ادب الطف الجزء السادس ::: 61 ـ 75
(61)
لا كان يومك يا ابن المرتضى فلقد إذا تـذكـرته خـر الحشى صعقا وهاكـم يـا بني الـزهراء مرثية وكـيف أشقى وأهـل الكهف كلبهم عليكم صـلوات الله مـا لـعبـت قضى عـلينا بـرق بعد تحرير كأنما كان يوم النفخ في الصور كالروض يبكي بإحداق الأزاهير تاج ولست لديكـم دون قـطمير أيدي السرى بقداح الخيل والعير
    وقال يمدح الامام الحسن الزكي سيد شباب أهل الجنة ، وقد التزم الشاعر فيها الجناس بين كل بيتين في القافية.
يا نزولا بين جمـع والمصـلى عقـد الصـب بـكـم آمـاله قال لي العـاذل أضناك الهوى فانثنـى عنـي ومـا زال المنى أيهـا البارق سلهـم عـن دمي واسق جـيران اللوى والمنحنى لا ترم مـني ســلواً بعدهـم ما عــلى طـيفـهم لو زارني لـي قـلـب سبـق الناس إلى عجبـاً كـيف استباحوا مهجتي حسن الأخلاق سبط المصطفـى طالمـا أذهـب عـن ذي فاقة ماجـد تسري المعالي إن سرى رفـع الله بـه قـدر الـعلــى أي راع لا يــراعـي أحــداً حـجـة الله الامـام الـمجتـبى قتل مثلي في هواكـم كيف حلا ليت شعري من لذاك العـقد حلا فـانـتجع غـير هوهم قلت كلا من فتى أمسى على الأحباب كلا إن توسطت حماهـم كـيف طلا وابـلا تحيا بـه الأرض وطـلا نأيهـم والـهجر سل الصبر سلا وأماط الحـزن عـن قلبي وسلى حـبهم واعتاقـه السقـم فصلى وهي مغنى خير من صام وصلى مفزع الـناس إذا ما الخطب جلا بـنـداه ظلـمة الفقـر وجـلـى وتـنادي بـحلـول حـيث حـلا وبـه جـيد الهدى والـدين حلـى غيـر من يـرعى لـديـن الله الا ذو الأيادي خـيـر خـلـق الله إلا


(62)
خـير حـبل مـده الله لـمن نشر العـدل فـكم مـن ظبية ذو بنـان كشآبـيـب الحـيا خفـض البخل ومـن دان به رفـعتــه قـدرة الله الـى دوحـة الـعلم الإلهـي التي سـيدي يا حجـة الله الـذي فـاز والله ومـا خـاب فتى حبـكم شغل فؤادي في الملا مفزعـي أنتم إذا ما مفزعي ألـحق الله بكـم أشيـاعـكم وسـقى صوب الحيا أجداثكم صـده الشيـطان عنـه وأزلا تمتطي في مهـمـه ذئبا أزلا أنهل الحـران منهـن وعـلا وبناء الجـود والإحسان على مـا تـمنى فـدنـا ثـم تدلى فرعها في جنة الـخلد تـدلى لأمور الإنس والـجن تـولى بكم يـا خـيرة الله تـولـى ونـجي الـقلب مني ان تخلى صـد عني يوم حشري وتخلى وأعـاديكـم جحيم النار صلى وعـليكـم سلـم الله وصـلى
    وزار مشهد السيدة زينب الكبرى بدمشق الشام ـ قرية راوية ـ فكتب على حائط المشهد.
مـقام لـعمر الله ضـم كريمة لها المصطفى جـد وحيدرة أب زكا الفرع منها في البرية والاصل وفـاطــمة أم وفــاروقهم بعل
وقال يمدحها ويتخلص لمدح السيدين : السيد حسين والسيد علي من آل المرتضى.
يـا دوحة بسقت في المـنبت الزاكي حاكيت شمس الضحى والبدر مكتملا أبـوك حـيدرة والأم فـاطــمـة فخـر لـعمـر الـعلى ما ناله أحد حيا الحيا ربعك السامي وحياك أبـاً وأماً وكان الفضل للحاكي والجد أحمد والسبطان صنواك إلاك يا بضـعة الزهراء إلاك


