ادب الطف الجزء التاسع ::: 166 ـ 180
(166)
ثم عضضت خدّها فماج حسناً فوق ما ولاح مثل الذهب الم‍ أو ثمر التفاح بي‍ وبعد ذا حنوت فو أضمّه يرتجّ مث‍ حضنته وهو من الل‍ عبلٌ به ضاق مجال بلغت فيه لذة عضة حران شجي فيه من التموّج ‍نقوش بالفيروزج ‍ن طاقتي بنفسج ق ردفها المندمج ‍ل الزيبق المرجرج ‍ين يروح ويجي حضني المنفرج أربت على ما أرتجي
    أما رسائله وأدبه النثري ونوادره وملحه فمنها يتألف مؤلف قائم بنفسه. توفي ليلة الأحد 28 ذي القعدة الحرام سنة 1356 ه‍. ودفن في الصحن العلوي في الجهة الغربية الشمالية رحمه الله رحمة واسعة وبقيت روائعه ترددها ألسنة الخطباء ومنها ما يعتز به مخطوطنا ( سوانح الأفكار في منتخب الاشعار ) الجزء الأول منه :
    1 ـ رائعته الحسينية التي تتكون من 72 بيتاً وأولها :
هي الدار لاوردي بها ريّقٌ غمرُ ولا روض آمالي بها مورق نضرُ
    2 ـ قصيدته في رثاء شهداء كربلاء وتتكون من 42 بيتاً وأولها :
لعلّ الحيا حيّا ببرقة ثهمد معاهد رسم المنزل المتأبد
    3 ـ الثالثة في الزهراء عليها السلام وهي 57 بيتاً وأولها :
مالك لا العين تصوب أدمعا منك ولا القلب يذوب جزعا
    وقال مشطراً أبيات عبد الباقي العمري لما جاء لزيارة أمير المؤمنين (ع) :
وليلة حاولنا زيارة حيدر وقد رجّع الحادي بترديد أشعاري


(167)
وسامرت نجم الافق في غلس الدجى بأدلاجـنا ضـلّ الطـريق دلـيلنـا تحـريتُ أستهـدي بأنـوار فكرتي ولـما تجلـّت قـبة المرتضى لـنا قصدنا السنا منها ومذ لاح ضوؤهـا وبـدر سـماها مخـتف تحت أستار وقـد هـوّمت للـنوم أجفان سماري ومن ضـلّ يـستهدي بشعـلة أنوار بأبهـى سناً مـن قبـّة الفلك الساري وجدنا الهـدى منها على النور لا النار
    4 ـ الرابعة في السبط الأكبر الإمام الحسن بن علي عليهما السلام وتتكون من 58 بيتاً ، ويقول فيها :
أترى يسوغ على الظما لي مشرع مـا آن أن تقـتادهـا عـربيـة تعلـو علـيها فتية مـن هـاشم فلقـد رمتنا الـنائبات فلم تـدع فإلى مَ لا الهـندي مـُنصلتٌ ولا ومتى نرى لك نُهضة من دونهـا يا ابن الألى وشجت برايته العلـى جحدت وجودك عصبة فتتابعـت جـهلتكَ فانبعـثت ورائد جهلهـا تـاهـت عـن النهج القويم فظالع فأنِـر بـطلعتك الوجود فقد دجى مـتطـلّـباً أوتاركـم مـن أمـة خانـوا بعـترة أحمـد من بعـده فـكأنـما أوصـى الـنبي بثقلـه جحدوا ولاء المرتضى ولكم وعى وبمـا جـرى من حقدهم ونفاقهم وغدوا على الحسن الزكي بسالف وارى أنابـيب القـنا لا تـشرع لا يسـتميل بهـا الروى والمرتع بالصـبر لا بالسابغـات تدرّعوا قـلبـاً تـقـيـه أدرع أو أذرع الخطي في رهج العجاج مزعزع الهامـات تسـجد للمنون وتركع كرماً عـروق أصولهـم فتفرّعوا فرقاً بها شمل الـضلال مجمّـع أضحـى على سَفهٍ يبوع ويذرع لا يستقـيـم وعـاثـر لا يُقلـع والـبدر عادته يغـيب ويـطلـع خفّـوا لـداعيةِ النفـاق وأسرعوا ظلماً وما حفظوهم ما استودعـوا أن لا يُصان فما رعوه وضيّعـوا منهـم لـه قلب وأصغـى مسمعُ في بيته كُسرت لفـاطـم أضلـع الأحقـاد حـين تالبوا وتجمعـوا


