أدَبً الطّفّ ـ المجلد الثالث ::: 166 ـ 180
(166)
الطاهر السلفي ، في بعض تعاليقه ، وقال : ولي النظر بثغر الاسكندرية في الدواوين السلطانية بغير اختياره ، في سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، ثم قتل ظلماً وعدواناً في المحرم ، سنة ثلاث وستين وخمسمائة ـ رحمه الله ـ وذكره العماد أيضاً في كتاب السيل والذيل ، الذي ذيل به على الخريدة فقال : الخضم الزاخر والبحر العباب ، ذكرته في الخريدة وأخاه المهذب ، قتله شاور ظلماً لميله الى اسد الدين شير كوه في سنة ثلاث وستين وخمسمائة. كان اسود الجلدة ، وسيد البلدة ، أوحد عصره في علم الهندسة والرياضيات والعلوم الشرعيات والاداب الشعريات ، ومما انشدني له الامير عضد الدين ، ابوالفوارس مرهف بن اسامة بن منقذ ، وذكر انه سمعها منه :
جلت لديّ الرزايا بل جلت هممي غيري يغيرّه عن حسن شـيمته لو كانت النار للياقـوت محرقة لا تغرين بأطمـاري وقيـمتها ولا تظن خفاء النجم من صفر وهل يضرّ جلاء الـصارم الذكـر صرف الزمان ومـا يأتي من الغير لكان يـشتـبه اليـاقـوت بالـحجر فأنما هـي أصـداف عـلـى درر فالذنب في ذاك محمول على البصر
    قلت : وهذا البيت مأخوذ من قول أبي العلاء المعري ، في قصيدته الطويلة المشهورة فإنه القائل فيها :
والنجم تستصغر الأبصار رؤيته والذنب للطرف لا للنجم في الصغر
    وأورد له العماد الكاتب في الخريدة أيضاً ، قوله في الكامل بن شاور :
إذا ما نبت بالحرّ دار يودّها وهبـه بها صَبّاً ألم يدر أنه ولم يرتحل عنها فليس بذي حزم سيـزعجه منها الحمام على رغم
    وقال العماد : أنشدني محمد بن عيسى اليمني ببغداد ، سنة إحدى وخمسين قال : أنشدني الرشيد باليمن لنفسه في رجل :


(167)
لئن خاب ظني في رجائك بعدما فانك قد قـلدتـني كـل مـنـة لأنك قد حذرتـني كل صـاحب ظننت بأنـي قـد ظفـرت بمنصـف ملكت بها شكري لـدى كـل مـوقف وأعلمتني أن ليس في الأرض من يفي
    وكان الرشيد أسود اللون وفيه يقول أبو الفتح محمود بن قادوس ، الكاتب الشاعر يهجوه :
يا شبه لقمان بـلا حكـمة سلخت أشعار الـورى كلها وخاسراً فـي العلـم لا راسخا فصرت تدعـى الاسود السالخا
    وكان الرشيد سافر الى اليمن رسولاً ، ومدح جماعة من ملوكها ، وممن مدحه منهم ، علي بن حاتم الهمذاني قال فيه :
لقد أجدبت أرض الصعيد وأقحطوا وقد كفلـت لـي مـأرب بمآربي وإن جهلت حـقي زعانف خندف فلست أنال القحط في أرض قحطان فلست علـى أسـوان يوماً بأسوان فقد عرفـت فضلي غطارف همدان
    فحسده الداعي في عدن على ذلك ، فكتب بالابيات الى صاحب مصر فكانت سبب الغضب عليه ، فأمسكه وأنفذه اليه مقيداً مجرداً ، وأخذ جميع موجوده ، فأقام باليمن مدة ، ثم رجع الى مصر ، فقتله شاور كما ذكرناه ، وكتب إليه الجليس بن الحباب.
ثروة المكـرمات بعدك فقر بل تجلى إذا حللت الدياجي أذنب الدهر في مسيرك ذنبا ومحلّ العلا ببعدك قـفر وتمر الأيام حـيث تـمر ليس منه سوى إيابك عذر


