ادب الطف الجزء الاول ::: 181 ـ 195
(181)
    4 ـ الكميت الأسدي :
ومن اكبر الأحداث كانـت مصيبة قتيل بجنب الطـف من آل هـاشم ومنـعـفر الـخدين من آل هاشـم ومَن عجب لم أقـضـه أن خيلـهم هَماهـم بالـمستـلئمين عوابـس يـحلـئن عن ماء الـفرات وظلـه كـأنَّ حـسـيـنا والبهاليل حـوله يخضن به من آل أحمد في الوغـى وغـاب نبـي الله عـنهـم وفقـده فـلم أر مـخذولا أجـلَّ مـصيـبة يصيب به الرامون عن قوس غيرهم علـينا قتـيلُ الادعـياء الملحّبُ (1) فيالك لـحـماً ليـس عنه مذبـب ألا حـبّـذا ذاك الـجبين المتّرب لأجوافها تحت العجـاجة أزمـل (2) كحدآن يوم الدّجن تعلو وتسـفل حسيناً ولم يشهـر عليهن منصل لأسـيافهم ما يخـتلـي المتـقبِّل دما طل مـنهم كالبهيم المـحجِّل على الناس رزء ما هنالـك مجلل وأوجب منه نـصرة حين يخـذل فيـا آخر أسـدى له الغـيَّ أول

1 ـ الملحب : المقطع بالسيف. والأدعياء جمع دعي وهو عبيد الله بن زياد بن سمية نسب الى امه اذ لم يعرف له اب.
2 ـ الصوت المختلط و الصوت من الصدر.


(182)
تهافت ذُبّـان المـطامع حـوله إذا شرَعت فيه الأسنة كبّـرت فما ظفر المجرى إليهم بـرأسه فلم أر موتورين أهل بصـيرةِ كشيعته ، والحرب قد ثفيت لهم فريقان : هذا راكب في عداوة فما نفع المسـتأخرين نكيصهم فريقان شتى ذو سلاح وأعزل غواتهم من كل أوبِ وهلـلوا ولا عذل الباكي عليه الموَلوِلُ وحق لهم أيد صحاح وأرجل أمامهم قـدر تخيش ومرجل (1) وباك على خذلانه الحق معول ولا ضرّ أهل السابقات التعجُّل

1 ـ ثفيت : افيم لها الا ثافي.

(183)
الشاعر :
    ابو المستهل الكميت بن زيد الاسدي المولود سنة 60 والمتوفى سنة 126 هـ. قال أبو الفرج : شاعر مقدم عالم بلغات العرب ، خبير بأيامها من شعراء مضر وألسنتها والمتعصبين على القحطانية المقارنين المقارعين لشعرائهم ، وكان في أيام بني امية ولم يدرك الدولة العباسية ومات قبلها ، وكان معروفاً بالتشيع لبني هاشم مشهوراً بذلك.
    سئل معاذ الهراء : من أشعر الناس ؟ قال : أمن الجاهليين أم الاسلاميين ؟ قالوا : بل من الجاهليين. قال : امرؤ القيس وزهير وعبيد بن الابرص. قالوا : فمن الإسلاميين قال : الفرزدق وجرير والاخطل والراعي ، قال فقيل له : يا أبا محمد ما رأيناك ذكرت الكميت فيمن ذكرت ، قال : ذاك أشعر الاولين والآخرين.
    قال صاعد مولى الكميت دخلنا على أبي جعفر محمد بن علي عليهما السلام فأنشده الكميت :
مَن لقلـبٍ ميتم مسـتهام بل هواي الذي أُجنُّ وأبدي غير ما صبوةٍ ولا احلامٍ لبني هاشـم أجلّ الانـامٍ
    فأنصت له عليه السلام فلما بلغ الى قوله :
أخلص الله هواي فما أغرق نَزعاً ولا تطيش سهامي (1)
    قال له الباقر عليه السلام قل ( فقد أُغرق نَزعاً ولا تطيش سهامي ).
1 ـ النزع : جذب الوتر بالسهم ، والاغراق نزعا المبالغة في ذلك. وأغرق النازع في القوس مثل يضرب للغلو والافراط. فقوله ( فما اغرق نزعا ) ، لا يناسب المقام اذ يكون معناه اني لا ابالغ في المحبة ، والمناسب المبالغة فيها فلذلك غيره الامام عليه السلام بقوله. فقد اغرق نزعاً.

