ادب الطف الجزء الاول ::: 91 ـ 105
(91)
    11 ـ كعب بن جابر الأزدي :
    كان كعب بن جابر الازدي (1) ممن قاتل الحسين عليه السلام وهو الذي قتل برير بن خضير الهمداني رحمه الله ، فقالت له اخته النوار بنت جابر : أعنت على ابن فاطمة و قتلت سيّد الغراء ، لقد أتيت عظيماً من الأمر ، والله لا اكلمك من رأسي كلمة ابداً ، فقال كعب :
سلي ُتخبري عني وأنـتِ ذميمة ألم آتِ أقصى ما كرهت ولم يخل معي يـزني لـم تخـنه كعوبـه فجردته في عصـبة لـيس دينهم ولم تر عيني مـثلهم في زمانـهم أشدّ قراعاً بالسيوف لدى الـوغى وقدصبروا للطعن والضرب حسراً فابـلغ عـبـيـدالله إمـا لقـيته قتلت بريراً ثـم حـملـت نعمـةً غـداة حسـيـن والرمـاح شوارعُ علي غداة الـروع مـا أنـا صانع وابيض مشخوب (2) الفرارين قاطع بديني وإنـي بـابـن حرب لـقانع ولا قبـلهم فـي الناس اذ انا يـافع الا كل من يحمي الـذمـار مقارع وقد نـازوا لـو أنّ ذلـك نـافـع بأنـي مطـيع للـخليـفة سامـع أبا منقـذ لمـا دعـا مـن يماصع

1 ـ في الاعلام للزركلي : كعب بن جابر ، شاعر كان مع عبيدالله بن زياد يوم مقتل الحسين وله في ذلك ابيات اولها :
سلي تخبري عني وانت ذميمة غداة حسين والرماح شوارع
رواها المرزباني في كتابه ص 345 ؛ وقال : توفى نحو66 هـ ، 685 م ، وروي الطبري بعضها في الجزء 6 ص 247.
2 ـ مشخوب : مصقول.


(92)
    قال فبلغت ابياته رضي بن منقذ فقال مجيباً له يرد عليه.
فلو شاء ربي ما شهدت قتالهم لقد كان ذاك اليوم عاراً و ُسبّة فيا ليت اني كنت من قبل قتله فيا سوءتا ماذا أقول لخالقـي ولا جعل النعماء عندي ابن جابر يعيَّره الابنـاء بـعـد المعاشـر ويوم حسين كنت فـي رمس قابر وما حجتي يوم الحسـاب القماطر
    قال الطبري حـمل اصحاب الحسين عليه السلام ، وفيهم برير بن خضير الهمداني (1) فحمل عليه رضى بن منقذ العبدي فاعتنق بريراً فاعتركا ساعة ثم ان بريراً صرعه وقعد على صدره ، فجعل رضى يصيح بأصحابه : اين اهل المصاع (2) والدفاع فذهب كعب بن جابر الازدي ليحمل عليه فقلت له ان هذا برير بن خضير القاريء الذي كان يقرئنا القرآن في المسجد فلم يلتفت لعذلي وحمل عليه بالرمح حتى وضعه في ظهره ، فلما وجد برير مسّ الرمح ، برك على رضي يعض انفه حتى قطعه وانفذ الطعنة كعب حتى القاه عنه وقد غيب السنان في ظهره ثم اقبل يضربه بسيفه حتى برد ، فكأني انظر إلى رضي قام ينفض التراب عنه ويده على انفه وهو يقول : انعمت عليّ يا اخا الأزد نعمةًّ لا انساها ابداً.
1 ـ برير بن خضير من شيوخ القراء ومن اصحاب امير المؤمنين عليه السلام وموقفه يوم الطف من اجل المواقف تنبىء خطبه عن شدة ايمانه وبصيرته في دينه. وقد احتج يوم عاشوراء على اهل الكوفة بخطبة يذكرها التاريخ. قال اهل السير كان برير شريفاً ناسكاً شجاعا قرائا للقرآن ، وكان من أهل الكوفة من الهمدانيين ، قتل مع الحسين عليه السلام بكربلاء سنة 61 هـ.
2 ـ أي أهل القتال والجلاد.


