطهارة الا اذا كان الحيوان محكوماً بعدم التذكية ولو من جهة عدم احراز خروج الدم المعتبر خروجه في تحققها ، ومجرد كون رأس الذبيحة على علو لا يمنع من خروجه فالتفصيل الاتي لا وجه له ايضاً.

( 58 )

وبين ما كان لأجل احتمال كون رأسه على علو فيحكم بالنجاسة عملاً بأصالة عدم خروج المقدار المتعارف.
[ 191 ] مسألة 8 : إذا خرج من الجُرح أو الدُمَل شيء أصفر يشك في أنه دم أم لا محكوم بالطهارة ، وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم أم قَيح ، ولا يجب عليه الاستعلام.
[ 192 ] مسألة 9 : إذا حكّ جسده فخرجت رطوبة يشك في انها دم أو ماء أصفر يحكم عليها بالطهارة.
[ 193 ] مسألة 10 : الماء الأصفر الذي ينجمد على الجُرح عند البُرء طاهر إلا إذا علم كونه دماً أو مخلوطاً به ، فإنه نجس إلا إذا استحال جلداً.
[ 194 ] مسألة 11 : الدم المراق في الأمراق حال غليانها نجس منجس وإن كان قليلاً مستهاكاً ، والقول بطهارته بالنار لرواية ضعيفة ( 119 ) ضعيف.
[ 195 ] مسألة 12 : إذا غرز إبرة أو أدخل سِكّيناً في بدنه أو بدن حيوان فإن لم يعلم ملاقاته للدم في الباطن فطاهر ، وإن علم ملاقاته لكنه خرج نظيفاً فالأحوط ( 120 ) الاجتناب عنه.
[ 196 ] مسألة 13 : إذا استهلك الدم الخارج من بين الأسنان في ماء الفم فالظاهر طهارته بل جواز بلعه ، نعم لو دخل من الخارج دم في الفم فاستهلك فالأحوط ( 121 ) الاجتناب عنه ، والأولى غسل الفم بالمضمضة أو نحوها.
[ 197 ] مسألة 14 : الدم المنجمد تحت الأظفار أو تحت الجلد من البدن
( 119 ) ( لرواية ضعيفة ) : لا ضعف في بعض الروايات الدالة على الطهارة وقد عمل بها جمع من القدماء ولكن لا يترك الاحتياط بالاجتناب عنه.
( 120 ) ( فالاحوط ) : استحباباً.
( 121 ) ( فالاحوط ) : الأولى.

( 59 )

إن لم يستحل وصدق عليه الدم نجس ( 122 ) ، فلو انخرق الجلد ووصل الماء إليه تنجس ، ويشكل معه الوضوء أو الغسل ، فيجب إخراجه إن لم يكن حرج ، ومعه يجب أن يجعل عليه شيئاً مثل الجبيرة فيتوضأ أو يغتسل ( 123 ) ، هذا إذا علم أنها دم منجمد ، وإن احتمل كونه لحما صار كالدم من جهة الرض كما يكون كذلك غالباً ( 124 ) فهو طاهر.
السادس ، والسابع : الكلب والخنزير البريان ، دون البحري منهما ، وكذا رطوباتهما وأجزاؤهما وإن كانت مما لا تحله الحياة كالشعر والعظم ونحوهما ، ولو اجتمع أحدهما مع الآخر أو مع آخر فتولّد منهما ولد فإن صدق عليه اسم أحدهما تبعه ، وإن صدق عليه اسم أحد الحيوانات الأخر أو كان مما ليس له مثل في الخارج كان طاهراً ، وإن كان الأحوط ( 125 ) الاجتناب عن المتولد منهما إذا لم يصدق عليه اسم أحد الحيوانات الطاهرة ، بل الأحوط الاجتناب عن المتولد من أحدهما مع طاهر إذا لم يصدق عليه اسم ذلك الطاهر ، فلو نزا كلب على شاة أو خروف على كلبة ولم يصدق على المتولد منهما اسم الشاة فالأحوط الاجتناب عنه وإن لم يصدق عليه اسم الكلب.
الثامن : الكافر بأقسامه ( 126 ) حتى المرتد بقسميه واليهود والنصارى والمجوس ، وكذا رطوباته وأجزاؤه سواء كانت مما تحله الحياة أو لا ، والمراد
( 122 ) ( نجس ) : اذا ظهر ، والحكم بتنجس الماء الواصل اليه ووجوب اخراجه يختص بما اذا عدّ من الظواهر.
( 123 ) ( فيتوضأ أو يغتسل ) : بل الظاهر تعين التيمم.
( 124 ) ( غالباً ) : الغلبة ممنوعة.
( 125 ) ( وان كان الاحوط ) : بل لا يخلو عن قوة.
( 126 ) ( الكافر باقسامه ) : شمول الحكم للكتابي مبني على الاحتياط الاستحبابي ، والمرتد يلحقه حكم الطائفة التي لحق بها.

