ادب الطف الجزء السادس ::: 196 ـ 210
(196)
الشيخ محمد علي الاعسم
    الشيخ محمد علي الأعسم المتولد في النجف عام 1154 هـ تقريباً وهو ابن الشيخ حسين ابن الشيخ محمد الزبيدي النجفي.
    توفي سنة 1233 في النجف الأشرف ودفن في المقبرة التي تنسب إليهم في الصحن الشريف المرتضوي.
    وآل الأعسم أسره نجفية كبيرة عريقة في العلم والفضل والأدب ، أصلها من الحجاز من نواحي المدينة المنورة وجاء جدهم الأعلى إلى النجف الأشرف وتوطنها ، وقيل له الأعسم لكونه من العسمان فخذ من حرب إحدى قبائل الحجاز المعروفة.
    كان صاحب الترجمة عالماً فاضلاً فقيهاً ناسكاً أديباً شاعراً له ديوان شعر وله مراث كثيرة في الحسين عليه السلام ومدائح في أهل البيت وبعضه في أستاذه بحر العلوم. له منظومة في الرضاع وأخرى في المواريث وثالثة في العدد ورابعة في تقدير دية القتل وخامسة في آداب الطعام والشراب المستفادة من الأخبار ، وقد شرح المنظومات الثلاث الأولى ولده الشيخ عبدالحسين وله ينظم حديث : إذا رأيتم الملوك على أبواب العلماء فقولوا نعم الملوك ونعم العلماء ، وإذا رأيتم العلماء على أبواب الملوك فقولوا بئس العلماء وبئس الملوك.
مـلك يعاتب عالماً فـي تركه يخشى مقال الناس حين يرونه لزيارة فـأجابت العـرفاء بئس الملوك وبئست العلماء


(197)
    جاء في معارف الرجال أنه تتلمذ على الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء النجفي وكان من أخلص أصحابه ومدح الشيخ أستاذه بعدة قصائد ومدح أنجاله الأعلام أيضاً ، حج مكة المكرمة سنة 1199 هـ مع أستاذه كاشف الغطاء بركابه مع العلماء الأعلام ، وحضر الفقه على السيد مهدي بحر العلوم النجفي كما أجازه أن يروي. وقد عرضت على المترجم له منظومة بحر العلوم المسماة بـ ( الدرة ) وقد قرضها بقوله :
درة علم هي ما بين الدرر ترى على أبياتها طـلاوة لذاك فاقـت كل نظم جيد فاتحة الكتاب ما بين السور كأنما استـقت من التلاوة وسيـد الأقوال قول السيد
    وقال في الطليعة : أخبرني السيد محسن الكاظمي الصائغ عن أبيه السيد هاشم الحسيني رحمه الله قال : نظم المرحوم الشيخ محمد علي الأعسم قصيدته في الحسين (ع) التي مطلعها :
قد أوهنت جلدي الديار الخالية من أهلها ما للديار وما ليه
    ثم عرضها على ولده الشيخ عبدالحسين فقال : أنظرها فنظرها ثم قال : هذه قافيه قاسية فتركها ناظمها تحت مصلاه فما كان إلا أن طرق الباب سحراً وإذا بالخطيب الشيخ محمد علي القاري الشهير (1) وكان ممتازاً بإنشاد الشعر الحسيني في محافل الحسين عليه السلام قال : إني رأيت البارحة كأني دخلت الروضة الحيدرية فرأيت أمير المؤمنين جالساً فسلمت عليه فأعطاني ورقة فيها قصيدة وقال : أقرأ لي هذه القصيدة في رثاء ولدي الحسين ، فقرأتها وهو يبكي ،
1 ـ وهو من الجوابر و أسرته في النجف يعرفون بآل الجابري وأكثرهم من خدام المنبر الحسيني.

