ادب الطف ـ المجلد الرابع ::: 181 ـ 195
(181)
وآل رسـول الله فـي دار غـربة وآل علـيّ فـي القـيود شواحب وآل أبي سـفيان فـي عـزّ دولة مصاب أصيـب الـدين منه بفادح عليك ابن خيـر المـرسلين تأسفى جللت فجلّ الرزؤ فيك على الورى فليس بمـجد فـيك وجدي ولا البكا إذا خفّ حـزن الثـاكـلات لسلوةٍ وان سأم الـباكـون فـيك بكاءهم فما خفّ من حـزني عليك تأسفى وينكر دمعي فـيك من بات قلـبه وما هي إلا فيك نـفس نفـيسـة تبـاين فيـك القـائـلون فمعجب فأجرُ بنـي الدنيـا عليـك لشأنهم فإن فـاتني إدراك يـومك سيدي فلـي فيك أبـكار لـوفق جناسها لها رقّة المحـزون فـيك وخطبها يهيـم بهـا سـر الـولـيّ مسرّة لها فـي قلـوب الملحدين عواسل بها من « عليّ » فـي علاك مناقبٌ ينمّ عن الأعراف طـيّب عـرفها واّل زيـاد فـي القـصور نزول إذا أنّ مـأسـور بكـته ثـكـول تسير بهـم تـحت البـنود خيول تـكاد لـه شـمّ الجـبال تـزول وحزني وإن طال الـزمان طويل كذا كلّ رزء للـجـلـيل جلـيل مفيد ولا الصبر الـجمـيل جميل فحزني علـى مرّ الدهور ثـقيل مـلالاً فإنّـى للـبكـاء مّطـيل ولا جفّ من دمعي عليك مسيـل خلياً وما دمـع الخـليّ هـطول يحللـها حـرّ الأسى فـتسـيل كثيرٌ وذو حـزن علـيك قـليل دنيّ وأجـر المخلـصين جزيل وأخرني عن نصـر جيلك جيل أصول بها لـلشـامتيـن نصول جسيم على أهـل النفاق مهـول وينصب مـنها ناصبٌ وجهول ووقع نصول ما لـهنّ نـصول يقـوم عليها في الكتـاب دليل فـتعـلقـها للعاقليـن عـقول


(182)
إذا نـطقـت آي الكـتاب بفـضلـكم لساني على التقصير فـي شرح وصفكم عليكم سلام الله ما اتّضـح الضـحـى فماذا عسى فيـما أقول أقـول ؟ قصير وشـرح الإعتذار طويل وما عاقبت شمس الأصيل أفول
القصيدة السادسة
حلّت عليك عقـود المـزن يـا حلل وحاكت الورق في أعلا غـصونك إذ يزهو على الـربع مـن أنـواره لمعٌ وافترّ في ثغرك المـأنوس مبـتـسماً ولا انثنت فيك بـانـات اللـوى طرباً وقارن السعد يا سـعدى ومـا حجبت يـروق طـرفـي بـروق منك لامعة يذكى مـن الشوق في قلبي لهيب جوىً فـإن تـضـوّع مـن أعلى رباك لنا فهـو الــدواء لا دواء مـبــرّحـة أقسمت يـا وطـني لم يـهنني وطري لي بالربـوع فـؤاد منـك مـرتـبع لا تحسـبنّ الـليالي حـدّثـت خلدي لا كنت إن قادني عـن قـاطنيك هوى أني ولي فيك بـين الـسرب جـارية غراء ساحـرة الألـحاظ مـانـعـة وصافحتـك أكـفّ الـطل يا طلل حاكت بك الودق جلبـاباً لـه مـثل ويشمل الـربـع مـن نـوّاره حلل ثغر الأقـاح وحيـّاك الحـيا الهطل إلا ولـلـورق فـي أوراقـها زَجَل عن الجـآ ذر فيـك الحجـب والكلل تحت السحاب وجـنح الليـل منسدل كأنما لـمعـها فـي ناظـري شـعل ريـّاك والـروض مطلول به خضل نـعلّ مـنهـا إذا أودت بنـا الـعلل مذ بـان عنـّي منـك الـبان والأثل وفي الرواحـل جـسمٌ عـنك مرتحل بحـادث فهـو عن ذكـراك متشـغل أو مـال بـي كلـل أو حال بي حول مقيدي في هـواها الشكـل والـشكل الألفاظ مائـسـة فـي مشيـها مـَيَل