( 60 )

بالكافر من كان منكراً للألوهية ( 127 ) أو التوحيد أو الرسالة أو ضرورياً من ضروريات الدين مع الالتفات إلى كونه ضرورياً بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة ( 128 ) ، والأحوط الاجتناب ( 129 ) عن منكر الضروري مطلقاً وإن لم يكن ملتفتاً إلى كونه ضرورياً ، وولد الكافر يتبعه في النجاسة ( 130 ) إلا إذا أسلم بعد البلوغ أو قبله مع فرض كونه عاقلاً مميزاً وكان إسلامه عن بصيرة ( 131 ) على الأقوى ، ولا فرق في نجاسته بين كونه من حلال أو من الزنا ولو في مذهبه ، ولو كان أحد الأبوين مسلماً فالولد تابع له إذا لم يكن عن زنا بل مطلقاً على وجه مطابق لأصل الطهارة.
[ 198 ] مسألة 1 : الأقوى طهارة ولد الزنا من المسلمين سواء كان من طرف أو طرفين ، بل وإن كان أحد الأبوين مسلماً كما مر.
[ 199 ] مسألة 2 : لا إشكال في نجاسة الغُلاة ( 132 ) والخوارج ( 133 )
( 127 ) ( منكراً للالوهية ) : بالمعنى المقابل للاقرار لسانا بالشهادتين.
( 128 ) ( انكار الرسالة ) : ولو في الجملة بان يرجع الى تكذيب النبي صلّى الله عليه وآله في بعض ما بلّغه عن الله تعالى سواء كان من الاحكام كالفرائض ولزوم مودة ذوي القربى أو غيرها.
( 129 ) ( والاحوط الاجتناب ) : لا وجه له مع كون انكاره لبعده عن محيط المسلمين وعدم علمه بكونه من الدين.
( 130 ) ( يتبعه في النجاسة ) : لا وجه للتبعية اذا كان مميزاً وكان منكراً للمذكورات ، واما في غيره فاطلاق التبعية لمن كان معرضاً عنهم الى المسلمين أو في حالة الفحص والنظر محل نظر.
( 131 ) ( عن بصيرة ) : لا يعتبر ذلك.
( 132 ) ( الغلاة ) : الغلاة طوائف مختلفة العقائد فمن كان منهم يذهب في غلوه الى حد ينطبق عليه التعريف المتقدم للكافر حكم بنجاسته دون غيره ، وكذا الحال في الطوائف الاتية ، نعم الناصب محكوم بالنجاسة على اي تقدير وكذا السابّ اذا انطبق عليه عنوان النصب.
( 133 ) ( الخوارج ) : الخوارج على قسمين ففيهم من يعلن بغضه لاهل البيت عليهم السلام

=


( 61 )

