فـتـح الابــواب ::: 136 ـ 150
(136)
    قد رأينا وروينا تصريحاً في النهي عن تقديم مشاورة أحدٍ من العباد قبل مشاورة سلطان المعاد.
    أخبرني شيخي الفقيه العالم محمد بن نما ، والشيخ العالم أسعد بن عبدالقاهر الأصفهانيّ ، عن الشيخ العالم أبي الفرج عليّ بن السعيد أبي الحسين الراونديّ ، عن السيد السعيد شرف السادة المرتضى بن الداعي الحسنيّ (1) ، عن الشيخ أبي عبداللهّ جعفربن محمّد بن أحمد بن العبّاس الدوريستيّ ، عن أبيه ، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن عليّ بن الحسين بن بابويه القميّ فيما رواه في كتاب معاني الأخبار في باب معنى مشاورة اللهّ تعالى ، قال رحمه اللّه ما هذا لفظه :
    أبي رحمه الله قال : حدّثنا محمّد بن أبي القاسم ما جيلويه ، عن محمد بن علي الكوفيّ ، عن عثمان بن عيسى ، عن هارون بن خارجة ، قال : سمعت أبا عبداللّه ( عليه السلام ) يقول : « إذا أراد أحدكم أمراً ، فلا يشاوِر (2) فيه أحداً من الناس حتى يشاوِر الله عزّ وجلّ » ، قلت : وما مشاورة الله عز وجل ؟ قال : « يبدأ.فيستخير الله عزّ وجلّ أولاً ، ثمّ يشاوره فيه ، فإذا بدأ (3) بالله عزّ وجلّ أجرى الله الخير (4) على لسان من أحب من
1 ـ السيد الأصيل مقدم السادة المرتضى بن الداعي بن القاسم صفي الدين أبوتراب الحسني الرازي ، محدث عالم صالح ، شاهده منتجب بن بابويه ـ صاحب الفهرست ـ وقرأ عليه ، واحتمل الشيخ الطهراني بقاءه إلى سنة 525 حتى شاهده منتجب الدين.
    أنظر « فهرست منتجب الدين : 163/ 385 ، أمل الامل 2 : 319/ 977 ، روضات الجنات 7 : 164 ، الثقات العيون في سادس القرون : 297 ».
2 ـ في المصدر : فلا يشاورن.
3 ـ في « م » زيادة : فيه.
4 ـ في المصدر : الخيرة.


(137)
الخلق » (1).
    أقول : وقد تضمَّنَ كتاب المقنعة للشيخ المفيد نحوذلك.
    أخبرني والدي موسى بن جعفر بن محمّد بن محمّد بن الطاووس ، عن شيخه الفقيه حسين بن رطبة ، عن أبي عليّ الحسن بن محمد الطوسيّ ، عن والده محمد بن الحسن الطوسيّ ، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، بجميع ماتضمّنه كتاب المقنعة.
    وأخبرني والدي قُدّس سِرّه ، عن شيخه المفيد الفقيه الكمال عليّ بن محمد المدائني العلويّ ، عن أبي الحسين سعيد بن هبة الله الراونديّ ، عن عليّ بن عبدالصمد النيسابوريّ ، عن أبي عبداللّه جعفر الدُّوريستيّ ، عن المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، بجميع ما تضمّنه كتاب المقنعة أيضاً ، كما قدّمناه (2).
    وأخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبدالقاهر الأصفهانيّ ، بإسنادهما الذي قدّمناه (3) إلى الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان. قال رحمه الله فيما رواه في الجزء الأول من مقنعته ، في أول باب الاستخارة : عن الصادق ( عليه السلام ) أنّه قال : « إذا أراد أحدكم أمراً ، فلا يشاور فيه أحداً حتى يبدأ فيشاور الله عزّ وجلّ » فقيل له (4) : ما مشاورة الله عزّ وجل ؟ قال : « يستخير الله فيه أولاً ، ثم يُشاور فيه ، فإنّه إذا بدأ بالله أجرى الله له الخيرعلى لسان من شاء من الخلق » (5).
1 ـ معاني الأخبار : 144/ 1 ، الفقيه 1 : 355/ 1 ، المحاسن : 598 / 2 ، هامش مصباح الكفعمي : 393.
2 ـ تقدم في ص 130.
3 ـ تقدم في ص 131.
4 ـ في « د » زيادة : أيضاً.
5 ـ المقنعة : 36 ، ذكرى الشيعة : 252 ، ونقله المجلسي في بحار الأنوار 91 : 252/ 1.


