ادب الطف الجزء السادس ::: 181 ـ 195
(181)
اتهمل ثارها البيض المواضي وتمنع فيئها الاسد الغضاب
اقول ولهذه القصيدة بقية. وقال يرثى الفقيه السيد محمد العطار الحسني البغدادي قدس سره المتوفى سنة 1171 واولها
خطب تظل به النفوس تصعد والناس من حرق تقوم وتقعد
وقال رحمه الله في الوعظ والمناجاة
ايـا ربـي ومـعتمدي عساك اذ تنـاهـت بي واسـلـمنـي احـبائي الـى قفـراء موحشـة وحيدا ثـاويا في الترب واوحش بيـن اصحابي وقمـت اليك من جدثي ذليـلا حـاملا ثـقلي افكر مـا عسى تجري تـرى متجاوزاً عمـا وتـلطف بـي لقىً قد ومغسولاً على حـدباء ومحمولاً على الاعواد وتؤنس وحشتـي اذ لا وتنجينـي من الأهوال وتحمينـي من النيران وتلحقنـي من أهـوى بساداتي ومن أعددتهم ملـوك الحشـر والنشر ويـا سنـدي ويا ذخري اموري وانقضى عمري ومـن يعنيهـم امـري تهيـج بلابـل الصدري للخديـــن والنـحـر مقـامي وانمحـى ذكري علـى وجـل بـلا ستر واوزاري عـلى ظهري علـي بـهـا ولا ادري جنيـت وراحمـا ضري عيل من ألم الجوى صبري بـلكـافـور والـسيـدر يسـعى بـي الـى القبـر انـيس سـواك فـي قبري يـوم الـحشـر والـنشر ذات الـوقـد والـسـجر بـأل الـمصطفـى الـغر لـلــبـؤس والـضـر وأهـل النهـي والأمـر


(182)
وتسـقـيني بـكأسهـم وتأمـر بي إلى الجنات إلـى حـور وولـدان ولست ارى يقوم بحمل سـوى لقياك في صف فـيسرنـي لـذلك يـا وخذ في ثأر من اضحى حسين سبط احمد وابن بجيش القـائم المـهدى وبـحر العلـم والجدوى وظـل اللـه منبسطـاً عـلى اصناف خلق الله وعيـن الله ترعى الناس وترقبهم بما يأتـون من وأيـدنـي ومـن علي وفي الضـراء بالايمان ولا تقطع رجائي منـك وجمـلني بستـرك إن وجـللنـي بـعافيـة زلالا مثلـجا صـدري بـالنـعمـاء والـبشر وانـهار بـهـا تجري ما استحقبت من وزري نعـت ذويـه في الذكر رجـاي ومـالكا امري قتيـل عصابـة الكفـر حيـدرة الرضا الطهـر ذي الإقبـال والنـصر وفـخر المجـد والفخر بـلا قبض مدى الدهـر فـي بحـر وفـي بـر فـي سـر وفـي جهر خـيـر ومـن شــر فـي السـراء بـالشكـر والـتسلـيم والصبـر فـي عسـر وفي يـسر أخـذت أميـط من ستري تصـاحبني مـدى الدهر
    وله في مدح جده أميرالمؤمنين عليه السلام :
هـل الفضل إلا مـا حوته مناقبه أو الـجود إلا مـا أفـادت يمينه شهاب هدى جلى دجى الغي نوره وبـحر ندى عذب الموارد زاخر أو الفخر إلا مـا رقتـه مراتبه أو المجد إلا ما استفادت مكاسبه وقـد طبقت كل الفجاج غياهبه سوى انه لا يرهب الموت راكبه


(183)
وفرع طويل من لؤي بن غالب وربـع خصـيب بالمسرة آنس وأنـى لـه فيهـا مثيل وانما علـي أميـرالمؤمنين وسيـد وسيف صقيل لا تفل مضاربه وطـود منيع قط ما ذل جانبه ضربنا مثالا قد تمحل ضاربه الوصيين بل نفس النبي ونائبه
    ومنها :
وسـل أحـداً لـما توازرت الـعـدا تــرى أيهـم واسى النبـي بنفسـه ويـوم حنيـن إذ أبـاد جمـوعهـم وخيبـر لمـا أن تزلـزل حصنهـا وقـد نكصـا خـوفـاً برايـة أحمد وتـلك التـي شـدت عليـه يحفهـا وصفين إذ مـدت بـه الحرب باعها ومـا لقيـت أجنـادهـم من رماحه فمن ذا الذي لم يأل في النصح جهده وضاقت على الجيش اللهام مهاربه وقـد أسلمتـه للاعـادي كتائبـه وبـدرا ومـا لاقـى هناك محاربه ومرحـب إذ وافته مـنه معاطبه دعـاها فان الموت وعر مساربه الطغام ويحدوها من الغي ناعبـه طويلا وما عانى ابن هندو صاحبه وما فعـلت ليل الهـرير قواضبه لأحمـد فيهـا أو تقوم نوادبـه


