أدَبُ الطّفّ ـ المجلد الثالث ::: 286 ـ 300
(286)
جمعن الحسنيين فمـن رياح وما عدمت مغيراً منك يرمي مـعانٍ تستعـار من الدياجي كـأنك قـاطـف منها ثماراً وشـر الشـعر مـا أداه فكر سأشفي الشعر منك بنظم شعر وأبعـد بـالمودة عنك جهدي معنبـرة وأروح خـفـاف رقيـق طباعها بطباع جافي وألفـاظ تــقدُّ مـن الأثافي (1) سبـقت اليـه إبّـان القطاف تـعثّر بين كـدّ واعتسـاف تبيت لـه علـى مثل الاشافي (2) فقف لـي بـالمودة خلف قاف
    قال الثعالبي : وما أراني أروى أحسن ولا اشرف ولا أعذب ولا ألطف من قوله :
قسمـت قلبـي بيـن الهم والكمد ورحت في الحسن أشكالا مقسمة أريتنـي مـطراً ينـهل سـاكبه ووجنـة لا يروي مـاؤها ظميء فكيف أبقي على ماء الشئون وما ومقلتي بين فيض الدمــع والسهد بين الهـلال وبيـن الغصن والعقد مـن الـجفون وبرقاً لأح من برد بخلاً وقــد لـذعت نيرانها كبدي أبقى الغرام على صبري ولا جلدي ؟
    وقال ولا توجد في الديوان المطبوع
لو أشرقت لك شمس ذاك الهودج أرعى النجوم كأنـها فـي افقها والمشتـري وسط السمـاء تخاله مسـمـار تبـر أصـفر ركبتـه لأرتك سالفتـي غـزال أدعـج زهر الاقاحي في رياض بنفسج وسناء مثل الزيبـق المتـرجرج فـي فـص خاتم فضة فيروزج

1 ـ الاثافي : حجارة توضع عليها القدور ، واحدها أثفية بضم الهمزة وياؤها مشددة ،
2 ـ الاشافي : جمع إشفي ، وهو المثقب يخرز به النعال.


(287)
وتمايل الجوزاء يحكي في الدجى وتنقبت بخفيـف غيـم أبيـض كتنفـس الحسنـاء في المرآة اذ ميلان شارب قهوة لم تمزج هـي فيـه بين تخفّر وتبرّج كملت محاسنها ولـم تتزوج
    ومما يأخذ بمجامع القلوب قوله :
بلاني الحب منك بمـا بلاني أبيت الليـل مــرتفقاً أناجي فتشهد لـي على الأرق الثريا إذا دنت الخيـام بـه فـأهلاً فـبين سـجوفـها أقمار تمٍ ومـذهبـة الخـدود بجلنـار سـقانـا الله مـن رياك رياً ستصرف طاعي عمن نهاني ولـم أجـهل نصيحته ، ولكن فيا ولع العـواذل خـلِّ عني فشأني أن تفيض غروب شأني بصـدق الـوجه كاذبة الأماني ويعلـم مـا أجـن الـفرقدان بـذاك الـخيم والـخيم الدواني وبيـن عـمادهـا أغصان بان مفضضـة الثغـور بأقحـوان وحيّـانا بـأوجـهك الحسـان دموع فيـك تلـحى مـن لحاني جنون الحب أحلى في جنـانـي ويا كـف الغـرام خذي عناني
    وقال :
قامـت وخـوط البانة ويهزها سكران : سكـ تسعى بصهباوين من فـكأن كـأس مدامها تـوريـد وجـنتها إذا الميَّاس في أثـوابها ـر شرابها وشبابها الحاظها وشــرابها لمـا ارتدت بحبابها ما لاح تحـت نقابها