(93)
    12 ـ عبد الله بن الحر الجعفي :
يبيت النـشاوي مـن أمية نوّماً وما ضيّـع الاسـلام الا قبـيلة وأضحت قناة الدين في كف ظالم فأقسمت لا تنفك نفـسي حـزينة حياتـي او تلقـى أمـية خزيـة وبالطف قتلي لا ينام حميـمها تأمّر نوكاها (1) ودام نعيـمها إذا اعوجَّ منها جانب لا يقيمها وعيني تبكي لا يجف سجومها يذل له احتى الممات قرومهـا

1 ـ جمع انوك وهو الاحمق

(94)
    جاء في نفس المهموم : وسار الحسين (ع) حتى نزل قصر بني مقاتل (1) فاذا فسطاط مضروب ورمح مركوز وخيول مضمرة ، فقال الحسين : لمن هذا الفسطاط قالوا لعبيد الله بن الحر الجعفي فأرسل اليه الحسين رجلاً من أصحابه يقال له الحجاج بن مسروق الجعفي فأقبل فسلم عليه فرد عليه السلام ثم قال : ما وراءك ؟ فقال : ورائي يابن الحر أن الله قد أهدى اليك كرامة ان قبلتها فقال وما تلك الكرامة ، فقال هذا الحسين بن علي يدعوك الى نصرته فان قاتلت بين يديه أجرت ، وإن قتلت بين يديه استشهدت فقال له عبيد الله بن الحر والله يا حجاج ما خرجت من الكوفة الا مخافة أن يدخلها الحسين وانا فيها ولا أنصره لأنه ليس في الكوفة شيعة ولا انصار الا مالوا الى الدنيا الا من عصم منهم فارجع اليه فأخبره بذلك ، فجاء الحجاج وأخبر الحسين فدعا عليه السلام بنعليه فلبسهما واقبل حتى دخل على ابن الحر فلما رآه قد دخل وسلم ، وثب عبيد الله وتنحى عن صدر مجلسه وقبّل يديه ورجليه وجلس الحسين (ع) ثم قال : يابن الحر ما يمنعك أن تخرج معي قال : احب أن تعفيني من الخروج معك وهذه فرسي المحلقة فاركبها فوالله ما طلبت عليها شيئاً الا ادركته ولا طلبني احد إلا فتّه حتى تلحق بمأمنك وأنا ضمين لك بعيالاتك أوديهم اليك أو اموت انا وأصحابي دونهم.
    قال الحسين : أهذه نصيحة منك قال نعم والله ، قال : إني سأنصحك كما نصحتني مهما استطعت ان لا تسمع واعيتنا فو الله لا يسمع اليوم واعيتنا أحد ثم لا يعيننا إلا كبه الله على منخريه في النار قال عبيد الله بن الحر دخل عليَّ الحسين ولحيته كأنها جناح غراب فوالله
1 ـ قال السيد المقرم ينسب القصر الى مقاتل بن حسان بن ثعلبة ، وساق نسبه الحموي في المعجم الى امريء القيس بن زيد بن مناة بن تميم ، يقع بين عين التمر والقطقطانة والقريات خربه عيسى بن علي بن عبد الله بن العباس ثم جدده.