(168)
وتـنكـبوا سنن الطريق وإنمـا نبذوا كتاب الله خلف ظهورهـم عجباً لحلـم الله كـيف تأمـروا وتحكموا في المسلمـين وطالمـا أضحى يؤلب لابن هنـدٍ حزبـه غدروا به بعد العهود فغـودرت الله أي فتـىً يـكابـد محـنـة ورزيّة جـرّت لقلـب محمــد كيف ابن وحي الله وهو به الهدى أضحى يسالـم عصبـة أمويـة ساموه قهراً أن يضام وما لـوى أمسى مضاماً يستبـاح حريمـه ويرى بني حرب على أعوادهـا ما زال مضطهداً يقـاسي منهـم حتى إذا نفـذ القضاء محـتّمـاً وغـدا بـرغم الدين وهـو مكابد وتفتـت بالسُـمّ مـن أحـشائـه وقـضى بعـين الله يقـذف قلبه وسـرى به نعـش تـودّ بناتـه نعـش لـه الـروح الأمين مشيّع نعـش أعـز الله جانـب قدسـه نعش به قـلب البتـول ومهجـة نثلـوا لـه حقد الصدور فما يُرى ورمـوا جـنازته فعاد وجسمـه هامـوا بغاشيـة العمى وتولعوا وسعوا لداعية الشقـا لما دعـوا جنفـاً وأبنـاء الـنبـوّة تـُخلع مرقوا عن الدين الحنيف وأبدعوا بغياً وشرب ابن النبـي مذعـذع أثقـالـه بـين الـلـئام تـوزع يشجى لها الصخر الأصم ويجزع حزناً تكاد لـه السـما تتزعـزع أرسى فقام لـه العـماد الأرفـع من دونـها كفـراً ثمـود وتُبّـع لـولا الـقضا بـه حنان طـيّـع هتـكاً وجانبـه الأعـز الأمنـع جهـراً تنال من الوصي ويسمـع غصصاً بها كأس الردى يتجـرّع أضحـى يـُدس اليه سـُمّ منقـع بالصبر غـلّة مكمّـد لا تنقــع كبد لها حـتى الصفا يتـصـدّع قطعـاً غـدت مما بها تتقطّــع لـو يرتقـي للفرقدين ويـرفـع ولـه الكـتاب الـمستبين مـودّع فغدت له زمر المـلائك يخضـع الهادي الرسول وثقله المسـتودع منهـا لقـوسٍ بالكنانـة منـزع غـرض لراميـة السهام وموقـع


(169)
شكوه حتى أصبحت مـن نعشـه لم ترم نعشك إذ رمـتك عصابـة لـكنها عـلمت بأنـك مـهجـة ورمتك كي تصمى حشاشة فاطـم ما أنـت إلا هيكل القـدس الـذي جلـبت عـليه بنوا الدعي حقودها منعته عن حـرم النـبي ضلالـة فكـأنـه روح الـنبي وقـد رأت فلا قـضت أن لا يخـطّ لجسمه لله أي رزيــة كـادت لـهــا رزء بكت عين الحسين له ومـن يـوم انثـنى يـدعـو ولكن قلبه أترى يطيف بي السلو وناظـري أُخي لا عيشـي يـجوس خلالـه خلفتني مـرمى الـنوائب ليس لي وتركتنـي أسفـاً أردد بالشجـى أبكيك يا ريّ الـقلوب لـو أنـه تستـل غـاشية الـنبال وتنزع نـهضت بهـا أضغانها تتسرّع الزهراء فابتدرت لحربك تهرع حتـى تبيت وقلبهـا متوجـع بضمره سـرّ النبـوة مـودع وأتته تمرح بالـضلال وتتلـع وهو ابـنه فلأي أمـرٍ يمنـع بالبعد بينهما العلائـق تقطـع بالقرب من حرم النبوة مضجع أركان شامخة الهدى يتضعضع ذوب الـحشا عبراتـه تتدفـع وآمروا مقلته تفـيض وتدمـع من بعد فقدك بالكرى لا يهجع رغد ولا يصفو لوردي مشرع عضد أرد به الخطوب وأدفـع نفساً تصعّده الـدموع والهمّـع يجدي البكاء لظامئٍ أو ينفـع
    الأسر القزوينية المعروفة بالعلم في العراق ثلاث : 1 ـ الاسرة النجفية ، وقد اقام قسم من رجالها في بغداد. 2 ـ الحِلية ، التي ذكرنا منها جملة من الاعلام ومنها السيد مهدي وأنجاله الأربعة وأولادهم ، وهاتان الاسرتان ينتمون للامام الحسين عليه السلام وهما فرع واحد تلتقيان في بعض الأجداد. 3 ـ الكاظمية ، وهي موسوية النسب منها العلامة السيد مهدي نزيل البصرة بعصره وأخوه السيد جواد نزيل الكويت في عصره ولقب بعض رجالها بالكيشوان ومنهم المترجم له.