(138)
    وأخبرني شيخي العالم الفقيه محمد بن نما ، والشيخ أسعد بن عبدالقاهر الأصفهانيّ ، بإسنادهما الذي قدّمناه (1) إلى جدّي أبي جعفر الطوسيّ فيما وجدناه عن هارون بن خارجة.
     وقال جدّي أبوجعفر الطوسيّ : هارون بن خارجة ، له كتاب ، أخبرنا جماعة ، عن أبي المفضّل [ عن ابن بطّة ] (2) ، عن حميد ، عن الحسن بن محمد بن سماعة ، عن هارون بن خارجة (3).
    قلت أنا : هارون بن خارجة ، عن أبي عبداللهّ ، قال : « إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً حتى يشاور اللهّ تبارك وتعالى » قلنا : وكيف يثاوره ؟ قال : « يستخير الله فيه أولاًَ ، ثمّ يشاور فيه ، فإذا بدأ باللهّ تعالى أجرى اللّه الخيرة (4) على لسان من أحب من الخلق » (5).
    يقول عليّ بن موسى بن جعفربن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده اللّه تعالى : أفلا ترى هذه الأحاديث قد تضمّنت نهياً صريحاً عن العدول عن مشاورة الله جلِّ جلاله واستخارته فيما يراد ، ثمّ ما جعل لمشاورة غيره (6) جلّ جلاله أثراً أبداً إذا استشارهم (7) بعد مشاورة سلطان المعاد ، بل قال : إذا
1 ـ تقدم في ص 1 13.
2 ـ أثبتناه من فهرست الشيخ ، وهومحمد بن جعفر بن أحمد بن بطْة المؤدب ، أبوجعفر القمي ، كان كبير المنزلة بقم ، كثير الأدب والفضل والعلم ، له عدة كتب ، وقال أبو المفضل : حدثنا محمد بن جعفر بن بطة وقرأ عليه وأجازنا ببغداد في النوبختية وقد سكنها.
    أنظر « رجال النجاشي : 263 ، معجم رجال الحديث 15 : 156 ».
3 ـ فهرست الشيخ : 176/ 765.
4 ـ في « د » و « ش » : الخير.
5 ـ أخرجه المجلسي في البحار 91 : 252 / 2.
6 ـ في « م » و « د » : غيرالله.
7 ـ في « د » : استشاره.


(139)
استخاره سبحانه أولاً ، أجرى اللّه جلّ جلاله الخيرة على لسان من أحبّ من العباد ، وهذا واضحٌ في النهي عن مشاورة (1) سواه ، وهادٍ لمن عرف معناه.
    أقول : وقد روى سعد بن عبدالله رحمه اللّه في كتاب الدعاء ، كيفية مشاورة الناس فقال ما هذا لفظه :
     حسين بن علي ، عن أحمد بن هلال ، عن عثمان بن عيسى ، عن إسحاق بن عمار قال : قال أبو عبداللهّ ( عليه السلام ) : « إذا أراد أحدكم أن يشتري أو يبيع أو يدخل في أمرٍ فليبدأ باللّه ويسأله » قال ، قلت : فما يقول ؟ قال ، « يقول : اللهم إنّي اريد كذا وكذا ، فإنْ كان خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي ، وعاجل أمري وآجله فيسره (2) ، وإنْ كان شرّاً لي في ديني ودنياي فاصرفه عني ، ربِّ اعزم لي على رشدي ، وإن كرهَتْهُ وأبَتْهُ نفسي. ثم يستشير عشرةً من المؤمنين ، فإن لم يقدر على عشرة ولم يصب إلأخمسة فليستشر خمسة مرتين ، فإن لم يُصب إلا رجلين ، فليستشرهما خمس مرات ، فإنْ لم يُصب إلا رجلأ (3) فليستشره عشر مرات » (4).
1 ـ في « ش » زيادة : من.
2 ـ في البحارومستدرك الوسائل زيادة : لي.
3 ـ في البحار والمستدرك زيادة : واحداً.
4 ـ أورده الشهيد الأول في ذكرى الشيعة : 252 ، وأخرجه المجلسي في البحار 91 : 252 / 3 ، والنوري في مستدرك الوسائل 1 : 452 / 5.