(184)
المتوفى 1230
لله أيـة مقلـة جـفت الكـرى هيهات لا كرب كوقعـة كربلا إذ طـاف يوم الطف آل أميـة دفعته عن دفع الفـرات بمهجة بكت السماء دماً وأملاك السما وأغبـرت الآفاق من حزن له رزء يقـل من العيون له البكا مـن مبلغ المختار أن سليلـه ومنابـر الهـادي تظل أميـة ابني النبي مصابكم لا تنقضي وعليكم يـا سادتي قد عـولت ألقن ( نصر الله ) يرجو نصركم لا اختشـي نار الجحيم وحبكم صلى الإلـه عليكم يا خير من واستبـدلت عن نومها بسهادها كـلا ولا جهـد كيـوم جهادها بالسبط في الأرجاس من أوغادها حرى ووحش الـبر من ورادها تبكي لـه من فوق سبع شدادها والأرض قد لبست ثياب حدادها بدمـائها وبياضها وسـوادهـا أمسى لقى بين الربى ووهـادها تنـزو كلابهـم علـى أعوادها حسـراته أبـداً مـدى آبـادها نفسي إذا حضرت إلى ميعادها في معشره والفوز في اشهادها لي عـدة أعددت في اخمادهـا ترجوهـم نفسي لنيـل مرادها


(185)
    الشيخ نصر الله بن ابراهيم بن يحيى العامل الطيبي :
    ولد في جمادى الثانية سنة 1183 وتوفي في قرية عيثرون = قضاء بنت جبيل في حدود سنة 1230 ذكر السيد الأمين في الأعيان جملة من أشعاره. كان عالماً فاضلاً أديبا شاعراً جيد الخط. له شعر في الامام الحسين (ع) ومنه القصيدة التي أولها :
ذرني وشاني فلا أصغي إلى شاني أذري الدموع على الخدين من شاني
    وقال متوسلا بأهل البيت عليهم السلام :
إلهي بحق المصطفى ووصيه وبالتسعـة الغر الذين ولاهم أنلني بهـم قبل المماة وعنده علي وبالزهراء والحسنـين وطاعتهم فرض على الثقلين ومن بعده يا رب قرة عين


(186)
المتوفى سنة 1230
لـم أبـك ذكـر معالـم وديـار واستوحشت بعد الأنيس فما تـرى كلا ولا وصل العـذارى شاقنـي كـلا ولا بـرق تـألق من ربـى لكـن بكيت وحـق أن أبكي دمـاً وإذا تـمثـلت الحسـين بكربـلا لم أنسه فرداً يجول بحومة الهيجاء لاغرو إن أضحى يكر على العدى حتـى أحيـط بـه وغودر مفرداً يـا للحمـاة لمصـعب تـقتـاده يـا للمـلا لـدم يطـل محـللا وبنوه صرعى كالأضاحي حولـه قـد أصبـحت ممحوة الآثـار فيهن غيـر الـوحش من ديار فخلعت في حبي لهـن عذاري نجد فهيج مذ سـرى تذكاري لمصاب آل المصطفى الأطهار أصبـحت ذا قلق ودمع جـار كالأســد الهزبـر الضـاري فهو ابـن حيـدرة الفتى الكرار خلـواًَ من الأعـوان والأنصار أيـدي الـردى بـأزمة الأقدار بمـحرم لـمحمـد المـختـار ما بين بدر دجى وشمس نهـار