(183)
في قـدّها هـيفٌ في خصرها نحف يرنّح الدل عطـفيـها إذا خـطرت تريك حول بيـاض حمرةً ذهـبت ما خلت من قبل فتك مـن لواحظها عهـدي بها حين ريعان الشبيبة لم وليـل فـودي ما لاح الصباح به وربع لهـوي مـأنوس جـوانـبه حتى إذا خالط الـسليل الصباح و وخطّ وخطُ مـشيبي في صحـيفته مالت الى الهجر من بعد الوصال و من معشرٍ عدلـوا عن عهد حيدرة وبدّلوا قولهم يـوم « الـغدير » له حتّى إذا فيهم الهادي البشير قضى مالوا إليه سراعاً والـوصيّ برزء وقلـّدوها عتـيقـاً لا أبـاً لهـم وخاطـبوه أميـر المـؤمنين وقد وأجمعـوا الأمر فيما بينهم وغوت أن يحرقـوا منزل الزهراء فاطمة بيت به خمـسةٌ جبـريل سادسهم واخرج المرتضى من عقر منزله يا للرجال لـدين قـلّ نـاصـره أضحى أجير ابن جدعان له خلفا في خدها صـلف فـي ردفهـا ثـقل كمـا ترنـّح سكـراً شـاربٌ ثـَـمل بنضرتي في الهـوى خدّ لـها صـقل أن تقـتل الأسـد فـي غـاباتها المقل يـرعه شيب وعيـشي نـاعـم خضل والـدار جامـعة والـشـمل مشـتـمل تـروق فـيه لـي الـغزلان والغـزل أضحى الرأس وهو بشهب الشيب مشتعل لي أحرفاً لـيس معـنى شكـلها شـكل عهد الغانيـات كفـيء الـظل منـتقل وقــابلـوه بـعـدوانٍ ومـا قبـلـوا غدراً ومـا عدلـوا في الحب بل عدلوا وما تـهـيّـا لـه لـحدُ ولا غـسـل المصطـفى عـنهـم لاهٍ ومـشتـغـل أنّى تسـود أسـود الغـابـة الـهمـل تيـقـّـنوا أنـّه فـي ذاك منـتحــل لهـم أمانـيـهـم والجـهـل والأمـل فـيا لـه حـادث مستـصـعب جـلل من غـير ما سبـب بالـنار يُـشتعـل بـيـن الأراذل محـتـفّ بهـم وكـل ودولـة ملـكـت أمـلاكـهـا السفـل برتبـة الـوحي مقـرون ومـتـّصـل


(184)
فأين أخـلاف تيم والخلافة والحــكم ولا فـخـار ولا زهـد ولا روع وقال : منـها أقيـلوني فلست إذاً وفضّها وهو منـها المستقيل على ثمّ اقـتفتها عـديّ من عـداوتـها أضحى يسير بها عن قصد سيرتها وأجمع الشور في الشـورى فقلّدها تـداولـوهـا عـلى ظلم وأرّثـها وصاحب الأمر والمنصوص فيه بإذ أخو الرسول وخير الأوصياء ومن وأقدم القـوم فـي الإسـلام سابقةً ورافع الحـق بعد الخفض حين قنا ألأروع المـاجد المـقدام إذ نكصوا مَن لم يعش في غواة الجاهلين ذوي عافوه وهـو أعـف النـاس دونهم وإنـه لـم يـزل حلمـاً ومكـرمةً حتّـى قضـى وهو مظلوم وقد ظلم من بعد ما وعـدوه النصر واختلفت فليـته كفّ كفّـاً عـن رعـايتـهم قـوم بهـم نافـقٌ سوق النفاق ومن تـالله ما وصـلوا يـوماً قـرابتـه وحـرّمـوا دونـه ماء الفرات وللـ وبيتوه وقد ضـاق الـفسـيح بـه الـربوبـي لـولا معشر جهلوا ؟ ولا وقـار ولا عـلـم ولا عـمـل بخيركم وهـو مسـرور بهـا جـذل الثانـي ففـي أي قول يصدق الرجل ؟ وافتـضّ من فضـلها العدوان والجدل فلـم يسـدّ لـها مـن حـادث خـلل أمـيـة وكـذا الأحـقـاد تـنـتـقل بعـضٌ لبـعض فبـئس الحكم والدول ن الله عـن حكـمـه نـاءٍ ومـعتزل بزهده فـي البـرايـا يضـرب المثل والناس بالـلات والعـزى لـهم شغل ة الـديـن واهـية فـي نصـبها مَيل والليـث ليـث الشرى والفارس البطل غـيّ ولا مـقـتـدى آرائـه هَـبـل طـفلاً وأعلـى محـلاً وهو مكـتهـل يقابـل الذنـب بالـحسنى ويـحتـمل الحسـين مـن بعـده والظـلم متصل إليه بالكـتب تسـعـى منهم الـرسـل يـومـاً ولا قـرّبـته مـنهـم الابـل طبـاعهـم يـستـمد الـغدر والـدخل لكن إليـه بـما قـد سـاءه وصـلـوا ـكلاب من سـعةٍ فـي وردهـا علـل منهم علـى مـوعـد مـن دونه العطل