(140)

(141)
    الباب الخامس     أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبدالقاهر الأصفهانيّ معاً ، عن الشيخ العالم أبي الفرج عليّ بن السعيد أبي الحسين الراونديّ ، عن والده ، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن عليّ بن المحسن الحلبيّ ، عن السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسيّ ، قال : أخبرنا ابن أبي جيد (1) ، عن ابن الوليد ، عن محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن عليّ بن أسباط ، قال : دخلت على
1 ـ في « د » : ابن أبي جنيد ، وهوتصحيف ، صحته ما في المتن ، وهوعلي بن أحمد بن محمد بن أبي جيد ، يكنى أبا الحسن ، من مشايخ النجاشي والشيخ ، روى عنه النجاشي في كتابه في ترجمة الحسين بن مختار.
أنظر « رجال النجاشي : 40 ، جامع الرواة 1 : 554 ، تنقيح المقال 2 : 267 ، النابس في القرن الخامس : 117 ».


(142)
أبي الحسن ـ يعني الرضا ( عليه السلام ) ـ فسألته عن الخروج في البرّ أو البحر إلى مصر ، فقال لي (1) : « ائت مسجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، في غير وقت صلاة فصلّ ركعتين ، واستخر الله مائة مرّة ومرّة ، فانظر ما يقضي الله » (2).
    يقول عليّ بن موسى بن جعفربن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله : هذا لفظ الحديث المذكور ، أفلا ترى مولانا عليّ بن موسى الرضا ( عليه السلام ) لمّا استشاره عليّ بن أسباط فيما أشار إليه عدل عن مشورته مع عصمته وطهارة إشارته ، وكان أقصى نصيحته لمن استشاره أنّه أشار عليه بالاستخارة ، فمن يقدم بعد مولانا الرضا ( عليه السلام ) أن يعتقد أنّ رأيه لنفسه أو مشاورة غير المعصوم أرجح من مشورته ( صلوات الله عليه ) ، أو يعدل عن مشاورة اللهّ جلّ جلاله إلى غيره ، ويخالف مولانا الرضا ( عليه السلام ) فيما أشار إليه.
    ويزيدك كشفاً ما رواه سعد بن عبدالله في كتاب الأدعية ، عن علي بن مهزيار ، قال : كتب أبوجعفر الثاني إلى ابراهيم بن شيبة : « فهمت ما استأمَرتَ (3) فيه من [ أمر ] (4) ضَيْعتك (5) التي تعرّض لك السلطان فيها ، فاستخر الله مائة مرّة خيرة في عافية ، فإن احلولى (6) بقلبك بعد الاستخارة
1 ـ ليس في « م ».
2 ـ روي نحوه في الكافي 3 : 471/ 4 ، والتهذيب 3 : 180/ 3 ، وقرب الإسناد : 164 ، وتفسير القمي 2 : 282 ، ومكارم الأخلاق : 321 ، وذكرى الشيعة : 251 ، وأخرجه الكفعمي في المصباح : 391 والبلد الأمين : 159 ، والمجلسي في البحار 91 : 214/ 17 ، والنوري في مستدرك الوسائل 1 : 450/ 10.
3 ـ الاستئمار : المشاورة. « لسان العرب ـأمرـ 4 : 30 ».
4 ـ أثبتناه من الوسائل.
5 ـ الضيْعة بالفتح فالسكون : العقار والأرض المغلة. « مجمع البحرين ـ ضيع ـ 4 : 367 ».
6 ـ من الحلاوة.