(63)
لك الـمقام الذي مـا زال مـشتملا يـقبـلون ضـريحاً ضـم ناسكـة يبكـون مـن خيفة والثغـر مبتسم ويصـدرون وفـي أيـديهـم سبب أولاك مـولاك مـجداً لا يـرام فما لجيد مجـدك أطـواق الثنـا خلقت طوبى لمن شم يوماً مـن حماك شذا اني لاغـبط مـخدوميـن قـد خدما همـا لعـمر العلـى بـدران تمهما من كالحسين وقـد أمـسيت عـمته ومـن يـداني عـليا وهـو منتسب تقاسـما خـطط الـعلياء وارتضعا غيثان لا يـعدم المـضطر غوثهما وحـسب هـذين فـخراً أن ذكرهما اليك يـا مفـزع الراجي مددت يدي وكيـف لا يـطلب الدنـيا وضرتها على مـلائـكة غــر وامـلاك ترعرعت بيــن زهـاد ونسـاك مـن الـمسرة يـا للضاحك الباكي مـن المحامد مــوصول بذكراك أحـراك بـالغاية القصوى وأولاك جــل الذي بـجلى الفضل حلاك لأن مـن جـنة الـفردوس ريـاك مثواك يا قدس الـرحمـن مثـواك وحسن حالهمـا مـن بعض حسناك فـلو دعـوت أمـس الناس لبـاك للمـرتضى وهـو مـولاه ومولاك ثدي الـعلى حافـلا في ظل مغناك لأن جودهما مـن فـيض جـدواك يـا درة الـتاج مـقرون بـذكراك وأنـت أدرى بمـا يـرجوه مولاك مـولاكـم وهـمـا أدنى عطايـاك


(64)
المتوفى 1215
أي طـرف مـنا يـبيت قـريراً أي قلب يسـتر مـن بـعد من كان آه واحـسرتـا عـليه وقـد أخــرج كاتبـوه فـجاءهـم يـقطع البيــداء أخلفوه مـا عـاهدوا الله من قبــل أخلفوا الوعد أبدلوا الود خانوا فـأتاهـم مــحـذرا ونـذيـرا وأصروا واسـتكبـروا ونسوا لست أنسى إذ قام في صحبه قـائـلا لـيس للـعـدى بـغية اذهبوا فـالدجى ستير ومـا الـوقـت فـأجـابوه حـاش لله بـل نـفديك لـم تفجـر أنـهـاره تفـجيـراً لقـلب الـهادي الـنبي سرورا عـن دار جـده مـقـهوراً يـطوي سهولها والـوعورا وجاءوا إذ ذاك ظلمـاً وزورا الــعـهد جـاروا عتـوا عتوا كبيرا فـأبى الـظـالمـون إلا كفـورا يوماً عبـوسـاً على الورى قمطريرا ينــثـر مـن فـيه لـؤلؤاً مـنثورا غـيري ولا بـد أن أردى عـفيرا هـجيراً ولا السبيل خـطيرا والمـوت فـيك لـيس كثـيرا