(95)
ما رأيت أحداً أملأ للعين ولا أهيب في القلب منه ولا والله ما رققت على أحد قط رقتي على الحسين حين رأيته يمشي وأطفاله حواليه.
    وروى مسنداً عنه أنه سأل الحسين عن خضابه فقال (ع) : اما أنه ليس كما ترون انما هو حنا وكتم ، و في خزانة الأدب للبغدادي في ج 1 ص 298 أنه سأل الحسين : أسواد أم خضاب ، قال يابن الحر عجل علي الشيب ، فعرفت أنه خضاب.
    وجاء في رجال السيد بحر العلوم ، عبيد الله بن الحر بن المجمع بن الخزيم الجعفي من أشراف الكوفة عربي صميم وليس من اخوة أديم ، موالي جعفي. ذكر النجاشي في اول كتابه : عبيد الله بن الحر الفارس الفاتك الشاعر ، وعده من سلفنا الصالحين المتقدمين في التصنيف وقال : له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين عليه السلام. قال السيد بحر العلوم : والعجب منه ـ رحمه الله ـ كيف عدّ هذا من سلفنا الصالح وهو الذي خذل الحسين وقد مشى اليه يستنصره فأبى أن ينصره وعرض عليه فرسه لينجو عليها ـ فأعرض عنه الحسين وقال : لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك وما كنت متخذ المضلين عضدا.
    وقصته معروفة.
    وقال : كان قائداً من الشجعان الأبطال ، وكان من أصحاب عثمان ابن عفان ، فلما قتل عثمان انحاز الى معاوية فشهد معه صفين وأقام عنده إلى أن قتل علي عليه السلام فرحل الى الكوفة ، فلما كانت فاجعة الحسين تغيب ولم يشهد الوقعة فسأل عنه ابن زياد ـ كما مر ـ


(96)
ثم التّف حول مصعب وقاتل المختار ثم خاف مصعب أن ينقلب عليه عبيد الله فحبسه وأطلقه بعد أيام بشفاعة من مذحج فحقدها عليه وخرج مغاضباً فوجه اليه مصعب رجال يراودونه على الطاعة ويعدونه بالولاية ، وأخرين يقاتلونه فرد اؤلئك وهزم هؤلاء واشتدت عزيمته ، وكان معه ثلثمائة مقاتل فامتلك تكريت وأغار على الكوفة. وأعيى مصعباً أمره ، ثم تفرق عنه جمعه بعد معركة ، وخاف أن يؤسر فألقى نفسه في الفرات فمات غريقاً. و كان شاعراً فحلا ثابت الايمان قال لمعاوية يوماً : ان علياً على الحق وأنت على الباطل وهذا يدل على صحة اعتقاده لا سيما ما أظهره من شدة ندمه وتحسره ـ نظماً و نثراً على تركه لنصرة الحسين (ع) ليفوز بجنات النعيم وطيبها.
    ومن اخذه بالثأر مع المختار قالوا وتداخله من الندم شيء عظيم حتى كادت نفسه تفيض.
    والرجل صحيح الاعتقاد سييء العمل ، وقد يرجى له النجاة بحسن عقيدته وبحنو الحسين عليه السلام وتعطفه عليه ، حيث أمره بالفرار من مكانه حتى لا يسمع الواعية ، فيكبه الله على وجهه في النار والله أعلم بحقيقة حاله. انتهى كلام السيد بحر العلوم رحمه الله.
    وقال الشيخ نجم الدين ـ من أحفاد ابن نما ـ في رسالته ( ذوب النضار في شرح الثأر ) : و كان عبيد الله بن الحر الجعفي من أشراف الكوفة ، وكان قد مشى اليه الحسين (ع) وندبه الى الخروج معه فلم يفعل ثم تداخله الندم حتى كادت نفسه تفيض ، فقال :
فـيالك حـسرة نادمـتُ حيـاً حسين حين يطلب بذل نصري غـداة يقول لي بالقصر قـولاً تردّد بين حلقي والتراقي على أهل الضلالة والنفاق أتتركنا وتزمع بالفـراق