(288)
    وقوله في العتاب :
لسانك السيـف لا يـخفى لـه أثـر سـرّي لـديك كأسرار الزجاجة لا فاحذر من الشعر كسراً لا انجبار له وأنـت كـالصلّ لا تبـقي ولا تذر يخفى على العين منها الصفو والكدر فللزجـاجـة كسـر ليــس ينجبر
    وقال في مثل ذلك :
أروم منـك ثمـاراً لسـت اجنيهـا استـودع الله خـلاً منـك أوسعـه كـأن سرَّي فـي أحـشائـه لـهب قـد كـان صـدرك للأسرار جندلة فصار من بعد ما استودعت جوهرة وأرتجي الحال قد حلت أواخيها وداً ويـوسعنـي غشاً وتمويها فما تطيق لـه طيّاً حـواشيهـا ضنينـة بـالذي تخفي نواحيها رقيقـة تستشـف العين ما فيها
    وقال من قصيدة :
لا تأنفنّ من العتاب وقرصه ما أحرق العود الذي أشممته فالمسك يسحق كي يزيد فضائلا خطأ ولا غـمَّ البنفسج بـاطلاً
    وقال يذكر ليلة بقُطربّل ويصف الشمع :
كستك الشبيبـة ريعـانهـا فدم للنديــم علـى عهـده فـقد خلع الأفق ثوب الدجى وسـاقٍ يــواجهني وجهه يتـوّجُ بـالكأس كفَّ النديم فطوراً يـوشـح يـاقـوتها وأهدت لك الراح ريحانها وغـاد الـمدام وندمـانها كـما نضت البيض أجفانها فتـجعلــه العين بستانها إذا نظـم الماء تيجـانها وطـوراً يرصـّع عقيانها


(289)
رميت بـأفـراسها حلبـة وديـراً شـغفت بغزلانـه فلمـا دجـى الليـل فرّجته بشـمع أعيـر قدود الرماح غصون من التبر قد أزهرت فيا حسن أرواحها في الدجى سـكرت بـقُطربَّـل ليلـة وأي ليـالي الهـوى أحسنت من اللهو ترهج ميـدانها فكـدتُ أقبـِّل صلبـانها بـروح تحيـِّف جثمانها وسـرج ذراها وألـوانها لـهيباً يـزيّن أفنـانـها وقـد أكـلت فيـه أبدانها لهوت فغازلت غـزلانهـا إلـيَّ فـأنـكرت إحسانها
    وقال يصف طبيباً بارعاً :
بـرز ابـراهيم فـي علمـه أوضح نهج الطب في معشـر كـأنـه مـن لطف أفـكـاره إن غضبت روحٌ على جسمها فــراح يدعى وارث العلم مـا زال فيهم دارس الرسم يجول بيـن الـدم واللحـم أصلح بين الروح والجسـم
    وقال :
هل للعليل سوى ابن قرّة شافي أحيـا لنـا رسم الفلاسفة الذي فكـأنـه عيسى بن مريم ناطقا مثلت لـه قـارورتي فرأى بها يبدو لـه الـداء الخفي كما بدا بعـد الإله ؟ وهل له من كافي ؟ أودى وأوضح رسم طب عافي يهـب الحياة بأيسر الأوصاف مـا اكتنَّ بين جوانحي وشغافي للعين رضراض الغدير الصافي
    قال السيد الامين في الاعيان ج 34 ص 35.
    العلم والادب يرفعان الوضيع في نفسه وصنعته ومكسبه ونسبه وفقره

أدب الطف ـ م (19)


(290)
وخصاصته والجهل يضع الرفيع في نسبه وعشيرته ومنصبه وغناه وثروته عند أهل العقل وان رفعه ذلك عند اهل الجهل مثله ، فأبو تمام الذي كان اول أمره غلام حائك بدمشق ويسقي الماء من الجرة في جامع مصر رقى به علمه وأدبه الى معاشرة الملوك والامراء ومدحهم وأخذ جوائزهم الوفيرة حتى صار يستقل الف دينار يجيزه بها عبدالله بن طاهر فيفرقها على من ببابه ويحتمل له ابن طاهر ذلك ويجيزه بضعفها ويؤلف ديوان الحماسة فيعطي من الحظ ما لم يعطه كتاب ، والسري الرفا ينتقل من صنعة الرفو والتطريز عند أحد الرفائين باجر زهيدة وعيش ضنك الى مدح الملوك والوزراء والامراء فيأخذ جوائزهم النفيسة ويؤلف في الأدب كتاب المحب والمحبوب والمشموم والمشروب ولا شك ان للزمان والبيئة التأثير العظيم في ذلك فأبو تمام وجد في عصر راجت فيه بضاعة الشعر والادب أعظم رواج وكثر رائده وانتشر طالبوه وزهت رياضة وتفتحت اكمام زهره بما أغدقه عليها الملوك والأمراء من عطاياهم الفياضة ، والسري الرفا وجد في دولة بني حمدان وعلى رأسهم سيف الدولة الذي اجتمع ببابه من الشعراء والادباء ما لم يتفق لغيره ويتلوه امراء بني حمدان الكثيري العدد الذين مدحهم السري وأخذ جوائزهم النفيسة وفيهم يقول من قصيدة :
والحمد حلي بني حمدان نعرفه قـوم اذا نزل الزوار ساحتهم مـؤمرون اذا ثـارت قدومهم فـكـل أيامهم يوم الكلاب اذا والحـق أبلـج لا يلقـى بـانـكار تــفيؤا ظلّ جـنـّات وأنــهـار أفضت الى الغايـة القصوى من الثار عُـدّت وقـائعهـم أو يـوم ذي قار
    وقال في اعيان الشيعة ج 34 ص 98 عن ملحق فهرست ابن النديم ص 6 كان السري الرفاء جاراً لابي الحسن علي بن عيسي الرماني بسوق العطش وكان كثيراً ما يجتاز بالرماني وهو جالس على باب داره فيستجلسه ويحادثه يستدعيه الى أن يقول بالاعتزال وكان السري يتشيع فلما طال ذلك عليه أنشد ( وليست في الديوان المطبوع ).