(184)
    فقال : يا مولاي انت أشعر مني بهذا المعنى ، وعرض عليه مالا فلم يقبل. وقال والله ماقلت فيكم شيئا أريد به عرض الدنيا ولا أقبل عليه عوضاً اذا كان لله ورسوله ، قال (ع) فلك ما قال رسول الله (ص) لحسان : لا زلت مؤيداً بروح القدس ما ذببت عنا أهل البيت قال جعلني الله فداك. ثم لم يبق من أهل البيت الا من حمل اليه شيئاً فلم يقبل منهم ، وفي رواية أنه قال : ولكن تكرمني بقميص من قمصك فأعطاه ، ودخل يوماً على الامام فأنشده :
ذهب الذين يُعاش في أكـنافهم وبقى على ظهر البسيطة واحد لم يبـق الا شامت أو حاسدُ فهو المراد وأنت ذاك الواحد
    وقال بعضهم كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر ، كان خطيب اسد وفقيه الشيعة وحافظ القرآن وثبت الجنان وكان كاتباً حسن الخط وكان نسابة وكان جدلاً وهو اول من ناظر في التشيع وكان رامياً لم يكن في اسد أرمى منه وكان فارساً وكان سخياً دينّاً اخرجه ابن عساكر وقال ولد الكميت سنة ستين ومات سنة ست وعشرين ومائة. قال صاحب خزانة الأدب قال بعضهم كان في الكميت عشر خصال لم تكن في شاعر ، كان خطيب اسد ، فقيه الشيعة ، حافظ القرآن ، ثبت الجنان ، كاتباً حسن الخط ، نسابة ، جدلا وهو اول من ناظر في التشيع ، رامياً لم يكن في أسد أرمى منه ، فارساً شجاعاً ، سخياً ديّناً.
    والكميت اول من احتج في شعره على المذهب الحجج القوية الكثيرة حتى زعم الجاحظ أنه اول من دل الشيعة على طرق الاحتجاج وموقفه بوجه الامويين بتلك العصور الجائرة والطغاة المستهترة يعطينا أقوى البراهين على تصلبه في مبدأه وصراحته في عقيدته وتفاديه لآل


(185)
الرسول صلوات الله عليهم ، قال المرزباني في معجم الشعراء : والكميت ابن زيد مكثر جدا وكان يتعمل لإدخال الغريب في شعره ، وله في أهل البيت الأشعار المشهورة وهي أجود شعره.
    ورى ابو الفرج في الأغاني 15 باسناده عن محمد بن علي النوفلي قال سمعت ابي يقول : لما قال الكميت بن زيد الشعر وكان اول ما قال ( الهاشميات ) فسترها ثم أتى الفرزدق بن غالب فقال له : يا أبا فراس انك شيخ مضر و شاعرها وأنا ابن اخيك الكميت بن زيد الأسدي قال له : صدقت انت ابن اخي فما حاجتك قال نفث على لساني فقلت شعراً فأحببت أن أعرضه عليك فإن كان حسناً أمرتني باذاعته وإن كان قبيحا امرتني بستره وكنتَ اول من ستره علي فقال له الفرزدق أما عقلك فحسن واني لأرجو أن يكون شعرك على قدر عقلك فأنشدني ما قلت فأنشده :
    طربت وما شوقاً إلى البيض أطرب
    قال فقال لي : فيم تطربت يا ابن اخي.
    فقال :
    ولا لعباً مني وذو الشيب يلعب
    قال بلى يابن أخي فالعب فإنك في أوان اللعب فقال :
ولم يلهني دار ولا رسم منزل ولم يتطرّبني بناتُ مخضَّب
    فقال ما يطربك يابن أخي فقال :
ولا السانحات البارحات عشية أمرّ سليم القرن أم مرّ اعضب
    فقال : اجل لا تتطير فقال :
ولكن الى اهل الفضائل والتقى وخير بني حوّاء والخيرُ يطلب