(65)
لا سلمـنا إذن إذا نـحـن أسـلمـ أنـخليك فـي الـعـدو وحــيداً لا أرانــا الإلـه ذلك واخـــتا بــذلـوا الجهد في جهاد الأعادي ورمـوا حـزب آل حـرب بحرب كـم أراقـوا مـنهـم دمـاً وكأي فـدعاهـم داعي المنون فـسروا فـأجابوه مـسرعين إلى القـتـل فلـئن عانـقوا السيوف ففي مـقـ ولئن غودروا على الترب صرعى وغـداً يـسربـون كأساً دهـاقـاً كان هــذا لـهـم جـزاء مـن فـغـدا السـبط بعدهم في عراص كـان غـوثاً للـعالمـين فأمـسى فــأتـاه سـهـم مـشـوم بـه فـأصاب الفـؤاد مـنه لـقــد فأتـاه شـمـر وشـمر عـن سا وارتـقى صـدره اجـتراء على وحسين يقول إن كـنت من يجـهـل فـبرى رأسـه الشـريف وعـلاه ذبـح العلـم والتـقى إذ بــراه عجـباً كيـف تلفح الشمس شمساً ـناك وتراً بـين العدى مـوتورا ونـولـى الأدبـار عنـك نفورا روا بدار البـقـاء مـلكاً كـبيراً وغـدا بعضهـم لبـعض ظهيرا مـأزق كـان شـره مـستطيرا مـن كـحي قـد دمـروا تدميرا فـكأن الـمنون جـاءت بشيـرا وقـد كـان حظهـم مـوفـورا ـعد صدق يعـانقـون الحـورا فسيـجزون جـنـة وحـريـرا ويلـقـون نـظــرة وسـروراً الله وقـد كان سعيهـم مشكـورا الطـف يـبغي من العدو نصـيرا مستغيـثاً يـا للـورى مستـجيرا انقض جديلا على الصـعيد عفيرا أخطـأ مـن قـد رماه خطأ كبيرا عـد أحـقـاد صـدره تـشميرا الله وكـان الـخب اللئـيم جسورا قـدري فـاسأل بذاك خبيرا على الـرمـح وهو يشرق نورا وغـدا الـحق بـعده مـقهـورا لـيس يـنفك ضـوءهـا مستنيرا


(66)
عجبـاً للسمـاء كيـف استـقرت كيف من بـعـده يـضي ألـيس غادروه علـى الثرى وهو ظل الله ثـم رضـوا بـالعاديات صدوراً قرعـوا ويلهـم ثـغـور رجـال هجروا فـي الهجيـر أشـلاء قوم أظلـم الكـون بـعدهم حيـث قد استبـاحـوا ذاك الجنـاب الذي قد أضرمـوا فـي الخـيام ناراً تلظى بـعد أن أبـرزوا الـنساء سبـايا مبديات الأسى على من بسيف الظـ مـن يصلى عـن المصليـن مـن مـن يقيـم الـعزاء حزناً على من من لأسد قـد جزروا كالأضاحـي مـن لزيـن الـعبـاد إذ صـفدوه عجبـاً تجتـري الـعبيد على مـن من لـطود هـوى وكـان عظيـما من لبدر أضـحى له اللـحد برجـاً مـن لجسـم في التـرب بات تريبا وجبـاه مـا عـفرت لسـوى اللـ وخدود شريـفـة لـم تصــعـر ووجـوه مصـونـة هتـكـوهـا ولـبدر السـمـاء يـبدو منيرا البدر من نور وجهه مـستعيرا فـي أرضـه يقاسي الـحرورا لأناس في الناس كان صـدورا بهـم ذو الجلال يحمي الثغورا أصبح الـذكر بعدهم مهـجورا كانوا مــصابيح للورى وبدورا كان حصناً للـمستجير وسـورا فسيصـلون في الجحيم سعيـرا نادبـات ولا يـجدن مـجـيرا ـلم قـد بات نحـره منحـورا يدفن تحت التراب تلك الـبدورا رزؤهـم احزن البشير النذيـرا يشتكون الظمـا وكانوا بـحورا بقيـود وأوثـقــوه أسـيـرا كـان للنـاس سـيداً وأمـيـرا من لـغصن ذوى وكان نضيرا مـن لشمس قد كورت تكويـرا مـن لـرأس فوق السنان أديرا ـه علـى الترب عفرت تعفيرا قـط للنـاس وسدوها الصخورا وأباحـوا حـجابهـا المـستورا