(170)
إلـى م وقـلبي من جفـوني يسكب أبيتُ ولـيلي شـطّ عـنه صباحـه أُحارب فـيه النجم والنجـم ثائــرٌ وعلمت بالنوح الحمـام فأصبحـت فـما هــي إلا زفرة لـو بثثتهـا تجهّم هـذا الـدهر واغـبرّ وجهـه لقتلـى الألـى بالطـف لما دعاهـم ومذ سمعوا الداعي أتوا حومة الوغى فإن وعظت عن ألسن البيض وعظها كرام تميت الـمحل غمـرة وفرهـم على كثرة الأعـداء قـلّ عـديدهـم مـواكـب أعـداهـم تـعدّ بواحـد مـضـوا يسـتلذون الـردى فكأنـه كأن المنايـا الخـرّد العـين بينهـم ومن بعدهم قام ابن حـيدر والعـدى ونار الأسى ما بيـن جنبـي تلهـبُ كأن لـم يكن لليل صـبح فـيرقـب متى غاب منه كـوكب بان كوكـب على تـرح في الدوح تشدو وتـندب على البحر من وجد يجف وينضـب بـدهماء لا يجلـى لها قط غيهـب إلى الحرب سبط المـصطفى فتأبهوا تعلم أيديها الضبا كـيف تـضـرب وإن خطبت عن ألسن السمر تخطـب فتحيا بها الأرض الموات وتـعشـب وكـم فـئـة قلّـت وفي الله تغلـب وواحدهـم يـوم الكريهـة مـوكـب رحـيق مـدام بالقـواريـر يسكـب فـجدّوا مـزاحاً دونها وهـي تلعـب جموع بها غصّ الفضا وهو أرحـب


(171)
فألبس هـذا الأفـق ثـوب عجاجـة وكيف يحـلّ الـذل جانـب عــزه وكيف حسين يلـبس الضيـم نفسـه إلــى أن أراد الله بـابـن نبـيّــه فأصبح طعمـاً للضبـا وهو ساغـبٌ بنفسي اماماً غـسلـه فـيض نحـره بنفـسي رأسـاً فـوق شاهقـة القـنا كـأن القـنا الخطـار أعـواد مـنـبر فـوا أسفي تلك الكمـاة عـلى الثـرى وراحـت بعـين الله أسرى وحواسـراً دعـت قومهـا لـكنها لـم تجـدهـم أيا منعة اللاجيـن والخـطـب واقـع أليست حـروف العـز فـي جبهاتكـم فأين حماة الجـار هاشـم كـي تـرى وفي الأسـر ترنـو حجـة الله بينهـا سـرت حسـراً لـكن تحجـب وجهها إلى أن أتت في مجلس الرجس أبصرت به عـاد وجـه الشمس وهو منقب وفـي كـفه سيـف المنية يصحب ونفـس علي بـين جنبيـه تلهـب يبيت بفيض النحر وهـو مخضـب وأصبح ريّاً للقنـا وهـو معطـب وفي أرجـل الخيـل العتاق يقلـب تمـرّ بـه الأرياح نـشراً فـتعذب ورأس حسين فوقها قـام يخطـب ونسوة آل الوحي تسبـى وتسلـب تـساق وأستـار الـنبـوة تنهـب على عهدها فاسترجعت وهي تندب ويا أنجـم السارين والليل غيهـب تحررها أيـدي الجـلال فتكتـب نساها على عجف الأضالع تجلـب عليلاً إلى الشامات في الغل يسحب عن العين أنـوار الإلـه فتحجـب ثنايا حسين وهي بالعـود تضـرب
    الحاج مهدي الفلوجي ابن الحاج عمران ابن الحاج سعيد من الطبقة العالية في الشعر وممن تفتخر به الفيحاء وتعتز بأدبه ، حسن الأخلاق طاهر الضمير عف اللسان تخرّج في الأدب على الشيخ حمادى نوح المتقدمة ترجمته. حفظ الكثير من شعر العرب القدامى ، ترجم له اليعقوبي في ( البابليات ) وقال :