(185)
حتى إذا الحـرب فيهم من غد كشفت تبـادرت فتـية مـن دونـه غـرر كأنّمـا يجـتنـى حـلواً لأنـفسـهم تسربلوا فـي متون السـابـقات دلا وطلّقـوا دونـه الـدنيا الـدنيـّة و تراءت الحـور في اعلا الجنان لهم سالت على البيض منهم أنفس طهرت إن يقتلوا طالمـا فـي كـلّ معركة لهفي لسـبط رسـول الله منـفرداً يلقى الـعـداة بقـلب لا يـخامره كـأنه كلمـا مـرّ الـجـواد بـه ألقى الحسام عليهم راكعـاً فهـوت قـدّت نـعالاته هـاماتهـم فبـها وقـد رواه حـميد نجل مسلـم ذو إذ قال : لـم أر مكثوراً عشيـرته يوماً بأربـط جاشاً من حسين وقد كأنما قسورٌ ألقـى عـلى حـُمرٍ أو أجدل مرّ فـي سـرب فغادره حتـّى إذا آن مـا إن لا مـردّ له أردوه كالطود عـن ظـهر الجواد لهفي وقد راح ينـعاه الـجواد إلى عن سـاقهـا وذكى من وقـدها شعل شمّ العرانيـن ما مـالوا ولا نـكـلوا دون الـمـنون مـن العـسّالة العسل ص السابغـات وللخطـيّة اعتـقـلوا ارتاحوا الى جنة الفـردوس وارتحلوا كشفاً فهـان عليهم فـيـه مـا بـذلوا نفـيـسـة فـعلـوا قـدراً بما فعلوا قد قاتلوا ولكم مـن مـارق قـتـلوا ؟ بين الطغاة وقد ضـاقـت به الـسبل رهـب ولا راعـه جبـن ولا فـشل سيل تمـكـّن فـي أمـواجـه جبل بالترب سـاجـدةً مـن وقـعه التلل أخدى الـجواد فـأمسـى وهو منتعل القـول الصدوق وصدق القول ممتثل صـرعى فمنـعفرٌ منـهم ومنـجدل حفت به البيض واحتاطت بـه الاسل عطفاً فخامـرهـا مـن بأسـه ذَهل شطراً خمـوداً وشطـرٌ خـيفة وجل وحان عـند انـقـضاء الـمدّة الأجل حميد الذكر مـا راعـه ذلّ ولا فشـل خـبائـه وبـه مـن أسـهـم قـَزل (1)

1 ـ هو العَرج.

(186)
لهفـي لزيـنب تـسعى نحـوه ولها فـمذ رأتـه سلـيباً للـشـمال على هـوت مقبـّلة منـه المحاسن والـ تدافع الشـمر عـنه باليـمين وبـا تقول : يا شـمر لا تعجل عليه ففي أليس ذا ابن عليّ والبـتول ومـَن هذا الامـام الـذي ينمى إلى شرف إيّاك من زلـّة تصـلى بـها أبـدا أبى الشـقيّ لـها إلا الخلاف وهل ومرّ يحتز رأساً طـال لـرسـول حتى إذا عاينت منـه الـكريم على ألقت لفرط الأسى منـها البنانَ على تقول : يـا واحـداً كنـّا نـؤمّـله ويا هلالاً علا فـي سـعده شـرفاً أخي لقد كنـت شمساً يستضاء بها وركن مجـد تـداعى مـن قواعده وطرف سبق يفوت الطرف سرعته ما خلت مـن قبل ما أمسيت مرتهناً قلب تزايد فـيه الـوجـد والوجل معنى شمائله مـن نسـجهـا سمل ـحسين عنها بكرب الموت مشتغل لشمال تستر وجهـاً شأنه الخـجل قتل ابن فاطمة لا يُـحمـد العـجل بجدّه ختـمت في الأمّـة الرسـل ؟ ذريّـة لا يـُداني مجـدهـا زحل نار الجحـيم وقد يردي الفتى الزلل يجدي عتاب لأهل الكفر إن عُذلوا ؟ الله مرتشفـاً فـي ثغـره قـبـل لدن يميـل بـه طـوراً ويعتـدل قلب تقلّب فيـه الـحزن والثكـل دهراً فخـاب رجانـا فيـه والأمل وغاب في الترب عنـّا وهو مكتمل فحلّ في وجهـها من دوننـا الطفل والمجد منهدم البـنـيان مـنتـقل مذ أدرك المجد أمـسى وهو معتقل بينُ اللئام وسدّت دونـك الـسبـل