(143)
بيعها فبعها ، واستبدل غيرها إن شاء الله تعالى ، ولا تتكلّم بين أضعاف الاستخارة ، حتى تتمَّ المائة ، إنْ شاء اللهّ » (1).
    ويزيدك بياناً ، ما أخبرني به شيخي العالمِ الفقيه (2) محمد بن نما والشيخ العالم أسعد بن عبدالقاهر الأصفهانيّ معاًَ ، عن الشيخ أبي الفرج عليّ بن أبي الحسين الراونديّ ، عن والده ، عن أبي جعفر محمد بن علي بن المحسن الحلبيّ ، عن السعيد أبي جعفر الطوسيّ ، عن الشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان ، عن الشيخ أبي القاسم جعفربن محمد بن قولويه القمي ، عن الشيخ محمد بن يعقوب الكلينيّ.
    قال محمد بن يعقوب الكلينيّ فيما صنّفه من كتاب رسائل الأئمّة ( صلوات الله عليهم ) ، فيما يختص بمولانا الجواد ( صلوات الله عليه ) فقال : ومن كتاب إلى علي بن أسباط (3) :
    « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وفهمت ما ذكرت من أمر بناتك ، وأنّكَ لا تجد أحداً مثلك ، فلا تفكّر في ذلك يرحمك الله ، فإنَ رسول اللهّ ( صلّى اللهّ عليه واله ) قال : إذا جاءكم (4) من ترضون خلقة ودينه فزوّجوه ، و ( الا تَفْعَلُوُه تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الإَرْضِ وَفَسَاد كَبير ) (5).
    وَفَهِمتُ ما استأمرتَ فيه من أمر ضيعتيك اللّتين تعرّض لك السلطان
1 ـ ذكرى الشيعة : 252 ، وأخرجه المجلسي في البحار 91 : 264 ، والحر العاملي في الوسائل 5 : 7/ 215.
2 ـ ليرفي « د ».
3 ـ رواه الكليني في الكافي 5 : 347 / 2 أيضاً ، عن سهل بن زياد ومحمد بن بحيى ، عن أحمد بن محمد جميعاً ، عن علي بن مهزيارقال : كتب علي بن أسباط إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) ... وساق الحديث إلى قوله « تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ».
4 ـ في « د » : جاء أحدكم.
5 ـ الأنفا ل 8 : 73.