(198)
    فانتبهت وأنا أحفظ منها :
قست القلوب فلم تلن لهداية تباً لهاتيك القلوب القاسية
    فبهت الشيخ وأخرج له الورقة التي تحت مصلاه فدهش الشيخ محمد علي القاري وقال : والله إنها نفس الورقة بل هي هي التي أعطانيها أمير المؤمنين انتهى أقول والمشهور أن هذه القصيدة لولده.
    وللشيخ محمد علي الأعسم يد طولى في الرجز فقد نظم عدة منظومات في مختلف العلوم ، فواحدة في الفقه والأصول وطبع قسم منها مشروحاً في مطابع النجف الأشرف سنة 1349 ثم سبق وأن نظم في المواريث منظومة أولها :
نحمدك اللهم يا من شرعا ديناً به النبي طاها صدعا
    أما منظومته في المطاعم والمشارب فهي خير ما قيل وقد ضمنها نصوص الأخبار والأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام ، وإليك بعض فصولها :
الحمـد لله وصلـى الـبـاري وآله الأطـهار أربـاب الكرم وبعـد فالـعبد الفقير المحتمي قال نظرت في كتاب الأطعمة ممـا بـه روي مـن الآداب مكتفيـاً بذاك أو أذكـر مـا مقتصراً فيه على متن الخبـر علـى الـنبي أحـمـد المختـار ومـن بهم تمت على الخلق النعم بظل آل المصطفى ابـن الأعسم من الدروس ما اقتضى أن أنظمه عنـد حضور الأكـل والشراب رواه فـي ذلك بعـض العلمـا أو نـص من لم يفت إلا عن أثر


(199)
فضل الخبز وآدابه
الفضـل للخبـز الـذي لولاه أفضلـه الخبـز مـن الشعير مـا حـل جوفا قط إلا أخليا له على الحنـطة فضل سامي مـا من نبـي لا عتناء فيـه فأكـرم الخبـز ومن إكرامه والحـفر للرغيـف والابانـه وصغر الرغفان دع أن تتركه مـا كان يـومـاً يعبد الإلـه فهـو طعـام القـانع الفقيـر من كل داء وهو قوت الأنبياء كفضل أهـل البيت في الأنام إلا وقــد دعـى لآكـليـه ترك انتظار الغير من أدامـه بمـدية فهـي لـه إهـانـة فإن فـي كل رغيـف بركه
ـ آداب الأكل ـ
إبـدأ بأكل الملـح قبل المائـدة فـإنـه شــفـاء كــل داء سـم على المأكول فـي ابتداء ويـستحب الغسـل لـليديـن فـإن فيـه مـع دفع الـغمر وامسـح أخيراً بنـداوة الـيد والجلب للرزق وإذهاب الكلف فـإن هـذا بـخـلاف الاول والأكـل والشـراب باليسـار واستثني الرمان منها والـعنب وأختـم به فكم بـه من فائدة يدفـع سبعيـن مـن البـلاء وفي الأخير أحمد وفي الاثناء قبلا وبعـداً تغسـل الثنتـين زيـادة العـمر ونفـي الفقر عينيـك والوجه لدفع الرمـد وامسح بمنديل إذا لم يك جف أتـى به النهي عـن التمندل يكـره إلا عنـد الاضطـرار فالأكـل باليديـن فيهما أحب


(200)
ويكـره الاكـل علـى الشبع إذا والأكـل مشيـاً ومعارض نـقل فعـل النبـي مرة فـي الزمـن والأتـكاء حالـة الأكـل اتـرك وأبـن اليسار وهـو بعض العمد وبـعـده استلـق علـى قفاكـا والأكـل ممـا لا يليـك اجتنب والتـرك للعشاء يفسـد البـدن وليـلة السـبت وليـلة الأحـد يـذهـب بالقـوة كلـهـا ولا وليتـرك النـفخ ولا ينظر إلى ولا يـقـرب رأسـه إلـيـه دع السكوت فهـي سيرة العجم لا تحتمي في صحة بلا غرض لم يؤذ والمحظور ما فيـه الأذى على البيـان للجـواز قد حمـل في كسـرة مغمـوسة بـاللـبن مـا أكـل النـبي وهـو متكـي روى جـواز الاتـكا على اليـد ضـع رجلك اليمنى على يسراكا فيمـا عـدا الثمار مثـل الرطب لا سيمـا لو كـان شيخاً قد أسن إذا تتـابعـا فمـن ضـر الجسد تعـود أربعيـن يـومـاً كمـلا أكـل ( رقـيق ) معـه قـد أكلا وليتجـنـب نـفضـه يـديـه وجـود المضـغ وصغر اللقـم فهو كترك الاحتما حال المرض
ـ خواص بعض المأكولات من الفاكهة ـ
الاكـل للـبطيـخ فيه أجر أكل شـراب يغسل المثانة مـدر بـول وأدام حـلوى وقـد أتانا في علاج العلل وسيـد الفـواكه الرمـان لمـن نـواه وخصـال عشر فـاكهـة باهيـة ريحـانـة إن يأكل العطشان منه يروى ما استشفت الناس بمثل العسل يأكـله الجـائع والشـبعـان