(291)
أقـارع أعـــداء النبــي وآلـه وأعلـم كـل الـعلــم أن وليهـم فــلا زال مـن والاهـم في علوّه ومـعتزلـيّ رام عــزل ولايتـي فمـا طاوعتنـي النفس في أن أطيعه طبـعت علـى حبّ الوصي ولم يكن قراعاً يَفُلّ البيض عـنـد قـراعه سيجزى غداة البعث صاعاً بصاعه ولا زال من عاداهم في اتضـاعه عـن الشرف العالي بهم وارتفاعه ولا أذن الـقـرآن لـي في اتباعه لينـقل مطبـوع الهوى عن طباعه
    وقال من قصيدة في الغزل :
أجانبهـا حـذاراً لا اجتنابـا وأبعـد خيـفة الواشين عنها وتأبـى عبـرتي الا انسكابا مـررنا بـالعقيق فكم عقيق ومن مغنى جهنا الشوق فيـه وفي الكلل التي غابت شموس حملت لهـنّ أعبـاء التصابي ولو بعدت قبابك قـاب قوس نصـدّ عن العذيب وقد رأينا تثنـي البـرق يذكرني الثنايا وأياماً عهدت بهـا التصابـي واعتب كي تنازعني العتابا لكي ازداد في الحب اقترابا وتأبـى لـوعتي إلا التهابا ترقرق فـي محاجرنا فذابا سؤالا والدموع لـه جوابـا إذا شهـدت ظلام الليل غابا ولم أحمـل من السلوان عابا مـن الـواشين حيينا القبابا على ظمـأ ثنـاياك العذابـا على أثناء دجلة والشعـابـا وأوطاناً صحبت بهـا الشبابا
    قال السيد المدني في انوار الربيع ، ومن طريف ما قاله السري الرفاء
أسلاسل البرق الذي لحظ الثرى أذكرتنا النشوات في ظلّ الصبا أيام استر صبوتي مـن كاشح وهنا فوشّح روضـه بسلاسل والعيش في سنة الزمان الغافل عمـداً وأسرق لذتي من عاذل


(292)
وقوله :
وصاحب يقدح لـي في روضة قد لبست يألفنـي حـمـامها أوقظه بـالعزف أو والـجو في ممسك يبكي بلا حزن كما نـار السـرور بالقدح مـن لؤلؤ الطل سـبح مغتبقــا ومصطبـح يوقظنـي اذا صـدح طـرازه قـوس قزح يضحك من غير فرح
وقوله :
يـوم خلعت بـه عذاري وضحكت فيه الى الصبا متلــوِّن يبــدي لنـا فهـواؤه سـكـب الرداء يبكـي فـيجمــد دمعه فـعريـت من حلل الوقار والشيب يضحك في عذاري طرفـاً بـاطـراف النهار وغيمـه جـافــي الازار والبـرق يكحـله بنـــار