(172)
مولده في الحلة سنة 1282 ه‍. وكان يتعاطى التجارة ويحترف بيع البز ويرتدي برأسه العمة السورية ويعدّ من ذوي الثروة والمكانة المرموقة في البلد. يحتوي ديوانه المخطوط على ضروب الشعر من الاجتماع والسياسة والوصف والغزل والنسيب ولا عجب فعصره يموج بالادباء والشعراء وتلك النوادي العلمية الأدبية تصقل المواهب ، قال يرثي استاذه الشيخ حمادى نوح بقصيدة ـ مطلعها :
حق يا قبر أن تباهي النجـوما دفنوا المرتضى الرضي لعمري فيك قـد غيضوا البحار فأمست ذاك غـواصها الـذي كان فينا فيك قد ضمنوا البليغ الحكيما هو في جنبك اتخـذه نديمـا في قـوانينـها تريك العلوما يجتني درّها النضـيد النظيما
    ترجم له الشيخ النقدي في ( الروض النضير ) كما ترجم له الخاقاني في ( شعراء الحلة ) وروى له نماذج من الشعر والتواريخ ، ولتعلقه بآل البيت (ع) كان اكثر ما نظم فيهم فمنها قصيدته التي يعدد فيها فجائع يوم كربلاء ويخص أبا الفضل العباس عليه السلام بقسم وافر منها وأولها :
هي دنياً وللفنا منتهاها لعب جدّها وواهٍ قواها
    وهي تناهز الستين بيتاً وقال عندما لاح هلال محرم الحرام قصيدة مطلعها :
كم فيك من حرم أُبيح ومن دم من آل أحمد يا هلال محرم
    وقال وقد زار الإمام الحسين عليه السلام ليلة النصف من شعبان :
لقـد أيقـنت أن الله لطفـا لأني جئت في شعبان أسعى محا عني الصغائر والكبائر لمـرقد سيد الشهـداء زائر
    وقال في جواب مَن سأل عن مدفن رأس الحسين عليه السلام :
لا تطلبوا رأس الحسين فإنه لكنما صفـو الـولاء يدلّكم لا في حمى ثاوٍ ولا في واد في أنه المقبور وسط فؤادي


(173)
    وقد تقدم في الجزء السابق تحقيق عن موضع رأس الإمام الحسين (ع).
    كانت وفاته بمدينة الكاظمية يوم الثلاثاء خامس جمادى الثانية سنة 1357 ه‍. المصادف 3 آب سنة 1938 م. ونقل جثمانه إلى الحلة بموكب حافل ثم شيّع لمرقده الأخير في النجف الأشرف ودفن في الايوان الذهبي أمام الحرم الحيدري وتهافتت الوفود لتعزّي الأسرة وتعاقب الشعراء على منصة المحفل لتأبينه أمثال الشيخ قاسم الملا والشيخ عبد الرزاق السعيد والشيخ باقر سماكه ومحمد علي الفلوجي وغيرهم رحمه الله عدد حسناته.


(174)
الشاعر اقبال
المتوفى 1357

في الكعبة العليا وقصتها بدأت باسماعيل عبرتها نبأ يفيض دماً على الحجر ودم الحسين نهايـة العبـر
    وللدكتور محمد اقبال :
ارفعوا الورد والشقائق إكليل ذاك لـون الـدم الذي أنبت ثناءً على ضـريح الـشهيد المجد وروّى به حياة الخلود
    « محمد اقبال فيلسوف باكستاني ، ولد في مدينة سيالكوت سنة 1873 م. وتوفي سنة 1938 م. سافر إلى عدة بلدان طلباً للعلم ثم عاد إلى وطنه سنة 1908 م. حيث عمل بالمحاماة وقرض الشعر. وقد ذاع صيته في الهند وكثر عشاق أدبه ومريدو فلسفته. وقد دعا في شعره إلى نبذ التصوف العجمي الذي يؤدي إلى إماتة الأمة وبشّر بالتصوف العملي الذي يدعو إلى العمل والجهاد. وتدل أشعاره وقصائده على تمجيد الشخصيات الإسلامية كلها.
    وتقوم فلسفة إقبال على ( الذات ) التي هي عنده حق لا باطل وهدف الانسان الديني والاخلاقي اثبات ذاته لا نفيها ، وعلى قدر تحقيق ذاته أو