(201)
منـور قلـوب أهــل الـديـن فـكـله كيمـا أن تصـح بعـده لا يشـرك الإنسـان في الرمان وتؤكل الأعنـاب مثنـى مثنـى والـرازقـي منـه صنف يحمد والـتين ممـا جـاء فيـه أنـه ينـفـي البـواسيـر وكل الداء وفي السفرجل الحـديث قد ورد وقـد أتـانا عـن ولاة الامـر فـأصبـحت شيعتـهـم كذلك وجاء فـي الحـديث أن البرني وأنـه يــذهـب لـلـعيـاء وجاء عنهم في حديث قد ورد وينـفع التفـاح في الرعـاف وفيـه نفـع للسقام العـارض ومـذهـب وسـوسة اللـعين بشـحمـه فهـو دباغ المعده لـحبـة فيـه مـن الجنـان وورد الأفـراد فيــه أهنـى ويـذهب الغـموم منه الأسود أشبـه شـيء بنبـات الجنة ومعـه لـم تحتـج إلى دواء تأكلـه الحبـلى فيحسن الولد وعـن أبيـهم حبـهم للتـمر تحـبـه فـي سائـر الممالك يشبـع مـن يأكـله ويهـني وهـو دواء سالـم مـن داء كثرة أكـل البيض تكثر الولد مـبـرد حـرارة الأجـواف ويورث النسيان أكل الحامض
ـ فصل في اللحوم ـ
قـد ورد المـدح للحم الضان وهو يزيد في السماع والبصر أطيبـه لحـم الذراع والقبج شكـا نبـي قلـة الجمـاع لكـن أتـى النهي عن الإدمان لأكـله بالبيض فـي الباه أثـر والفرخ أن ينهض أو كان درج والضعف عند الملك المـطاع


(202)
أمــره بـالأكــل لـلـهـريـسـة تـنـشـيطهـا الأنـسـان للـعبـادة والسمــك اتـركـه لمـا قـد وردا ما بات في جوف امرئ الا اضطرب لكـن مـن يأكـل تمــراً او عسـل والنـهـك للـعظام مـكــروه فـلا تـأخـذ مـنه الـجن فـوق ما اخـذ وفيـه ايضـاً خلـة نفيسـة شهـراً عليـه عشـرة زيادة مـن ان اكلـه يذيـب الجسدا عليـه عـرق فالـج فيجتنب عليـه عنـد ذلـك الفالج زل تفـعله فالناهـك عظماً يبتلى فهو طعام الجن (1) حين ينتبذ
ـ الادام والبقول ـ
نعـم الادام الخل مـا فيه ضرر يزيـد فـي العقل ، ودود البطن وينـبت اللحـم الشراب للبـن والقرع وهو ما يسمى بالدبـا فانـه قـد جـاء في المنقول وجاء عمـن كلما قالوه حـق وعن أمير المؤمنين في العدس فـي سرعة الدمعة في البكاء مما يزيـد في الجماع البصل وكل بـيت حل فيه ما افتقر يهلـكـه ، محـدد لـلذهـن كذا يشد العضـد الذي وهن قد كان يعجب النبي المجتبى يزيـد فـي الدماغ والعقول أن طبيخ الماش يذهب البهق بين وصفاكاد فيه أن يحس ورقـة في القلب والأحشاء وفيـه نفع غيـر هذا نقلوا

1 ـ ربما يراد بها القطط والكلاب التي تنتظر فضلة المائدة.