(293)
    كانت ترجمة الخالديين في الجزء السابق غير وافية بحقهما ، ونستدرك هنا ما فات :
    سعيد بن هاشم هو وأخوه شاعران لهما شهرتهما في عالم الادب ، كانا ينظمان الشعر مشتركين ومنفردين ، ومدحا الملوك والامراء والكبراء ، غير أن السري الرفاء الموصلي هجاهما بأهاج كثيرة وزعم انهما سرقا شعره. ويقول الثعالبي في اليتيمة ان السري كان يدعي عليهما سرقة شعره وشعر غيره ويدس من شعرهما في ديوان كشاجم ليثبت مدعاه. وقال صاحب اليتيمة : كانا يشتركان في قرض الشعر وينفردان ولا يكادان في الحضر والسفر يفترقان ، وكانا في التساوي والتشابك والتشاكل والتشارك كما قال البحتري :
كالفرقدين اذا تأمّل ناظر لم يعل موضع فرقد عن فرقد
    بل كما قال ابو اسحاق الصابي فيهما :
أرى الشاعريـن الخالـديـن سيـِّراً جـواهر مـن أبـكار لفظ وعـونه تنـازع قـوم فيهمـا وتنـاقضـوا فطائفة قــالـت : سعيـد مـقـدم وصاروا الى حكمـي فأصلح بينهم هما في اجتماع الفضل زوج مؤلف قصائد يفنى الدهر وهي تخلَّـد يُقصـّر عنهـا راجز ومقصد ومـرَّ جـدال بينهـم يتـردد وطائفة قـالت لهـم : بل محمد ومـا قلت إلا بـالتي هي أرشد ومعناهما مـن حيث يثبت مفرد


(294)
كذا فرقدا الظلماء لما تشاكـلا فزوجهمـا مـا مثله في اتفاقه فقاموا على صلح وقال جميعهم علا أشكلا ، هل ذاك أم ذاك أمجد وفردهمـا بيـن الكـواكب أوحد رضينا وساوى فرقد الارض فرقد
    وقال يصف غلامه ( رشا ) :
ما هـو عبـد لـكنـه ولـد وشـد أزري بـحسن خدمته صـغير سـن كبير منفعـة في سن بدر الدجى وصورته معشـق الـطرف كلـه كحل وورد خــديـه والشقـائق رياض حـسن زواهـر أبداً وغصن بـان اذا بــدا واذا أنسي ولهوي وكـل مـأدبتي ظرـيف مـزح مـليح نادرة ومـنفــق اذا أنـا أسـرفـ مـبارك الـوجه مذحظيت به مـسامـري ان دجا الظلام فلي خـازن ما في يدي وحافظــه يصـون كتبـي فـكلها حسـن وأبصر الناس بالطبيخ فكالمسـ وهـو يــدير الـمدام ان جليت خـولنيـه المهيمن الصمــد فــهو يدي والذراع والعضد نماذج الضعف فيه والجــلد فمثله يصطفــى ويـعتمـد مغـزل الجيـد حليـه الجيد والتفـاح والجلنـار منتضـد فيهـن مـاء النعيـم يطـرد شدا فقمري بـانـــة غرد مجتمـع فيــه وهو منفرد جـوهر حسن شـرارة تقـد ـت وبــذرت فهو مقتصد حالـي رخي وعيشتي رغـد منـه حـديث كأنـه الشهـد فلـيس شيء لـدي يـفتقـد يطـوي ثيـابي فـكلها جـدد ـك القلايـا والـعنبر الثـرد عـروس دني نـقابهـا الزبد


(295)
تـمنح كـأسي يـدٌ أنـاملهـا مثقــف كــيسٌ فـلا عوج وصير في القريض وزّانُ دينا ويعرف الشعـر مـثل معرفتي وكـاتب تـوجـد البلاغة في وواجـد بي مـن المحبة والرأ اذا تبسمـت فـهو مبتــهـج ذا بـعض أوصافـه وقد بقيت تنـحلُّ مـن لينهـا وتنعقد فـي بعض أخلاقه ولا أود ر المـعاني الـجياد مـنتقد وهـو علـى أن يزيد مجتهد ألفاظـه والصـواب والرشد فة أضعاف ما بـه أجــد وإن تنمرت فهـو مـرتعـد لـه صـفات لم يحوها أحد
    وقال ، وهو مما ينسب الى الوزير المهلبي ـ كما روى الثعالبي
فديتك مـا شبت مـن كبرةٍ ولكـن هجرت فحل المشيب وهذي سني وهذا الحسـاب ولو قد وصلت لعاد الشباب
    وقوله :
ظالم لي وليته الدهر يبقى ويظلم وصله جنة ولكن جفاه جهنم
    ومن شعره ـ كما في اليتيمة :
أما ترى الطل كيف يلمـع في فـي كـل عيـن للطل لؤلؤة والصبح قـد جردت صوارمه والجو فـي حلّـة ممسكــة عيون نور تدعو الى الطرب كدمعـة في جـفون منتحب والليل قد همَّ منه بالــهرب قد كتبتهــا البروق بالذهب