(168)
    والغساني : بفتح الغين المعجمة ، والسين المهملة ، وبعد الالف نون ، هذه النسبة الى غسان ، وهي قبيلة كبيرة من الأزد ، شربوا من ماء غسان ، وهو باليمن فسمُّوا به ، والأسواني : بضم الهمزة ، وسكون السين المهملة ، وفتح الواو ، وبعد الالف نون ، هذه النسبة الى أسوان ، وهي بصعيد مصر. قال السمعاني : هي بفتح الهمزة والصحيح الضم ، هكذا قال لي الشيخ الحافظ ، ذكي الدين ابو محمد عبدالعظيم المنذري حافظ مصر.


(169)
لا تنكـري إن ألفـتُ الهم والأرقا قد كنـت آمل روحي أن تفارقـني ليـت الركـائب لازمـّت لبيـنهم كم هدّ ركني وكم أوهى قوى جلدي لا تطلـبوا أبداً منـي البقـاء فهل يحـقّ لي إن بكت عيني دمـاً لهم يا منـزلاً لعبت أيـدي الشتات به مالي على ربعـك البالي غدوت به أبكي عليه ولـو أن البـكاء عـلى تحكـّمت فيهم الأعداء ـ ويلهموا تالله كم قصـموا ظهـراً لحـيدرة والله ما قـابلوا بالطـف يومـهم وبتٌ من بعدهم حـلف الأسى قلقا ولا أرى شمـلنا الملـتام مفترقـا وليت ناعـق يـوم البين لا نعـقا وكـم دم بمـواضي جوره هـرقا يرجى مع البين من أهل الغرام بقا وإن غـدوت بنار الحزن محتـرقا وكـان يشـرق للـوفاد مـؤتلـقا وظلـت أسأل عن أهليه ما نطقا سـوى بني احمد المختار ما خلقا ومن نجيع الدمـا اسقـوهم العلقا وكم بروا للرسول المصطفى عنقا إلا بما يـوم بدر فيهـم سـبقـا
    الى أن يقول في آخرها :
فهـاكموهـا مـن النيليِّ رائـقة إذا تلى نـائـح يـوم محـاسنها من شاعر في محاق الشعر خاطره تحكي الحيـا رقة لفـظاً ومتـسّقا أزرت على كل من بالشعر قد نطقا الى طريق العلى والمجد قـد سبقا (1)

1 ـ عن كتاب معدن البكاء في مصيبة خامس آل العبا مخطوط المرحوم محمد صالح البرغاني قال هي للنيلي ولما كان المترجم قد اكثر من النظم في أهل البيت ترجح عندي أن تكون له.

(170)
    (1) قال الدكتور مصطفى جواد : هو سعيد بن احمد بن مكي النيلي كان أديباً وشاعراً ونحوياً فاضلاً ومؤدباً بارعاً من ادباء الشيعة المشهورين ، أقام بعد النيل ببغداد لقيام سوق الأدب فيها في أواسط القرن السادس وهو من أهله.
    ووصفه العماد الاصفهاني بأنه كان مغالياً في التشيع حالياً بالتورع غالياً في المذهب عالياً في الأدب معلِّماً في المكتب مقدماً في التعصب ثم أسنَّ حتى جاوز حدّ الهرم وذهب بصره وعاد وجوده شبيه العدم وأناف على التسعين وآخر عهدي به في درب صالح ببغداد سنة اثنتين وستين [ وخمسمائة ]. قال : ثم سمعت انه لحق بالأولين »
    وذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء مع أنه لم يذكر له مؤلفاً ولا رسالة والذي بعثه على ذكره كونه أديباً نحوياً وقال فيه « له شعر جيد أكثرة في مدح أهل البيت وله غزل رقيق مات سنة 565 هـ ، وقد ناهز المائة ». وكل من ذكره بعد عماد الدين الاصفهاني إنما هو عيال عليه وطالب إليه. ودرب صالح الذي رآه فيه سنة 562 هـ آخر رؤية هو من دروب الجانب الشرقي ببغداد ولا نعلم موضعه من بغداد الحالية مع كثرة تفتيشنا عنه إلا أنه كان مباءة للسروات والكبراء على ما يستفاد من بعض الاخبار ـ وقد روى عن ابن مكي النيلي بعض شعره ابن اخته عمر الواسطي الصفار. هذا جميع ما وقع الينا حتى اليوم من أخباره وسيرته وهو بالاضافة الى المائة
1 ـ مجلة الغرى النجفية السنة الئامنة ص 39.

