ادب الطف الجزء العاشر ::: 151 ـ 165
(151)
واندب وجـهك الذهبي وردا أهاصر غصنك الفياح غضا بماء الحسن كان له ارتـواء وشهـد لماك عن دائي شفاء
    الشيخ محمد علي بن محمد قاسم بن محمد تقي بن محمد قاسم الاوردبادي التبريزي النجفي جاء في الطليعة فاضل اشتمل على فضل جم وغزير علم وشارك في فنون مختلفة واتسم بأحسن صفة الى تقى طارف وتليد وحسب موروث وجديد ، اجتمعت به كثيرا وعاشرته طويلا فرأيت فيه الرجل المتقد الفهم الغزير العلم. مولده بتبريز سنة الف وثلثمائة وعشر وقدم النجف بعد خمس سنوات وتربى على أبيه تربية صالحة ولازم شيخ الشريعة وكان محل وثوق عند المراجع والمجتهدين وقد أجازوه اجازة اجتهاد أمثال الميرزا النائيني والشيخ عبدالكريم الحائري والسيد ميرزا علي الشيرازي والسيد حسن الصدر الكاظمي والسيد عبد الحسين شرف الدين وغيرهم كما أجازه في رواية الحديث أكثر من ستين علما من الاعلام في الرواية ، وأسرة المترجم له كما ذكر عنها الاستاذ عبد الكريم الدجيلي في كتابه ( شعراء النجف ) نجفية الاصل فقد هاجر أحد أسلافه من النجف الى ايران فألقى عصا الترحال في أوردباد ثم وقعت هجرتهم الى تبريز (1) وشخصية الشيخ الاوردبادي من الشيخصيات اللامعة فهو عالم وباحث وأديب ومؤرخ كتب عدة رسائل في بحوث لا يخوضها غيره ولو نشرت لافادت كثيرا.
    كتب رسالة في السيد الجليل محمد ابن الامام علي الهادي عليه السلام كما كتب رسالة في القاسم ابن الامام موسى الكاظم فأفاد وأجاد. والحق أنه أوقف كل أوقاته على خدمة المبدأ والعقيدة وقصيدته في أبي طالب شيخ البطحاء لا زالت ترددها المحافل. وكتب عنه الباحث المعاصر الشيخ محمد هادي الاميني في ( معجم رجال الفكر والادب في النجف خلال الف عام ) قال : محمد علي بن أبي القاسم 1312 ـ 1380 فقيه مؤرخ فيلسوف
1 ـ شعراء الغري ج 10 \ 96.

(152)
شاعر متتبع له ( سبع الدجيل ) ط ( علي وليد الكعبة ) ط ( ابراهيم ابن مالك الاشتر ) ط وذكر له مؤلفا آخر.
    وقد عز نعيه على عارفيه لذلك انتفضت الهيئة العلمية لاقامة ذكرى بيوم أربعينه في مسجد الشيخ الانصاري 8 ربيع الاول 1380 ه‍ المصادف 31 ـ 8 ـ 1960 وقد اشترك فيه جمع غفير من رجال العلم والأدب. تقول مجلة النجف في الجزء الثالث من السنة الرابعة ما يلي : وكانت كلمة الافتتاح للخطيب السيد جواد شبر ، كلمة آية الله السيد محمد جواد التبريزي ، قصيدة السيد محمد الحيدري ، كلمة الدكتور عبد الرزاق محيي الدين ، كلمة العلامة الشيخ محمد رضا المظفر وغيرهم.
    ترجم له السيد الامين في الاعيان وذكر نبذة من أشعاره.