(187)
أن يـوغل الـبوم في البازي أن ظفرت كلا ولا خـلت بـحراً مـات مـن ظمأ فليـت عيـنك بعـد الحـجب تنظـرنا يسيّـرونا عـلى الأقـتـاب عـاريـةً فلـيت لـم تـر كـوفـاناً ولا وخـدت إيـهـاً علـى حسـرة فـي كلّ جانحة أيـقتل الـسـبط ظـمـآناً ومـن دمه ويسـكن التـرب لا غسـل ولا كـفنٌ وتـستـباح بـأرض الطـف نـسوته بالله أقسـم والـهادي البشـير وبـيت لولا الأولى نـقـضوا عهد الوصيّ وما لم يُغلِ قـوماً عـلـى أبنـاء حـيـدرة يا صاح طف بي إذا جئت الطفوف على وابك البـدور التـي في الـترب آفلـة يا آل أحـمـد يا سـفـن النجـاة ومن وحقكم مـا بـدا شـهـر الـمحرم لي ولا استـهلّ بـنا إلا اسـتـهـل مـن حزناً لكـم ومـواساة وليـس لمـمـلو فإن يكن فـاتكـم نـصري فـلي مـدح ظفـراً ولا أسـداً يـغتاله حـمل ومنه ريّ إلـى العافـين متـمتـّصل أسـرى تـجاذبنا الأشرار والسفل وزاجر العيس لا رفـق ولا مَـهل بنا إلـى ابن زياد الأنـيق الـذلل ما عشـت جايحـة تعـلولها شعل تروى الصوارم والخـطيّه الـذبل لكن له من نجيع النـحر مغـتسل ودون نسوة حرب تُـضرب الكلل الله طـاف بـه حـافٍ ومنـتعل جاءت به قدماً فـي ظلـمها الأول من الموارد مـا تـروى به الغلل تلك الـمعالم والآثـار يـا رجـل بعد الـكمال تغشـّى نورها الظلل عليهم بـعد رب العـرش أتكـل إلا ولي ناظـر بالسـهد مكتحـل الأجفـان لي مدمع في الخدّ منهمل ك بـدمع علـى مـلاكة بـُـخل بمجدكم أبداً مـا عشـت تتّـصل


(188)
عرائس حدت الحادون من طرب فدونكم مـن ( عليّ ) عبـد عبدكم رقّت فراقـت معانيها الحسان فلا أعددتها جُـنّة من حـر نار لظى صلى الإله عـليكم ما شدت طرباً بها تُـعرس أحـياناً وتـرتحل فريدة طاب منـها المدح والغزل يماثل الطول منها السبعة الطول أرجو بها جنـة أنهارها عسـل ورقٌ عـلى ورقٍ والليل منسدل
القصيدة السابعة :
اجآ ذرُ مـنعت عيـونـك تـرقـد ومعاطف عطفت فؤادك أم غـصون وبروق غاديـة شـجاك وميضـها وعيون غزلان الـصريم بـسحرها يا ساهـر اللـيل الـطويـل بـمدّه ومـُهاجـراً طيـب الـرقـاد وقلبه ألا كففت الـطرف إذ سفـرت بدور أسلمت نفســك للهـوى مـتعرّضا وبعثتَ طـرفـك رائـداً ولـرُبّـما فـغدوت فـي شـرك الظـباء مقيّداً فلـعبن أحــيانـاً بـلـّبك لاهيـاً حتّى إذا علـقـت بهـن بعدت مَـن رحلوا فما أبقــوا لجـسمك بـعدهم واهاً لنفسك حـيـثُ جـسمك بالحمى ألفت عيادتـك الـصبابـه والأسـى وتظـنّ أن الـبعـد يـعـقب سـلوة بعـراص بابل أم حسان خرّدُ ؟ نقى على هـضباتهـا تتـأوّد ؟ أم تلك درّ في الثغور تنضّد ؟ فتنتك أم بيض عـليك تـجرّد ؟ عوناً على طول الـسهاد الفرقد أسفاً على جمر الغـضا يـتوقّد السعد بالسعدى عـليك وتـسعد وكذا الهوى فيه الهـوان السرمد صَرع الفتى دون الورود المورد وكذا الظباء يصدن مـن يتصيّد بجمالهـنّ فكـاد مـنك الحـسّد كثبٍ فهل لك بعد نجـد منـجد ؟ رمقاً ولا جـلـداً بـه تـتجـلّد يبلى وقـلبك بالركـائب منـجد وجفاك من طـول السقـام العوّد وكذا السلـوّ مع التباعـد يبـعد