والنواصب ، وأما المجسّمة والمجبّرة والقائلين بوحدة الوجود من الصوفية إذا التزموا بأحكام الإسلام فالأقوى عدم نجاستهم إلا مع العلم بالتزامهم بلوازم مذاهبهم من المفاسد ( 134 ).
[ 200 ] مسألة 3 : غير الاثني عشرية من فرق الشيعة إذا لم يكونوا ناصبين ومُعادين لسائر الأئمة ولا سابّين لهم طاهرون ، وأما مع النصب أو السب للأئمة الذين لا يعتقدون بإمامتهم فهم مثل سائر النواصب.
[ 201 ] مسألة 4 : من شك في إسلامه وكفره طاهر ، وإن لم يجر عليه سائر أحكام الإسلام.
التاسع : الخمر بل كل مسكر مائع بالأصالة ( 135 ) وإن صار جامداً بالعرض ، لا الجامد كالبنج وإن صار مائعاً بالعرض.
[ 202 ] مسألة 1 : ألحق المشهور بالخمر العصير العنبي إذا غلى قبل أن يذهب ثلثاه ، وهو الأحوط ، وإن كان الأقوى طهارته ، نعم لا إشكال في حرمته سواء غلى بالنار أو بالشمس أو بنفسه ، وإذا ذهب ثلثاه صار حلالاً ( 136 ) سواء كان بالنار أو بالشمس أو بالهواء ، بل الأقوى حرمته بمجرد النشيش( 137 ) وإن لم يصل إلى حد الغليان ، ولا فرق بين العصير ونفس العنب ، فإذا غلى نفس العنب من غير أن يعصر كان حراماً ( 138 ) ، وأما التمر والزبيب وعصيرهما فالأقوى

=
فيندرج في النواصب وفيهم من لا يكون كذلك وان عدّ منهم ـ لاتباعه فقههم ـ فلا يحكم بنجاسته.
( 134 ) ( من المفاسد ) : الموجبة للكفر لا مطلقاً.
( 135 ) ( كل مسكر مائع بالاصالة ) : الحكم في غير الخمر مبني على الاحتياط الاستحبابي.
( 136 ) ( حلالاً ) : اذا لم يحرز صيرورته مسكراً ـ كما ادعي فيما اذا غلى بنفسه ـ والا فلا يحل الا بالتخليل ، وما ذكرناه يجري في العصير الزبيبي والتمري ايضاً.
( 137 ) ( بمجرد النشيش ) : فيه منع نعم هو احوط.
( 138 ) ( كان حراماً ) : على الاحوط.

( 62 )

عدم حرمتهما أيضاً بالغليان ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنهما أكلاً بل من حيث النجاسة أيضاً.
[ 203 ] مسألة 2 : إذا صار العصير دبساً بعد الغليان قبل أن يذهب ثلثاه فالأحوط حرمته ( 139 ) ، وإن كان لحليته وجه ، وعلى هذا فإذا استلزم ذهاب ثلثيه احتراقه فالأولى أن يصب عليه مقدار من الماء فإذا ذهب ثلثاه حلّ بلا إشكال.
[ 204 ] مسألة 3 : يجوز أكل الزبيب والكشمش والتمر في الأمراق والطبيخ وإن غلت ، فيجوز أكلها بأي كيفية كانت على الأقوى.
العاشر : الفُقّاع ( 140 ) ، وهو شراب يتّخذ من الشعير على وجه مخصوص ( 141 ) ، ويقال إن فيه سكراً خفياً ، وإذا كان متخذاً من غير الشعير فلا حرمة ولا نجاسة إلا إذا كان مسكراً.
[ 205 ] مسألة 1 : ماء الشعير الذي يستعمله الأطباء في معالجاتهم ليس من الفقاع ، فهو طاهر حلال.
الحادي عشر : عرق الجنب من الحرام ( 142 ) ، سواء خرج حين الجماع أو بعده من الرجل أو المرأة ، سواء كان من زنا أو غيره كوطء البهيمة أو الاستمناء أو نحوها مما حرمته ذاتية ، بل الأقوى ذلك في وطء الحائض والجماع في يوم الصوم الواجب المعين أو في الظهار قبل التكفير.
[ 206 ] مسألة 1 : العرق الخارج منه حال الاغتسال قبل تمامه نجس ، وعلى هذا فليغتسل في الماء البارد ، وإن لم يتمكن فليرتمس في الماء الحار وينوي
( 139 ) ( فالاحوط حرمته ) : لايترك.
( 140 ) ( الفقّاع ) : على الاحوط وان كان حراماً بلا اشكال.
( 141 ) ( على وجه مخصوص ) : يوجب النشوه عادة لا السكر.
( 142 ) ( عرق الجنب من الحرام ) : الاظهر طهارته وجواز الصلاة فيه فتسقط الفروع الاتية.