(97)
ولـو أنـي اواسـيه بنفسـي مع ابـن المصطفى نفسي فداه فلو فلق التلهـف قلبَ حـي فقد فاز الاولى نصروا حسيناً لنلت كرامة يوم الـتـلاق تولى ثم ودّع بانـطـلاق لهمَّ اليوم قلبي بانفـلاق وخاب الآخرون الى النفاق
    جاء في التاريخ الكامل ج 4 ص 237 حوادث سنة 68 وهي السنة التي مات فيها ابن الحر قال :
    لما مات معاوية وقتل الحسين (ع) لم يكن عبيد الله بن الحر الجعفي فيمن حضر قتله. تغيب عن ذلك تعمداً فلما قتل جعل ابن زياد يتفقد الأشراف من أهل الكوفة فلم َير عبيد الله بن الحر ثم جاءه بعد أيام حتى دخل عليه فقال له : أين كنت يا بن الحر ؟ قال كنت مريضاً ، قال مريض القلب أم مريض البدن فقال أما قلبي فلم يمرض ، وأما بدني فلقد منّ الله علي بالعافية ، فقال ابن زياد كذبت ولكنك كنت مع عدونا ، فقال : لو كنت معه لرؤي مكاني. وغفل عنه ابن زياد فخرج وركب فرسه ، ثم طلبه ابن زياد فقالوا ركب الساعة ، فقال : عليَّ به ، فاحضر الشرطة خلفه ، فقالوا : أجب الأمير فقال : أبلغوه اني لا آتي اليه طائعاً أبداً ، ثم أجرى فرسه وأتى منزل أحمد بن زياد الطائي فاجتمع اليه اصحابه ثم خرج حتى أتى كربلاء فنظر الى مصارع الحسين (ع) و من قتل معه فاستغفر لهم ثم مضى الى المدائن فقال في ذلك :
    يقول أمير غادر وابن غادر الأبيات.
    وقال السيد المقرم في ( المقتل ) : وفي أيام عبد الملك سنة 68 قتل عبيد الله بالقرب من الأنبار ، وفي أنساب الاشراف ج 5 ص 297


(98)
قاتله عبيد الله بن العباس السلمي من قبل القباع ولما أثخن بالجراح ركب سفينة ليعبر الفرات وأراد أصحابه عبيد الله أن يقبضوا السفينة فأتلف نفسه في الماء خوفاً منهم وجراحاته تشخب دماً ، ويذكر ابن حبيب في ( المحبّر ) ان مصعب بن الزبير نصب رأس عبيد الله بن الحر الجعفي بالكوفة. وفي جمهرة أنساب العرب لابن حزم أن أولاد عبيد الله بن الحر هم : صدقة ، وبرة ، والاشعر ، شهدوا واقعة الجماجم مع ابن الاشعث.
    ومن شعره الذي أظهر به الندم على عدم نصرة الحسين (ع) :
يقـول أمير غادر وابـن غـادر ونفسي على خذلانـه واعتـزاله فيا ندمـي أن لا أكـون نـصرته وإني لأني لم أكـن مـن حمـاته سـقى الله أرواح الذيـن تـبادروا وقفت على أجداثـهم ومحـالهـم لعمري لقدكانوامصاليت في الوغى تآسـوا على نصر ابن بنت نبيهم فان يقتلوا في كـل نفس بـقيـة وما ان رأى الـراؤون افضل منهم يقتّـلـهم ظلـماً ويـرجو ودادنـا لعمري لـقد راغـمتـمونا بقتلهم أهم مرارا أن أسـيـر بجحـفـل فكفوا ولا ذدتـكـم فـي كـتائب ألا كنت قاتلت الحسين بـن فاطمة وبيعة هذا الناكث العـهـد لائـمه ألا كل نـفـس لا تـسـدد نـادمه لذو حسـرة ما ان تـفارق لازمـه الى نصره سقياً مـن الـغيث دائمه فكاد الحشى ينقض والـعين ساجمه سراعاً الى الهيجا حـماة خضارمه بأسيـافهم آسـاد غيل ضـراغـمه على الأرض قد أضحت لذلك واجمه لدى الموت سادات وزهر قماقـمه فدع خـطة ليسـت لنا بملائمـه فكـم ناقـم مـنا عليـكم وناقمـه الى فئة زاغـت عن الحق ظالمه أشـد عليكم من زحـوف الديـالمه