(189)
يا نائـماً عـن ليل صـبّ جـفنه ليس المنـام لـراقـدٍ جهل الهـوى نام الخلـيّ مـن الغرام وطرف من أترى تقرّ عـيـون صـب قلـبه شمس على غصـن يـكاد مهـابةً تفتـرّ عـن شنـب كـأنّ جـمانه ويصدّنـي عـن لثمه نار غـدت من لي بقـرب غزالـة في وجهها أعنو لها ذلاً فتعـرض فـي الهوى تحمـي بناظرهـا مخـافة نـاظرٍ يا خال وجنتـها المـخـلّد في لظى إلا الذي جحـد الوصيّ ومـا حكى إذ قـام يـصـدع خاطبـاً ويمينه ويقول والأمـلاك مـحدقـة بـه من كـنت مـولاه فـهذا حـيدرٌ يا ربّ وال وليـّه وأكـبت مـعا والله مـا يــهـواه إلا مـؤمـن كونوا لـه عونـاً ولا تـتخـاذلوا قالوا : سـمعنا ما تـقول مـا أتى هـذا « عـلـيّ » إمامنـا ووليـّنا حتـى إذا قـبض النـبي ولم يكن خانوا مـواثيـق النـبي وخالفـوا واستبدلـوا بـالرشـد غـيّاً بعدما أرقٌ إذا غـفـت العـيون الـهجّد عجباً بلـى عـجبٌ لـمن لا يـرقد ألف الصبـابة والـهيـام مـسـهّد في أسر مـائسـة الـقوام مقـيـّد ؟ لجمالها تعـنو الـبدور وتـســجد بردُ بـه عــذب الـزلال مـبـرّد زفرات أنـفـاسـي بـها تتـصعـّد صبحٌ تجلـّى عنـه ليـل أســود ؟ دَلاً وأمنـحهـا الـدنـو وتـبـعـد خدّاً لهـا حـسن الصـقـال مـورّد ما خلت قــبلك فـي الـجحيم يخلّد في فضله يـوم « الغـدير » محـمـّد بيميـنـه فـوق الـحدائـج تعـقـد والله مـطـّــلع بـذلك يـشـهـد مـولاه مــن دون الأنـام وسـيـّد ديه وعانـد مـَن لـحـيدر يـعـندُ بــرّ ولا يـقــلوه إلا مــلـحد عـن نـصره واسـترشدوه تُرشدوا الـروح الأمـيـن بـه عليك يؤكّد وبـه إلـى نهـج الهدى مسـترشد فـي لحـده مـن بعد غسـلٍ يلحد مـا قالـه خيـر البريـّة أحـمـد عرفوا الصواب وفي الضلال تردّدوا