(67)
وبيوت بـرفعهـا أذن الله يا له فـادحاً تضـعضع ركن الـد ومـصابـاً سـاء النبـي ومـولا وخـطـوبا يطـوى الـجديـد ولا أو يقوم المهدي حامي حمى الإسلام رب بـلغه مـا يـؤملـه وافـتـح ليت شـعري متى نـرى داعي الله أو ما آن أن يـرى ظـاهـراً فـي أو مــا آن أن يــرى ولــواء أو مـا آن أن يـحـور فيستأصل أو مــا آن أن نــروح ونـغدو أو مـا آن أن يـنادي منـاديــه ذاك يــوم للـمؤمنيـن سـرور يا بـني الـوحي والألـى فيهم قد دونـكـم مـن سليلـكـم أحـمد يبـتغي مـنكـم بـه جـنـة لـم خـسـر المـادحـون غـيركـم وعليـكـم مـن ربـكـم صلوات غــدت بعــد سـاكـنيهـا دثـورا ين من عظمه ورزءاً خطيرا نا عليــاً وشبـرا وشبيـرا يفتاً في الناس حزنها منشورا سـاقي الأعـداء كأساً مريرا لـه من لدنك فـتحاً يـسيرا إلى الحـق والسـراج المنيرا يـده سـيف جـده مـشهورا النصر من فوق رأسه منشورا مـن كـان ظن أن لا يحورا في ابتهاج والعيش يغدو قريرا عـن الله فـي الأنـام بشيرا وعـلى الكافرين كان عسيرا أنـزل الله هـل أتى والطورا دراً نظـيمـاً ولـؤلؤاً منثورا يـر فـيها شمساً ولا زمهريرا والـمدح فيكم تجارة لن تبورا عطـر الكـون نشرها تعطيرا


(68)
    وله أيضاً :
مـا هاج حزني بـعد الـدار والـوطن ولا تـذكـر جـيـران بـذي سـلـم ولم أرق في الـهـوى دمعاً على طلل نعـم بـكائـي لمـن أبكى السماء فلا كــأننـي بـحسين يـستـغيث فـلا وذمـة لـرعـاة الـحق مـا رعيـت أعـظـم بها محنـة جلـت رزيتـها يا باب حطـة يا سفـن النـجاة ويـا يا عصـمة الجـار يا من ليس لي أمل هـل نظـرة مـنك عيـن الله تلحظني إن لـم تـكن آخذاً مـن ورطتي بيدي وكـيف تبـرأ مـني فـي المـعادوقد أم كيف يعرض يوم الـعرض عني من وهـل يـضـام معـاذ الله أحمدكـم إليكـم سـادتي حـسنـاء فـائـقـة عليـكـم صلـوات الله مـا ضحكت ولا الـوقوف على الآثار والدمـن ولا سرى طيف من أهوى فأرقني بـال ولا مربـع خال ولا سـكن تـزال تنهل منـها أدمـع الـمزن يـغاث إلا بـوقـع البيض واللدن وحـرمـة لرسـول الله لـم تصن يـرى لـديها حـقيراً أعظم المحن كـنز العفـاة ويا كهفي ومـرتكني إلا ولاء إذا أدرجـت فـي كفنـي بها وهل عطـفة لي منـك تدركني ومنـجدي فـي غدي يا سيدي فمن محضـت ودك في سري وفي علني بغيـر دبن هـواه القلب لـم يـدن ما هـكذا الـظن فيكم يا ذوي المنن في حسـن بـهجتها من سيد حسني حـديقة لـبكاء الـعارض الهــتن