(153)
بكـيت الحسين ومـن كالـحسين امـام لــو أن الــذي نـابـه كفـى شـرفا أن شـكـت رزءه وسـيان مـؤمـنهـم بـاقـتسا وان أطلـس الفلك لـم ينحـرف بكاه المـصلى وركن الحـطيـم وطيـبة غصت شـجا والغـري ألا مـن لـه حـامـل مـن شج حوت زفـرات لـو أن الـزمان لحـزنك فرض على الـعالـمين وهل مر في الدهر خطب عظيـم وهـل قـط راو روى مشـبهـا وما عـرف الناس فـي النائبات وكان خـلال شهـيد الـدهـور حللـت سويـداء كـل القـلوب ومـا عـرف الله مـن لـم يكن لقـد قـصـرت شهـداء الانـام أحق بفرط الشـجا والبكـا أصـيب به يذبـل لاشتكى البرايا، ومـن هوله ما شكا م جواه الممض ومن أشركا وقد ماد حزنا فقـد أوشكا وزمـزم والحجر والمـتكا كـابـد قرحا لـه مـانكا بـتذكـار محـنته مـألكا وعاها لمـاد جوى أو بكى أن يجـعلـوه لهم منـسكا الا وصـغره خـطـبـكا له فـي فظائـعه أو حكى صبـورا على بكرها مثلكا لـم تـك تنـسب الا لـكا فلـم تطو الا عـلى حبكـا بحـبل ولائـك مستـمسكا في نصرة الحق عن شأوكا


(154)
ولم يدركوا غاية في الفخار شـهادة فـخر الـه الانام كفاك على ان غـدا كـعبة وعز الحياة ومجـد الممات عـليك من الله أزكى السلام كنـت لها دونهـم مدركا بها دون كل الورى خصكا تحـج اليه الـورى رمسكا شيء خـصصت به وحدكا ما طلعت في سـماها ذكـا
عن مجلة البيان السنة الثانية عدد 35 ـ 39
    الشيخ سليمان ظاهر شيخ الادب ووجه ناصع من وجوه لبنان خدم بقلمه فأفاد وجاهد فابلى في الجهاد عضو المجمع اللغوي بدمشق وهذه مجلة العرفان الصيداوية لو جمع ما فيها من نشرات الشيخ سليمان العلمية والادبية والعقائدية لكانت مجلدات علم وعرفان وموسوعة يعتز بها الزمان ، من مؤلفاته المطبوعة في صيدا سنة 1348 كتاب الذخيرة الى المعاد في مدح محمد وآله الامجاد الفصل الاول في اصول الدين : توحيد وعدل ونبوة وامامة ومعاد ثم ترجمة للائمة الاطهار وعدة قصائد رائعة في المعصومين : وله آداب اللغة العربية.
    ومن قصائده الشهيرة التي أشار اليها الاب لويس شيخو اليسوعي مدير مجلة الشرق في ( الآداب العربية في القرن التاسع عشر ) قال : سليمان ظاهر تروى له قصائد حسنة كسورية وشكواها ونظرة في النجوم والحرب والسلم ومن آثاره ما رأيت في مجلة الغري قصيدة عنوانها حياة الانسان وهي من مجموعة في كتاب سميت بالشواهد الالوهية لم ينشر منها شيء ولم تطبع على حدة كما اتحفنا بوصفه آثار بابل والايوان ومقام سلمان الفارسي رحمه الله ولا يفوتنا أن نذكر ما للفقيد من رنة حزن وأسف لهذا المثال الصالح والشخصية الفذة فقد ابنته جميع الصحف اللبنانية وأكثر الصحف السورية والعراقية وجميع البلاد العربية ووصفته بما يليق به حيث كان جهبذا من جهابذة لبنان وعلما من أعلامه الخالدين ومن اكبر المساهمين في الحركات الوطنية والخدمات الاجتماعية ومقارعة الاستعمار الفرنسي.