(296)
وقال :
يا حسن دير سعيـد إذ حللتُ بـه فما تــرى غصنـا إلا وزهرتـه وللحمــائم ألحـان تـذكرّنــا وللنسيم علــى الغـدران رفرفةُ وكلنـا مــن أكاليل البهار على ونحـن فـي فلك المحيــط بنا ولـست أنـسى ندامى وسط هيكله أهزّ عطفـي قضيـب البان معتنقاً وقـولتي والتفـاتي عند منصرفي يا دير ياليـت داري في فـنائك أو والارض والروض في وشي وديباج تــجلوه في جبـّة منـهـا ودوّاج أحـبابنا بيـن أرمــال وأهـزاج يــزورهـا فتلقــّاه بــامـواج رؤوســنا كـأنو فــي التــاج كأننا فــي سمــاء ذات أبــراج حتى الصبـاح غـزالا طرفه ساجي منـه والثـم عـينـي لــعبة العاج والشوق يزعـج قلبـي أي إزعـاج يـا لـيـت لـي فــي درب درَّاج
    وقال :
بنفسي حبيب بان صبري لبينه وانحلني بالهجـر حتى لو أنني وأودعني الاشجان ساعة ودّعا قذى بين جفني أرمدٍ ما توجّعا
    وقال :
وليلة ليلاء في كأنما نجومها دراهم منثورة اللون كلون المفرق في مغرب ومشرق على بسـاط أزرق


(297)
وقال :
صـغير صرفت اليه الهوى فإن شئت فاعذر ولا تلحني وهل خاتم في سوى خنصر وإن شئـت فالـح ولا تعذر
    وقال :
ريـقته خـمرّ وأنـفاسه أخرجه رضوان من داره يلومـه الناس على تيهـه مسك وذاك الثغر كافور مخـافة تفتتـن الـحور والبــدر إن تاه فمعذور
    وقال :
قل لمن يشتهي المديح ولكن سوف اهجـرك بعـد مـد دون مـعروفــه مــطال ولُّي ح وتحريك وعتب وآخر الداء كي
    وقال :
شعر عبـدالسلام فيـه رديُ فهو مثل الزمان فيه مصيف ومحـال وساقط وبديع وخريف وشتوة وربيع
    وقال كما في أعيان الشيعة :
قمر بدير الموصل الأعلـى لثم الصليب فقلت من حسد جد لـي باحداهن تحيي بها فاحمر من خجل وكم قطفت وثكلت صبـري عند فرقته أنا عبده وهواه لي مـولى قبل الحبيب فمي بها أولى قلبــي فحبَّته على المقلى عينـي شقائق وجنة خجلي فعرفت كيف مصيبة الثكلى


(298)
    قال السيد الامين وفي معجم البلدان : دير الاعلى بالموصل يضرب به المثل في رقة الهواء وحسن المستشرف ، والى جانبه مشهد عمرو بن الحمق الخزاعي الصحابي ، أنتهى. اقول والحمق بالحاء المهملة المفتوحة والميم المكسورة والقاف : كان خفيف اللحية ، وبه سمي الرجل. وهو من حواري أمير المؤمنين عليّ وأصفيائه. ذكر المجلسي في البحار باسناده قال : قال عمرو بن الحمق لأمير المؤمنين : والله ما جئتك لمال من الدنيا تعطنيها ، ولا لالتماس سلطان يرفع به ذكري إلا لأنك ابن عم رسول الله وأولى الناس بالناس وزوج فاطمة عليها السلام سيدة نساء العالمين ، وابوالذرية التي هي بقية رسول الله ، وأعظم سهماً للاسلام من المهاجرين والانصار ، والله لو كلفتني نقل الجبال الرواسي ونزح البحور الطوامي (1) أبداً حتى يأتي علي يومي وفي يدي سيفي أهرُّ به عدوّك وأقوِّي به وليك ، ويعلي به الله كعبك ، ما ظننت اني أديت من حقك كل الحق الذي يجب لك عليَّ. فقال اميرالمؤمنين عليه السلام : اللهم نوِّر قلبه واهده الصراط المستقيم. ليت أن في شيعتي مائة مثلك.
    وجاء في اسد الغابة ان عمرو بن الحمق الخزاعي سقى النبي (ع) فقال صلى الله عليه وآله : اللهم أمتعه بشبابه : فمرّت عليه ثمانون سنة لا ترى في لحيته شعرة بيضاء.
    وقال عمرو بن الحمق يوم صفين :
تقول عرسي لما أن رأت أرقـى ألست في عصبة يهدي الآله بهم ماذا يهيجك من اصحاب صفينا أهل الكتاب ولا بغياً يريدونـا

1 ـ هي الممتلئة ، يقال طمى البحر اذا امتلأ ماء.