( 63 )

الغسل حال الخروج أو يحرك بدنه تحت الماء بقصد الغسل.
[ 207 ] مسألة 2 : إذا أجنب من حرام ثم من حلال أو من حلال ثم من حرام بالظاهر نجاسته عرقه أيضاً ، خصوصاً في الصورة الاُولى.
[ 208 ] مسألة 3 : المُجنب من حرام إذا تيمم لعدم التمكن من الغسل فالظاهر عدم نجاسة عرقه ، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه ما لم يغتسل ، وإذا وجد الماء يغتسل بعد فعرقه نجس ، لبطلان تيممه بالوجدان.
[ 209 ] مسألة 4 : الصبي الغير البالغ إذا أجنب من حرام ففي نجاسة عرقه إشكال ، والأحوط أمره بالغسل ، إذ يصح منه قبل البلوغ على الأقوى.
الثاني عشر : عرق الإبل الجلاّلة بل مطلق الحيوان الجلال على الأحوط.
[ 210 ] مسألة 1 : الأحوط الاجتناب عن الثعلب والأرنب والوزغ والعقرب والفأر بل مطلق المسوخات ، وإن كان الأقوى طهارة الجميع.
[ 211 ] مسألة 2 : كل مشكوك طاهر ( 143 ) ، سواء كانت الشبهة لاحتمال كونه من الأعيان النجسة أو لاحتمال تنجسه مع كونه من الأعيان الطاهرة ، والقول بأن الدم المشكوك كونه من القسم الطاهر أو النجس محكوم بالنجاسة ضعيف ، نعم يستثنى مما ذكرنا الرطوبة الخارجة بعد البول قبل الاستبراء بالخرطات أو بعد خروج المني قبل الاستبراء بالبول ، فإنها مع الشك محكومة بالنجاسة.
[ 212 ] مسألة 3 : الأقوى طهارة غسالة الحمام وإن ظن نجاستها ، لكن الأحوط الاجتناب عنها.
( 143 ) ( كل مشكوك طاهر ) : لا يجب الاجتناب عنه مع كون الشبهة بدوية وعدم اقتضاء الاستصحاب نجاسته.
( 64 )

[ 213 ] مسألة 4 : يستحب رشّ الماء إذا أراد أن يصلي في معابد اليهود والنصارى مع الشك في نجاستها ، وإن كانت محكومة بالطهارة.
[ 214 ] مسألة 5 : في الشك في الطهارة والنجاسة لا يجب الفحص ، بل يبنى على الطهارة إذا لم يكن مسبوقاً بالنجاسة ولو أمكن حصول العلم بالحال في الحال.

فصل
[ في طرق ثبوت النجاسة ]

طريق ثبوت النجاسة أو التنجس العلم الوجداني أو البينة العادلة ، وفي كفاية العدل الواحد إشكال ( 144 ) ، فلا يترك مراعاة الاحتياط ، وتثبت أيضاً بقول صاحب اليد بملك أو أجارة أو إعارة أو أمانة بل أو غصب ، ولا اعتبار بمطلق الظن وإن كان قوياً ( 145 ) ، فالدُهن واللبن والجُبن المأخوذ من أهل البوادي محكوم بالطهارة وإن حصل الظن بنجاستها ، بل قد يقال بعدم رجحان الاحتياط بالاجتناب عنها ، بل قد يكره أو يحرم ( 146 ) إذا كان في معرض حصول الوسواس.
[ 215 ] مسألة 1 : لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة ( 147 ) والنجاسة.
[ 216 ] مسألة 2 : العلم الإجمالي كالتفصيلي ، فإذا علم بنجاسة أحد
( 144 ) ( اشكال ) : اذا لم يفد الاطمئنان.
( 145 ) ( وان كان قوياً ) : ما لم يصل الى درجة الاطمئنان.
( 146 ) ( يكره او يحرم ) : فيه منع.
( 147 ) ( في الطهارة ) : اذا لم تكن هذه الكلمة من زيادة النساخ او من سهو القلم ـ لعدم تناسب ذكرها مع عنوان الفصل وعدم وضوح الوجه في عدم اعتبار علمه في الطهارة ـ فلا يبعد ان يكون مراده قدس سره ما سيأتي في المسألة الخامسة في آخر فصل من المطهرات.