(155)
    السنة العاشرة من مجلة الغري عدد 7 ، 8 قصيدة للشيخ سليمان ظاهر العنوان علي ومعاوية في الميزان.
دع ابن هند يلاقي ما جنت يده وما سيجزيه عن اوزاره غده


(156)
    في مولد الامام الحسين (ع) :
شهر شعبان قد تجسمت نورا لك بشرى بما حويت من الفخر أي شهر جاراك في حلبة السعد أشرقت فيك للسعود شموس كل شهر للشمس برج وفيه وثلاث من الشموس بشعبا في ثلاث منه ، وفي الخمس ، والنصف فاطم أولدت بهن حسينا أنفس صاغها المهيمن نورا وأفاض السنا على الخلق حتى اشتق هو لولا ذاك السنا ما برى خلقا أهل بيت قد أذهب الله عنهم فاسم وافخر فقد سموت الشهورا فكم جئت بالسرور بشيرا فوافى ويتبع النور نورا وباشراقها الوجود أنيرا تقطع الشمس في السماء المسيرا ن تجلت من البروج ظهورا غدا الافق باسما مستنيرا وابنه والمؤيد المنصورا قدر الله صنعها تقديرا منه شمسا وبدرا منيرا كريما ولا جنانا وحورا الرجس اعتصاما وطهروا التطهيرا
    الشيخ محمد حسين المظفر ابن الشيخ محمد بن عبد الله ابن محمد بن أحمد بن مظفر النجفي أحد الاعلام المرموقين بالعلم والادب. ولد سنة 1312 ه‍ بالنجف الاشرف وتوفي والده في


(157)
الخامس من شوال 1322 فكفله أخوه الاكبر الشيخ عبد النبي وقام بتربيته أحسن قيام ، قرأ المقدمات ودرس السطوح على اخيه الاكبر الشيخ محمد حسن ثم حضر درس الميرزا حسين النائيني والشيخ ضياء العراقي والسيد ابو الحسن الاصفهاني وبلغ درجة عالية في الفقه والاصول والتاريخ والادب ، وولع بالتأليف والتحقيق فطرق الابواب الصعبة وأنتج آثارا جليلة ، ومن محاسنه وأسلوبه في طرق التربية أن قام بتربية ثلة من الشباب النابهين فقبل رئاسة المجمع العلمي لمنتدى النشر وكان لنشاطه أكبر الاثر في نفوس الاعضاء ، واذكر ـ وانا مقرر المجمع العلمي ـ والمعني بأموره وأرى الواجب أن أكون المسؤول الاول ولكن الشيخ ، أبو أمين ـ كان له السبق والنشاط مما يجعلني استصغر نفسي. وكان قد هيأ نفسه لقبول اي طلب يكون في سبيل نصرة المبدا والعقيدة.
    آثاره :
    1 ـ الامام الصادق عليه السلام في جزئين وقد طبع في النجف.
    2 ـ ميثم التمار طبع في النجف.
    3 ـ الكتاب والعترة.
    4 ـ الشيعة والامامة.
    5 ـ تأريخ الشيعة.
    6 ـ الشيعة وسلسلة عصورها.
    7 ـ دعاء الامام الصادق.
    8 ـ علم الامام.
    9 ـ هشام بن الحكم.
    10 ـ مؤمن الطاق.
    11 ـ الاوصياء.
    12 ـ القرآن تعليمه وارشاده.


(158)
    13 ـ الاسلام نشوؤة وارتقاؤه.
    14 ـ الآيات الثلاث.
    15 ـ ديوان شعره وأكثره في أهل البيت.
    له اجازة الرواية كتبيا عن الحجة السيد عبد الحسين شرف الدين. ترجم له الشيخ محمد حرز الدين في ( معارف الرجال ) ضمن ترجمة اخيه الاكبر العلامة الشيخ محمد حسن فقال : كان كاملا ينظم الشعر ونظم ارجوزة في بعض ابواب الفقه.
    كانت وفاته سنة 1381 ه‍ بالنجف الاشرف رحمه الله رحمة واسعة ودفن بمقبرتهم الخاصة بالاسرة الى جنب اخيه الاكبر الشيخ محمد حسن.