(69)
    السيد أحمد بن محمد بن علي بن سيف الدين الحسني البغدادي الشهير بالسيد أحمد العطار
    وأسرته تعرف بـ ( الحيدرية ) توفي سنة 1215 في النجف الأشرف ودفن في الإيوان الكبير قرب مقبرة العلامة الحلي أعلى الله مقامه.
    فيكون عمره قد تجاوز السبعين وأرخ وفاته الحاج محمد رضا الأزري.
    كان فاضلاً فقيهاً أصولياً رجالياً محدثاً زاهداً ناسكا صاحب كرامات أديباً شاعراً علماً من أعلام عصره هاجر من وطن أبيه بغداد إلى النجف الأشرف وعمره عشر سنوات فقرأ العلوم العربية وغيرها حتى برع فيها ثم قرأ في الأصول والفقه على مشاهير ذلك العصر وكانت له خزائن كتب نفيسة تلمذ على السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ، له مؤلفات في الفقه والأدب والعبادة وديوان شعر يزيد على خمسة آلاف بيت ومن مؤلفاته :
    1 ـ كتاب سماه التحقيق في الفقه وجد منه كتاب الطهارة بخطه في أربع مجلدات.
    2 ـ كتاب في أصول الفقه في مجلدين.
    3 ـ رياض الجنان في أعمال شهر رمضان ( مطبوع ).
    4 ـ منظومة في الرجال ( مطبوعة ).
    5 ـ الرائق في الشعر والأدب استفدنا منه كثيراً وروينا عنه في هذه


(70)
الموسوعة (1).
    رثاه جملة من شعراء عصره منهم السيد ابراهيم ومنهم الشيخ محمد رضا الأزري. وفاته في السابع من شهر شعبان سنة 1216 هـ. قال الشيخ الطهراني في ( طبقات أعلام الشيعة ) رأيت بخط حفيدة العلامة السيد راضي بن الحسين بن أحمد ، على كتاب ( رياض الجنان ) للمترجم المطبوع ، أنه ولد في النجف ربيع الأول 1128 ورأيت أرجوزته الرجالية الموجودة في النجف عند السيد محمد البغدادي ، وكانت له اليد الطولى في الأدب بل كان من شيوخ الأدب في عصره وله ديوان شعر كبير جمعه بنفسه حوى مختلف الأنواع وضم جملة من مدائح أقطاب العلم ومراثيهم انتهى. أقول ورأيت ديوان السيد أحمد العطار في مكتبة كاشف الغطاء العامة ـ قسم المخطوطات.
1 ـ وقد سجل في الراثق مجموعة كبيرة من شعره ، وإليك مطلع بعض القصائد :
    1 ـ مرثية لأهل البيت أولها :
لا تأمن الدهر إن الغدر شيمته وخفض قدر أولي العلياء همته

    2 ـ في مدح الامامين العسكريين أولها :
هي سامراء قد فاح شذاها وتراءى نور أعلام هداها
    3 ـ في ص 346 من الجزء الثاني تعجيز قصيدة وتثليثها في قبة الامام أميرالمؤمنين علي عليه السلام : والتي أولها أنظر إليها تلوح كالقبس


(71)
    جاء في كتاب ( دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا ) والمنام للميرزا النوري قال :
    رأيت في بعض الدواوين أن رجلا من الصلحاء رأى في منامه سيدتنا فاطمة الزهراء عليها السلام ، فأمرته أن يأمر أحد الشعراء من مواليها السعداء بنظم قصيدة في رثاء سيد الشهداء عليه السلام يكون أولها « من غير جرم الحسين يقتل » فامتثل اللبيب اللوذعي السيد نصر الله الحسني على منوال ما أمرت ، ولما وقف السيد أحمد بن السيد محمد (1) على قصيدة السيد المذكور صدرها وعجزها رجاء أن ينتظم في سلك من امتثل أمر سيدة النساء عليها السلام فما كان من الأبيات عليها علامة فهو للسيد نصر الله وما لم يكن كذلك فهو للسيد أحمد بن السيد محمد وهي هذه :
« مـن غيـر جـرم الحسين يقتل » ويـقطـع الشمـر جـهاراً رأسـه « وينسـج الأكفان من عفر الثرى » أفـدي سليبـاً نسـجت مـلابسـاً « وقــطنـه شيبتـه ونـعشــه » ورأسـه يـشهـره بــين الـملا « ويوطئون صـدره بـخيلـهـم » أعظـم بـه صـدراً يـداس قسوة « ويشتكي حر الظما والسيف من » يدعو ألا هل شربة والـترب مـن وجـده الهـادي النبي المرسل « وبـالدمـاء جـسمـه يغسل » لجسـمه العاري السليب القسطل « لـه جـنوب وصباً وشمـال » اللدن وغسلـه الدمـوع الهـمل « رمح لـه الرجس سنان يحمل » تصـعد طـوراً فـوقـه وتنزل « والعلم فيـه والكتـاب الـمنزل » فيـض نـجيـع نـحـره يـبلل « أوداجـه يـروى دمـاً ويـنهل »