(175)
واحديته يقرب من هذا الهدف ، وتنقص فردية الانسان على قدر بعده عن الخالق ، والانسان الكامل هو الأقرب إلى الله وليس معنى ذلك أن يفنى وجوده في الله كما ذهبت إليه فلسفة الاشراق ووحدة الوجود عند ابن العربي واسبينوزا ، بل هو عكس هذا يمثل الخالق في نفسه والحياة عنده رقي مستمر وهي تسخر كل الصعاب التي تعترض طريقها وقد خلقت من أجل اتساعها وترقيها آلات كالحواس الخمس والقوة والمدركة لتقهر بها العقبات. وإذا قهرت الذات كل الصعاب التي في طريقها بلغت منزلة الاختيار فالذات في نفسها فيها اختيار وجبر.
    وحسبنا أن نقول أن اقبال يدعو إلى ادراك الذات وتقويتها وإلى العمل الدائب والجهاد الذي لا يفتر ، ويرى أن الحياة في العمل والجهاد والموت في الاستكانة والسكون » (1).
    ومما جاء من شعر اقبال في السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام كما رواه الكاتب المصري توفيق أبو علم في كتابه ( أهل البيت ) قول :
نسـب الـمسيح بـنى لـمـريم سـيرة والمجـد يشـرق مـن ثـلاث مطالـع هي بنتُ مَن ، هي زوج مَن ، هي أمّ مَن هي ومضة من نور عـين المصطفـى هـو رحمـة للعالمين وكعبـة الآمـال مَـن أيـقـظ الفطـر النيـام بروحـه وأعـاد تـاريـخ الـحـياة جـديـدة ولـزوج فاطـمة بسـورة هـل أتـى بقيت عـلى طول المدى ذكراها فـي مهـد فاطـمة فما أعلاها مَن ذا يداني في الفخـار أباهـا هادي الشعوب إذا تروم هداهـا فـي الـدنيـا وفـي أخـراها وكأنـه بعـد البلـى أحـياهـا مثل العرائسى في جـديد حلاها تاج يفوق الشمس عند ضحاها (2)

1 ـ مجلة العربي الكويتية عدد 115 / 142.
2 ـ كتاب اهل البيت لتوفيق ابو علم.


(176)
    وحدثني الشاب المهذب الشيخ شريف نجل العلامة المصلح المغفور له الشيخ محمد الحسين كاشف الغطاء أنه عندما دعي أبوه لحضور المؤتمر الاسلامي في الباكستان ، ذهب إلى هناك وزار قبر الشاعر الفيلسوف اقبال وذلك في 26 جمادى الاولى عام 1371 ه‍. وارتجل أبيات منها :
يا عـارفاً جـلّ قـدراً في معارفـه إن كان جسمك في هذا الضريح ثوى تحيـة لك مـن خِـلٍّ أتـاك علـى لا خـيل عنـد تهـديهـا ولا مـال حـياك مـني إكـبار وإجلال فالروح منك لها في الخلد إقبال بعد المزار بقول مثل ما قالـوا فليسعد النطق إن لم يسعد الحال
    ولد محمد اقبال في الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة 1289 ه‍. أدخله أبوه إلى مكتب ليتعلم القرآن ففاق أترابه لذكائه ونال جوائز كثيرة ثم انتقل إلى مدارس عالية وكليات شهيرة فانتدب لتدريس التاريخ والفلسفة في الكلية الشرقية في لاهور ثم اختير لتدريس الفلسفة واللغة الانكليزية بكلية الحكومة التي تخرّج فيها. ونال اعجاب تلاميذه وزملائه بسعة علمه وحسن خلقه وسداد رأيه ، واتجهت الأبصار اليه وذاع ذكره حتى صار من أساتذة لاهور النابهين. ولبث فيها عشر سنوات ثم سافر إلى أوربا بعد ما دوّى صوت إقبال في محافل الأدب ينشد قصائده وقد حرصت الصحف على نشر شعره ، وايقن الشعراء والعلماء أن لهذا الشاب شأنا ، وأول قصائده الرنانة التي أُلقيت في جمع حاشد قصيدته التي أنشدها في الحفل السنوي لجماعة حماية الإسلام في لاهور ( أنجمن حماية إسلام ) سنة 1899 م. وعنوانها أنين يتيم.
    سافر إلى انكلترا والتحق بجامعة كمبردج لدرس الفلسفة ونال من هذه الجامعة درجة في فلسفة الأخلاق ثم سافر إلى ألمانيا فتعلم الألمانية في زمن قليل والتحق بجامعة مونخ وكتب رسالته ( تطور ما وراء الطبيعة في فارس ) ثم عاد اقبال إلى لندن فدرس القانون وحاز امتحان المحاماة والتحق كذلك