( 65 )

الشيئين يجب الاجتناب عنهما ، إلا إذا لم يكن أحدهما محلاً لابتلائه فلا يجب الاجتناب عما هو محل الابتلاء أيضا.
[ 217 ] مسألة 3 : لا يعتبر في البينة حصول الظن بصدقها ( 148 ) ، نعم يعتبر عدم معارضتها ( 149 ) بمثلها.
[ 218 ] مسألة 4 : لا يعتبر في البينة ذكر مستند الشهادة ( 150 ) ، نعم لو ذكرا مستندهما وعلم عدم صحته لم يحكم بالنجاسة.
[ 219 ] مسألة 5 : إذا لم يشهدا بالنجاسة بل بموجبها كفى وإن لم يكن موجباً عندهما أو عند أحدهما ، فلو قالا : إن هذا الثوب لاقى عرق المجنب من حرام أو ماء الغسالة ، كفى عند من يقول بنجاستهما وإن لم يكن مذهبهما النجاسة.
[ 220 ] مسألة 6 : إذا شهدا بالنجاسة واختلف مستندهما كفى في ثبوتها ( 151 ) وإن لم تثبت الخصوصية ، كما إذا قال أحدهما : إن هذا الشيء لاقى البول ؛ وقال الآخر : إنه لاقى الدم ؛ فيحكم بنجاسته ، لكن لا يثبت النجاسة البولية ولا الدمية بل القدر المشترك بينهما ، لكن هذا إذا لم ينف كل منهما قول الآخر بأن اتفقا على أصل النجاسة ، وأما إذا نفاه كما إذا قال أحدهما : إنه لاقى البول ؛ وقال الآخر لا بل لاقى الدم ففي الحكم بالنجاسة إشكال.
[ 221 ] مسألة 7 : الشهادة بالإِجمال كافية ( 152 ) أيضاً ، كما إذا قالا أحدهذين
( 148 ) ( حصول الظن بصدقها ) : ولكن يعتبر عدم الاطمئنان باشتباهها.
( 149 ) ( عدم معارضتها ) : أو ما هو بحكم المعارضة.
( 150 ) ( ذكرا مستند الشهادة ) : لا يبعد اعتبار ان يكون مورد الشهادة نفس السبب.
( 151 ) ( كفى في ثبوتها ) : بل الظاهر عدم الكفاية الا مع حصول الاطمئنان وكذا الامر فيما بعده.
( 152 ) ( كافية ) : مع ذكر السبب وتوارد الشهادتين عليه ولا يضر عدم تميزه فعلاً ومن ذلك

=


( 66 )

نجس ، فيجب الاجتناب عنهما ، وأما لو شهد أحدهما بالإِجمال والآخر بالتعيين كما إذا قال أحدهما : أحد هذين نجس ؛ وقال الآخر : هذا معيناً نجس ؛ ففي المسألة وجوه : وجوب الاجتناب عنهما ، ووجوبه عن المعين فقط ، وعدم الوجوب أصلا.
[ 222 ] مسألة 8 : لو شهد أحدهما بنجاسة الشيء فعلاً والآخر بنجاسة سابقاً مع الجهل بحاله فعلاً فالظاهر وجوب الاجتناب ( 153 ) ، وكذا إذا شهدا معاً ( 154 ) بالنجاسة السابقة ، لجريان الاستصحاب.
[ 223 ] مسألة 9 : لو قال أحدهما : إنه نجس ؛ وقال الآخر : إنه كان نجساً والآن طاهر ؛ فالظاهر عدم الكفاية ( 155 ) وعدم الحكم بالنجاسة.
[ 224 ] مسألة 10 : إذا أخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من ثياب الزوج أو ظروف البيت كفى في الحكم بالنجاسة ، وكذا اذا أخبر المربية للطفل او المجنون بنجاسته أو نجاسة ثيابه ، بل وكذا لو أخبر المولى بنجاسة بدن العبد أو الجارية أو ثوبهما مع كونهما عنده ( 156 ) أو في بيته.
[ 225 ] مسألة 11 : إذا كان الشيء بيد شخصين كالشريكين يسمع قول كل منهما في نجاسته ، نعم لو قال أحدهما : إنه طاهر ؛ وقال الآخر : إنه نجس ؛ تساقطا ، كما أن البينة تسقط مع التعارض ، ومع معارضتها بقول صاحب اليد