(144)
فيهما ، فاستخر اللهّ مائة مرّة ، خيرةً في عافية ، فإنْ احلولى في قلبك بعد الاستخارة فبعهما ، واستبدل غيرهما إنْ شاء الله ، ولتكن الاستخارة بعد صلاتك ركعتين ، ولا تكلّم أحداً بين أضعاف الاستخارة حتى تتَم مائة مرة » (1).
    يقول عليّ بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن الطاووس أيده الله تعالى : فهذا جواب مولانا الجواد ( عليه السلام ) ، وقد تقدّم جواب مولانا الرضا ( عليه السلام ) (2) لمّا استشارهما وفوّض إليهما كيف عدلا عن مشورتهما ـ مع ما هما عليه من التأييد ، والمزيد فيه (3) ـ إلى المشورة عليه بالاستخارة ، وهذا قولهما ( صلوات الله عليهما ) حجة على كل من عرفه من مكلّف به ، قريب وبعيد ( اِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب اَوْ اَلْقَى السمْعَ وَهُوَ شَهيدٌ ) (4).
    ولولا أنٌ الاستخارة من أشرف الأبواب إلى معرفة صواب الأسباب ، ما كانا ( عليهما السلام ) قد عدلا عن مشورتهما ـ وهما من نواب (5) مالك يوم الحساب ـ إلىِ الاستخارة ، والمستخار (6) والمستشار مؤتمن ، ولو كان مستشيره بعيداًَ من الصواب ، فمن ذا يقدم على مخالفة قولهما أو يعدل عنه ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الاسلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ) (7) (8) ويدلّك (9) جواب مولانا
1 ـ أخرجه المجلسي في البحار 91 : 264/ 18 ، والحر العاملي في الوسائل 5 : 215/ 8.
2 ـ تقدم في ص 142.
3 ـ فيه : ليس في « ش ».
4 ـ ق 50 : 37.
5 ـ في « د » : أبواب.
6 ـ ليس في « د » و « ش ».
7 ـ آل عمران 3 : 85.
8 ـ في « م » زيادة : وسيأتي ما نقوله في تأويل الجمع بين الأخبار بيان ترجيح العمل باستخارة الرقاع مكشوف لأهل الاختيار.
9 ـ في « د » و « ش » : وبدل.


(145)
الرضا وكتاب مولانا الجواد ( عليهما السلام ) أنّ المستشير لهما كان عندهما مرضيّ الأعمال والاعتقاد لمشورة (1) مولانا الرضا ( عليه السلام ) باستخارة مائة مرةٍ ومرة ، وهي أبلغ الاستخارات ، ولأنّها لا يعرفها المخالفون لنا ، ولا تُروى إلا من طريق الشيعة دون غيرهم من أهل الاعتقادات ، ولأجل ما تضمّنه جواب مولانا الجواد ( صلوات اللهّ عليه ) فيما كتب إليه أنَّ بناته لا يجد لهنّ مثله ـ لعله أراد : في اعتقاده ـ وقوله ( عليه السلام ) له : « يرحمك اللهّ » (2) وهو دعاء شفيق عليه كونه يتألّم إليه ( عليه السلام ) من سلطان ذلك الزمان ، وكلّ ذلك يشهد أنّه كان في المشورة عليه في مقام اختصاص وعزّة مكان.
1 ـ في « د » و « م » : لمشورتهما.
2 ـ قد يستفاد من هذه العبارة رجوع علي بن أسباط الى الحق بعد أن كان فطحياً في زمن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وهوما ذهب إليه السيد الخوئي حيث قال : نعم قد يؤيد رجوعه إلى الحق بترحم الإمام الجواد عليه في صحيحة علي بن مهزيار الحاكي كتاب علي بن اسباط إلى الجواد ( عليه السلام ) يسأله فيه عن أمر بناته وجوابه ( عليه السلام ) ، أنظر « معجم رجال الحديث 11 : 262 ».


(146)

(147)
    الباب السادس     أخبرني شيخي الفقيه محمد بن نما والشيخ أسعد بن عبدالقاهر الأصفهانيّ معاً ، عن الشيخ العالم (1) أبي الفرج علي بن الشيخ السعيد أبي الحسين الراونديّ ، عن والده ، عن الشيخ أبي جعفر محمد بن عليّ بن المحسن الحلبيّ ، عن السعيد أبي جعفر الطوسي ، قال : أخبرني ابن أبي جيد ، عن محمد بن الحسن بن الوليد ، عن الصفّار ، عن محمد بن عبدالجبار (2) ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن عبدالله بن ميمون
1 ـ ليس في « م ».
2 ـ في « م » ، محمد بن عبدالفتاح ، وما في المتن من « ش » و « د » هو الصواب ، وهومحمد بن عبدالجبار ، ابن أبي الصهبان ، قمي ثقة ، عده الشيخ في رجاله من اصحاب الجواد والهادي