(177)
بمدرسة العلوم السياسية زمناً ورجع إلى بلاده ومكث ولبث سنين عميداً لكلية الدراسات الشرقية ورئيساً لقسم الدراسات الفلسفية ، وفي سنة 1933 دعي هو والشيخ سليمان الندوي والسير راس مسعود إلى كابل للنظر في التعليم عامة ، وفي نظام جامعة كابل خاصة. وعملت حكومة الأفغان بأكثر ما أوصى به ، وكان دائم الاتصال بمعاهد العلم في لاهور وغيرها ، وكانت الجامعات تدعوه إلى زيارتها والمحاضرة فيها. دعي إلى مدارس سنة 1928 م. فألقى محاضرات هناك فجمعت وسميت ( اصلاح الأفكار الدينية في الإسلام ) وهي أعظم ما كتب اقبال في الفلسفة.
    كانت حياة اقبال حافلة بالصالحات وودّع الحياة بقوله :
آية المؤمن أن يلقى الردى باسم الثغر سروراً ورضا
    وكان عمره سبعاً وستين سنة وشهراً وستة وعشرين يوماً وستبقى الأجيال تقرأه من وراء فلسفته وآرائه ونبوغه. كتب الدكتور عبد الوهاب عزام سفير مصر في باكستان ( محمد اقبال ، سيرته وفلسفته وشعره ) وألمّ بحياته إلمامة وافية كافية وعرض نماذج من حياته وسيرته وفلسفته وألوان من شعره ، كما ترجم الدكتور عبد الوهاب عزام إلى العربية رسالة المشرق من شعر محمد اقبال وهي جواب لديوان ( كوته ) الشاعر الالماني.
    محمد اقبال شاعر نابغة وفيلسوف مبدع وتحتفي الباكستان بذكراه كل عام لأنه فيلسوف وشاعر ومؤمن ، قال الدكتور عبد الوهاب عزام : في اليوم الحادي والعشرين من شهر نيسان سنة 1938 م. والساعة خمس من الصباح ، في مدينة لاهور ، مات رجل كان على هذه الأرض عالماً وروحياً يحاول أن ينشيء الناس نشأة اخرى ، ويسنّ لهم في الحياة سنّة جديدة. مات محمد اقبال الفيلسوف الشاعر الذي وهب عقله وقلبه للمسلمين وللبشر أجمعين ..


(178)
    وقد نشرت جريدة الجمهورية البغدادية بعددها 3067 الصادر بتاريخ 20 ايلول سنة 1977 م. والمصادف 7 شوال سنة 1397 ه‍. تحت عنوان : ذكرى الشاعر اقبال ، ما نصه : تحتفل الباكستان خلال شهر كانون الأول المقبل بالذكرى المئوية لميلاد شاعرها القومي محمد اقبال ، وقد وجهت الدعوة إلى أكثر من 200 عالم وشاعر من جيمع أنحاء العالم للمشاركة في مؤتمر دولي يستمر أسبوعاً لاحياء ذكرى الشاعر الذي ألّف حول حياته أكثر من ثلاثين كتاباً. ومن جميل الوقائع أن تكون كتابة هذه الترجمة في 9 نوفمبر ( كانون الأول ) عام 1978 م. حيث تصادف الذكرى المئوية لميلاد هذا الفيلسوف العظيم ، فقد احتفلت الباكستان وأكثر الدول بذكرى مولد الدكتور محمد اقبال.
    إذ هو شاعر وفيلسوف وممّن شغفوا بحبّ الإسلام فهو خالد بعقيدته وأعماله الجبّارة وخدماته لشعبه خاصة ، وللمسلمين عامة. رحمه الله وأثابه على ذلك.