1 ـ أقول هو السيد أحمد بن السيد محمد العطار وهو صاحب ( الرائق ) المخطوط.

(72)
« والمرتضى الساقي على الحوض غدا » وكيـف يقضي عطشـاً مـن مثل ذا ؟ « وأمـه الطـهر الـفرات مـهرهـا » فيـا لـه بـحراً قـضى مـن ظمـأ ؟ « والـمسلمـون لا يبـالـون بـمـا » هـذا ودمـع الـمصطفى جـرى لما « وهـد ركـن العـرش مـما نالـه » وهـدمـت لـذاك أركـان الـهـدى « وقـد بكى جفـن السمـوات دمـاً » وأنـجــم السمـاء قـد تـكـدرت « والـمرتضى وفـاطـم والـحسـن » والمرسلـون والنبيون علـى السـبط « أفـديـه فـرداً مـا لـه من ناصر » يدعـو ولا غـوث لـه بيـن الورى « قـد حـرمـوا الـماء عليه قسوة » يرنـو إليـه السبـط حـيران الحشا « وصرعوا أصحابـه مـن حولـه » وجـدلــوا فـوق الثـرى أسرتـه « ويـالآساد عـليـها قـد سطـت » سقتـهـم كأس الـردى عـلى الظما « واركـبـوا نـسوانــه عـاريـة » والــده وهـو الإمـام الأفـضل « أبـوه والـجد النبـي المرسل » وهـو لـدى الـجود سحاب هطل » « وكفه كم فاض مـنهـا جـدول » كـان كـأن لـم يسمعوا أو يـعقلوا « وجرى وقـد خـرت لذاك الأجبل » حزنـاً وعين الشمس أضحت تهمل « والأرضون أصـبحت تـزلـزل » فلم يـزل دمـع السحـاب يـهطل « وأمـست الأفـلاك فـيها تـعول » الزكي قـد نـاحـوا أسى وأعـولوا « بـكـوا ممـا دهـى وولـولـوا » غيـر ضـجيـج نـسوة تـولـول « سـوى أسـى وعـبـرة تسلسل » هـذا وكـم قـد حللـوا مـا حللوا ؟! « وهـو لـذؤبـان الـفلا يـحلل » وذبـحـوا رجـالــه وقــتلـوا « فيـا لـشهـب فـي التراب تأفل » كـلاب حـرب ودهـتـها الـغيل « بـنو كـلاب لاسـقـاهـا منهل » شـعثـاً وقـد أودى بـهـن الثكـل