(187)
أيـن الخضارمة القماقم مـن بني كـم مـن مخـدرة لآل محمـد نحر لـه الهـادى النبـي مقبـل صدر يـرضض بالخيول وإنـه يـا جد هـل خبـرت أن حماتنـا يـا مدرك الأوتـار أدركنا فـقد فاليك ياغوث العبـاد المشتكـى والمؤمنون على شفا جرف الردى يا سيـداً بكت الوحوش عليه في يا منية الكرار بل يا مهجة المختار أتـزل بـي قـدم ومثلـك آخـذ ويـذوق حـر النار مـن ينمـى أو يختشي مـنهـا ونار سمية (1) ولقد بذلـت الجهد في مدحي لكم صـلـى الإلـه عليكم وأحلـكم مضر وأيـن ليوث آل نـزار قد أبرزت حسرى من الأستار أضـحت تقبلـه شفـاه شفار كنـز العلـوم وعيبة الأسرار قـد أصبحوا خبراً من الأخبار عظـم البـلا يا مدرك الأوتار ممـا ألـم بنا مـن الأشـرار فبـدار يا ابـن الأكرمين بدار الخلوات والأطيار في الأشجار بـل يـا صـفـوة الجبـار بيدي وأنت غداً مقيل عثاري إلى الكرار وهو غداً قسيم النار بكم خبت في سالف الأعصار طمعاً بأن تمحى بكم أوزاري دار السلام فنعم عقبى الـدار
    وقال :
لهفـي لتلك الرؤوس يرفعها لهفـي لتلك الجسوم عارية لهفي لتلك الصـدور توطأ على رؤوس الرماح أوضعها وذاريـات الصبـى تلفعهـا بالخيل ومنها العـلوم أجمعها

1 ـ يشير إلى عمار بن ياسر رضوان الله عليه لما جعلت كفار قريش تعذبه وأمه سمية وأباه ياسر بالنار والنبي صلى الله عليه وآله يمر عليهم فيقول : صبراً آل ياسر ، يا نار كوني برداً وسلاماً على عمار كما كنت على ابراهيم.

(188)
لهفـي لتلك الأسود قـد ظـفرت لهفـي لتلـك الأوصال تنهـبهـا لهفي لتلك الـبدور تأفل في الترب لهفـي لتـلك البحـور قد نضبت لـهفـي لتلـك الجبـال تنسفهـا لهفـي لتلـك الغصـون ذاويـة لهفي لتـلك الـديـار موحشـة بهـا كلاب الشقـا وأضبعهـا السمـر وبيض الظبـا تقطعها وأوج الجـمـال مـطلـعهـا وكـم طمـا دافقـاً تـدفعهـا من عاصفات الضلال زعزعها ومـن أصـول التقـى تفرعها تبـكي لفـقد الأنـيس أربعـها


(189)
السيد ابراهيم العطار
المتوفى سنة 1230
هو السيد ابراهيم بن محمد بن علي بن سيف الدين بن رضاء الدين بن سيف الدين ابن رميئة بن رضا الدين بن محمد علي بن عطيفة بن رضاء الدين بن علاء الدين بن مرتضى بن محمد بن حميضة بن أبي نمي محمد نجم الدين الشريف من أمراء مكة ، ينتهي نسبه إلى الإمام الحسن من جهة الأب ومن الأم إلى الإمام الحسين (ع). من مشاهير الشعراء العلماء.
    ولد ببغداد ونشأ بها على والده الذي كان من الأعلام ، فعني بتربيته وغذاه بسيرته وبقي ملازماً له حتى توفي عام 1171 هـ ، هاجر إلى النجف مقتفياً أثر سيرة آبائه وإخوانه فحضر على أعلام عصره وأختلف على حلقة السيد محمد مهدي بحر العلوم ، واتصل بفريق مشاهير الشعراء أمال النحوي ، والزيني ، والفحام ، والشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ، والشيخ محمد بن يوسف الجامعي ، وبذلك بزغ نجمه بينهم ، واحتل مكانة في صفوفهم ، ورمقه الأخدان ، واحترمه الأقران.
    كف بصره في أواخر حياته ، إذ أعرب عن ذلك في قصيدة له استنجد بها الأئمة (ع) وأظهر شكواه من مرض عينيه بقوله :
أيبريني السقام وحسـن ظني وأخشى أن أضام وفي يقيني ببرئي فيكم لابل يقيني وعلمي أن حبكم يقيني