(171)
السنة التي ناهزها شيء قليل جداً يجعل سيرته رمزاً من رموز التراجم في تاريخ الأدباء العراقيين في هذا القرن ، ومن شعره قصيدة يذكر فيها أهل البيت (ع) ويفترعها بالغزل على عادتهم في المدح ويقول.
قـمر أقـام قيامـتي بقـولـه ملكته كـبدي فـأتلف مهجتـي وبمـبسم عـذب كأن رضابـه وبناظر غـنج وطــرف أحور وكأن خـط غـداره فـي حسنه فالصبح يسفر مـن ضياء جبينه والظبي ليـس لحاظـه كلحاظه قمـر كأن الحسن يعشق بعضه فالحسـن عـن تلـقائه وورائه ويكـاد من تـرف لدقَّة خصره لم لا يجـود لمهجـتي بذمامه ؟ بجمال بهـجته وحسـن كلامه شهد مذاب فـي عبـير مدامه يصمي القلوب اذا رنا بسهامه شمس تجلت وهي تحت لثامه والليل يقبل مـن أثيث ظلامه والغصن ليس قـوامه كقوامه بعضاً فساعـده على قسَّامـه ويمـيـنه وشمالـه وأمـامه ينقدُّ بـالأرداف عنـد قيامـه
    قال الصفدي ( قلت شعر متوسط ) وهو مصيب في قوله إلا أنه يعلم أن هذه مقدمة صناعية للموضوع فلا ينبغي له الحكم بها في قضية الشعر ومنها في مدح أهل البيت (ع).
دع يا سعيد هواك واستمسك بمن بمحـمد وبحيـدر وبفـاطــم قـوم يسـر وليـهم في بعـثه وتـرى ولـي وليـهم وكتابـه يسقيه مـن حوض النبي محمد بيدي أمير المؤمنين وحسب من ذاك الذي لـولاه ما اتضحت لنا تسعد بهـم وتزاح من آثامه وبولدهم عقـد الـولا بتمامه ويعض ظالمهـم على ابهامه بيمينه والنـور مـن قدامـه كأساً بها يشفي غلـيل أوامه يسقى بـه كـأساً بكف إمامه سبل الهدى في غوره وشآمه


(172)
عـبد الآله وغيـره من جهله ما آصف يوماً وشمعون الصفا ما زال منعـكفاً على أصنامه مع يوشع في العلم مثل غلامه
    قال عماد الدين الاصفهاني ( من ههنا دخل في المغالاة وخرج عن المضافاة فقبضنا اليد عن كتابة الباقي ورددنا القدح على الساقي وما أحسن التوالي وأقبح التغالي ).
    وقال العماد ايضاً انشدني له ابن اخته عمر الواسطي الصفار ببغداد قال انشدني خالي سعيد بن مكى من كلمة له ، وقال محب الدين ابو عبدالله محمد بن الوليد بن الحسن الواسطي الصفار من تاريخه ( نزيل بغداد روى عن خاله شيئاً من شعره كتب الى ابو عبدالله محمد بن محمد بن حامد الاصفهاني الكاتب ونقلته من خطه قال انشدني عمر الواسطي الصفار ببغداد انشدنا خالي سعيد ابن النيلي لنفسه من كلمة له.
ما بال مغاني بشخـصك اطلال الـربـع دثـور متـناه قـفار عنقه دبـور وشمال وجنـوب يا صاح قفاً باللوى فسائل رسماً ما شف فؤادي الا لغيب غراب مذ طار شجا بالفراق قلباً حزيناً تمشي تتـهادى وقـد ثناها دل قد طال وقـوفي بها وبثي قد طال والربع محيل بعـد الاوانس بطال مع ملث مـرخي العزالي محـلال قد خال لعل الرسوم تُنبي عن حال بالبين ينادي قد طار يضرب بالغال بالبين واقصى بالبعد صاحبة الخال من فرط حياها تخفي رنين الخلخال
    وهذه ابيات الغاية منها اظهار البراعة النظمية حسب فاني لا أجد بحرها رهواً ولا أحسب نظمها إلا زهواً ، وله في مدح النبي والأئمة ـ ع ـ
ومحمد يـوم القيامة شافع وعلي والحسنان ابنا فاطم للمؤمنين وكل عبد مقنت للمؤمنين الفائزين الشيعة