=
يظهر حكم الشق الثاني.
( 153 ) ( فالظاهر وجوب الاجتناب ) : مع الشرطين المتقدمين ولا يضر الاختلاف في الخصوصيات كالزمان وحينئذٍ يحكم ببقائها الا مع احراز الطهارة اجمالاً في احد الزمانين ففيه يحكم بالطهارة.
( 154 ) ( وكذا اذا شهدا معاً ) : مع الشرطين.
( 155 ) ( فالظاهر عدم الكفاية ) : يجري فيه التفصيل المتقدم في المسألة الثامنة.
( 156 ) ( مع كونهما عنده ) : بحيث كانت له اليد على بدنهما وثوبهما واما اذا كانت اليد لهما فيقبل قولهما لا قوله.

( 67 )

تقدم عليه.
[ 226 ] مسألة 12 : لا فرق في اعتبار قول ذي اليد بالنجاسة بين أن يكون فاسقاً أو عادلاً بل مسلماً أو كافرا.
[ 227 ] مسألة 13 : في اعتبار قول صاحب اليد كان صبياً إشكال ( 157 ) ، وإن كان لا يبعد إذا كان مراهقا.
[ 228 ] مسألة 14 : لا يعتبر في قبول قول صاحب اليد أن يكون قبل الاستعمال كما قد يقال ، فلو توضأ شخص بماء مثلاً وبعده أخبر ذو اليد بنجاسته يحكم ببطلان وضوئه ، وكذا لا يعتبر أن يكون ذلك حين كونه في يده ، فلو أخبر بعد خروجه عن يده بنجاسته حين كان في يده يحكم عليه بالنجاسة ( 158 ) في ذلك الزمان ، ومع الشك في زوالها تستصحب.

فصل
في كيفية تنجس المتنجسات

يشترط في تنجس الملاقي للنجس أن يكون فيهما أو في أحدهما رطوبة مُسرية ، فإذا كانا جافَّين لم ينجس وإن كان ملاقياً للميتة ، لكن الأحوط غَسل ملاقي ميت الإنسان قبل الغُسل وإن كانا جافين ، وكذا لا ينجس إذا كان فيهما أو في أحدهما رطوبة غير مسرية ( 159 ) ، ثم إن كان الملاقي
( 157 ) ( صبياً اشكال ) : الا اذا كان مميزاً قوي الادراك لها.
( 158 ) ( يحكم عليه بالنجاسة ) : في اطلاقه نظر.
( 159 ) ( رطوبة غير مسرية ) : اي مجرد النداوة التي تعدّ من الاعراض عرفاً وان فرض سرايتها لطول المدة ، فالمناط في الانفعال رطوبة احد المتلاقين ولا يعتبر فيه نفوذ النجاسة ولا بقاء أثرها.

( 68 )