(159)
خليلي عـوجا بي على طف نينوى قفا بي عـلى وادي الطفوف سويعة حـوى بطلا هـز الـزمان بموقف أبـي أبـى الا الـرقي الى الـعلى يجول بهم جول الرحى مفـردا وهم الى أن هوى للارض روحي له الفدا ( أيقـتل عـطشانا حسين بـكربلا ) ألـم يـك سبـطـا للنـبي محـمد ألا ان يوم الطف أضـرم مهـجتي وزينب تدعـو والشجى ملء صوتها ولا تذكرا لي عهد حزوى وذي طوى لعـلي أنـاجـيه أيـدري لمـن حوى غـداة عـلى متن الجـواد قد استوى وما صده مـن ضـل عنها ومن غوى ثـلاثـون الفـا واللـوى يتـبع اللوى خميص الحشا صادي الفؤاد من الطوى ولـم يـسق لـكن النجـيع لـه روى فلهفي له فـي تـربة الطـف قد ثوى ولم أدر قبل الطف ما الحـزن والجوى أخي يا اخـي أيـن استقر بـك النوى
    الشيخ باقر الشيخ حبيب ابن الشيخ صالح الطهمازي الخفاجي وخفاجة من أشهر الاسر العربية ، عريقة في المجد والكرم والاباء والشمم تقطن أرض بابل ونواحيها. ولد الشاعر في الحلة الفيحاء سنة 1312 ه‍ ونشأ بها وتغذى بأدبها الجم وعلى تربتها الخصبة بالعلم والعلماء والشعراء والفطاحل من فحول الشعر


(160)
والادب ، ثم انتقل به أبوه الى ناحية الشنافية قمة الفرات الاوسط وغيل الاسود وصعدة الشجاعة والبسالة وهناك نمت مداركه وزاول الخطابة وخدمة المنبر الحسيني وتولع بقرض الشعر باللغتين الفصحى والدارجة ، وأنصع صفحة من حياة المترجم له والتي أكسبته الشهرة الواسعة في بلاد العرب عامة والعراق خاصة مواقفه المشرفة في الثورة العراقية فقد واكب الثورة واستنهض القبائل بقصائده الحماسية وأهازيجه الشعبية التي عرفت عنه وما زالت حديث الاندية العربية هناك اذ كان يلهب النفوس حماسة اذا وقف يرتجل الشعر ويرفقه ب‍ ( الهوسة ) بباعث من عقيدته الدينية ونخوته العربية اذ كان يوالي الضربات على المستعمرين والكافرين حتى ليدفع بهم وهو أمامهم الى قذائف النيران وازيز البنادق وأصوات القنابل والمدافع انه لازم خط النار ستة أشهر وبعدها طاردته انكلترا مدة للتشفي به وهو مصر على المحاربة والمخاصمة وحتى اضطرت الانكليز الى اعطاء العراق استقلاله وشروطه التي دام مصرا على تحقيقها وحسبك ان تقرأ الكتب التي ألفت في هذه الثورة ودور شاعرنا فيها هو الدور المجلي ، لقد زاملته وجالسته كثيرا فكان موضع ثقة الجميع يتحلى بأخلاق اسلامية وسجايا عربية لا يكاد يمل من عمل الخير ولا يسأم من خدمة المجتمع ويلوح ذلك في مضامين اشعاره حسبك أن تقرأ ديوانه المطبوع بمطبعة دار النشر والتأليف بالنجف والمسمى ب‍ خير الزاد ليوم المعاد والعقود الدرية في مراثي العترة النبوية باللغة الدارجة وقد طبع بمطبعة الغري الحديثة بالنجف الاشرف وقد قدمت له مقدمة وقرظته بأبيات نشرت في أول الكتاب كما نشر له في حياته ( الحسام المعدود لحرب اليهود ) يستنهض الامة العربية لانقاذ فلسطين ويستثير همم العراقيين ومن قصائده الاستنهاضية قوله في المطلع :
هذى الرميثة سلها عـن معـالينا و ( العارضيات ) يوم و ( السماوة ) و تنبيك عما فعلنا في أعادينا ( السوير ) آخرها نلنا أمانينا
    وطبعت له في حياته كراسة بعنوان ( ذكرى الجمهورية العراقية في عامها الاول ) ونشرت له عدة دواوين باللغتين : الفصحى والدارجة منها :