(190)
وغدا سليل أبـي قـحافة سيداً يا لـلرجـال لأمّـةٍ مفـتونـة أضحى بها الأقصى البعيد مقرّباً هلا تـقـدّمـه غـداة بـراءة ويـقول معتذراً : أقيلوني وفي أيـكون منها المستقيل وقد غدا لهـم ولـم يـك قـبل ذلك سيّد سادت على السادات فيهـا الأعبد والأقرب الأدنـى يـذاد ويـُبعد إذ ردّ وهو بفرط غـيظ مكـمد ؟ إدراكها قـد كـان قـدماً يـجهد في آخر يـوصي بهـا ويـؤكّد ؟
ثمّ اقتفى :
فقضى بها خشناء يغلـظ كلمها واشار بالشـورى فقـرّب نعثلاً فغـدا لـمال الله فـي قـربائه ونفـى أبـاذرّ وقـرّب فاسـقاً لعبـوا بهـا حيناص وكل منهم ولو اقتدوا بامـامهـم وولـيّهم لكن شقوا بخـلافـه أبـداً وما صنو النبـيّ ونفـسه وأميـنه كُتباعلى العرش المجيد ولم يكن نوران قـدسـيّان ضمّ علاهما مَن لم يقم وجـهاً إلى صنم ولا والدين والإشـراك لـولا سيفه سَل عنه بدراً حـين وافى شيبةً وثوى الوليد بسيـفه مـتـعفّراً وبيوم أحد والرماح شــوارع مَن كان قاتل طلـحة لـما أتى ذلّ الوليّ بها وعـز المـفسـد منها فبئس...................... عمـداً يفـرّق جـمـعه ويبـدّد كان الـنبي لـه يـصدّ ويطـرد متحيّر فـي حكمـهـا متــردّد سـعدوا بـه وهو الوليّ الأوكـد سعدوا به وهـو الوصيّ الأسعـد ووليّـه المـتعـطّـف الـمتودّد في سـالـف الأيّام آدم يـوجـد من شيـبة الحمد ابن هاشم محتد للّات والعـزى قـديمـاً يسـجد مـا قـام ذا شـرفـاً وهذا يقعد شلواً علـيه النائحـات تـعـدّد وعليه ثـوب بـالـدمـاء مجسّد والبيض تصدر في النحور وتورد كالـليث يرعد للقتـال ويـزبـد


(191)
وأبـاد أصحاب اللواء وأصبحوا هذا يـجرّ وذاك يرفـع رأسـه وبيـوم خـيبر إذ براية « أحمد » ومضـى بها الثاني فآب يجرّها حتى إذا رجـعا تـميز « أحمد » وغدا يحـدّث مُسمعـاً مَن حوله إني لاعطـي رايتي رجلاً وفي رجـل يحـب الله ثـم رسـوله حتّى إذا جنح الظلام مضى على قال : إئت يا سلمان لي بأخي فقا ومـضى وعـاد بـه يُقاد ألا لقد فجـلا قـذاهُ بتـفلة وكسـاه سا فيـد تـناولـه اللـواء وكـفـه ومضى بـها قدماً وآب مظـفّرا وهوى بحدّ السيف هامة مرحب ودنا من الحصن الحصين وبابه فدحاه مـقتـلعاً لـه فغـدا لـه إن امرءاً حمـل الرتـاج بخيبر حمل الرتاج وماج باب قموصها وأسأل حنيناً حين بـادر جرول حتّـى إذا مـا أمكنتـه غشاهم مثلاً بهم يـروى الـحديث ويُسند في رأس منتصـب وذاك مقـيّد ولّى عـتـيق والبـريـّة تـشهد ذلاً يـوبّـخ نـفسـه ويـفـنـّد حرداً وحـقّ لـه بـذلـك يحرد والقـول مـنه مـوفّـق ومـؤيّد بطل بمختلس النفـوس مـعـوّد ويـحبـّه الله الـعلـيّ واحمـدُ عجـل وأسفـر عن صبيحته غد ل الطهر سلـمـانٌ : علي أرمـد شرف المقـود عـُلا وعز القـيّد بغةً بها الزرد الحديـد منـضـّد الاخرى تُـزرّد درعـه وتـُـبنّد مستبشراً بالـنصـر وهـو مؤيّد فبراه وهـو الـكافـر المتمـرّد مستغلق حذر المنـية مـوصـد حسّان ثابت (1) في المحافل ينشد يـوم اليـهـود لقـدره لمـؤبّد والمسلمون وأهل خيـبر تشـهد شاكـي السلاح لفرصـة يترصّد في فيلق يحكـيه بـحـرٌ مزبـد

1 ـ حسان بن ثابت شاعر النبي نظم في هذه المأثرة الكريمة شعراً ترويه كتب السيرة.