(99)
    ولما بلغ ابن زياد هذه الأبيات طلبه فقعد على فرسه ونجا منه. وأقام ابن الحر بمنزله على شاطىء الفرات إلى أن مات يزيد.
    ومن شعره الذي يتأسف به على عدم نصرة الحسين (ع) :
ولما دعا المختار للـثأر أقبـلت وقد لبسوا فوق الدروع قلوبهـم هم نصروا سبط النبي ورهـطه ففازوا بجنات النعـيم وطيـبها ولو أنني يوم الهياج لدى الوغى وواأسفا إذ لم أكـن من حمـاته كـتائـب مـن أشيـاع آل محمد وخاضوا بحار الموت في كل مشهد ودانوا بأخذ الـثأر مـن كـل ملحد وذلك خـير مـن لـجين وعسـجد لأعمـلت حـد المـشرفي المـهند فأقتل فيـهـم كـل بـاغ ومعـتد
    وكل هذا يخبر عن ندامته على قعوده عن نصرة سيد الشهداء ، قال صاحب نفس المهموم : وحكى ايضاً أنه كان يضرب يده على الأخرى ويقول ما فعلت بنفسي ويردد هذه الأشعار.
    وقال الشيخ القمي في نفس المهموم : ثم أن بيت بني الحر الجعفي من بيوت الشيعة وهم اديم وأيوب وزكريا من أصحاب الصادق ذكرهم النجاشي وأثبت لأديم وايوب أصلاً ووثقهما ولزكريا كتابا.
    وقال الشيخ عباس القمي في الكنى : ابن الحر الجعفي هو عبيد الله بن الحر الفارس الفاتك ، له نسخة يرويها عن أمير المؤمنين (ع) قتل سنة 68 ، وعن كتاب الاعلام قال في ترجمة ، وكان معه ثلثمائة مقاتل وأغار على الكوفة وأعيى مصعباً امره ثم تفرق عنه جمعه فخاف أن يؤسر فألقى نفسه في الفرات فمات غريقاً ، وكان شاعراً فحلاً.


(100)
    وقال السيد الأمين في الأعيان ، ومن شعره :
يخوِّفني بالقـتل قومي وإنمـا لعل القنا تدني بأطرافها الغنى وِإنك إن لاتركب الهول لاتنل ِإذا القرن لاقانـي وملَّ حياته أمـوت اذا جـاء الكتاب المـؤجلُ فنـحى كرامـاً او نموت فنـقتـل من المال ما يكفي الصديق ويفضل فـلسـت ابالـي أيـّنا مـات أول


(101)
    13 ـ ابو الاسود الدؤلي :
    ابو الأسود الدؤلي يرثي الحسين بن علي عليهما السلام ومن أُصيب معه من بني هاشم :
أقـول لـعاذلـتـي مـّرةً اذا أنتِ لم تبصري ما أرى ألسـتِ ترينَ بنـي هاشـم فانـت تزينـتـهم بالـهدى فلو كنت راسـخة في الكتا علمـتِ بأنهّـم مـعشـر سأجعـل نفسـي لهم جُـنَّةً أُرجيّ بذلك حـوض الرّسو لتهـلكَ إن هـلكـتْ بّـرةً وكانت عـلى ودّنا قـائمه فبيني وأنـتِ لـنا صارمه قد افنـتهمو الفئـة الظالمه وبالطـف هام بنـي فاطمه بالاحـزاب خابـرة عالمه (1) لهم سـبقت لعـنة جاثمـه فلا تكثري لـي من اللائمه ل والفوز والنّعـمة الدّائمه وتخلص إن خلصت غانمه (2)
    وقال ايضاً يرثيه ويحرض على ثأره :
يا ناعي الدين الذي ينعى التقى أبني علـىٍ آل بـيت محمـّد سبحان ذا العـرش العليَّ مكانه قم فانعه والبيت ذا الاستارِ بالطّف تقتلهم جفـاة نزارِ أنى يكـابره ذووا الاوزار