(190)
ومنها :
على م صددتم عني وأنتم لقد عجزت أطبائي ومالي على الإحسان قد عودتموني سواكـم منقذ فـاستنقذوني
    ومنها :
أبيـت ولـلأسـى نـار بقلبـي متـى يـجلى قذى عيني وتحظى فـدونكـم بنـي الـزهراء نظماً أروم بـه جـلاء الـعين مـنكم عليكـم أشـرف الصلوات ما أن ومـا سـارت مـهجنـة إلـيكم فهـل مـن قائل يا نار كونـي عقيـب الفحص بالـفتح المبين يفـوق قـلائد الـدر الثـمين بـعـين عـنـاية الله المعـين شدت ورق على ورق الغصون وسار بذكر كم حادي الـظعون
    ذكره فريق من الأعلام منهم الشيخ النقدي في الروض النضير ص 346 فقال : كان من ذوي الفضيلة والكمال ، أديباً جيد الشعر ، حي الشعور له مطارحات كثيرة مع أهل عصره ، وشعره الغالب عليه الحسن والرقة.
    وذكره السيد الأمين في الأعيان ج 5 ص 437 وساق نسبه الكامل وقال توفي عام 1215 هـ وهو غير صحيح.
    والمترجم له والد السيد باقر العطار وابن السيد محمد الذي كان أحد أعلام العراق في وقته ، اشتهر بين فطاحل العلماء ، ومشاهير الشعراء ، وكان مهيباً عند آل عثمان.
    وذكره السماوي في الطليعة فقال : كان فاضلاً فقيهاً مشاركاً ، وتقياً زاهداً


(191)
ناسكاً ، وله شعر إلى أدب ومعرفة باللغة ، ومحاضرات لأدباء وقته كالسيد محمد زيني توفي عام 1240 هـ.
    توفي في شهر شعبان من عام 1230 هـ.
    خلف من الآثار الأدبية ديوان شعره الذي جمعه بعده ولده السيد حيدر الكاظمي جد الأسرة المعروفة ، وفيه ما يقارب الأربعة آلاف بيت وهو اليوم موجود بمكتبة السيد هادي الحيدري.
    نماذج من شعره :
    والسيد العطار شاعر مجيد معروف ، تجول في مختلف أغراض الشعر وأصاب منها الحظ الأوفر ، وشعره يوقفك على علاقاته مع العلماء والأسر ، ويطلعك على كثير من الصور التي قد لا تجدها عند غيره ، وإليك نماذج متنوعة من شعره ، منها ما قرظ وأرخ به عام تخميس الشاعر المعروف الشيخ محمد رضا النحوي لبردة البوصيري فقال :
فرائـد در لـيس تحصى عجائبـه وآيـات نظـم يهتـدي المهتدي بها ويـهتز من إنشادهـا كل ساطــع تـرى كل قطر من شذا طيب نشرها عـرائـس أفكار بـرزن مـرقـة شوارق مذ ذرت على الدهر أشرقت فلو أن ياقوتاً يشاهـد درهـا النظيم مزايـا أبـي تمـام يقصـر دونها وما السحر لو فكرت في كنه وصفها وقد بهـرت منا العقول غرائبه كما يهتدي بالنجم في الليل ساربه سروراً كمـا يهتز للخمر شاربه معطـرة أرجـاؤه وجـوانبـه علـيهن أثـواب البهـا وجلابيه مشارقه مـن نورهـا ومغـاربه لأضحى وهـو بالتبـر كاتبـه وتـغدو مـزاياه وهـن مثالبـه يشاكل معنـى لفظهـا ويقـاربه


(192)
أزاهيـر لـفـظ زدتهـن نـضارة وألبستهـا بـرداً من الفضل فاخراً وقـلـدتها أسنـى فرائـد لو بهـا ووفـيتها ـ للـه درك ـ حـقهـا بـذلت لها لـمجهود للأجر طـالباً ومـن لرسـول اللـه كان مـديحه ليسـم بـما أثنـى محمـد الرضا ويعـجز عمـن قـد أتـاه مفاخراً ويحمـد إله العـرش جـل فإنهـا جـواد رهـان ليس يـدرك شأوه وبـدرد جي لو هدى حالك الدجى تعود كسـب الفضل مذ كان يافعاً وجـلى بمضمـار السباق مبـرزاً وأقسـم لـو لا مـنشـئآت كمالـه فيـا واحـد الآحاد يـا مـن بذكره ومن كـرمت أخـلافـه وفـعاله رويدك هل أبقيت في الفضل مطلباً أجـدك هـل ألقـى النظـام قياده فحسـب ولاة الـفضل أنك منهـم لأنـت بمضمـار السبـاق كميته نظمـت عقوداً أنت ثاقب درهـا فأضحت كروض باكرته سحائبـه بـه يمتطي هـام المجرة ساحبـه يقـاس نفيس الـدر بانت معايبـه وذلـك حـق قـد تأكـد واجبـه فأدركـت منه فوق ما أنت طالبه فآثـاره مـحمـودة وعـواقبـه محـلاً تسامـى النيـرات مراتبه بـه وليغالـب مـن أتـاه يغالبه مواهب من ذى العز جلت مواهبه وصارم عـزم لا تفـل مضاربه بـأنواره كانـت نهاراً غياهبـه ألا هـكذا فليطلب الفضل كاسبـه فقـصر عن إدراكـه من يغالبـه لقامـت على أهـل الكمال نوادبه الجميل حدا الحادي وسارت ركائبه وجـلت مـزاياه وجـلت مناقبـه ينال بـه أقصى المطالـب طالبه بكفـك فانقـادت إليك مصاحبـه فخاراً وحسب الفضل أنك صاحبه وقـد أحجمـت فرسانه وسلاهبه ومـا كـل من قد نظم الدر ثاقبه