(192)
وثوى قـتيلاً أيـمن (1) وتبادرت وتفرّقت أنصـاره مـن حـوله ها ذاك منـحدر إلـى وهـدٍ وذا هلا سألت غداة ولّـى جـمعهم مَن كان قاتل جرول ومذلّ جيش كلّ له فقد النبـي سـوى أبـي ومبيته فـوق الـفـراش مجاهداً وسواه محـزون خلال الغار من وتعـدّ منقـبـة لـديـه وإنـها ومسيره فوق البـسـاط مخاطباً وعليه ثـانـية بساحـة بـابـل ووليّ عهد محـمّد أفـهل تـرى إذ قال : إنـك وارثـي وخليفتي أم هل ترى في العالمين بأسرهم في ليلة جـبريـل جـاء بها مع فلقد سما مجـداً « عليّ » كما علا أم هل سواه فتى تصـدق راكعاً ألمؤثر المتصـدق المـتفـضل ألشّاكر المتطــوّع المـتضرّع عصب الضلال لحتف أحمد تقصد جزعاً كأنّهمـه الـنعام الـشـرّد حذر المنيـّة فوق تـلع يصـعـد خوف الردى إن كنت مَن يسترشد ؟ هــوازن إلا الولـي الـمرشـد ؟ حسن عليّ حـاضر لا يـفـقــد بمـهاد خـير الـمرسلـين يُمـهّد حذر المـنيـّة نفــسه تـتصـعّد إحدى الـكبائـر عـنـد مـن يتفقّد أهل الـرقـيم فـضيـلةٌ لا تجـحد رجعت كـذا ورد الحـديث المـسند أحـداً إلـيه سـواه أحـمد يـعـهد ؟ ومغـسـّل لـي دونـهم ومـلـحّـد بشراً سـواه يـبيـت مكـّة يـولـد ؟ الـمـلأ الـمـقدّس حولـه يتـعبـّد شرفـاً بـه دون الـبـقـاع المـسجد لمّا أتـاه الـسائـل الـمـستـرفـد ؟ المتمـسّـك الـمتـنســّك المـتزهّد المتخضّع المـتـخـشـّع المـتهـجّد

1 ـ ايمن بن أم ايمن بن عبيد. من المستشهدين في غزوة حنين.

(193)
ألصابر المتوكـل الـمتوسـّل رجل يـتيه به الفـخار مفاخراً إن يـحسـدوه على عُلاه فانما وتـتّـبعت أبـناؤهـم أبـناؤه حسـدوه إذ لا رتـبة وفضيـلة بالله أقـســم والنـبـي وآله لولا الأولى نقضوا عهود محمّد لم تسـتطـع مدّاً لآل أُمـيـّةٍ بأبي القـتيل المستضام ومَن له بأبي غريب الـدار منتهك الخبا بأبي الذي كـادت لفرط مصابه كتبت إليه علـى غـرور أُميّة بصحائـف كوجـوهـم مسودّة حتّـى تـوجّه واثـقاً بعهودهم أضحى الذين أعـدّهـم لعدوّهم وتبادروا يـتسـارعون لحـربه حتّى تراءى منـهم الجمعان في ألفوه لا وَكلاً ولا مـستـشعراً ماض على عـزم يفـلّ بـحدّه مستبشراً بالـحرب علـماً أنـّه في أُسـرة مـن هـاشم علويّةٍ وسُراة أنصارٍ ضـراغـمة لهم يتسارعون إلى القـتال ، يسابق المتذلل المتـمـلـمل المتـعبّد ويسود إذ يُـعـزى إليه السودد أعلا البريّة رتـبـةً مـن يُحسد كـلّ لـكلٍّ بـالأذى يـتقصـّد إلا بـما هـو دونـهـم متـفرّد قسماً يفوز بـه الـوليّ ويسـعد من بعده وعلى الوصيّ تـمرّدوا يوم الطفوف على ابن فاطمة يدُ نار بقلبي حـرّهـا لا يـبـرد عن عُـقر منزله بعـيدٌ مفـرد شـمّ الرواسـي حـسرةً تتـبدّد سفهاً ولـيس لهـم كـريمٌ يحمد جاءت بـها ركـبانـهم تـتردّد وله عيونهـم انتـظاراً تـرصد إلـباً جنـودهـم علـيه تجـنّد جيشاً يُقـاد لـه وآخـر يـُحشد خرق وضـمّـهم هـنالك فـدفد ذلاً ولا فـي عـزمـه يـتـردّد الماضي حدود البيض حين تجرّد يتـبـوّأ الفـردوس إذ يستـشهد عـزّت أرومـتها وطاب المـولد أهـوال أيّـام الوقـايع تـشـهد الكهل المسنّ عـلى القتال الأمرد