(179)
ما بال هاشـم لا تـثير عرابهـا أو لم تسق أبـناء حـرب زينبـاً حسرى بلا حـام لنغـل سميـة أين الحمية من نـزار وبيضهـا أفهل بهـا قعـدت حميتها وكـم وإلى مَ تغضي والعـدو بجنبهـا وهل الحفاظ بها يثور وعزمهـا الله أكبر كيـف تقـعـد هاشـم نسيت وهل تنسى غداة تجمعـت حتى أحاطت بالحسين ولم تكـن وعـدت عليـه فغادرتـه وآلـه فتخالها الأقمار وهي على الثـرى والطهر زينب مذ رأتهم صُرّعـاً أأخي تـرضى أن تجاذب زينبـاً نسيت رزيـة كربـلا ومصابهـا حسرى وقـد هتكـت بذاك حجابها والـوجد أنحـل جسمهـا وأذابهـا كانت ولم تـزل الرقـاب قرابهـا هـذا القعـود وقـد أذلّ رقابـهـا يمسي قريراً وهـي تقـرع نابهـا يحيي فـتدرك بالطفـوف طلابهـا والقوم بالطـف استباحـت غابهـا وعلى ابن طاها حزبـت أحزابهـا حـفظـت بـذاك نبيهـا وكتابهـا وذويه صرعـى كهلهـا وشبابهـا صرعى وقد أضحى النجيع خضابها حنّـت وقارضـت الحسين عتابها أيدي بني حـرب الطغـاة نقابهـا
    السيد خضرالقزويني هو ابن السيد علي بن محمدبن جواد بن رضا أبو الأسرة القزوينية الحسينية النجفية. ولد المترجم له 1323 ه‍. في النجف. خطيب أديب ولوذعيّ لبيب وغرّيد فريد نظم فأجاد ، له ديوان اسمه ( الثمار ) يشتمل على أبواب : الحماسيات ، الاجتماعيات ، الرثاء ، الغزل ، النسيب. مجموع


(180)
صفحاته 124 صفحة ، نبغ كثير من هذه الأسرة في العلم والأدب منهم الشاعر الشهير السيد صالح القزويني الشهير بالبغدادي وولده السيد راضي وهم غير الاسرة القزوينية في الحلة الفيحاء والنجف والهندية ، والخطيب أبا الياس كان غريد المحافل سيما في الأعراس وفي عصره يعدّ من المجددين ولا زلت أتذكره وأحادثه فكان أدبه أكثر من خطابته إذ كان في مواسم الخطابة يكتفي بالرساتيق والقرى ومثل هذه الزوايا لا تشحذ الذهن ولا تربي الملكة الخطابية بل تجعله راض بما عنده إذا كان مجتمعه راض عنه. إن الخطيب الجوّال في الأقطار والأمصار يضطر لتقديم النافع من الكلام إذ يحسّ بما يحتاجه المجتمع من معالجة أمراضه والخطيب كالطبيب فالسيد خضر تعلّق بالمشخاب وهو قطر منزوي لا ثقافة عنده ولا تحسس سوى الزرع والسقي وما دام هذا الخطيب تطربهم نغماته وتؤثر في أحاسيسهم نبراته فهو المرغوب فيه وهو المطلوب عندهم. وكانت أريحيته تسحرهم وهو ممن تسحرهم مناظر الفرات والريف الضاحك ، قال في شاب اسمه حسن ويتصف بالوطنية.
كيف لا يصبح قلبي وطناً فجدير بك لو تدعـى بنا لك والقلب لمن يهوى وطن وطنياً مثلما تدعى ( حسن )
    ومن روائعه قصيدته في رثاء صديقه الشاعر الشيخ جواد السوداني وأولها :
كيف يقوى على رثاك لسانـي ليت شعري وكيف يسلوك خلّ والأسى كفّ منطقي وبياني ولقد كنت سلـوة الخـلان
    ومن غزله قصيدته التي عنوانها بنت كسرى :
من عذيري من غادة كسرويه يا بـنفسي فديتها مـن فتـاة فجديـر بالعاشقـين إذا مـا فتنت بالجمال كل البريه لم ترَ العين مثلها أريحيه سجدت بكرة لها وعشيه
    توفي السيد خضر القزويني سنة 1357 ه‍. ودفن في ايوان الذهب من الصحن الحيدري الشريف.
ادب الطف الجزء التاسع ::: فهرس