(186)
    فقال : و من هؤلاء ويحك قال :
الى النفر البيض الذين بحبّهم الى الله فيما نابني أتقرب
    قال أرحني ويحك من هؤلاء قال :
بني هاشم رهط الـنبي فانني خفضت لهم مني جناحي مودة وكـنت لهم من هؤلاء وهؤلا وأرمي وأرمي بالعداوة أهلها يعيّرني جُـهّال قومي بحبـهم فقل للذي في ظلّ عمياء جونة بأيّ كـتـاب أم بأيـة سـنة ستقرعُ منها سنّ خزيان نـادم فـمالـي الاال أحمـد شيـعة بهم ولهم أرضى مراراً وأغضب الى كنف عـطـفاه أهل ومرحب مجناً علـى أني أذم وأغضـب وانـي لأوذي فيـهـم وأؤنـبُ وبغضهم ادنـى لعـار وأعـطبُ يرى العدل جوراً لا الى اين يذهبُ ترى حبّهم عاراً عليك و تـحسب إذا اليوم ضم الناكثين العصبصب ومالي الا مذهب الـحق مذهـبُ
    فقال له الفرزدق : يابن أخي والله لو جزتهم الى سواهم لذهب قولك باطلاً ، ثم قال له : يابن اخي أذع ثم أذع فأنت والله أشعر من مضى وأشعر من بقي.
    ومن هذه القصيدة :
وأحمل أحـقاد الأقـارب فيـكم بخاتمكم غصباً تجوز امورهـم وقـالوا ورثناها أبانـا وامـنا يرون لهم حقاً على الناس واجباً وينصب لي في الأبعدين فأنصبُ فلم أر غصـباً مـثله يُـتغصّب ومـا ورثتـهـم ذاك أم ولا أب سـفاها وحقُ الهاشـميين اوجب


(187)
    ومنها :
يشيرون بالأيدي اليّ وقولهم فطائفـة قد كفرتـني بحبكم فما ساءني تكفير هاتيك منهم وقالـوا ترابـيُ هواهُ ودينه ألا خابَ هذا والمشيرون أخيب وطائفة قـالوا مـسيء و مذنبُ ولا عيب هاتيك التي هي أعيب بذلك أدعى فـيهم وأُلّقـب
    ومنها :
فيا موقداً ناراُ لغيرك ضـوئها ألم ترني من حبّ آل محمد (ص) على أيّ جـرم ام بأيـة سـيرة اناسُ بهم عزّت قريش فأصبحوا خضـمون أشراف لها ميم سادة ويا حاطباً في غير حبلك تحطب أروح وأغـدو خـائفاً اترقـب اعـنّف في تـقريظـهم وأؤنب وفيهم خباء المكرمات المطـنّبُ مطاعيم ايسـارُ اذا الناس أجدبوا
    ومنها في الحسين (ع) :
قتيل بجنب الـطف من آل هاشم ومنـعفرُ الخـدين من آلِ هاشم فيالك لحماً ليس عـنهُ مذببُ ألا حبذا ذاك الجبينُ المتّرب
    قال البغدادي في خزانة الادب ج 1 ص 87 : بلغ خالد بن عبد الله القسري خبر قصيدة الكميت المسماة بالمذهبة والتي اولها :
ألا حييتَ عنا يا مدينا وهل ناس تقوى مسلمينا
    ويستثير فيها العدنانية على القحطانية ـ اليمانية ومنها :
لنا قمر السماء وكل نجم تشير اليه أيدي المهتدينا