(161)
    1 ـ تحفة النشأتين في مدح ورثاء الامام الحسين.
    2 ـ تسلية الواله في النبي وآله.
    3 ـ اللؤلؤ المنثور في النبي وآله البدور تكررت طبعاته.
    4 ـ العقود الدرية في مواليد العترة النبوية.
    وهناك دواوين من تراثه الادبي تحتوي على قصائد رائعة للامجاد العربية والمواقف الاسلامية والايام الحافلة بالذكريات الخالدة ورجالات العلم والعلماء وسائر فنون الشعر والأدب واليكم احدى روائعه في الفخر والحماسة والاعتزاز بالنفس والتحلي بالهمم وهي القصيدة التي اثبتناها في آخر الترجمة ، ومن الجدير ان أذكر كلمة للمؤرخ السيد عبد الرزاق الحسني سلمه الله اثبتها في كتابه ( تاريخ الثورة العراقية ) وقد سمعها من السيد هادي مكوطر أحد زعماء الثورة وقطب رحاها ، قال : ان موقف الشيخ باقر الخفاجي يعادل آلاف المدافع والبنادق لانه هو الذي يلهب النفوس حماسة واندفاعا.
وله قصيدة في الفخر والحماسة
كم من أمـور مهـمات ومن أرب ولي يـراع كـمثل السـيل تحسبه والعز والمـجد يستـوحيهما رجل اصحـرت ها أناذا لا كالذي سفها وما أبي خـامل بـل كـل مكرمة الناس تعشق ما شاءت وما عشقت والبخل والجـهل بالانسان منقصة تزداد بشرا بنـو الآمـال ان ترني بعض يقول لبعـض جـاء منقذنا وأطعم الضيف ان قلوا وان كثروا هل كيف اجهل والعلياء تشهد لي ادركـتها بالعـوالي السـمر والقضب اذا تـحـدر فـوق الطـرس للكـتب قـد كافح المـوت لا باللهـو واللعب قـد راح يفـخر بين الـناس كان أبي قد حـازها فـاغتنمت الفضل بالنسب نفسي سوى الطرف والصمصام واليلب فـما ولـعت بـغـير الجـود والادب كـما تـباشـرت الازهـار بالسـحب من فاقـة الـدهـر والبأسـاء والسغب بادي البشاشة مـا في الوجه من غضب انـي أبـي كـريـم الاصل والحـسب


(162)
لـعامـر منتـمانا نجـل صعـصعة فاضرب بطرفك انى شئت لست ترى هـذي التواريـخ فـاسألها تقول نعم الناس تطلب عيـشا وهـي ضارعة سل عـن مواقفنـا الافرنج كم ثبتت فـي الرستـمية دمـرنـا جـحافلهم حتـى اذا ايقـنوا بالمـوت قـاطبة فـأصبحـت رايـة للعـرب خافقة وقـد غـرسنا بـأيـدينا لـبذرتـها من يـقض بالعـدل ما بيني وبينهم فالشمس يا سعـد للرائـين واضحة اكرم به مـن أبي جـاء وابـن أبي سـوى مقـر لـنا بالمـجد والرتب قدما خـفاجة قد سـادوا على العرب ونـحن بالبيـض والخـطية السـلب اقـدامنا لهم في الحـرب كـالهضب وفـي السماوة كانـت غـاية الغلب بعض أطاعوا ومال البعـض للهرب منصورة من آلـه العـرش بالعرب وكل مـن قام يدعـو ذاك من سببي هل للحصى الفخر حقا أم الى الشهب ان النـحاس بعـيد عـن على الذهب