(203)
من دفعه الحمى وشده العصب ويـذهب البلـغم ، والـزوجين ومن يكن في جمعة أو قد دخل كـذاك أكـل الثـوم والكراث وجـاء فـي رواية أن الجزر مسـخن للكـليتـين يـنجـي والأكل للكرفس ممدوح بنص طعـام اليـاس نبي الله مـع وجاء في الكراث فيما قد ورد يؤكـل للطحـال فـي أيـام والسـلق جـاء فيه نعم البقلة تـأثيـره التغـليظ للـعظـام في شاطئ الفردوس منه وجدا والأكـل للـخس مصـف للدم والأكـل مـن سواقط الخـوان فيـه شفـاء كـل داء قد ورد إلا إذا مـا كـان في الصحراء وهـو دواء لـلذي لـه أكـل والطـرد للوبا وإذهاب النصب يزيـد حضوتيهما فـي البيـن في مسجد فليجتنب أكل البصل دعـه ونحـو هـذه الثـلاث يزيـد في البـاه مقيما للذكـر مـن البواسيـر ومـن قولنج ينفـي الجذام والجنون البرص وصي موسى يوشع من اليسع قطـع البواسير وللريح طرد ثلاثـة والأمـن مـن جـذام وفيـه نفـع قـد أردنـا نقلة والدفـع لـلجـذام والبرسـام فيـه شفـاء نافـع لكـل دا ويذهـب الجـذام أكل الشلجم يغـدو مهـور الخرد الحسان مع صحة العيش وصحة الولد فأبقـه فالفضـل فـي الابقاء مـن مـرض وللعموم يحتمل
ـ التخليل ـ
وجاء في تخلل الأسنان نهي عن الريحان والرمان


(204)
والخوص والآس وعود القصب ما أخـرج اللسـان فابتـلعـه ولا تدعه فهو شرعاً مستحب وبالخـلال أقذف ولا تـدعه
تربة الحسين (ع)
وللحسين تربـة فيهـا الشفـا لهـا دعاءان فيـدعو الداعي حد لها الشارع حداً خصصه تشفي الـذي على الحمام أشرفا فـي وقتـي الأخـذ والابتلاع تحريم ما قد زاد فوق الحمصه
القول في الماء وآدابه
سيـد كـل المـائعـات المـاء أمـا تـرى الوحـي إلى النبـي ويكـره الاكثـار منـه للنـص يـروى بـه التـوريث للكبـاد ومــن ينـحيـه ويشتـهيـه ثـلاث مـرات فيـروى أنـه وفـي ابتـداء هـذه المـرات وان شربت الماء فاشرب بنفس أو كـان عبـداً ثلث الأنفاسـا والماء أن تفرغ من الشراب له تؤجـر بـالآف عـدادها مئة ودرج وحـسنـات تـرفـع وليـجتنب موضع كسر الآنية تشـربه فـي الليل قاعداً لما مـا عنـه فـي جميعها غنـاء منـه جعلنا كـل شـيء حـي وعبه ـ أي شربه ـ بلا مص بالضـم أعنـي وجـع الأكباد ويحـمد اللـه ثـلاثـاً فـيـه يوجـب للمـرء دخول الجـنه جمـيعهـا بسمـل لنـص آت ان كان ساقي الماء حراً يلتمس كـذاك ان أنـت أخذت الكاسا صـل على الحسين والعن قاتله مـن عتـق مملوك وحط سيئة فهـي اذن مئـات الـف أربع ومـوضـع العـروة للكراهية رووه واشرب في النهار قائمـاً