(148)
القداح ، عن أبي عبداللهّ ( عليه السلام ) قال : « ما أبالي إذا استخرت اللهّ علي أيّ طرفيّ (1) وقعت ، وكان أبي يعلّمني الاستخارة كما يُعلّمني السّور (2) من القرآن » (3).
    يقول عليّ بن موسى بن جعفربن محمد بن محمد بن الطاووس أيّده الله تعالى : ورأيت بعد هذا الحديث المذكور في الأصل الذي رويته منه ـ وهو أصل عتيق مأثورـ دعاءً ، وما أعلم هل هو متّصل بالحديث وأنّه منه ، أو هو زيادة عليه وخارج عنه ، وها هو على لفظه ومعناه :
    « اللّهم انّي أستخيرك بعلمك ، وأستعينك بقدرتك ، وأسالك باسمك العظيم ، إنْ كان كذا وكذا خيراً لي في ديني ودنياي وآخرتي وعاجل أمري واجله ، فقدّره ويسّره لي (4) ، وإنْ كان شرّاً فاصرفه عنّي برحمتك ، فإنّك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب » (5).
     أقول (6) : ووجدت في أصل العبد الصالح المتّفق عليه محمد بن أبي عمير ( رضوان الله عليه ) ، ما هذا لفظه : ربعيّ ، عن الفضيل (7) ، قال :
والعسكري ( عليهم السلام ).
    أنظر « رجال الطوسي : 407/ 25 و 423/ 17 وه 43/ 5 ، جامع الرواة 2 : 135 ، مجمع الرجال 5 : 251 ، نقد الرجال 313/ 456 ".
1 ـ في « د » و « م » : طريق ، وهوتصحيف ، صوابه من « ش ».
2 ـ في « د » : السورة.
3 ـ هامش مصباح الكفعمي : 395 ، وأخرجه المجلسي في البحار 91 : 223 ، والحر العاملي في الوسائل 5 : 218/ 9.
4 ـ في « م » : نسخة بدل « ويسرلي أمري ».
5 ـ أخرجه المجلسي في البحار 91 : 264.
6 ـ في « د » و « ش » : وأنا أقول.
7 ـ في « د » و « ش » : روي عن الفضل ، وفي « م » والبحار والوسائل : ربعي عن المفضْل ، وفي كلّها تصحيف ، والصواب ما أثبته في المتن ، وهو ربعي بن عبدالله بن الجارود بن ابي سبرة