(173)
وعلي زيـن العابـدين وباقـر والكاظم الميمون موسى والرضا ومحـمد الهادي الى سبل الهدى والعسـكرييـن الذيـن بحـبهم علم التقى وجـعفر هو منيتي علم الهدى عند النوائب عدتي وعلى المهدي جعلت ذخيرتي أرجو إذا أبصرت وجه الحجة
    وقال في مدع الأمام علي (ع) :
فـان يكن آدم من قـبل الـورى فـان مـولاي عـلياً ذا العـلى تـاب عـلى آدم مـن ذنـوبـه وان يـكـن نـوح بنـى سفينة فـان مـولاي عـلياً ذا الـعلى وان يكون ذو النون ناجى حوته ففـي جـلنرى للأنـام عـبرة ردت لـه الشـمس بأرض بابل وان يكن مـوسى رعى مجتهداً وسـار بعـد ضـرّه بـأهله فـان مـولاي عـلياً ذا الـعلى وان يـكن عيسـى لـه فضيلة من حمـلته أمـه مـا سجـدت بنـى وفي جنّة عدن داره مـن قبله ساطـعة أنواره بخمـسة وهو بهم أجـاره تنجيه من سيل طمى تيّاره سفيـنة ينـجو بها أنصاره في الـيمِّ لما كظه حصاره يعرفها مـن دلَّـه اختياره والليل قــد تجللت أستاره عشراً الى أن شفّه انتظاره حتى عـلت بالواديين ناره زوّجه واخـتار مَن يختاره تدهش من أدهشـه انبهاره للات بل شغـلها استغفاره
    وقال يذكر فتحه لحصن خيبر :
فهزّها فـاهتز من حولهم ثم دحا البـاب على نبذة وعَبَّر الجيش على راحته حصناً بنـوه حجراً جلمدا تمسح خمسين ذراعاً عددا حيدره الطـاهر لما وردا


(174)
    وقال في ذكر خارقة له :
ألم تبصروا الثعبان مستشفعاً بـه فعاد كطـاووس يطيـر كـأنـه أما ردَّ كـفَّ العبد بعد انقطاعها ألم تعلـموا أن الـنبي محـمداً وقال لهم والقـوم في خُمّ حضّر الى الله والمعـصوم يلحسـه لحسا تعثّر في الأملاك فاستوجب الحبسا أمـا ردَّ عيناً بعدما طمست طمسا بجيدرة أوصى ولـم يسكن الـرما ويتلوا الذي فيه وقد همسوا همسوا
    وقال يمدحه (ع) :
خصـه الله بالـعلوم فأضحى حافظ العلم عن أخيه عن الله وهو ينبىء بسر كل ضمير خبير عن اللطـيف الخبير
    والضعف ظاهر على شعره لأنه اشتغل بالتأديب ، ونظم المناقب وهي شعر قصصي ديني خال من الروعة وان كان مبعثه الحب واللوعة ثم أن التأديب كان يتعب ذلك الأديب ويكد ذهنه ويشتت باله والشعر فن من الفنون التي تحتاج الى المواظبة والمعاناة والتفرغ وفراغ البال في غالب الأحوال ، وكان سعيد بن مكي بعيداً عن ذلك فلا جرم أن شعره جاء تارات جامداً وتارات بارداً ،. انتهى.
    وفي الجزء السادس من الاعيان ص 407 : ابو سعيد النيلي (1) منسوب الى النيل ، بلدة على الفرات بين بغداد والكوفة ، كان الحجاج حفر لها نهراً اسماه النيل باسم نيل مصر. وفي مجالس المؤمنين : ابو سعيد النيلي رحمه الله من فضلاء شعراء الامامية ، وهذه الابيات من بعض قصائده المشهورة : قمر أقام قيامتي بقوامه الى آخر ما مر.
1 ـ الصحيح سعيد بن مكي النيلي.