(205)
والفضـل للفـرات ( ميزابان ) حنـك به الطفـل ففي الرواية ونيـل مصـر ليس بالمحبوب والغسـل للرأس بطـين النيل يذهـب كـل منهمـا بالغيرة فـي مـاء زمزم حديث وردا وينـدب الشرب لسؤر المؤمن لا تعـرضن شربه على أحد فيـه مـن الجنـة يجريـان يحبـب الـمولود لـلولايـة فـانـه المـميت للقـلـوب والأكـل في فخاره المعمول ويـورث الديـاثة المشهورة أمن من الخوف شفاء كل دا وان اديـر يبتـدا بالأيمـن لكن متى يعرض عليك لا يرد
في زاد السفر وآدابه
مـن شرف الانسان في الأسفار وليحسن الانسان في حال السفر وليـدع عنـد الوضـع للخوان وليكثر المـزح مع الصحب إذا مـن جاء بلدة فذا ضيف على يـبـر ليـلتـين ثـم يأكـل والضـيف يأتـي معه برزقه يلقـاه بالـبشر وبـالـطلاقه يدنـى اليـه كـل شيء يجده وليـكن الضيف بذاك راضي وأكرم الضـيف ولا تستخدم وبالـذي عـندك للأخ اكتف تطـيـيبه الـزاد مـع الاكثـار أخلاقـه زيـادة علـى الحضر من كـان حاضـراً من الاخوان لـم يسخط الله ولـم يجلب أذى إخـوانه فيهـا إلـى أن يرحلا من أكل أهل البيت في المستقبل فـلا يقصـر أحـد فـي حقه ويحسـن القـرى بمـا أطـاقه ولا يـرم مـا لا تنـالـه يـده ولا يـكـلفـه بـالاستقـراض ومـا اشتهـاه مـن طعم قـدم لكـن إذا دعـوتـه تـكـلـف


(206)
فـان تنـوقت لـه فلا يضر ويندب الأكل مع الضيف ولا وان يعـين ضيفـه إذ ينزل وينبـغـي تشييعـه للبـاب وصاحب الطعام يغسل اليدا ثم بمـن على يمـين الباب أو أفضل القوم رفيع الشأن يجمع ماء الكل طشت واحد هذا وصلى الله ذو الجـلال فخيـره مـا طاب منـه وكثـر يرفـع قبـلـه يـداً لـو أكـلا ولا يـعـينـه إذا مـا يـرحـل وفـي الركـوب الأخـذ للركاب بعد الضيوف عكس غسل الا تبدا كما هـو المشهور في الأصحاب كمـا قـد استحبـه ( الكاشانـي ) لأجـل جمـع الشمل فهو الوارد علـى النبـي المصطفى والآل
    ومن شعره يرثي الامام الحسن السبط عليه السلام
مـا كان أعظم لوعة الزهراء كـم جرعـت بعد النبي بولدها مـا بـين مقتول بأسياف العدا ظمـآن مـا بل الغليل وشارب بأبـي الـذي أمسى يكابد علة ما ان ذكرت مصابه إلا جرت ولأن بكت عيني ببيض مدامع لم أنسه في النعش محمولاً وقد وأتـوابه كيما يجـدد عهـده ولرب قـائلة الا نحـو ابنكم شكوا بأسهـم حقدهـم أكفانه فيما بـه فجـعت مـن الارزاء غصصـاً لما نالوا من الأعداء دامي الوريد مرضض الأعضاء سمـاً يقطـع منـه في الأمعاء مـا أن يعـالج داءهـا بدواء عيني وشب النار فـي أحشائي فيحـق أن تبكي بحمر دمـاء بدت الشماتة مـن بني الطلقاء بأبـيه أحمـد أشرف الآبـاء لا تدخلوا بيتي بغير رضائـي وأبـوه أن يدنى أشـد إبـاء


(207)
أو كـان يرضى المصطفى أن ابنه لهفي على الحسـن الزكي المجتبى قاسـى شدائد لا أراهـا دون مـا مـا بيـن أعـداء يـرون قتالـه خـذلوه وقـت الاحتيـاج اليهـم صـاروا عليـه بعـد ما كانوا له حتـى أصيـب بخنجر فـي فخذه فشكـا لعائشـة بضـمـن الوكة حـال تكـدر قلـب عائشـة فما لا نـجدة يلقـى العـدو بهـا ولا ضاقت بها رحب البلاد فاصبحوا يتبـاعدون عـن القـريب كأنهم أوصـى النبـي بـودهم فكأنـه تبعـت أميـة في القلا رؤساءها جعلـوا النبي خصيمهم تعساً لمن فتكـوا بسـادتهم وهـم أبناؤها فمتـى تعـود لآل أحمـد دولة بظهـور مـهـدي يقـر عيوننا صلى الإلـه عليهـم ما اشرقت يقصى وأن يدنى البعيد النائي سبـط النبـي سلالة النجباء قاسى أخـوه سـيد الشهداء وبشيـعة ليسـوا بأهل وفاء وقد التقى الفئتان في الهيجاء ولقـوه بعـد الرد بالبغضاء وجراحة بلغت إلى الأحشاء أحـواله فبـكت أشـد بكاء حـال الشفيقة أمه الزهراء منجى يقيه من أذى الأعداء نائيـن في الدنيا بغير غناء لـم يعرفـوه خيفة الرقباء أوصـى لهم باهانة وجفاء فـالويل للأتبـاع الرؤساء جعل النبي له من الخصماء لم تـرع فيهم حرمة الآباء تشفى القلوب بها من الأدواء بظهور تلك الطلعة الغراء شمس النهار واعقبت بمساء
    وقال يمدح الشيخ موسى ابن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء ويهنئه بداره الكبيرة عام 1225 في عهد أبيه. منها