(163)
    له موشحة في ميلاد الامام الحسين عليه السلام منها :
ظهر النور المبين الزاهر ولد السبط الزكي الطاهر فبـدا الغيب وزال الـساتر من بحفظ الدين قدما نهضا
فهو لولا شخصه لم ينصر
لم اصرح باسمه حيث الهنا فاسمه والحـزن قدما قرنا كلـما ثار بـه عـاد عنا وهو للقلب يثير المضضا
بلظى الاحزان ذات السعر
فاستـمع يا صاح ذكـراه فقد ولذكرى الطف صبري قد نفد ضاق صدري وبه النار اتقد وكأن القلب في جمر الغضا
لحسين السبط خير البشر
لسـت انساه وحيـدا بالطـفوف ضامئا يسقي العدى كأس الحتوف مفردا مستضعفا بين الوف آيسا يرقـب مختوم القضا
ينذر القوم بأقوى النذر


(164)
ما أفاد الوعظ بالقوم اللئام فانثنى السبط لتوديع الخيام وغدت ترمي حسينا بالسهام فأتت تسرع بنت المرتضى
والنسا من خلفها بالاثر
    السيد ميرزا عبد الهادي الحسيني الشيرازي احد فقهاء الطائفة الامامية ومفخرة من مفاخرها وهو ابن آية الله الميرزا اسماعيل ابن الشريف المبجل الامير السيد رضي الذي هو اخو الشريف ميرزا محمود والد السيد المجدد الميرزا محمد حسن الشيرازي نزيل سامراء ، وهما : السيد الأمير رضي ، والسيد ميرزا محمود ولدا الشريف السيد ميرزا اسماعيل. والمترجم له السيد ميرزا عبد الهادي علم من اعلام الامة ومرجع التقليد في عصره وموضع ثقة الجميع في المرجعية.
فلم يك يصلح الا لها ولم تك تصلح الا له
    ورع وديانة وتقى وذكاء وقاد وفكر صائب ومعرفة بطبقات الناس وتواضع مع عزه واباء ولا عجب فاستاذه الاول هو المغفور له الميرزا محمد تقي الشيرازي فريد دهره وجوهرة عصره ، ثم الاصولي المشهود له بالتفوق الملا كاظم الخراساني صاحب ( كفاية الاصول ) ثم ابن عمته آية الله السيد ميرزا علي اقا الشيرازي وغيرهم من فلاسفة الاسلام فكان من اكبر حسنات العصر تربى على يده جملة من دعاة الدين وقوام المذهب وممن يشار اليهم بالبنان مضافا الى ما انتجه قلمه العالي من بحوث قيمة في الفقه والاصول لا زالت تدرس وتعاد وتتخذ مصدرا للباحثين والمدرسين.
    ولد قدس سره سنة 1305 وتربى برعاية ابن عمه آية الله المجدد الميرزا حسن الشيرازي لانه ولد في السنة التي مات فيها أبوه واكب على الدرس وواصل السهر حتى لمع بين أقرانه واصبح قرة عين اهل العلم ونال درجة الاجتهاد وبعد وفاة المرجع الديني السيد أبي الحسن الاصفهاني اتجهت الانظار اليه وتمت مرجعيته والرجوع اليه عندما توفي آية الله السيد البرجردي في ايران. والحق ان سيدنا كان ممن يكره الرفعة ويشنأ السمعة وانما عظم وعظمه


(165)
الناس من أجل صغر الدنيا في عينيه ، يجلس فيسكت فاذا سئل أجاب الجواب الشافي الكافي وشاءت ارادة الله أن تستأثر بروحه الطاهرة فودع الحياة في شهر صفر سنة 1382 ه‍.
ادب الطف الجزء العاشر ::: فهرس