(175)
    وقال يوسف اسطي معرّضاً :
اذا اجتمع الناس في واحد فقـد دل اجاعهـم كلهـم وخالفهم في الرضا واحد على أنـه عقله فـاسد
    فاجابه ابو سعيد بقوله :
ألا قل لـمن قـال فـي غيّه اذا اجتمع النـاس في واحـد كـذبت وقولك غيرالصحيح فقد أجمعت قوم موسى جميعاً وداموا عكـوفاً على عجلهـم فكان الكثيرهــم المخطئـون وربـي على قـولـه شاهد وخـالفهم في الرضا واحـد وزغــلك ينقـده الـناقـد على العجل يا رجس يا مارد وهـارون منـفـرد فـارد وكان المصيب هـو الواحد
    وفي كتاب ( احقاق الحق ) ج 3 ص 75.
    ابو سعيد سعد بن احمد المكي النيلي من مشاهير الادباء والشعراء واكثر منظوماته في مديح اهل البيت عليهم السلام توفي سنة 562 وقيل 592. والنيلي نسبة الى النيل بالحلة. راجع الريحانة ج 4 ص 264.
    وفي اعيان الشيعة ج 1 ص 197.
    سعد بن احمد بن مكي النيلي المؤدب المعروف بابن مكي.
    قال العماد الكاتب : كان غالياً في التشيع وعده ابن شهراشوب من شعراء أهل البيت المتقين (595) (565) معجم الادباء.
    أقول وممن اشتهر بهذا اللقب :
    1 ـ في أعيان الشيعة ج 1 ص 198.
علي بن محمد بن السكون الحلي النيلي. كان شاعراً توفي سنة 606.
    2 ـ وفي ص 200 من الأعيان جزء أول قال :
    الشيخ علي بن عبد الحميد النيلي وفاته حدود 800.


(176)
الشَّاعر صَرَّدُر
    ابو منصور علي بن الحسن بن الفضل المعروف بـ ( صردر ).
تسائل عن ثمـامات بجزوى وقد كشف الغـطاء فما نبالي ألا لله طيـف مـنك يسري مطيته طـوال الليل جـفنـي فأمسـينا كـأنا مـا افترقنا لقد خـدع الخيال فؤاد صب كما فعلت بـنو كـوفان لما فبينا عاهدوه على التـوافي واسمعـهم مواعـظه فقالـوا فالـفوا قوله حقـاً وصـدقاً هم منـعوه مـن مـاء مباح يقلّ الرمـح بدراً مـن محيّا وتسبى المحصنات الى يزيد ووادي الـرمل يـعلم من عنينا أصـرحـنا بحــبك أم كنـينا يجـوب مهـامها بـيناً فبـينا فكـيف شكا الـيك وجـا ، وأينا وأصبحـنا كـأنـا مـا التـقينا رآه على هـوى الاحـباب هينا الى كوفانـهم طـلبوا الحسـينا اذا هـم نابـذوه عـدى وبـينا سمـعنا يـا حسين وقـد عصينا وألفى قولـهـم كـذبـا ومـينا وسقـَّوه فضـول السـم حيـنا له والارض من جسد حنينا « كذا » كـأن لـه على المـختار ديـنا (1)

1 ـ عن الاعيان ج 41 ص 111.