(188)
وجدت الله اذ سمى نزاراً لنا جعل المكارم خالصات وأسـكنهم بمكة قاطنـينا وللناس القفا ولنا الجبينا
    قال : وكان خالد من عرب اليمن فقال : والله لاقتلنه ، ثم اشترى ثلاثين جارية في نهاية الحسن فراواهن قصائد الكميت ـ الهاشمياتِ ودسهن مع نخاس الى هشام بن عبد الملك فاشتراهن فأنشدنه يوماً القصائد المذكورة ، فقال لهن هشام : من القائل لهذا الشعر ، قلن الكميت بن الزيد الاسدي قال : وفي اي بلد هو ، قلن الكوفة فكتب في الحال الىّ خالد بن عبد الله القسري ان ابعث الي برأس الكميت فأخذه خالد وحبسه فوجَّه الكميت الى امرأته ( حُبي ) ولبس ثيابها وخرج من الحبس فلما علم خالد أراد أن ينكل بالمرأة فأجتمعت بنو اسد اليه وقالوا : لاسبيل لك على امرأة خدعها زوجها فخافهم وخلى سبيلها. وبقي الكميت خائفا متخفيا في البادية سنة ثم خرج ليلاً في جماعة من بني اسد على خوف ووجل وساروا حتى دخلوا الشام ، فتوارى الكميت في بني اسد وبني تميم فاجتمع عدة منهم ودخلوا على عنبسة بن سعيد بن العاص ـ وكان سيد قريش يومئذ ـ وقالوا : يا ابا خالد هذه مكرمة ادخرها الله لك ، هذا الكميت بن زيد لسان مضر جاء اليك لتخلصه من القتل ، فقال لهم : دعوه يضرب خيمه على قبر معاوية بن هشام فمضى الكميت فضرب فسطاطاً عند قبره ، ودخل عنبسة على مسلمة بن هشام وقال : يا ابا شاكر مكرمة اتيتك بها تبلغ الثريا فان كنت ترى انك تفي بها والا كتمتها ، قال مسلمة وما هي فاخبره الخبر ، فقام ودخل على ابيه هشام وهو عند امه في غير وقت دخوله ، فقال هشام : اجئت في حاجة قال نعم قال هي مقضية إلا ان يكون الكميت ، فقال ما أحب ان يستثني عليّ في حاجتي وما أنا والكميت ، فقالت امّه : والله لتقضين حاجته كائنة ما كانت ، قال : قد قضيتها قال حاجتي هي الكميت يا أمير المؤمنين


(189)
وهو آمن بأمان الله وأمان امير المؤمنين وهو شاعر مضر وقد قال فينا قولا لم يقبل مثله ، قال هشام : قد أمنته واجزت أمانك له فعقد له مجلساً فانشد الكميت قصيدة ارتجلها واولها : قف بالديار وقوف زائر.
    روى ابو الفرج عن ورد بن زيد ـ اخي الكميت ـ قال : ارسلني الكميت الى ابي جعفر عليه السلام ، فقلت له : ان الكميت ارسلني اليك وقد صنع بنفسه ما صنع فتأذن له ان يمدح بني امية ، قال : نعم هو في حلّ فليقل ما شاء ، فنظم هذه القصيدة :
قف بالديار وقوف زائر مـاذا عليـك من الوقو وتاي إنك غير صابر فِ بهامِد الطللين دائر
    ومنها :
فالآن صرت إلى امية والامور إلى المصائر
    ومن غرو قصائد الكميت قصيدته العينية واولها :
تفى عن عينك الارقُ الهجوعا وهُم يمتري منها الدموعا
    ومنها :
لدى الرحمن يشفع بالمثاني ويوم الدوحِ دوحِ غدير خُمٍ ولكن الـرجـالَ تبايعوها فكان له ابو حسن شفيعا أبان له الولايةَ لوٍ أطيعا فلم أرَ مثلها خطراً منيعا
    ومنها :
فقل لبني أُمية حيثُ كانوا اجـاعَ الله من اشبعتـموه بمرضيَّ السياسة هاشميّ وإن خفت المهنّد والقطيعا واشبع من بجوركم أُجيعا يكـون حياً لامته ربـيعا