(208)
يا أيهـا الساعـي لكـل حميـدة مـا وفـق الله امـرءاً لفضيـلة بوركت في العلياء يا من بوركت فلـبستها تحـت الثياب تواضعاً ولكـم أنـاس غيـر اكفاء لهـا فـرأوه مـهراً غاليـاً فتأخروا وأتتـه خاطبـة اليـه بنفسهـا مـوسى بـن جعفر الذي لجنابه تلك المكارم جئتهـا مـن بابها إلا وكنت الأصل فـي أسبابهـا هي فيه فافتخرت علـى أترابها وتفاخـراً لبـستك فوق ثيـابها خطبـت فردتها على أعقـابها والعيـب كان بخاطبيهـا لا بها من بعد ما امتنعت على خطابها صلحت كما هـو صالح لجنابها
    ومنها يقول :
دار يفـوح اريجهـا فيشمـه الـ يلج المـلوك الرعـب إذ يلجونها حتى ترى مـن أهلها لو سلمـت دار العبـادة لـم يطـق متعبـد هـم أهـل مكتها التي إن يسألوا خطبـاء أعـواد أئمـة جمعـة وبـراعة فعـلت باسماع الألـى ان أوجزت يعجبك حسن وجيزها ـنائي ويغمر من يمـر ببابهـا فتحلها والرعـب مـلء اهابها حسن ابتسام عنـد رد جوابهـا ترجيح محراب عـلى محرابها عنها فهم أدرى الورى بشعابها أمـرا كلام يوم فصل خطابها يصفون فعل الخمر في البابها أو أسهبت فالفضل في اسهابها
ومنها يقول :
يا ابن الذي يقضي الحقوق جلالة طلبوا الثواب بها ومطلبه الرضا لله لاطمعـا بنيـل ثوابهـا شتان بين طلابه وطلابهـا


(209)
ألقيت نفسك في الحفاظ من العدا علمـت أربـاب الجهات طرايقاً لولاك مـا اعتدوا ولم يك عندهم رابطـت اعـداءاً ملأت قلوبهم وقصيدة زانـت بصـدق ثنائها جاءتك تعرب عن صفاء ودادها جاءت مهنـية بـدار سعـادة بلغت بأقصى المجد تاريخاً ( الا وقصدت وجـه الله في اتعابها للدفـع عن اعراضها ورقابها لاولئك الاعـداء غيـر سبابها رهباً جزيت الخير عن إرهابها وجـزالة الألفاظ بـاستعذابها ولديك ما يغنيـك عن إعرابها تتزاحـم التيجان فـي ابوابها دار مبـاركة علـى اربابها )


(210)
لـو ان للـدهر فـي حالاته ورعـا درى الردى مـن بسهم النائبات رمى رمـى إمـام تقى تهـدى الانام بـه رمـى فتى كـان موصـولا برحمته رمى حسيناً اخـا الاحسان خير فتى لئن يعـض بنان الحزن مـن اسف ايبست من دوحة العلياء غصن علا لهفى لمستشهد في الطف مات ومـا حمى حقيقة نجـل المصطفى ورعى فاصبح الديـن فـي مرماه متصدعا نــور النبـوة مـن لألائـه لمعـا الاسـلام والديـن منـه البر منتجعا قد كان في الناس للمعروف مصطنعاً ندمـت ام لافـان الأمـر قـد وقعا قـد كان مـن شجر الأيمان مفترعاً غليـله بـل مـن مـاء وما نقعـا
ادب الطف الجزء السادس ::: فهرس