(177)
    ابو منصور علي بن الحسن بن الفضل المعروف بـ صرَّدُر. توفي في طريق خراسان ، تردى في حفرة سنة 565 ، له ديوان شعر طبع بمطبعة دارالكتب المصرية بالقاهرة سنة 1253 هـ وكتب عليه : نظر الرئيس ابي منصور علي ابن الحسن بن علي بن الفضل الشهير بـ صردر. وقال ابن خلكان في وفيات الاعيان : هو الكاتب المعروف والشاعر المشهور ، أحد نجباء عصره جمع بين جوده السبك وحسن المعنى ، وعلى شعره طلاوة رائعة وبهجة فائقة.
    وإنما قيل له صردر لأن أباه كان يلقب بصربعر لشحه فلما نبغ ولده المذكور وأجاد في الشعر قيل له صردر ، وقد هجاه بعض شعراء وقته وهو الشريف ابو جعفر مسعود المعروف بالبياضي الشاعر فقال :
لئن لقب الناس قدماً أباك فانك تنـثر مـا صـره وسموه من شحه صربعرا عقـوقاً له وتسميه شعراً
    قال ابن خلكان : ولعمري ما انصفه هذا الهاجي فان شعره نادر وإنما العدو لا يبالي ما يقول. وكانت وفاة صردر في سنة خمس وستين واربعمائة وكان سبب موته انه تردى في حفرة حفرت للاسد في قرية بطريق خرسان. وكانت ولادته قبل الاربعمائة.
    ومن لطيف قوله في الشيب كما جاء في الوفيات لابن خلكان :
لم أبك إن رحل الشباب وإنما شعر الفتـى أوراقه فاذا ذوى أبكي لأن يتقارب الميعاد جفت على آثاره الاعواد

أدب الطف ـ م (12)


(178)
وله في جارية سوداء وهو معنى حسن :
علقتها سـوداء مصـقولة ما انكسف البدر على تمّهِ لأجلها الأزمـان أوقاتـها سواد قلبي صفة فيها ونـوره إلا ليحكيها مـؤرّخات بلياليـها
    وقال يمدح أبا القاسم بن رضوان :
انا منكـم اذا انتهيـنا الى الـعر نسـبٌ لـيس بيننا فيـه فـرقٌ لكم الـرمـح والسنان وعـندي خلّصوني مـن ظبـيكم أو أنادي فـي يـديـه غمامتـان لـظلٍّ فـرق مـا بينه وبـين سـواه كـم عــدو أمـاته بـوعيـدٍ لست تدري أمن زخارف روض مطـلع فـي دحى الخطوب إذا زادك الله مـا تشـاء مـزيـداً فـي ربـيع نظير جنات عـدن ق التفـفنا التـفاف بانٍ برندٍ غيـر عيشي حضارةٍ وتـبدّ (1) ما تحـبّون مـن بيانٍ ومجدِ بالذي ينقـذ الأسـارى ويفدى ولقطر من غير بـرقٍ ورعد فرق ما بين لُـجِّ بحرٍ وثمـد (2) وولي أحيـاه مــنه بـوعد صاغـه الله أم لآلىء عقـد أظلمن من رأيه كواكب سعد سـيله غير واقف عند حـدَّ وديـارٍ جميـعها دار خُـلدِ (3)

1 ـ التبدي : الاقامة بالبادية وهو ضد الحضارة.
2 ـ لج البحر معظمه ، والثمد : الماء القليل.
3 ـ عن جواهر الادب ، جمع سليم صادر ج 4 ص 97.