1 ـ وفي نسخة : وبالحرب خابرة عالمة.
2 ـ ديوان ابي الأسود


(102)
أبنـي ( قشيرٍ ) إننـي ادعوكـمو كونوا لهم جنـناً وذودوا عنـهمو وتقدموا في سهمـكم من هاشـم بهمو اهتديتم فاكفروا إن شئتمو للحق قبل ضـلالة وخسـار أشياعَ كـل منـافـق جـبار خير البرية في كتـاب الباري وهمو الخيار وهم بنو الاخيار (1)
    وقال :
أقول وذاك من جزع ووجد وأبعدهم بما غدروا وخانوا ولا رجعت ركائبهم الـيهم أزال الله ملـك بني زياد كما بعدت ثمود وقوم عاد الى يـوم القيـامة والتناد (2)

1 ـ ديوان ابي الاسود.
2 ـ تاريخ ابن عساكر ج 7 ص 216.


(103)
الشاعر
    أبو الأسود الدؤلي ـ ظالم بن عمرو :
    ذكره المرزباني في شعراء الشيعة وقال : كان من قدماء التابعين وكبرائهم ، وكان شاعراً مجيداً وكان شيعياً ، وعدَّه ابن شهر آشوب من شعراء أهل البيت المقتصدين.
    توفي عام 69 هـ بالبصرة بالطاعون (1) الجارف وعمره 85 سنة. قال ابن بدران في تهذيب ابن عساكر قال الواقدي : كان ابو الأسود ممن أسلم على عهد رسول الله وقاتل مع علي (ع) يوم الجمل وكان علوياً وأبو الاسود معدود من التابعين ، والفقهاء ، والشعراء ، والمحدثين ، والأشراف والفرسان ، و الامراء ، والدهاة ، والنحويين والحاضري الجواب ، والشيعة ، والبخلاء.
    وهو واضع علم النحو بارشاد من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، ومن أراد تفصيل ذلك فليرجع الى الكتب المؤلفة في هذا الفن ، وقد جمع الاستاذ المعاصر عبد الكريم الدجيلي ديوان أبو الأسود الدؤلي وحققه وشرحه وكتب عن حياة أبي الاسود وقام بطبعه فشكراً له على هذه الخدمة الادبية.
    وفي الاعيان قال : هاجر أبو الأسود الى البصرة على عهد عمر بن الخطاب.
    ومن شعر أبي الأسود مشيراً الى أمير المؤمنين عليه السلام :
1 ـ قال الذهبي في تاريخ الاسلام عند ذكر سنة 69 قال المدائني حدثني من ادرك الطاعون الجارف قال ثلاثة ايام جرف فيها الناس فمات فيها في كل يوم نحو سبعين الفا حتى عجز الناس عن دفن الموتى فكانت الوحوش تدخل البيوت فتصيب منهم.