(194)
فكأنّمـا تـلك القـلـوب تـقـلـّبت وتـخال فـي إقـدامـهم أقـدامـهم جـادوا بـأنفسـهـم أمـام إمـامهم نصحوا غنوا غرسوا جنوا شادوا بنوا حتّى إذا انتـهبت نـفوسـهم الـضبا طافـوا به فـرداً وطـوع يـمـيـنه عضـبٌ بغـير جـفون هامات العدى يسـطو بـه ثـبت الـجـنان مـمنّع نـدبٌ مـتى نـدبـوه كـرّ معـاوداً فيروعهم مـن حـدّ غـرب حسـامه يا قلـبـه يـوم الـطـفوف أزبـرة فــكـأنه وجــواده وســنـانـه فـلـك بـه قـمـر وراه مـذنــّب في ضـيق معتـرك تقاعـس دونـه فكـأنـّما فيـه مـســيل دمائـهـم فـكـأنّ جَـرد الـصافنـات سفـاين حـتّى شفـى بـالسيف غـلـّة صدره لهـفـي له يـرد الحـتـوف ودونـه شـزراً يـلاحــظــه ودون وروده ولـقد غشــوه فـضـارب ومـفوّق حتـى هـوى كالطـود غـير مذمّـم لهفي عــليـه مـرمـّلاً بـدمـائـه تـطـأ السـنابـك منه صدراً طـالما زيـراً عليهنّ الصـفيح يضمّد عُمداً علـى صـمّ الجلامد توقد والجود بالنفس النـفـيسة أجود قربوا دنوا سكنوا النعيـم فخلّدوا من دون سيّدهم وقـلّ المـسعد متـذلـّق ماضـي الغرار مهنّد يوم الكـريهة حـدّه لا يـغـمد ماضي العـزيمة دارعٌ ومُـزرّد والأسد في طلب الفرايس عـوّد ضرب يقدّ به الـجماجـم أهود مطبوعة أم أنـت صخر جـلمد ؟ وحسـامـه والنقع داجٍ أســود وأمامه فـي جنـح ليـل فـرقد جرداء مائلـة وشـيظم أجـرد بحرٌ تهيّـجه الـريـاح فيزبـد طوراً تقوم به وطـوراً تـركـد ومـن الزلال العذب ليس تبـرّد ماء الفـرات محـرّم لا يـورد نار بأطـراف الأسـنـّة تـوقد سهماً إلـيه وطـاعـن متـقصّد بالنفس من أسف بـجـود ويجهد ترب الترائب بالـصعـيد يوسّـد للـدرس فـيه وللـعـلوم تـردّد


(195)
ألفـت علـيه الـسافـيات ملابساً خضبت عوارضـه دماه فخـيّلت لهفي لفـتـيته خـموداً في الثرى فكأنما سـيل الدمـاء علـى عوار لهفي لنـسوته بـرزن حـواسراً هاتيك حاسـرة القـنـاع وهـذه ويقلن جهراً للجـواد لقـد هوى يا يوم عاشـوراء حـسبك إنـّك فيك الحسين ثوى قـتيلا بالعرى والتائبون الحـامدون العابــدون أضحت رؤوسـهم أمـام نسائهم والسيد السـجاد يحـمل صاغراً لا راحماً يشكـو الـيه مـصابه يهـدى بـه وبـرأس والده الى لا خير في سفـهاء قوم عـبدهم يا عين إن نفدت دموعك فاسمحي أسفاً عـلى آل الرسول ومن بهم منهم قتيـلٌ لا يجـار ومن سقي ضاقت بـلاد الله وهي فسـيحة متـباعـدون لـهم بكـلّ تنوفة أبني المشاعر والحطيم ومَن هم أقسمت لا ينـفك حزنـي دائماً بكم يميناً لا جـرى في ناظري فكسـته وهـو من اللباس مجرّد شفقاً له فـوق الصـباح تـورّد ودماؤهم فـوق الصـعيد تـبدّد ضهم عقـيق ثـمّ مـنه زبرجد وخدودهـنّ من الدمـوع تـخدّد عنها يـماط رداً ويـنزع مـرود من فوق صهوتك الجـواد الأجود اليوم المشوم بل العبـوس الأنكد إذ عـزّ ناصـره وقل المـسعد السائحـون الراكعـون السـجّد قدماً تميل بهـا الرمـاح وتـأود ويقاد فـي الأغـلال وهـو مقيّد فـي دار غـربـته ولا مـتودّد لـكـعٍ زنيـمٍ كافـرٍ يـتـمرّد ملك يطاع وحـرّهـم مستـعبد بدم ولست أخال دمعـك يـنـفد ركن الهدى شرفـاً يشاد ويعضد سمّاً وآخر عن حمـاه يـشـرّد بهم وليس لهـم بـأرض مقـعد مسـتشهد وبكـلّ أرض مشـهد حجـجٌ بـهم تشقى الأنام وتسعد بكم ونـار حشاشتـي لا تخـمد حزناً علـيكم غير دمعـي مرود
ادب الطف ـ المجلد الرابع ::: فهرس