(190)
    ومن شعر الكميت الاسدي قوله :
من لـقلـب مـتـيم مسـتـهام بل هـوايً الذي اُجـنُّ وابـدي للقريـبين من ندى والبعـيدين والمصيبين بابَ ما اخـطأ الناسُ والحماة الكفاة في الحرب إن لفّ والغيوث الذين إن امحل النـاسُ راجحي الوزن كاملي الـعدل في فضلوا الناس في الحديث حديـثاً أبطحـيين أريحيـين كالأنـجم واذا الحـرب أومـضت بسـنا فهم الاسد في الوغى لا الـلواتي أُسد حربٍ غيوث جدب بها لـيلَ ومحلـون مـحرمـون مـقرّون ساسةُ لاكمن يرى رعـية الناس لا كـعبد المـليـك أو كـولـيدٍ غَيـر ما7 صـبوةٍ ولا أحـلام لبنـي هـاشـم أجلِ الانـام من الجور في عـرى الاَحـكام ومُـرسـي قـواعد الاسـلام ضـرام و قـوده بـضِـرام فمـأوى حـواضـن الايـتـام السيرة طبـين بالأمور العـظام وقـديمـاً فـي أولَّ القُـدّام ذات الرجـوم والاعـلام الحرب وسار الهمام نحـو الهمام بين خيـسِ الـعرين والآجـام (1) مـقـاويل غـير ما أفـدام (2) لـحـل قـراره وحـرام سـواءً ورعـيـة الانـعـام أو سلـيمان بـعد أو كهـشام
    ومنها في الامام :
ووصي الوصي ذي الخطة الفصل وقتيـل بالـطف غـودر مـنه ومُردي الخصوم يوم الخصام بـين غوغاء أمِة وطـغام

1 ـ الخيس بالكسر : موضع الاسد ، والعرين مأواه
2 ـ الافدام جمع فدم : هو الذي عنده عي في الكلام مع ثقل ورخاوة


(191)
وابو الفـضل إن ذكـرهـم قتـل الادعـياء إذ قـتـلوه ما ابـالي ولـن ابـالي فيهم فهم شيعتي وقسمي من الأمة ولهت نفسي الطـروب اليهم الحلو شفاء النفوس والاسقام اكرم الشاربين صوب الغمام ابداً رغم ساخـطين رٍغـام حسبي من سـائر الاقـسام ولهاً حالَ دون طعم الطعام


(192)
    5 ـ جعفر بن عفان الطائي :
لبيك على الإسـلام من كـان باكياً غـداة حسـينُ لـلرمـاح دريـئة وغودر في الصحراء لحماً مبدداً فما نصرته أمُـةُ الـسوء إذا دعـا ألا بـل محـوا أنوارهـم بأكفـهم ونـاداهـم جـهداً بحـق محمـد فما حفظوا قرب الرسول ولارعوا أذاقـتـه حرّ القـتـل اُمـة جـده فـلا قـدس الرحـمـن امة جـدّه كما فجـعت بـنت الـرسول بنسلها فقد ضيعت أحكـامه و استحلّت وقد نهلت منه السـيوف وعلّتِ عليه عناف الطـير بانت وظلت لقد طاشت الأحلام منها وظلت فلا سـلمت تـلك الاكف وشلت فـإن ابنه من نفسه حيـث حلت وزلـت بـهم أقدامهم واستزلتِ هفـت نعلـها في كربلاء وزلتِ وإن هي صـاحت للاله وصلتِ وكانوا كماة الحرب حين استقلت