(73)
يـحمـلـن بـعـد العـز في مـذلة « ونسـوه الـطاغي يـزيد في حمى » يــسحبـن أذيـال الهنـا وهـن في « وأرضـعوا ثـدي الـمنايـا طـفلة » وصيروا نسـج السـوافـي قمـطـه « وأطلقـوا دمـعاً عـلـى ابـن لـه » فلـم يـزل يـرسف في قـيد الضـنا « فيـا لهيـف الــقلب لا تطف ولو » ولا تـملـي الـدمـع يـا عيني ولـو « ويـا لسانـي جـد بـأنـواع الـرثا » « وواس بنت المصطفـى فـي نوحها » « وساعــد الـزهـراء إن نـوحـها » وكـيف يـقـوى قلبهـا علـى اسى !؟ « كـيـف بـهـا إذا أتـت وشعـرها » « وفـي يـديهـا ثـوبـه مـضمـخ » فـعـندمـا يـؤتـى بــه مـخضبا « وهو بـلا رأس فتـبدي صـرخـة » ثــم تــضـج ضـجـة عـاليـة « فـيأمـر الـجبـار نـارا اسـمـها » فحبسهـم سـجنـاً بـما قـد فـعلـوا « فـتلـقط الأرجـاس عـن آخـرهم » وتستـغيـث النـار مـن عـذابـهـم « علـى مـطايا لـيس فيها ذلل » عـز وقـد تـم لـهـن الـجذل « أمـن عـليهـن السجوف تسبل » لادر درهـم بـمـا قـد فـعلـوا « ومـهـده صـخورهـا والجندل » إذ أسـروه مــدنـفــا وكبلـوا « وكيـف لا وهـم لـه قد غللوا ؟! » أمـست بـك الاحشاء وجداً تشعل « أهمـى مـن الدمـع سحاب هطل » إن الـرثـاء فـي الحسين يـجمل « علـى إمـام قـد بـكتـة الرسل » على قتـيل الطـف لا يـحـتمـل « عـليـه مـنـه يـذبـل يقلـقل » من دم مـولانـا خضـيب خـضل دمـاً طـريـا والدمـوع هـمـل « بـالـدم والأعـداء طـراً ذهـل » وتـصـرخ الأمـلاك حيـن يمـثل « مـنها جـميع الــعالمـين تذهل » « هبـهب قـد أظلـم مـنها المدخل » هبهـب قـد أظلـم مـنها الـمدخل بمـا جـنـوه بـعـد أن يـقـتلوا « فيصهلون وسطها وتـصـهــل »


(74)
« يـا آل طـه أنـتم ذخيرتي » لا أبتغي كـلا بـكـم من بدل « فاتحـفوني فـي غد بشربة » فحـزنكـم أذكى فؤادي فعسى « صلى عليكـم ربنا ما ارقلت » وما حدى الحادون أو ما وجدت ومـن عـليهـم أبــداً أعـول « وليس لي سـوى ولاكم مـوئل » مـن سلسل قـد طاب منه المنهل « تطفى بـها نـار بـقلبي تشعل » قصداً إلى البيت الحـرام مـرقـل « شـوقاً إلى قـصد حماكم مرقل »


(75)
المتوفى سنة 1216
سرين بنا يتركـن بحـر الـفلا رهوا وجدت بــقطـع الـدو حتى حسبتها حداهـا مـن الأشـواق حاد فأصبحت ومـا شـاقـها وادي العقيق ولا اللوى ولكنهـا وافـت بنـا أرض كـربـلا إلى حضرة القدس الـتي لثـم تربـها نزلنا بهـا والـركـب شتى شؤونهـم دخـلنـا حـمـاهـا آمـنين وحسبنا حمـى ابـن نجيـب الله مـن ولد آدم امـام حـباه الله حـكمـة حـكمـه وجـيـه فـإن نسـأل بـه الله منـة أحـاديـث عـلم الله مـن بيته تروى أتيتك يا ابن المصطفـى بادي الشكوى لها الوخد مرعى لاغثاء ولا أحوى (1) ستقطـع في إرقالها الأفق والجوا تهـاوى بأيديها إلى ربع من تهوى ولا رامة رامت ولا يممت حزوى أجل أنها وافت بنا الغاية القصوى لنـا شـرف نسعى إليه ولو حبوا فمن سـائل عفواً ومن آمل جدوى دخـول ديـار عندها جنة المأوى حسـين الـذي لولاه ما ولدت حوّا وان لـه الإثبات في الأمر والمحوا ينـزل عليـنا أفضل المن والسلوى وإن ضماء العلـم من بحره تروى لمـا نـابني من فادح الضر والبلوى

1 ـ عن ديوانه المخطوط في مكتبتنا ( المكتبة الشبرية ).
ادب الطف الجزء السادس ::: فهرس