للنجس أو المتنجس مائعاً تنجس كله ، كالماء القليل المطلق والمضاف مطلقاً ( 160 ) والدهن المائع ونحوه من المايعات ، نعم لا ينجس العالي بملاقاة السافل إذا كان جارياً من العالي ، بل لا ينجس السافل بملاقاة العالي إذا كان جارياً من السافل كالفوّارة ، من غير فرق في ذلك بين الماء وغيره من المائعات ، وإن كان الملاقي جامداً اختصت النجاسة بموضع الملاقاة ، سواء كان يابساً كالثوب اليابس إذا لاقت النجاسة جزءاً منه أو رطباً كما في الثوب المرطوب أو الأرض المرطوبة ، فإنه إذا وصلت النجاسة إلى جزء من الأرض أو الثوب لا يتنجس ما يتصل به وإن كان فيه رطوبة مسرية ، بل النجاسة مختصة بموضع الملاقاة ، ومن هذا القبيل الدهن والدِبس الجامدان ، نعم لو انفصل ذلك الجزء المجاور ثم اتصل تنجس موضع الملاقاة منه ، فالاتصال قبل الملاقاة لا يؤثّر في النجاسة والسراية بخلاف الاتصال بعد الملاقاة ، وعلى ما ذكر فالبِطيخ والخيار ونحوهما مما فيه رطوبة مسرية إذا لاقت النجاسة جزءاً منها لا تتنجس البقية ، بل يكفي غسل موضع الملاقاة إلا إذا انفصل بعد الملاقاة ثم اتصل.
[ 229 ] مسألة 1 : إذا شك في رطوبة أحد المتلاقيين أو علم وجودها وشك في سرايتها لم يحكم بالنجاسة ، وأما إذا علم سبق وجود المسرية وشك في بقائها فالأحوط الاجتناب ، وإن كان الحكم بعدم النجاسة لا يخلو عن وجه ( 161 ).
[ 230 ] مسألة 2 : الذُباب الواقع على النجس الرطب إذا وقع على ثوب أو بدن شخص وإن كان فيهما رطوبة مسرية لا يحكم بنجاسته إذا لم يعلم مصاحبته لعين النجس ، ومجرد وقوعه لا يستلزم نجاسة رجله ، لاحتمال كونها ( 162 ) مما لا تقبلها ، وعلى فرضه فزوال العين يكفي في طهارة الحيوانات.
( 160 ) ( والمضاف مطلقا ) : اطلاق الحكم فيه وفيما بعده مبني على الاحتياط.
( 161 ) ( عن وجه ) : وجيه.
( 162 ) ( لاحتمال كونها ) : لكنه ضعيف.

( 69 )

[ 231 ] مسألة 3 : إذا وقع بَعر الفأر في الدهن أو الدِبس الجامدين يكفي إلقاؤه وإلقاء ما حوله ، ولا يجب الاجتناب عن البقية ، وكذا إذا مشى الكلب على الطين ، فإنه لا يحكم بنجاسة غير موضع رجله إلا إذا كان وَحَلاً ، والمناط في الجمود والميعان ( 163 ) أنه لو أخذ منه شيء فإن بقي مكانه خاليا حين الأخذ وإن امتلأ بعد ذلك فهو جامد ، وإن لم يبق خالياً أصلاً فهو مائع.
[ 232 ] مسألة 4 : إذا لاقت النجاسة جزءاً من البدن المتعرق لا تسري إلى سائر أجزائه إلا مع جريان العرق ( 164 ) .
[ 233 ] مسألة 5 : إذا وضع إبريق مملوء ماءاً على الأرض النجسة وكان في أسفله ثَقب يخرج منه الماء ، فإن كان لا يقف تحته بل ينفذ في الأرض أو يجري عليها فلا يتنجس ما في الإبريق من الماء ، وإن وقف الماء بحيث يصدق اتحاده مع ما في الإبريق بسبب الثقب تنجس ( 165 ) ، وهكذا الكوز والكأس والحُب ونحوها.
[ 234 ] مسألة 6 : إذا خرج من أنفه نُخاة غليظة وكان عليها نقطة من الدم لم يحكم بنجاسة ما عدا محله من سائر أجزائها ، فإذا شك في ملاقاة تلك النقطة لظاهر الأنف لا يجب غسله ، وكذا الحال في البلغم الخارج من الحلق.
[ 235 ] مسألة 7 : الثوب أو الفرش الملطّخ بالتراب النجس يكفيه نفضه ولا يجب غسله ، ولا يضر احتمال بقاء شيء منه بعد العلم بزوال القدر المتيقن.
[ 236 ] مسألة 8 : لا يكفي مجرد الميَعان في التنجس ، بل يعتبر أن يكون مما يقبل التأثر ، وبعبارة أخرى يعتبر وجود الرطوبة في أحد المتلاقيين ، فالزئبق
( 163 ) ( الجمود والميعان ) : بل في الرقة والغلظة والظاهر انهما الميزان لحكم العرف بالسراية وعدمها.
( 164 ) ( الا مع جريان العرق ) : فيتنجس ما جرى عليه العرق المتنجس.
( 165 ) ( تنجس ) : فيما اذا لم يكن الماء يخرج منه بدفع.