(193)
    ابو عبد الله جعفر بن عفان الطائي كان معاصراً للامام الصادق (ع) توفي في حدود سنة 150 روى الكشى باسناده عن زيد الشحام قال كنا عند أبي عبد الله ونحن جماعة من الكوفيين فدخل جعفر بن عفان على أبي عبد الله (ع) فقربه و أدناه ، ثم قال يا جعفر قال لبيك جعلني الله فداك ، قال بلغني أنك تقول الشعر في الحسين (ع) وتجيد فقال له نعم جعلني الله فداك ، قال قل فأنشد فبكى (ع) ومن حوله حتى صارت الدموع على وجهه ولحيته ، ثم قال ، ياجعفر والله لقد شهدت ملائكة الله المقربون ههنا يسمعون قولك في الحسين (ع) ولقد بكوا كما بكينا أو أكثر ، ولقد اوجب الله تعالى لك يا جعفر في ساعتك الجنة بأسرها وغفر لك ، ثم قال يا جعفر ألا أزيدك قال نعم يا سيدي قال ما من أحد قال في الحسين شعراً فبكى وابكى به إلا أوجب الله له الجنة وغفر له.
    وفي الخلاصة : ابو عبد الله جعفر بن عفان كان من شعراء الكوفة وكان مكفوفاً ، وله أشعاراً كثيرة في معان مختلفة ، ومن الشيعة المخلصين ذكره علماء الرجال ووثقوه وهو الذي ردّ على مروان بن أبي حفصة حيث يقول :
أنى يكون وليس ذاك بكائنٍِ لبني البنات وراثةُ ألاعمامِ
    فقال جعفر بن عفان :
لم لا يكون وإن ذاك لـكائن للبنت نصف كامل من ماله ماللطـليق وللـتراث وإنما لبني الـبنات وراثـة الأعمامِ والعـم مـتروك بغير سـهام صلى الطليق مخافة الصمصام (1)

1 ـ الاغاني ج 9 ص 45.

(194)
    ودخل جماعة على الامام الرضا عليه السلام فرأوه متغيراً فسألوه عن ذلك قال :
    بتّ ليلتي ساهراً متفكراً في قول مروان بن أبي حفصة ، وذكر البيت المتقدم ، قال : ثم نمت فاذا أنا بقائل قد أخذ بعضادة الباب وهو يقول :
انـى يكون وليس ذاك بكـائن لبنـي البنات نصيبتهم من جدهم ما للطـليق وللـتراث وإنما قد كان أخـبرك القرآن بفضله ان ابـن فاطـمة المنوّه باسمه وبقى ابن نثلة واقـفاً متـردداً للمشركـين دعـائم الإسلام والعم مـتروك بغـير سهام سجد الطليق مخافة الصمصام فمضى القضاء به من الحكام حاز الوراثة عن بني الأعمام يبـكي ويسعده ذوو الارحام (1)
    ومروان سرق المعنى مما قاله مولى لتمام بن معبد بن العباس بن عبد المطلب معرضاً بعبيد الله بن أبي رافع مولى رسول الله (ص) فانه أتى الحسن بن علي عليه السلام وقال : أنا مولاك ، وكان قديماً يكتب لعلي ابن ابي طالب (ع) مولى تمام :
جحدت بني العباس حق أبيهم متى كان أولاد البنات كوارث فما كنت في الدعوى كريم العواقب يحوز ويدعـى والدا في المناسب (2)
    قال السيد الامين في الجزء الأول في الاعيان : وجعفر بن عفان الطائي صاحب المراثي في الحسين (ع) قال ابن النديم : هو من شعراء الشيعة شعره مائتا ورقة انتهى.
1 ـ عيون أخبار الرضا.
2 ـ مقتل الحسين للسيد المقرم عن طبقات ابن المعتز.


(195)
    وعده المرزباني في شعراء الشيعة وقال : كان من شعراء الكوفة وله اشعار كثيرة في معان مختلفة.
    ومن شعره في أهل البيت عليهم السلام :
ألا يا عين فابكي الف عام اذا ذكر الحـسين فلا تملي فقد بكت الحمائم من شجاها بكين وما درين وانت تدري أتنسى سبط احمد حين يمسي وزيدي إن قدرتِ على المزيـد وجودى الدهر بالعبرات جودي بكت لأليـفها الفـرد الوحـيد فكيف تـهم عينك بالـجمـود ويصبح بين أطـباق الصـعيد
ادب الطف الجزء الاول ::: فهرس