(104)
حسـدوا الفـتى اذ لـم يـنالوا سعـيه كضرائر الـحسـناء قـلـن لـوجهها والـوجـه يشـرق فـي الظـلام كأنه وكـذاك مـن عـظـمـت عليه نعمة فـاتـرك مـجـاراة السـفيه فانهـا وإذا جـريـت مـع السفيه كما جرى واذا عتـبت عـلـى الـسفـيه ولمته يا أيهـا الـرجـل الـمعـلم غـيـره لاتنه عـن خـلـق وتـأتي مـثلـه ابدأ بنفسـك وأنـهـها عن غـيـها فهنـاك يـقـبـل ما وعظت ويٌقتدى تـصـف الـدواءَ وأنت أولى بالدوا وكـذاك تـلقـح بـالرشاد عقولنا ويـل الـشـجـيّ مـن الخليّ فـانه وترى الخـلـي قـرير عيـن لاهياً ويقـول مـالـك لاتقـول مقـالتـي لاتكلمنْ عـرض ابن عمـك ظـالماً وحريمه ايـضاً حريمـك فـاحـمه واذا اقتضـضت من ابن عمك كلمة واذا طـلبـت الـى كـريـم حاجةً فـاذا راك مـسـلّماً ذكـر الـذي فارج الـكـريـم وان رأيـت جفاءه وعجـبت لـلدنـيا ورغـبة أهلـها فالقوم أعداءٌ له وخصـوم حسداً وبغـياً إنـه لدمـيم بدر منير والسـماء نجـوم حسّاده سيف عليه صـروم ندم وغـبٌ بعد ذاك وخيم فكلا كـما فـي جريه مذموم في مثل ما يأتـي فأنت ظلوم هلا لنفـسك كـان ذا التعليم عار عليـك اذا فعلت عظيم فاذا انتهت عنه فأنت حـكيم بالرأي منك وينـفع الـتعليم وتعالج المرضى وأنت سقيم أبداً وأنت من الـرشاد عقيم نصب الغواة بـشجوه مغموم وعلى الشـجي كـاّبة وهموم ولسـان ذا طلق وذا مكضوم فاذا فعلت فعـرضك المكلوم كيلا يـباح لديـك منه حريم فكلامـه لك ان فـعلت كلوم فلقـاؤه يـكفـيك والتـسليم حمـَّلته فـكـأنه مـحتـوم فالعتب منـه والـفعال كريم والرزق فـيما بينهم مقـسوم


(105)
والاحمق المرزوق احمق من ارى ثم انقضى عجـبي لعـلمي انه من اهلها والعاقل المحروم قدر مواف وقته مـعلـوم
    وقال في رثاء أمير المؤمنين عليه السلام :
ألا يا عين ويحك فاسعـديـنا رُزئنا خير من ركـب المطايا ومن لبس النعال ومن حذاها فكـل مناقب الخيـرات فـيه وكـنا قـبل مقـتلـه بخـير يقيم الديـن لا يرتـاب فـيه ويدعو للجـماعة من عصاه وليس بكـاتـم علماً لديـه ألا أبلغ معـاويـة بن حرب أفي شهر الصـيام فجـعتمونا ومن بعد النبـي فخير نفـس لقد علمت قريـش حيث كانت اذا استقـبلت وجه أبي حسين كأن الـناس اذ فـقدوا عليـا فلا والـلّه لا أنـسـى علـياً تـبكى أمَّ كـلثـوم عـلـيه ولو انا سـئلنا الـمال فـيه فلا تشمـت معاوية بن حرب وأجمعـنا الامارة عن تراض ألا فابك أمـيرَ المـؤمنـينا وخيّسها ومن ركـب السفينا ومن قرأ المثـاني والمئيـنا وحب رسول رب الـعالمـينا نرى مولى رسـول الله فينـا ويقضي بالفرائض مستبينا وينهك قطع ايدي السارقينا ولم يخلـق من المتجبرينـا فلا قـرّت عيون الشامتيـنا بخير النـاس طراً أجمعـينا ابو حسن وخير الصالحـينا بأنك خيرها حـسباً وديـنا رأيت البدر راع الناظرينـا نعـام جال في بـلد سنيـنا وحسن صلاته في الراكعينا بعـبرتها وقد رأت اليـقينا بذلنـا المال فـيه والبنـينا فانّ بقـية الخـلفاء فيـنا إلى ابن نبـينا وإلى أخيـنا
ادب الطف الجزء الاول ::: فهرس