(179)
    وقال يمدح ابن فضلان ويهنئه بخلاصه من السجن :
إن الشـدائد مـذ عُنين به حمل النوائب فـوق عاتقه لا تنـكروا حبسـاً ألَّم به أو ليس يوسف بعد محنته أنا مـن يغالي في محبته ما ذاق طعم النوم ناظـره قارعن جلموداً من الصخر حتى رجعن إليـه بالعـذر إن الحسان تصـان بالخدر نقلوه من سجـن الى قصر وولائه في السـر والجـهر حتى البشير أتـاه بالبـشر
    وقال يرثي أبا منصور بن يوسف ويعزي عنه صهره أبا القاسم بن رضوان :
لا قبـلنا في ذي المصـاب عزاء حسـرات يا نفـس تفتك بالصـ كيف يسلو من فارق المجد والسؤ والسـجايا التي إذا افـتخر الـدُّ خـرسـت ألـسن النـعاة ووَّدت جهـلوا أنهـم نعوا مهـجة المجد لـو أرادت عـرس المكارم بعلا مـا درى حـاملوه أنهـم عنـهم يـودعون الثـرى كـما حكم الله ولـو أن الخيار أضحـى اليـهم يـا لها مـن مصيبة عمـت العا أحسن الدهر بعده أو الساء ـبر وحزن يقلقل الأحشاء دد والحزم والندى والعلاء رُّ ادعاها ملاسة وصـفاء كل أذن لو غودرت صماء المصفَّى والـعزة القعـساء عـدمت بعد فقده الأكفـاء أزالـوا الأظـلال والأفياء بـكره غمـامـة غـراء ما أحلو الغمـام إلا السماء لم طراً وخـصّت العظماء


(180)
أنت من معشر أبى طيب الـ فهـم كالأنام يـبلون أجـسا وإذا كانت الحـياة هـي الدا إنما هـذه الأمـاني في النفـ جلداً أيها الأجـل أبـو الـقا خلق فيك أن تنـجّي من الكر ما كرهت الأقدار قط ولو جا ولك العـزمة التي دونها الـ ذكر عليهم أن يشمت الأعداء مـاً ولكن يخـلّـدوّن ثـنـاء ء المعـنّى فقد عـدمنا الشفاء س سـرابٌ ما ينقع الأظماء سم والعـود (1) يحمل الأعباء ب نفـوساً وتكـشف الغمـاء ءت ببؤسي ولا ذممت القضاء ـسيف نفـاذاً وجرأة ومضاء (2)
    وقال يرثي ابا نصر بن جميلة صاحب الديوان :
هـذه الأرض أمـنـا وأبـونـا لـو رجـعنا إلى اليقـين علـمنا إنـما العـيش مـنزل فـيه بابا وضروب الأطيار لو طرن ما طر يحسـب الهـِمُّ عمـره كل حول خـدعات مـن الزمـان إذا أبـ لـو درت هـذه الحمائم مـا ند مـوردٌ غـصَّ بالزحـام فـلولا وأرى الدهر مفرداً وهـو في حا مـا عليـهن لو أنـه كان أبـقى والـداً للصغـير بـراً وللــتر حمـلتنا بـالكره ظهـراً وبـطنا أننا فـي الـدني نشــيد سجـنا ن دخـلنا مـن ذا ومن ذا خرجنا ن فـلا بد أن يـراجـعن وكنـا فـاذا استـكثر الحـساب تمـنى (3) ـكين عينـاً منهنَّ أضـحكن سنّا ري لما رجّعت على الغصن لحنا سـبق مـن جاء قبـلنا لـوردنا لٍ يشـنُّ الغـارات هنـَّا وهـنا مـن أبي نصـرٍ المهـذّب ركنا ب أخـاً مشفـقاً وللأكـبر ابـنا

1 ـ العود في الأصل المسن من الابل ويريد به هنا الشيخ الكامل.
2 ـ عن جواهر الادب ، جمع سليم صادر ج 4 ص 172.
(3)ـ الهم : الشيخ الفاني.
أدَبُ الطّفّ ـ المجلد الثالث ::: فهرس