(299)
فقلت إني على ما كان من رشدٍ إدالة القـوم في أمــر يراد بنا أخشى عواقب أمر سوف يأتينا فاقنـي حـياءً وكُفّي ما يقولونا
    ولما رفعت المصاحف يوم صفين قال عمرو بن الحمق : يا اميرالمؤمنين انا والله ما اخترناك ولا نصرناك عصبيّةً على الباطل ولا أحببنا إلا الله عزَّوجل ولا طلبنا إلا الحقَّ ولو دعانا غيرك الى ما دعوت إليه لكان فيه اللجاج وطالت فيه النجوى وقد بلغ الحق مقطعه وليس لنا معك رأي ( اهـ ) ولما قتل علي بن ابي طالب بعث معاوية في طلب أنصاره فكان فيمن طلب عمرو بن الحمق الخزاعي فراغ منه فارسل الى امرأته آمنة بنت الشريد فحبسها في سجن دمشق سنتين ثم أن عبدالرحمان بن الحكم ظفر بعمرو بن الحمق في بعض الجزيرة فقتله وبعث برأسه الى معاوية ، فكان اول رأس حمل في الاسلام واهدي من بلد الى بلد ، فلما أتى معاوية الرسول بالرأس بعث به الى آمنة في السجن وقال للحرسيَّ إحفظ ما تتكلم به حتى تؤديه الي واطرح الرأس في حجرها ، ففعل فارتاعت له ساعة ثم وضعت يدها على رأسها وقالت : نفيتموه عني طويلاً وأهديتموه اليّ قتيلا فاهلا وسهلا بمن كنت له غير قالية وانا له اليوم غير ناسية. الى آخر القصّة التي ذكرت مفصلا في ترجمة آمنة. وبعد قتل عمرو كتب الحسين بن علي الى معاوية : اولست القاتل عمرو بن الحمق صاحب رسول الله العبد الصالح بعد ما أمنته واعطيته من عهود الله ومواثيقه ما لو اعطيته طائراً نزل اليك من رأس جبل ثم قتلته جرأة على ربك واستخفافاً بذلك العهد.
    قال ابن الاثير في اسد الغابة قبر عمرو بن الحمق الخزاعي مشهور بظاهر الموصل يزار وعليه مشهد كبير ، ابتدأ بعمارته أبوعبدالله سعيد بن حمدان وهو ابن عم سيف الدولة وناصر الدولة ابن حمدان في شعبان سنة ست وثلاثين وثملثمائة


(300)
    وجاء في اليتيمة من شعر ابي بكر محمد بن هاشم الخالدي ، قال : وهو في نهاية الحسن.
لو أشرقت لك شمس ذاك الهودج لأرتك سالفتي غزال أدعج
    اقول وقد مرت عليك هذه القطعة في ترجمة السري الرفاء وعلمت ما كان بينهما من المنافسة والله اعلم انها لهذا او لذاك.
    وقال :
قـلت لمـا بدا الهـلال لعين يا هلال السماء لولا هلال الا منعتها مـن الكـرى عينا كا رض ما بتُّّ ساهراً أرعا كا
    وقال وقد أمر الامير بجمع المتكلمين ليتناظروا بحضرته في يوم دجن :
هـو يوم كـما ترا هـاج نوح الـحمام ولركب السحاب في مثلمـا فـاه في الـ جـليت شــمسه لـ وعمــود الـزمان حين ساوى حر الهوا وغدا الروض في قلا ه مليح الشــمائل فيـه غنـاء البلابل الجـو حـقٌ كباطل ـمهند بعض الصياقل ـرقته فــي غـلائل مـعتـدل غير مائل جـر بـرد الأصائل ئــده والخلاخــل
ادب الطف ـ المجلد الثالث ::: فهرس