(193)
وكـم ظهرت في الشعر منك معاجز فإن يك بحر الفضل سـاغ مشارباً كـذا فليكن نظـم القريض قلائـداً وللـه تخـميس بـه نـلت رتبـة تحـلى به جيـد الزمـان فأرخوا بـها منهـج الآداب أوضح لاحبه ففـيك لعمر الله ساغت مشاربـه كـذا فليزن أفق الكمال كواكبـه كما نالها بالأصل من قبل صاحبه ( فرائد در ليس تحصى عجائبـه )
    أقول : ديوان المترجم له مخطوط بخط صديقنا الوجيه السيد عبدالعزيز ابن السيد عباس ابن السيد ابراهيم ابن السيد حيدر ابن الناظم ، ومن جملة مراثيه التي رثى بها الإمام الحسين قوله في مطلع قصيدة :
بكت عيني وقل لها بكاهـا ولو مزجت بأدمعها دماهـا
    وقال في مطلع قصيدة أخرى :
هي كربلاء فقف بأربعها معي نبك الشهيد بأعين لم تهجع


(194)
المتوفى 1233
ديـار تــذكـرت نـزالـهـا وكانـت رجـاء لمـن أمـهـا وكـم منـزل قـد سمى بالنزيل بنفسـي كـراماً سخت بالنفوس وصـالوا كصـولة أسد العرين ترى أن في الموت طول الحياة إلـى أن أبيـدوا بسيف العـدى ولـم يبـق للسبط مـن ناصـر بنـفسي فريـداً أحاطـت بـه ويرعـى الوغـى وخيام النسـا إلى أن هوى فـوق وجه الثرى وشيـلت رؤوسهـم في الرماح فـرويت بالـدمع أطـلالهـا بهـا تبلـغ الوفـد آمالـهـا ولـو طاولتـه السما طالـها بيـوم سمـت فيـه أمثالهـا رأت في يـد القـوم أشبالها فـكادت تسـابـق آجـالها ونال السعـادة مـن نالهـا يلاقي مـن الحرب أهوالها عـداه فجـاهد أبطـالهـا فعيـن لهـن وأخـرى لها وزلـزلت الأرض زلزالها فشلت يـدا كل مـن شالها


(195)
وما أنـس لا أنس زيـن العباد ومـا لـلنسـاء ولـي سـواه ونـادى منـادي اللئام الرحيل بكـين وأعـولن كل العويـل قد استأصلوا عتـرة المصطفى وكـم آيـة أنزلت فـي الولاء ولـو أهمـل الأمة المصطفى إلـيكـم بنـي أحـمـد غـادة رجـا فـي القيامة أن تؤمنوه عليـلا يـكابـد أغلالهـا يليـها ويـكـفل أطفالهـا يريـدون لـلشـام إرسالها فلـم يرحم القـوم إعوالها ولـم يخلق الكـون إلا لها لهـم شاهد القـوم إنزالها لكان قـد اختـار إضلالها أتـت مـن ولي لكم قالها إذا خـافت النفس أهوالها
    وقال :
ذكـر الطفوف ويـوم عاشوراء لـم أنسـه لما سرى مـن يثرب حتى أتوا أرض الطفوف بنينوى حطـوا الرحال فذا محط خيامنا وبـهذه يغـدو جـوادي صاهلا وبهـذه أغـدو لطـفلي حامـلاً أمجدل الأبطال في يـوم الوغى هـذا حبيبك بالـطفوف مجـدل منعا جـفـوني لـذة الإغـفاء بعصابـة مـن رهطه النجباء أرض الكروب أرض كل بلاء وهنا تكون مصارع الشـهداء مرخي العنان يجول في البيداء في الكف أطلب جرعة من ماء ومنكس الرايات فـي الهيجاء عـار تـكفنـه يـد النـكباء
ادب الطف الجزء السادس ::: فهرس