( 70 )

إذا وضع في ظرف نجس لا رطوبة لا ينجس وإن كان مائعاً ، وكذا أذا أذيب الذهب أو غيره من الفلزات في بوطَقة نجسة أو صب بعد الذوب في طرف نجس لا ينجس ، إلا مع رطوبة الظرف أو وصول رطوبة نجسة إليه من الخارج.
[ 237 ] مسألة 9 : المتنجس لا يتنجس ثانياً ولو بنجاسة أخرى ، لكن إذا اختلف حكمهما يرتب كلاهما فلو كان لملاقي البول حكم والملاقي العذرة حكم آخر يجب ترتيبهما معاً ، ولذا لو لاقى الثوب دم ثم لاقاه البول يجب غسله مرتين وإن لم يتنجس بالبول بعد تنجسه بالدم وقلنا بكفاية المرة في الدم ، وكذا إذا كان في إناء ماء نجس ثم ولغ فيه الكلب يجب تعفيره وإن لم يتنجس بالولوغ ، ويحتمل أن يكون للنجاسة مراتب في الشدة والضعف ، وعليه فيكون كل منهما مؤثراً ولا إشكال.
[ 238 ] مسألة 10 : إذا تنجس الثوب مثلاً بالدم مما يكفي فيه غسله مرة وشك في ملاقاته للبول أيضاً مما يحتاج إلى التعدد يكتفى فيه بالمرة ويبنى على عدم ملاقاته للبول ، وكذا إذا علم نجاسة إناء وشك في أنه ولغ فيه الكلب أيضاً أن لا ، لا يجب فيه التعفير ، ويبنى على عدم تحقق الولوغ ، نعم لو علم تنجسه إما بالبول أو الدم أو إما بالولوغ أو بغيره يجب إجراء حكم الأشد ( 166 ) من التعدد في البول والتعفير في الولوغ.
[ 239 ] مسألة 11 : الأقوى أن المتنجس منجس ( 167 ) كالنجس ، لكن لا يجري عليه جميع أحكام النجس ، فإذا تنجس الإِناء بالوُلوغ يجب تعفيره ، لكن إذا تنجس إناء آخر بملاقاة هذا الإناء أو صب ماء الولوغ في إناء آخر لا يجب
( 166 ) ( حكم الاشد ) : على الاحوط والاظهر جريان حكم الاخف.
( 167 ) ( منجس ) : في اطلاق الحكم مع تعدد الوسائط تأمل بل منع.

( 71 )

فيه التعفير وإن كان الأحوط خصوصاً في الفرض الثاني ( 168 ) ، وكذا إذا تنجس الثوب بالبول وجب تعدد الغسل ، لكن إذا تنجس ثوب آخر بملاقاة هذا الثوب لا يجب فيه التعدد ، وكذا إذا تنجس شيء بغسالة البول بناء على نجاسة الغسالة لا يجب فيه التعدد.
[ 240 ] مسألة 12 : قد مر أنه يشترط في تنجس الشيء بالملاقاة تأثره ( 169 ) ، فعلى هذا لو فرض جسم لا يتأثر بالرطوبة أصلا كما إذا دُهّن على نحو إذا غمس في الماء لا يتبلل أصلاً يمكن أن يقال إنه لا يتنجس بالملاقاة ولو مع الرطوبة المسرية ، ويحتمل أن يكون رجل الزُنبور والذُباب والبَق من هذا القبيل.
[ 241 ] مسألة 13 : الملاقاة في الباطن لا توجب التنجيس ، فالنُخامة الخارجة من الأنف طاهرة وإن لاقت الدم في باطن الأنف ، نعم لو اُدخل فيه شيء من الخارج ولاقى الدم في الباطن فالأحوط فيه الاجتناب ( 170 ).

فصل
[ في أحكام النجاسة ]

يشترط في صحة الصلاة واجبة كانت أو مندوبة أزالة النجاسة عن البدن حتى الظفر والشعر واللباس ساتراً كان او غير ساتر عدا ما سيجيء من مثل الجَورب ونحوه مما لا تتم الصلاة فيه ، وكذا يشترط في توابعها من صلاة الاحتياط وقضاء التشهد والسجدة المنسيين ، وكذا في سجدتي السهو على



( 168 ) ( في الفرض الثاني ) : بل هو الاقوى فيه .
( 169 ) ( تأثره ) : قد ظهر مما مر منع اعتباره .
( 170 ) ( فالاحوط فيه الاجتناب ) : لا بأس بتركه .