(149)
سمعت أبا عبدالله ( عليه السلام ) يقول : « ما استخار الله عزّ وجلّ عبد مؤمن إلا خار له ، وإن وقع في ما يكره » (1).
    وأمّا روايتي للاستخارة على العموم من طريق الجمهور فهو ما أخبرني به الشيخ محمد بن محمود بن النجار (2) ، المحدّث بالمدرسة المستنصرية ، فيما أجازه لي ببغداد في ذي القعدة من سنة ثلاثٍ وثلاثين وستمائة من سائر ما يرويه ، ومن ذلك كتاب الجمع بين الصحيحين للحميديّ ، قال : سمعته من أبي أحمد عبدالوهاب بن عليّ بن عليّ (3) ، لسماعه بعضه من أبيه ، وتاليه من إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي (4) ، كلاهما عن الحميدي.
الهذلي ، ابو نعيم ، بصري ثقة ، له كتاب ، صحب الفضيل بن يسار وأكثر الاخذ عنه وكان خصيصاً به ، روى عن الإمامين الصادق والكاظم ( عليهم السَلام ) ، وروى عنه ابن أبي عمير والأسود بن أبي الاسود الدؤلي ، فالظاهر أن الفضيل الوارد في المتن هو الفضيل بن يسار النهدي أبو القاسم ، من أهل البصرة ، عده الشيخ المفيد في رسالته العددية من الفقهاء الأعلام الذين لا يطعن عليهم.
    أنظر « رجال النجاشي : 119 ، رجال الطوسي : 194/ 39 ، رجال البرقي : 40 ، رجال الكشي : 362 ، معجم رجال الحديث 13 : 335 ».
1 ـ أخرجه المجلسي في البحار 91 : 224/ 4 ، والحر العاملي في الوسائل 5 : 218/10.
2 ـ في « م » : محمد بن محمود البخاري ، وهوتصحيف ، صحته ما في المتن ، وهوابوعبد الله محمد بن محمود بن الحسن بن هبة الله بن محاسن ، الحافظ الكبير محب الدين ابن النجار البغدادي ، صاحب ذيل تاريخ بغداد ، ولد في ذي القعدة سنة 578 وتوفي في خامس شعبان سنة 43 6.
    أنظر « تذكرة الحفاظ : 1428 ، العبر5 : 180 ، البداية والنهابة 13 : 169 ، الوافي بالوفيات 5 : 9 ، مراة الجنان 4 : 111 ، شذرات الذهب 5 : 226 ».
3 ـ عبدالوهاب بن علي بن علي بن عبيدالله ، أبو أحمد بن ابي منصور الأمين ، المعروت بابن سكينة ، ولد ليلة العاشر من شعبان سنة 519هـ ، وتوفي ليلة العشرين من شهر ربيع الاخر سنة 607 هـ.
    أنظر « العبر5 : 23 ، التكملة لوفيات النقلة 2 : 201 ، ذيل تأريخ بغداد 1 : 354 ».
4 ـ ابراهيم بن محمد بن نبهان الرقّي ، أبو اسحاق الغنوي ، الصوفي الفقيه الشافعي ، كان ذا سمت ووقار وعبادة ، توفي في ذي الحجة سنة 543هـ عن 85 سنة.
    أنظر « شذرات الذهب 4 : 135 ، العبر 2 : 465 ».


(150)
    ( قال الحميدي : ) (1) في مسند جابربن عبدالله قال : كان النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلمّ ) يعلّمنا الاستخارة في الأمور كُلّها ، كما يعلّمنا السورة من القرآن ، يقول : « إذا همَّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ، ثمّ ليقل : اللّهمّ إنّي أستخيرك بعلمك ، وأستقدرك (2) بقدرتك ، وأسالك من فضلك العظيم ، فإنّك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللّهمَّ إن كنت تعلم أنّ هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال : عاجل أمري وآجله ـ فاقدرهُ لي ويسّره لي (3) ، ثمّ بارك لي فيه ، اللّهمّ وإنْ كنتَ تعلم أنّ هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ودنياي (4) ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال : عاجل أمري وآجله ـ فاصرفه عنّي واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ، ثمَّ رضّني به ، قال : وُيسَمّي حاجتهُ » (5).
    يقول عليّ بن موسى مؤلّفُ هذا الكتاب : ورأينا أيضاً من طريق الجمهورما هذا لفظه :
    بسم الله الرحمن الرحيم ، حدّثنا عبدالرزاق ، عن مَعْمَر ، عن قتادة ، أنَ ابن مسعود كان يقول في الاستخارة : « اللهمّ إنّك تعلم ولا أعلم ، وتقدرُ ولا أقدِرُ ، وأنت علام الغيوب ، اللهمّ إنَّ علمكَ بما يكون كعلمك بما كان ، اللّهمّ إنّي عزمت على كذا وكذا ، فإن كان لي فيه خير للدين والدنيا والعاجل والآجل فيسّره وسَهّله ووفّقْني له ووفّقهُ لي ، وإنْ كان غير ذلك فامنعني منه
1 ـ ليس في « م ».
2 ـ في « د » : وأستعينك.
3 ـ ليس في « ش ».
4 ـ ليس في « ش » و « م ».
5 ـ رواه البخاري في صحيحه 2 : 70 و 8 : 101 و 9 : 145 ، والطبرسي في مكارم الأخلاق : 223 ، وأخرجه المجلسي في البحار 91 : 265.
فـتـح الابــواب ::: فهرس